رواية جميلة ولطيفة ورغم تكرار فكرتها إلا أن الكاتبة "ابتسام شوقي" تناولتها من منظور جديد وبأسلوب شيق للغاية!
الرواية تدور حول كاتبة تعاني من "حبسة الكتابة" بعد سنوات من النجاح الأدبي، وتستعرض رحلتها النفسية والإنسانية في مواجهة العجز، الأمومة، الفقد، والبحث عن الذات. البناء الدرامي للرواية متماسك، يبدأ من لحظة الأزمة (عجز الكاتبة عن الكتابة) ثم يعود تدريجيًا إلى الوراء ليستعرض محطات حياتها: المراهقة، الزواج، الطلاق، الأمومة، ثم العودة للكتابة من جديد. الرواية تعتمد على السرد الذاتي بضمير المتكلم، ما يمنحها صدقًا وجرأة في الطرح، ويجعل القارئ قريبًا جدًا من مشاعر البطلة.
استخدمت الكاتبة كثيرًا من الجمل القصيرة المكثفة، ولجأت أحيانًا إلى التكرار المقصود لإبراز حالة العجز أو الألم أو الحيرة. الأسلوب تأملي، يميل إلى التحليل النفسي، مع الكثير من التساؤلات الداخلية والاعترافات الجريئة، خصوصًا حول الأمومة، الفشل، والكتابة كعلاج وملاذ.
من نقاط القوة في الرواية الصدق والجرأة في طرح مشاعر البطلة، حتى في أكثر اللحظات قسوة أو ضعفًا، كما أن هناك قدرة واضحة على الغوص في أعماق النفس البشرية، وتحليل المشاعر والدوافع.
الشخصية الرئيسية هي الكاتبة نفسها، وتدور معظم الأحداث حولها. هناك حضور قوي لشخصيات بناتها الثلاث ولكل واحدة منهن ملامح نفسية واضحة، تعكس أثر غياب الأم أو انشغالها بالكتابة. شخصية الزوج تظهر كظل ثقيل في حياة البطلة!
حبسة كتابة رواية صادقة، جريئة، عميقة نفسيًا، تلامس كل من مرّ بتجربة عجز أو فقد أو بحث عن معنى للحياة. الرواية تبرز كصوت نسوي صادق، يواجه المجتمع والتقاليد دون خوف، ويحتفي بالضعف الإنساني كجزء من القوة.
الرواية فيها بعض الإطالة وأظن أن هناك نقط يمكن اختصارها!
اقتباسات "الكتابة لها روح والورقة والقلم يعرفان صاحبهما، يشعران به، فإذا نبذتهما، نبذاك، إذا تجاهلتهما، تجاهلاك، إذا عزفت عنهما، اختفيا من أمامك، إذا قاطعتهما، قتلا الشوق داخلك تجاههما، فلا تغضب الورقة والقلم"
"أحيانًا ثقة أحد فيكِ وإيمانه بكِ يصبحان حملًا ثقيلًا على عقلك وقلبك!"
"في الكتابة يمكنك الانسحاب. استرجاع صفحات كتبتها كأنها لم تكن، أحداث يمكنك إلغاؤها، شخصيات تستطيع إخفائها. في الكتابة يمكنك تمزيق كل صفحات الحكاية ورميها ثم تعيد كتاباتها من البداية بشكل مختلف. أما في الواقع فأنت حبيس ماقلت ، مافعلت وما وعدت."
"لن تعرف جودة فكرتك إلا بعد كتابتها، ولن تعرف قيمة ما تكتبه إلا بعد أن تقرأه قارئاً."
"الأذى هو مفتاحك لرؤية من أمامك. عندما تلقيت أول صفعة من زوجي، لم أصدق. أشار لي بعدها بأنني السبب، أنا من دفعته لذلك. أما عقلي أنا ف توقف عند لحظة تلقي الصفعة، كيف فعلها، كيف خرجت منه، في ماذا كان يفكر عندما رفع يده، أى قرار قد حُسم داخله، أى شعور كان المسيطر، هل الغضب، الكره أم الغِل، أين ذهب الحب، هل كان هناك حب من الأساس! مع أول صفعة أنكرت ما توصل له عقلي! ف جاءت الصفعة الثانية والثالثة، طوال سنوات زواجي وفي كل مرة أتلقى فيها الضرب كان عقلي يرسم شخصيته الأخرى أمام عيني! إنه الأذى الذي أعاد تشكيل وجهه من جديد."
"الحقيقة لا يحبها أحد. الحقيقة قبيحة، مؤذية و لا أحد يُريد معرفة حتى وجودها!"
"الكتابة فعل شجاع، إذا جُبِنت؛ خسرتها. ف أكتب. أكتب وضع ما تكتبه على حوائط البيت، المكتب ووسائل التواصل الإجتماعي، أكتب وأجعل كتاباتك تُقرأ، أكتب وأجعلها عُرضة للنقد والرأي والتنقيح والمراجعة، أكتب ودع كتاباتك تتنفس ولا تخف"
"لن تعرف مقدار جوعك؛ إلا عند وضع أول لقمة في فمك بعد صيام طويل. مقدار تعبك؛ إلا عندما تُلقي بجسدك على فراشك بعد يوم مرهق. مقدار حرمانك من الأهل، الونس، الحب؛ إلا عندما تختبرهم بعد وحدة طويلة!"
حاسة إني مثقلة جدًا، بمشاعر كتير أوي. كمان حاسة بتطور كبير بين الرواية دي واللي فاتوا، رواية عن الكتاب والكتابة، أعتقد هرشحها لأي حد بيبدأ مشواره في الكتابة.