Jump to ratings and reviews
Rate this book

ملهاة حارس المتاهة

Rate this book
ماذا لو كانت المكالمة الأخيرة في حياة رجل هي أكثر ما يكشفه أمام نفسه؟
حين يقرر يوسف هدهد، البروفيسور المصري–الأمريكي والأستاذ في جامعة هارفارد، أن ينهيَ حياته بعد سقوط مهنيٍّ وأخلاقيٍّ مُدوٍّ، يرنّ الهاتف.
مكالمة روتينية من موظف خدمة عملاء تتحول ببطء إلى متاهة من الأسئلة تُحاصرُ رجلًا قضى عمره يحرس أفكارًا لم يعد متأكدًا أنها له.
في حوارٍ مشدودٍ يمتد عبر الليل تتقاطع ذكريات الأكاديمي المهاجر مع آرائه المثيرة للجدل، وعلاقاته العاطفية الخائبة مع الخيانات الفكرية، والضحايا الصامتون مع السرديات المنتصرة.
ملهاة حارس المتاهة ليست رواية عن انتحار، بل عما يحدث قبل القرار وبعده. عن الحقيقة حين تُكتب بأسماء مستعارة. وعن المتاهة حين يكون حارسها أول التائهين فيها.

260 pages, Paperback

First published January 22, 2026

Loading...
Loading...

About the author

شيماء هشام سعد

12 books2,836 followers
كاتبة وروائية مصرية، صدر لها:
-السيدة التي حسبت نفسها سوسة، رواية، 2021
-غرفة إسماعيل كافكا، رواية، 2022
-الحياة السرية لسكان مطبخ نعمة، رواية، 2023
-الأشجار ليست عمياء، رواية، 2024

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
42 (45%)
4 stars
37 (39%)
3 stars
11 (11%)
2 stars
3 (3%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 30 of 32 reviews
Profile Image for Jannah.
127 reviews33 followers
February 7, 2026
«إلى الذين يعرفون طريقهم، لا يحرسون المتاهات ولا يضيعون فيها.»

رواية مُدهشة على طريقتها الخاصة. أرى في هذه الرواية تحديدا من بين كل روايات شيماء التي قرأتها نوعًا خاصًا من الهدايا الأصيلة، فهي لا تُهديك الزبدة مرة واحدة ولكنها تُخرج منك تساؤلًا تلو الأخر، تجعلك مشاركا في النص تارة مع وتارة ضد إلى أن يكتمل أمامك المشهد، فلا تدري هل أنت متعاطف؟ غاضب؟ متشفٍ؟ أم ناقد تُسلط الضوء على متاهتك الخاصة!
يعجبني في روايات الدكتورة شيماء أن لديها فعلا ما تقوله، وأن كل رواية من أعمالها لَبِنة مُثقلة بوعيٍ مدروس.
3 reviews4 followers
February 11, 2026
عن ملهاة حارس المتاهة...

في «ملهاة حارس المتاهة» لا تبدأ الحكاية من منتصف الطريق، بل من حافته.
يوسف، عالم الاجتماع، يقف على عتبة الانتحار كما لو كان يقف على منصة مناظرة أخيرة.
حتى موته المحتمل يتحول إلى فعل فكري، إلى بيان ختامي لرجل عاش عمره يشرح العالم ولم يتعلم كيف يلمسه.
الرواية، في تيمتها الأساسية، تذكرني بـ «نظافة القاتل» لإيميلي نوثومب .
ذلك الحوار الطويل الذي يتحول إلى تعرية متبادلة،
حيث لا يكون السؤال بحثًا عن الحقيقة، بل أداة لاختبار هشاشة الآخر.
لكن بينما كان بطل نوثومب كاتبًا يحتضر خلف مجده الأدبي،
فإن يوسف يحتضر خلف برجه النقدي.
كلاهما يحتمي باللغة،
كلاهما يحوّل الحوار إلى ساحة صراع،
وكلاهما يكتشف متأخرًا أن الذكاء لا يخلّص صاحبه من وحدته.
المكالمة الهاتفية مع موظف خدمة العملاء ليست تفصيلة طريفة؛
إنها المفارقة الأكثر قسوة في النص،وكنت أتمنى لو ظلت هكذا .
مثقفٌ أفنى حياته في تفكيك البنى الاجتماعية،ينتهي به الأمر في مواجهة صوت عادي، محايد، غير معنيّ بإثبات شيء.
وهنا يحدث الانكشاف: حين لا يجد العقل خصمًا بحجمه، يجد نفسه عاريًا أمام بساطة لا يستطيع تحقيرها.الغربة في الرواية ليست غربة مكان،بل غربة إحساس.
يوسف لا يشعر أنه لا ينتمي،بل يشعر أنه أرقى من الانتماء.
وذلك هو السقوط الحقيقي.
النرجسية هنا ليست صفة نفسية عابرة،
بل طريقة وجود.
الآخر لا يُرى بوصفه ذاتًا، بل بوصفه مرآة.
السيدات في حياته لم يكنّ حكايات،لم يتذكرهن بل تذكر من كل واحدة ما كانت قادرة على منحه له .
كنّ انعكاسات.
هو لا يتذكر وجوههن، بل يتذكر ذلك البريق الذي كان يراه في عيونهن حين يتحدث.
لا يتذكر امرأة،
بل يتذكر إحساسًا بالاكتمال.
وما أقسى أن يكون الحب مجرد وظيفة نفسية.
الرواية تلمّح إلى جذور هذا التشكل، إلى طفولة هدهد، إلى شقوق مبكرة في روحه،
لكنها — وربما عن غير عمد — تترك بعض المساحات معتمة.
كأن الكاتبة تقول إن النرجسية ليست حدثًا واحدًا يمكن الإمساك به.
بل تراكمًا بطيئًا من لحظات لم يُحتوَ فيها طفلٌ كان يحتاج أن يُحَب لذاته، لا لتميّزه.
اللغة كانت قوية بلا تكلف ،
والحبكة محكمة، تتحرك بثقة نحو نهايتها التي لا تبدو مفاجئة بقدر ما تبدو حتمية.
كأن الانتحار كان كامناً في أول جملة، ينتظر فقط أن يكتمل منطقه الداخلي- وإن كنت أميل إلى نهاية أكثر عبثًاو سوداوية
لكن السؤال الذي تتركنا معه الرواية أعمق من مصير يوسف،
هل يمكن للوعي أن يصبح شكلًا من أشكال القسوة؟
هل يتحول المثقف، حين يفقد قدرته على التعاطف، إلى قاضٍ دائم لا يعرف الرحمة؟
وهل النقد، حين لا يكون مشبعًا بالإنسانية، يتحول إلى ملهاة… لا لأن العالم هزلي، بل لأن الناقد يظن نفسه فوقه؟
في النهاية، المتاهة لم تكن المجتمع الذي انتقده يوسف،
ولا النساء اللواتي عبرن حياته،
ولا القضايا الكبرى التي تشبث بها ليعرّف نفسه.
المتاهة كانت داخله.
وكان يحرسها بإخلاص قاتل.
«ملهاة حارس المتاهة» رواية عن مثقفٍ خسر معركته مع هشاشته.
عن عقلٍ بالغ الحدة، لكنه لم يتعلم أن يكون دافئًا.
عن رجلٍ فهم كل شيء…
إلا نفسه.

