لن يفلح أحمس في إنقاذ مصر، ولن يتجرع سقراط سم اليونان، ولن يكتب ابن خلدون مقدمته هذه المرة إلى العرب، والأهم من ذلك، أن الموناليزا اختفت ورمسيس الغائب بُعث في غير موعده!
بعد عامين من إصدار كتابه الأول، يستأنف الكاتب المصري الصاعد، هيثم شومان، كتابة مشروعه الأدبي الكبير. ولأول مرة في ساحة النشر المصرية، ينشر كاتب سبعة كتب في عامين، معلنًا استمرار بنائه لعوالم جديدة تتقاطع مع عالمنا في الزمان والمكان، ثم تفارقه.
في ديوانه الأول (كتائب الرسام)، يرسم شومان خرائط الكتابة، كمواقع انطلقت منها أفكاره الأولى على مدار عشرة أعوام سبقت، فتارةً ينغمس في واقعها وتارةً يهرب منه إلى رسم معاركه الخاصة، وأحيانًا أعدائه المفضلين! تمتلئ خرائط الكتاب بالكائنات، والشخصيات، والأماكن والوقائع التي يصفها الشاعر بعين المشاهد مرة وبعين المتورط مرّات.
وفي ديوانه الثاني (العهد البعيد)، يُعيد هيثم تأسيس جنّاته وتخطيط مسارات أسفاره بدقة سعيًا لإنجاح هروبه. وفي ثلاثية العوالم الكُبرى (حدود الطب، الآلة والسُلالة، الحرث والنسل)، ينجح الشاعر، مرة واحدة أخيرة، في تأسيس رؤيته، وتعريف مفردات وجوده، انطلاقًا من تعمقه في حكمة الإمام علي بن أبي طالب حيث قال:
في كتب الثلاثية، تنفتح مطويات العوالم الكُبرى كما تتجلى لإنسان القرن العشرين، بلُغة العرب القدامى والمصريين المُحدثين، وانتماءً إلى فلسفة أفلاطون وصوفية الرومي وحتمية ماركس وعبقرية نجيب سرور واحتمالية شرودينجر. لا تنتمي هذه المعزوفة إلى باب الشِعر وحده، ولا تُقرأ باللغة الدارجة ولا باللغة الفُصحى وحدهما، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة موضعة الشعر المصري الحديث في تفاعله مع لغات الواقع المُعاصر، والقضايا الدولية، وفلسفة الوجود، وفهم حدود العلم والميتافيزيقا، وسياسة العقل والخيال.
وأخيرًا، يحاول الكاتب المصري من خلال أعماله السردية (مقدمة في علم اجتماع الكلاب) ورواية (كوابيس رمسيس) إعادة اكتشاف احتمالات الحاضر والمستقبل من خلال مسائلتهما وتحويلهما إلى لعبة كبيرة بلا هدف محدد ومن دون بطل وحيد، لعبة يلعب فيها القارئ دول المفسر والكاتب دور المرآة، وتُحال فيها البطولة إلى من يستطيع الحلم بعالم سعيد، بعيد، ممكن.
عن المؤلف:
هيثم شومان كاتب مصري من مواليد القاهرة، درس العلوم السياسية بجامعة القاهرة ويدرس ماجيستير السياسات العامة بالجامعة الأمريكية. نال مع زملائه الباحثين جائزة أفضل ورقة سياسات لعام 2025 من مركز السياسات العامة بالجامعة الأمريكية. له سبعة كتب بين الشعر والقصة والرواية، ويؤمن، بشكل غير علمي، بقوة الكلمة في تغيير الواقع.