نورا
11فبراير 2026
Profile Image for بتول  المسلماني.
3 reviews8 followers
February 6, 2026
اعتدنا من الكاتبة شيماء عمقاً في الطرح تقدّمه لقارئها في سبكٍ لغوي بديع في جميع أعمالها؛ فكلّ كتبها مشبعةٌ بالتأمّل، مترعةٌ بالمعاني، ولكن هذه الرواية على وجه الخصوص ترتقي إلى مستوى آخر.

من الصعب أن تصنّف "الملهاة" كقراءة عابرة فهي من النوع الذي يحفّز القارئ على إعمال عقله و فِكره صفحةً تلوَ صفحة بحيث يصعب أن يخرج منها كما دخل. والجميلُ أن كل ما سبق لم يكن أبداً على حساب إمتاع القارئ بأحداث شيّقة وسَردٍ جميل!
Profile Image for Nada Hasan.
8 reviews
February 9, 2026
المختلف دائما في روايات شيماء هشام سعد أنها ضفيرة محكمة من عناصر عدة، من جودة اللغة، وجاذبية الأسلوب، وتشويق القصة، وعبقرية الوصف، كل هذا دون إهمال أهمية الفكرة.

كل عمل أقرؤه لشيماء أشعر أن لديها حقا ما تقوله، ويزداد يقيني أنها لا تكتب لمجرد أن يوضع اسمها على غلاف كتاب، بل لتوصل فكرة وتثير سؤالا.

رواية رائعة كالعادة، اللغة فيها عالية والتحليل النفسي هنا عميق وعبقري. شكرا مرة أخرى يا شيماء، في انتظار القادم بشوق.
Profile Image for نور.
115 reviews2 followers
March 31, 2026
أربكتني هذه الرواية كثيرًا، بكل تلك الأسئلة المفتوحة والمُلِحّة.
لم تُقدِّم شيماء إجاباتٍ لهذه الأسئلة في النهاية، وعلَّلت ذلك بقولها على لسان أحد الشخصيات: "لا أؤمن بالأدب المُلقَّن".
إذن ما الذي تفعله شيماء في هذا العمل؟
إنها تطرح الأسئلة بشكلٍ مفاجئ، تجعلها تُلحّ عليك وتؤرِّقك؛ وبذلك ستجد نفسك حتمًا تبحث عن إجابات. فالأمر –إذ أنّ الأمر قال بيجوفيتش–: "لا يجد الإجابات إلا من يُؤرِقه التساؤل".

نجحت شيماء في إصابتنا بهذا الأرق عبر طريقتها العبقرية في طرح الأسئلة داخل الرواية، ولعلها بذلك فتحت بابًا للبحث عن الإجابات.

مزيةٌ أخرى لطرح الأسئلة دون تقديم إجابات –وهو ما أوردته شيماء أيضًا على لسان الشخصية نفسها–:
يقدم النص للقارئ الأدوات اللازمة لصنع الحل؛ لكن عليه أن ينشغل بصناعته بنفسه، وكلُّ قارئ سينتج حلاً جديداً بحسب سياقه الاجتماعي وخصوصية تجربته ومجال أثره.

هذا إذن ما يحدث: كل من يقرأ هذا العمل سيحاول الإجابة عن تلك الأسئلة، وبالطبع –ولأن النص لا يقدِّم إجابات مباشرة– ستكون هذه الإجابات نابعة من تفاعل القارئ مع النص، ومن رؤيته الخاصة للحياة.

أبدي إعجابي دومًا بطريقة شيماء في الاشتباك مع الواقع، وهذا العمل تحديدًا هو الأكثر جرأةً واشتباكًا بين أعمالها. انبهرت بشجاعتها في خوض هذه المساحات.
فكل تفصيل صغير، وكل سطر، وكل تاريخ، وكل إشارة –واضحة كانت أم خفية– يحمل إسقاطًا على الواقع بشكلٍ أو بآخر.

وثمّة أمران آخران يعجبانني في كتابات شيماء:
أولهما: حديثها عن "البيت"؛ إذ تمتلك قدرة عجيبة على وصف البيوت لا بوصفها مكانًا فحسب، بل بوصفها حياةً وحكايةً لساكنيها. ولأنني فتاة مغرمة بفكرة "البيوت" وحكاياتها، فإن هذا التوصيف يجد مكانًا طيبًا في قلبي.

وثانيهما: حديثها عن النساء؛ إذ تبدع شيماء في رسم الشخصيات النسائية، بل –ولأكون أدق– في تصوير الأثر الذي يمكن أن تُحدثه المرأة في حياة الرجل، ببراعة لافتة.

ختامًا، هذا العمل –بالنسبة لي على الأقل– يحتاج إلى قراءة ثانية، بهدوءٍ وتركيز على النص وما وراءه، بعيدًا عن الانشغال بالحبكة –التي كانت مربكة هي الأخرى– أو ترقُّب ما سيحدث.

وهذه مراجعة أولية، إلى أن أعود لقراءته مرة أخرى على مهل..
تحياتي وحبي يا شيماء،
سَلِمَت يداكِ، وعقلك، وقلبك.
Profile Image for Menna Emad.
12 reviews5 followers
March 5, 2026
التقييم دا يعبر عن رأيي الخاص المرتبط بذوقي في القراءة
لكن غير كدة انا بالنسبالي كتابات شيماء هي اللي تقيمني وتقول رأيها فيا مش انا 😂❤️
بصراحة انا اُحبطت شوية عشان يمكن النوع دا الفلسفي اللي فيه جزء ليه علاقة بالدول ولو بسيط مش اكتر شئ بيشدني
ومقدرتش افهم حاجات كتير او اتعمق فيها فالتفكير
او يمكن عشان دي اول حاجة بدأت بيها اصلا من مشتريات المعرض وكنت طالباها مخصوص من صديقتي اللي راحت جابتهالي بإهداء من شيماء
كنت بمر بوقت صعب كدة لما بدأت في قرائتها وقولت لصديقتي اني محتاجة اغرق كدة في كتابات شيماء ومحتاجة حاجة تحضني ف هبدأ بيها
ف يمكن الاحباط دا ماهو الا من توقعي بس لشئ تاني مشابه مثلا للسيدة التي حسبت نفسها سوسة والاشجار ليست عمياء والحياة السرية
بس انا كملتها لآخرها لإني بحب اسلوبها وطريقة كتابتها وحتى لو في حاجات كتير مفهمتهاش بعمق ولكني بنبهر حقيقي بعمقها وكل شئ بتكتبه
ومقدرش انكر انه عمل مختلف
لو كان حد قالي ان العمل كله مبني على محادثة تليفونية بين شخصين كنت هقول ان في حشو مثلا او مش هصدق اوي انها هتكون حلوة
لكن حقيقي شيماء دايماً بتبهرني
اكتر جزء اعجبني هو الجزء اللي بعد الرواية ما خلصت ،
المناقشة بين الكاتب عمر وشيماء
فهمت منه حاجات كتير واستمتعت بيه حقيقي واستمتعت بكل اللي بعده
اتمنى افضل اشوف اسمك بأعمال جديدة كل معرض كتاب وافضل بجيب وبقرأ كل اعمالك وبتمنالك النجاح والتوفيق دايماً وسعيدة بانضمامها لمكتبتي ولتجارب قرائتي ❤️
Profile Image for MARIAM.
88 reviews2 followers
May 9, 2026
كل صفحة بمثابة صفعة على الوجه
Profile Image for Esraa magdy.
131 reviews104 followers
February 9, 2026
-شعر أن الكلام صار أثقل، لا لأن ما قيل كثير، بل لأن ما لم يقل بدأ يطفو.
ـ هذا ما أزعجه تحديداً: سرعة عودة الأشياء إلى طبيعتها، كأنها لم تتعلم شيئاً.
فصل لم يكتب ٥ نجوم
Profile Image for آلاء سعد.
83 reviews2 followers
August 29, 2026
لغة حوار مكثفة، مشحونة تشعرك بالتوتر؛ وهو نتاج الصراع بين الداخل والخارج لشخصية "يوسف" البطل.

شيماء من أبرع من كتب عن "الشخصيات المأزومة"؛ شخصية متقدرش تحكم عليها هل هي كويسة ولا لا، شخصية مليئة بالتناقضات .. وده واضح في كل الأعمال الروائية اللي قرأتها لها.

كمان بيكثر في روايتها الربط بين أثر الطفولة، والكبر .. كأن اللي البطل فيه مش نتيجة مستحدثة لظرف مر بيه، لا بل إمتداد لطفولة مجروحة (وهذا ليس تعاطفاً معه!)
Profile Image for ولاء شكري.
1,433 reviews675 followers
August 25, 2026
​«لقد صنع متاهةً لغويةً من أفكارٍ غيرِ كاملةٍ، وجلس على بابها يحرسها وينظّم الدخولَ؛ ثم أدرك في وقتٍ متأخرٍ أنه حارسُ هذه المتاهةِ، وأنّ صانعَها تائهٌ فيها، وأنّ كلَّ دندناتِهِ حولها لم تكن سوى ملهاةٍ يُسلّي بها ضياعَهُ، وتغويه بأنه الناجي الوحيد.»
Profile Image for Nahla Maher.
5 reviews
February 9, 2026
كالعادة، كل رواية أجمل من سابقتها، وكل عمل يثبت حجم المجهود الذي تبذله الكاتبة في تطوير أدواتها وشحذ أفكارها.

رواية رائعة مبنى ومعنى، لعلي أعود قريبا لأكتب عنها بشكل اكثر تفصيلا.
Profile Image for Eman Gaber.
121 reviews10 followers
August 14, 2026
فكرة الرواية جيدة، اللغة والسرد جيدان لكن الفصل الاخير مزعج بشدة.
Profile Image for ghada  MarȜe.
564 reviews57 followers
September 24, 2026
مختلفة تماما عن السيدة التى حسبت نفسها سوسة متفردة ف السرد و اسلوب الكتابة و التفاصيل
Profile Image for سارّة دسوقي.
241 reviews94 followers
July 5, 2026
ما رمزية الشقة وغرفها وأجزائها بانتحار يوسف؟ عتبة البيت، غرفة النوم، المكتب، الحمام المطبخ، غرفة النوم.
في بداية الكتاب اقتباس: "البيوت ليست جمادات. كل بيتٍ هو خريطة من عاشوا فيه إذا عرفوا أنفسهم، ومتاهتهم إذا جهلوها."

يوسف هو حارس المتاهة، التي هي نظرياته وأفكاره التي أمضى عمره يدرّسها للأجيال ويدافع عنها. والملهاة هي بيته نفسه، وحياته الخاصة، ونساءه الأربعة اللواتي تركن بصماتهن على البيت قبل أن يغادرن، أي في روح يوسف ومتاهته.

أحب مركزية البيوت في قصص شيماء دائمًا، وأحب فكرة أن كل جزء في البيت وكل غرفة شاهدة على ساكنيها وذكرياتهم المختلفة، بل ولها آراؤها الخاصة فيهم!
.
.
.

استوقفني تباين موقفَي رامي وسلمى من أبيهما، وأجد نفسي أعود لنظريةٍ قديمة ألمس صدقها بالمشاهدة؛ أن الأب –أو الأم– يعاني أكثر ما يعاني من الابن الذي يشبهه فعلًا، ويكون هذا جوهر ابتلاء أبوّته، وفي نفس الوقت جهاد تزكيته لنفسه الذي لا ينفك عن الأبوة بطبيعة الحال.

ورث رامي عن أبيه قسوته، كرهه لأبيه، برودة قلبه في التعامل مع الظلم، وارتكاب الظلم بنفسه بغير ندم إذا كان لذلك أسبابٌ منطقية كافية بالنسبة له.
أما سلمى، فورثت منه جوانب غير مُشكِلة كتلك التي ورثها رامي. ورثت ذكاءه وقوته في المناظَرة لكنها –ربما لأنها تلقّت جرعةً أكبر من الحب والاهتمام في صغرها– وازنت ذلك بصفاتٍ طيبة جعلتها أقرب لقلب أبيها.
قد كان يوسف، باعترافه هو نفسه، رجلًا غليظًا سليط اللسان كثير الانتقاد. كَرِهه ابنه وزوجته وأناسٌ كثر، ولكن ابنته أحبّته حبًا لا رياء فيه. وكذلك أحبّته كاثرين قبل أن تذبل وترحل. وأحبهما هو أيضًا في المقابل.
أحببت هذا. وساعدني في أن أخفف من حدة حُكمي على يوسف ونفوري منه. في النهاية، هو إنسانٌ ضل طريقه وهو يحسب أنه يحسن صنعًا..
.
.
لم يتفق يوسف مع رامي أبدًا، لم يدعُه للقدوم قبيل موته ليتحدثا بعيدًا عن خلافاتهما (كما فعل مع سلمى)، لأن علاقتهما من جذورها علاقة رفض، علاقةٌ لا شيء فيها سوى الخلاف؛ لا رفض أبٍ لابنه بالضرورة، ولكن رفض أبٍ لأجزاء نفسِه التي لم يكتشف إلا متأخرًا أنها خذَلَته، وأنها لم تكن سوى آليةً دفاعيةً لم تنجح في حمايته فعلا بل حوّلت حياته متاهةً لم يستطع مغادرتها. لم يعرف كيف يحب رامي لأنه لم يعرف أبدًا كيف يحب نفسه، وكان سهلًا عليه حب سلمى لأنها تذكّره بأخته الحنونة عليه التي أُخِذت منه، أو بمعنى آخر –باستعارة وصفه للنفسية العربية–: بجرحه المفتوح الذي يعرّف شخصيته من خلاله.

لم يهرب يوسف من أبيه والكرباج حين ظن أنه هرب، بل أصبح هو كأبيه، لسانه كُرباجَه. أما رامي، كان كرباجه في قلبه.

هل قتل رامي يوسف؟
ربما. بطريقة غير مباشرة. كما قتل يوسف ماريا بالخذلان.

.
.
.

أعجبني كثيرًا مما قيل في الشعوب العربية، وأجزاءً من المقال، وردود عمر في نهاية محادثة الهاتف، وربط النكسة والضعف والخذلان الطويل المتكرر للأمّة بنظرة الإنسان لنفسه التي تبقى معه حتى أرذل العمر.

اقتباسات:
- "اثنا عشر ألفًا في حفلٍ للست ولم تأكل الأرض بعد أجساد عيالنا الذين لم يعودوا، ما أبأس شعبًا يلهيه الغناء عن فواجعه ويستخفّه الطرب في المصيبة وتشغله (أنت عمري) عن خطوبٍ تثور لها الحميّات!"
- "حاكمه ابنه منذ أن بلغ بتهمة الإهمال، كما لو كانت المحاكمة أحد لوازم البلوغ؛ أن يقف الولد على أعتاب الشباب في نقطة عليا، حيث يمكنه أن ينظر إلى أهله نظرة تقييم لا يستطيع أن يغادر الطفولة دونها. يخيّل إليه أحيانا أن الأطفال في رعاية الآباء مثل الدود في الشرانق، ولكي تتحول الدودة إلى فراشة لابد أن تخلع شرنقتها، هذه الشرنقة التي خلعها رامي لم تكن سوى احترامه لأبيه."
- "تبدأ صحة روح المرء من شكل مطبخه؛ إذا كان هذا المطبخ لا يُسيء إلى الجسد ولا يمتهنه ولا يقتله ببطء فبالإمكان التخمين أن هذا الشخص على الأغلب سليمٌ من كل أعراض الوفرة الشريرة حوله." صـ١٧١
- "لم يكن يكره النساء، كان يتجنب ثقل الاعتراف بهن كذواتٍ كاملة، لأن الاعتراف يستدعي مسؤولية، وهو كان ماهرًا في الإفلات منها." صـ١٧٧
- "فالذاكرة، في حالتنا، ليست أداة للمعرفة، بل سلاح ضد النسيان. والنسيان أيها السادة هو الفعل الثوري الوحيد الذي نخاف ممارسته. لأننا نعرف أن لحظة النسيان ستكشف خواءنا من الداخل." صـ٢١١
- "لقد صنع متاهةً لغوية من أفكار غير كاملة، وجلس على يابها يحرسها وينظم الدخول، ثم أدرك في وقت متأخر أنه، حارس هذه المتاهة وصانعها، تائهٌ فيها، وأن كل دندناته حولها لم تكن سوى ملهاة يسلّي بها ضياعه وتُغويه بأنه الناجي الوحيد." صـ٢٢٣
Profile Image for إيمان القهواجي.
22 reviews7 followers
September 17, 2026
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لا لم أكتب كتابا جديدا 😂 فقط أنهيت قراءة آخر رواية للكاتبة الرائعة المبدعة شيماء هشام سعد. كل ما يمكنني قوله أن هذه الإنسانة مازالت قادرة على أن تثير إعجابي ودهشتي .. هي ليست كاتبة ملتزمة فقط من حيث الدين والقضية لا .. هي حقا تجيد فن كتابة الروايات بتقنيّاتها العالية، هي تحسن رسم شخصيات وعوالم نصدّقها و ما فتئت توظف قلمها لخدمة تلك البقعة المباركة المنسية من الأرض حيث مازال الأطفال محرومين من الذهاب إلى المدارس .. هذا إن بقي لهم أطراف !

تبدأ الرواية بإقدام أستاذ جامعي مصري أمريكي على محاولة الانتحار .. يقطعها رنين الهاتف .. يجيب فيجد نفسه إزاء عامل بشركة اشترى منها تلفازا قبل سبع سنين وحاول إرجاعه لأنه لا يقول الحقيقة .. في البداية تظن أن الكتاب مجرد حوار فلسفي بين شخصين لكن شيماء تحسن انتشالك من بوادر الملل في الوقت المناسب لتأخذك في رحلة عبر الزمن والجغرافيا تتعرف من خلالها على جميع المحطات التي مر بها يوسف قبل أن يربط حبل المشنقة في سقف غرفة المعيشة .. من بين هذه المحطات إحالة على واقع وطن وقضية أمة .. فضح لتاريخ النكسة ومسرحية التنحي ومواساة الشعب بأغنية وطنية جديدة من عند "الست"، وتخليد لذكرى الشهداء وتذكير بأبناء الشعب المطحونين الذين يكونون دائما أول ضحايا الارتجال السياسي والغباء العسكري وغياب الاستعداد وضعف البصيرة ..

هناك أيضا كعادة شيماء محاولة لبعث الحياة في الجمادات فالعتبة تتكلم ولها صوت وغرفة النوم لها صوت والمكتب أيضا .. ليست واقعية سحرية أبدا فقط صفحات تغير فيها زاوية الكاميرا وتحيل الكلمة إلى جمادات البيت الشاهدة على أهله .. والفصول الأخيرة، هل سأتكلم عنها ؟ عن ذكائها وتفردها ؟ حيث تستفيد الكاتبة من تجربتها ككاتبة لتصور لنا ندوة صحفية في معرض الكتاب بالقاهرة تكون هي فيها حاضرة باسمها الحقيقي فتمزج الخيال بالواقع حتى لنكاد نصدق أن الكاتب الحقيقي لهذه الرواية هو عمر وليست شيماء ! ثم كلامها عن الترجمة بطريقة لا يحسنها إلا مترجم، لأن شيماء نفسها سبق لها أن تخوض التجربة مرتين على ما أعلم ..

لكن النهاية صدمتني ولم أصدقها .. لا أصدق أن أمورا كهذه يمكن أن تحدث في الحياة الحقيقية .. ليس استكثارا على بعض البشر أن يكونوا قساة إلى هذه الدرجة، إنما فقط لم أستطع أن أتخيل المشهد ولا أحسب أن من يُقدم على الانتحار يفعل هذا بوجود شخص آخر يتفرج عليه .. أصمت كي لا أحرق المزيد من الرواية ..

هل تستحق القراءة ؟ قطعا تستحق ! لعلها أكثر روايات شيماء عمقا وفلسفة .. أهنئك يا شيماء وأجلس تلميذة منبهرة في قسم إبداعك !
Profile Image for Mona Saad.
625 reviews195 followers
August 16, 2026
الرواية دسمة أو ثقيلة في استقبالِهـا ومعالجتِهـا ؛

❝ مكالمة روتينية من موظف خدمة عملاء، تتحول ببطء إلى متاهة من الأسئلة، تُحاصرُ رجلًا قضى عمره يحرس أفكارًا لم يعد متأكدًا أنها له. ❞

كلما تقدّمت في الرواية ، راودتني نفس الأسئلة التي لم أجد لها إجابةً مريحةً ، ساعد في ذلگ أيضًا وعمَّق منه :
{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)
 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }
فتلك الآيتان ، كلما تدبرتهما ، خرجتُ والخوف يتملَّك من قلبي أكثر !!

في كتابه ( البحث عن المعنى ) ،
كان فيكتور فرانكل يتناول فكرة ( المعنى ) التي ساعدت في التقليص من عمليات الانتحار التي كان يمارسها اليهود ، وكيف يكون المعنى سببًا في التشبثِ بالحياةِ بل والغوصِ فيهـا ...

هنا ـ في هذه الرواية ـ كنت أتردد كل حينٍ ،
هل يوسف يمثلني في جزء من حياتي ؛
فأنا ، لفترةٍ ما ، كنت أملك مَلَكَةً في الكتابةِ ،
وأدرك جيدًا كيف تكون اللغةُ فتنةً ، ليس لكاتبِها فقط ولكن لِمُتلقِّيها أيضًا !!
أدرك جيدًا كيف هي الكلمة ، وكيف يكون وقْعُهـا!
كيف يمكن أن يتلاعبَ بگ خطيبٌ مفوَّهٌ ،
وكيف تساعد الكلمة ـ الحُجَّةَ ـ الشخص المعتدي في نيلِ ما ليس له وبحكم قاضٍ حصيفٍ ؟!

لكن ،،،
ربما تتلاعبُ بنا نفوسُنـا المُدَسَّاةُ ،
نكبرُ بعِلَلٍ نفسية ، ظانين أنها جزء من بِنيتِنا والتي تميز شخصًا عن آخرَ ، يمر بنا العمر ،
وبرحمة من الله ، إن شاء ، نصبح في مفترقِ طرقٍ ،
فيتحفّز الذهن ، وربما دخلنا مرغمين لليلة المظلمة للرَّوحِ ، نظل نتساءل عن كلّ وأي شيءٍ ،
وبرحمةٍ من الله ، كما أدخلنا برحمتهِ هذه الفترة ، وكما لطفَ بنا فيهـا ، يُخرجنـا منها بنورٍ منهُ .. ولكن لشدة النورِ ، كان الحكيم يحوطنا دومًا برحمتِهِ ؛ كيلا نتأذى عندما نبصرُ الحقائقَ المجرَّدةَ ...

دومًا ما يراودني نفس الخاطر ؛
كيف يتأكد الإنسانُ مما يفعلُ
وكيف تخرج الكلمات من الحناجر بكل تلك الثقةِ !!
ربما ننشد الحقَّ ،
ولكن ربما أيضًا يكون الطريقُ للحقِّ مشوبًا بالشكوك ،
والتي تحتاج منا بصيرةً وحكمةً لمعالجتِهـا ،
فكيف بمن يسيرُ ولا يلتفت ؟!
كيف بمن لا يحاسب نفسه أولًا بأول ؟!

ومع كل ما سبق ،
أوقن أننا ، بدون اللـهِ ، لا شيءَ !! 🍁
Profile Image for Aya Nasr eldin.
4 reviews
October 24, 2026
عن «ملهاة حارس المتاهة».. حين يصبح الوعي شكلًا من أشكال القسوة

تبدأ الرواية من حافة النهاية حين يقف يوسف هدهد أستاذ علم الاجتماع المصري الأمريكي في جامعة هارفارد على عتبة الانتحار، قبل أن تقوده مكالمة عابرة مع موظف خدمة عملاء إلى مواجهة غير متوقعة مع نفسه.

تتحول المكالمة الروتينية إلى مواجهة طويلة تكشف هشاشة رجل أفنى عمره في تفسير العالم وتفكيك بناه الاجتماعية لكنه عجز عن فهم ذاته، والمفارقة أن يوسف، الذي اعتاد مناقشة الأفكار الكبرى، يجد نفسه أمام صوت عادي لا يناقشه في نظرياته، ولا يتيح له استعراض تفوقه الفكري، وهنا تتجلى إحدى أكثر مفارقات الرواية قسوة: حين يعجز العقل عن العثور على خصم يليق به، يجد نفسه عاريًا أمام بساطة لا يستطيع إخضاعها لمنطقه.

استطاعت الكاتبة أن تجعلني أنفر من بطلها، وأن أرى في نهايته ما يستحقه رجل ظن أنه أعلى من الآخرين، لكن حين كشفت طفولته وعن الشقوق الأولى في روحه، بدأت أفهم جذور قسوته دون أن أبررها شيئًا فشيئًا، وجدتني أتعاطف معه بحذر حتى انتهيت حزينًا على مصيره.

رواية حزينة، لا تخرج منها شخصية واحدة سالمة؛ فالجميع مهزومون، مثل القضايا التي نحملها على أكتافنا منذ سنوات.

واستوقفني حضور القضية الفلسطينية بما تطرحه من أسئلة أخلاقية، وزادني موقف يوسف منها حيرة، تاركًا في داخلي أسئلة بلا إجابات.

في النهاية، لم تكن المتاهة هي المجتمع الذي انتقده يوسف، ولا النساء اللواتي عبرن حياته، بل كانت داخله، وكان يحرسها بإخلاص قاتل.

«ملهاة حارس المتاهة» رواية عن رجل ظن أنه فهم العالم، لكنه لم يفهم نفسه، وعن هزائم تتجاوز أصحابها، لتتركنا أمام سؤال أشد قسوة: كم من الأشياء التي ندافع عنها بإيمان، ثم نكتشف متأخرين أننا أسأنا فهمها، وأن عواطفنا دفعتنا إلى التسرع قبل أن يمنحنا الندم فرصة إدراك ما فات؟
2 reviews
February 10, 2026
رواية مشوقة على طريقتها الخاصة، تحكي حكاية يوسف -الذي نكتشف في النهاية أن هذا ليس اسمه الحقيقي- المهاجر المصري الأمريكي أستاذ علم الاجتماع، عندما يفقد كل أمل في حياته بعد مقال مثير للجدل، فيقرر أن ينهي حياته، فتقاطعه مكالمة ملحة.

بعد الفصل الأول الذي ينتهي بنزوله من على الكرسي الذي صعده لشنق نفسه، ليرد على الهاتف محملا بكل ما يمكن لعجوز غاضب من الشتائم، توقعت ألا ينتحر، لكنني فوجئت عندما قلبت الصفحة لأجد تقرير الطب الشرعي الذي عاين جثته وأثبت موته مشنوقا!

بعد تلك النقطة تزايد فضولي لمعرفة ما يحدث، كيف ستسير هذه المكالمة العجيبة وما الذي ستنتهي إليه، وكيف لمكالمة واحدة أن تشكل عمودا فقريا لرواية، والحقيقة أن الدهشة صحبتني طوال هذه الرحلة من فصل لآخر، وأكثر ما أدهشني هو الطريقة التي اعتمدتها الكاتبة، حيث تخللت الفصول الرئيسية -التي هي عبارة عن المكالمة بين يوسف وموظف خدمة العملاء- سرد من نوع آخر، سرد موازي، على هيئة مقال أحيانا، رسالة بريد إليكتروني، إعلان، رسائل واتساب، وندوة أدبية، لتجمع الكاتبة كل هذه الخيوط معا في الصفحات الأخيرة، وتتكشف الحقيقة.

أعجبني ذكاء الكاتبة في استخدام مقتطفات من المقال الذي يفترض أن يوسف كتبه وتسبب له في أزمته الأخيرة، لغة المقال وأفكاره جزمت أن من المستحيل ألا تكون ليوسف صاحب النظرة الاستشراقية الأمريكية، وأعجبني كذلك ظهور الكاتبة في روايتها كمحاورة لشخصية في ندوة أدبية، تسبب لي هذا في شيء من الحيرة الممتعة، ما جعل الرواية في النهاية اشبه بمتاهة فعلا.
افتتاحيات الفصول كانت مدهشة. في المجمل رواية ممتعة ومهمة، بلغة آسرة عودتنا عليها الكاتبة، وسرد سلس وجذاب، وحوار طويل وكاشف في منتهى الذكاء.
Profile Image for بهاء  بن عوض الله .
5 reviews
June 24, 2026
رواية تُحدثك عن أن الطفولة هي الوعاء الذي تتشكل فيه كثير من أفعالك، لكنها لا تدعوك إلى الارتهان لها، بل إلى تفحصها، وتهذيب ما فسد فيها، وألّا تظل أسيرًا لسردياتها القديمة.
ودائمًا ما تعزز الكاتبة شيماء هذا الشعور في أعمالها، وتبعث برسائل بين سطور رواياتها مفادها أن الإنسان مسؤول عن تهذيب نفسه وتربيتها، وألا يعيش دور الضحية إلى الأبد.
فها هو يوسف هدهد، أحد أولئك الذين ظلوا طوال حياتهم يفهمون العالم من خلال ما عاشوه هم فقط، ويُسقطون تجارب طفولتهم على كل شيء، حتى بنوا صورة مشوهة للحياة من خلال عدسة معاناتهم الخاصة.
أعادتني رواية «ملهاة حارس المتاهة» إلى الوراء؛ إلى داخلي، وإلى تلك الندوب التي لا تزال تنبض بألم خفيف أشعر به بين الحين والآخر. وكعادتها، تُثري شيماء نصها بإلقاء الضوء على القضية الفلسطينية أو إشكاليات معاصرة، كمسألة عدم اشتباك المثقفين مع الواقع، وهو ما ينتج عنه شرخ بين الخطابات التي يرفعونها وبين الحياة التي يعيشها الناس فعلًا. ولعل كلمة «الاشتباك» أعادت إلى ذاكرتي الشهيد الفلسطيني الذي كان يرددها بلغته الشامية البسيطة.
وعلى الرغم من كثرة الأجيال والمفارق التي تسردها شيماء، فإن الرواية أعادت إليّ شعور قراءتي لـ«السيدة التي حسبت نفسها سوسة» و«غرفة إسماعيل كافكا»، وها هي «ملهاة حارس المتاهة» تزاحمهما في الذاكرة. ولعل إحدى الروابط التي تجمع هذه الأعمال الثلاثة هي حضور فكرة الانتحار فيها.

سعيد بما وصلت إليه شيماء، وأتمنى دائمًا أن يظل قلمها مزهرًا، وأن تستمر في كتابة تلك الأعمال التي لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تدفع قارئها إلى مواجهة نفسه.
Profile Image for عَنان السَّماء.
19 reviews
October 26, 2026
لا تزال القراءة مستمرة..

هذه ليست بمراجعة، ولكِن بعض الملحوظات لعلّ الأمر يتضح لي فيما بعد

أستاذة شيماء ذات القلم البديع الراقي، والفكر المتميز..والخيال الثري، تطل بمعضلة فلسفية عميقة دسِمة.. مختلفة عن أي كتابات سابقة

لكنّي أشعر أن اللغة ثقيلة، أعلم أن القصة والسرد يستدعيان لغة مختلِفة عن الطبيعي، ولكنّي أشعر أنها أثقل من المطلوب، أو أن الكلمات أو الألفاظ وُضعت بشكل منمق بجانب بعضها البعض ولم تخرج تلقائية سهلة سلِسة، فعذوبة اللغة لها وقعها، ويُمكن خلق قصة مدهشة بعبارات أبسط وألفاظ أقل تعقيدا، جُمل كانت من الممكن أن تكون أجمل، وألفاظ كان من الممكن أن تُستبدل لأنها أثقلت العبارة على الشخصية وعلى القارئ.

أقرِن هذا بفِكر وفلسفة الترجمة، حين يقوم المُترجم بنقل النّص فهو لا ينقله فقط، بل يبُث فيه الحياة من جديد، حينها يمكن أن يصنع جملة طويلة معقدة دسمة لا تكاد تشعر بها، أو يصنع روحا للنص وحديثا لا تنساه أذناك، وجملة يمكن أن تختزل الحياة كلها.


هذه ملحوظاتي حتى الآن..
وكل التقدير لقلم أستاذة شيماء البديع دوما حفظها الله
Profile Image for رحمة أحمد..
22 reviews1 follower
July 5, 2026
أحدث كتابات شيماء هشام سعد، والملحوظ فيها تطوّرها، حتّى كِدْتُ لا أعرفها: لُغةً وأفكارًا وحبكةً وأُسلوبًا.. روايةٌ تفوَّقَتْ فيها على نفسها بحَقّ!
ناقشَتْ فيها أفكارًا من جهاتٍ شتّى (الأذى، آثار الطّفولة، علاقة الرّجال بالنّساء، مُسلِمُو المَهْجَر، شيءٌ من قضايا المسلمين، ثقافة القطيع، حقيقة الغَرْب، حقوق الحيوان، مدى تعقيد الإنسان!)، والمُدهش هو قدرتُها على جمع هذه الأفكار بين دفَّتَيْ كتابٍ واحد، بل وجعلها مُترابِطةً بكلّ تناسُق وانسيابيّة!
روايةٌ لا تُعطيك إجاباتٍ مُعَلَّبة، بل أسئلةً مُعَلَّقة؛ تُهديها شيماء إلى الذين يعرِفون طُرُقَهُم، لا يحرُسون المتاهات ولا يتيهُون فيها.. في البداية ستظنّ أن يوسُف هدهد هو بطل الرّواية الوحيد وصاحب المتاهة، لكنّك ستدرك -فيما بعد- أنّ لكلّ واحدٍ فيهم متاهتُه الخاصّة..
رواية متميّزة، لا تُقرَأ للتّسلية المُجرّدة، بل لإعادة التّساؤل حول أفكارنا وما إذا كنّا نحرُس متاهاتنا الخاصّة كذلك.
Profile Image for Hend Tarek.
128 reviews6 followers
May 11, 2026
رواية لا تقرا مرة واحدة احببت كل جزء وتفصيلة صغيرة كانت ام كبيرة
من البداية المربكة والفكرة وطريقة العرض والشخصيات واللغة ومقدمات الفصول والمقال ابدعت شيماء
مع كل رواية جديدة لها اجدني مبهورة حقا كيف تحتفظ هذه الفتاه بكل هذه الافكار والشخصيات داخلها وكيف تبدع في عرضها لنا
اردي ان اشارك الكثير والكثير مما اشعر لكني لا اعرف كيف لذا فكلماتها بالنسبة لي معجزة كيف تصيغها وتعرضها وتناقشها ترتبها كيف تكلمت عن البيت بكل هذا الدفء كيف احضرت شخصيات تبدو ثانوية حيث لم يظهرو في فصلين او ثلاثة واقصد هنا خاصة النسائيه ولكن كان لهم كل هذا التأثير على بطلنا
يوسف هدهد بطلنا العجيب نفسه كيف كرهته وتعاطفت معه ووافقته جدا وعارضته جدا جدا
رواية عن الأسرة والمجتمع والاستشراق والسياسة رواية نفسية اجتماعية فلسفيه
Profile Image for Doha Baligh.
67 reviews10 followers
May 16, 2026
رواية مش بسيطة و لا سهلة لدرجة انى كنت بعيد قراءة بعض الصفحات او المقاطع اكتر من مرة.احلى حاجة انك بتشوف الموقف من اكتر من زاوية و تحتار فى اوقات مين الجانى و مين الضحية. بحيي الكاتبة على بحثها و الاسئلة المطروحة اللى واضح جدا انها تعبت و اشغلت كتير عليها. و حقيقى دكتورة شيماء مبدعة من اول السيدة التى حسبت نفسها سوسة لسكان مطبخ نعمة لملهاة حارس المتاهة، كل افكارها جديدة و شيقة جدا.
Profile Image for نُور .
98 reviews
August 30, 2026
بصراحة قرأتها دون توقعات لكنها ابهرتني ...
الاسلوب في الكتابة و التنقل السلس من شخصية لأخرى و من وجهة نظر الى اخرى اعجبتني ...
اشتقت في الحقيقة لقلم عربي مريح و وصفه يرضيني
في الحقيقة الموضوع نفسه جعلني بين المعارضة و الاتفاق على الافكار .... و اعتقد ان هذا هدف الكاتبة
Profile Image for Mona.
67 reviews3 followers
July 19, 2026
رواية دسمة ليست سهلة أبدا.. متاهة من الأفكار والأسئلة تتركك مع شعور ثقيل للغاية.. ")
Profile Image for Dena Abdo.
37 reviews
October 3, 2026
تحفه حبيت عالم شبماء اوى حبيت السياسة ال فالروايه مع انى معرفش فالسياسه بس بجد حبيت الروايه حبيت الاسقاطات الكلام كله جميل
Profile Image for Heba Ahmed Tawfik.
142 reviews35 followers
September 6, 2026
عن الطفل الذي ولد برأس كبيرة وحدبة، يقول هيوغو في روايته أحدب نوتردام، "من الثابت أنّ النفس تتشوّه؛ حين تكون في جسدٍ ناقص."

فكيف للنفس أن تتشوه إن كانت تسكن أكثر الأجساد مثالية واكتمالا؟

يصاب الآباء والأمهات بالهلع إن أخبرهم الطبيب أن ثمة احتمالية ضئيلة أن يولد صغيرهم بنقص أو علة، يخيب ظن العلم ويمنحهم الله طفلًا سليمًا معافى؛ فيحطموه من الداخل، ويلحقوا بروحه كل النقائص والعلل.

مثل الأسطورة، يصير الطفل نصف إنسان، وحش مينوتور مشوه، حبيس متاهةٍ خلقها أب، أو أم، أو كليهما، يصب غضبه فوق رأس العالم (الفاسد بدوره دون أن يكون مسؤولًا بالضرورة عن مأساته)، وحتى فوق رأس هؤلاء الذين ألقوا إليه بطرف الخيط، لا ليقتلوه مثل أريادني، بل لينتشلوه من متاهته، من انتظاره اليائس لاعتذارٍ وحيد لن يأتي.

يصاب المينوتور بالهلع إن أخبره الطبيب أن ثمة احتمالية ضئيلة أن يولد صغيره بنقص أو علة، يخيب ظن العلم ويمنحه الله طفلًا سليمًا معافى، فيحطمه من الداخل، ويلحق بروحه كل النواقص والعلل، وهكذا، وحش جديد ومتاهة جديدة، ما من سبيل للخلاص منها إلا بانتزاع قناع الضحية، حينها فقط، ربما بإمكانه أن يرى نفسه الحقيقية، وعالمه الحقيقي، حيث لا وحوش، ولا متاهات.

أما يوسف هدهد، أستاذ علم الاجتماع المصري، فقد قرر - وبنفس المنطق الانهزامي المستسلم الذي عاش ينتقده - أن ينهي متاهته بالحبل المربوط في حلقة السقف الحديدية في شقته بأمريكا، أو هكذا كان ينوي، قبل أن تأتيه مكالمة هاتفية غريبة من خدمة عملاء متاجر كوسكو من أجل الطلب الذي قدمه لإعادة تلفازه واستعادة ثمنه.

البيت، الحيوانات، الجمادات، البشر، الكل دومًا شريك في كتابة شيماء هشام سعد الملهمة.
Displaying 1 - 30 of 32 reviews