Jump to ratings and reviews
Rate this book

الليل مع فاطيما

Rate this book
رفعتُ رأسي إلى النافذةِ، والفجرُ يُوشك أن يُلوِّن السماء. شعرتُ أن حديثنا لم يكُن دردشةً عابرةً، بل خريطةُ دمٍ تمتدْ ُعبر السنين، تُرسَم بأصابعَ خفيةٍ. أدركتُ أنّي لا أتحدثُ مع فاطيما، بل مع ذاكرةِ أمةٍ كاملةٍ، تتفتَّح جراحُها في كل سطرٍ.
يعيش سامر صراعًا داخليًّا مع الغربة والذنب والنزوات، ويدخل في علاقة مُركبة مع فاطيما الفتاة الفلسطينية التي تحوِّل حياتَه رأسًا على عقب، فيجد نفسَه يفتح ملفاتٍ عديدةً يبرز بها دورُه الإعلامي، ولكنّها تُحيطه بالمزيد من التهديدات والصراعات.
تعكسُ هذه الرواية قضايا الهُوية والانكسار العاطفي والاغتراب النفسي، وتتقاطعُ مع قضايا شائكةٍ من تجارة الأجنَّة الفائضة، إلى استغلال فتياتِ الملاجئ في الدّعارة ونقل مرض الإيدز، مرورًا بتجارةِ الأعضاء في المُخيمات الفلسطينية ومقابرِ الأرقام، وضرب إسرائيل لمراكز الأجنَّة.

450 pages, Paperback

First published January 1, 2026

Loading...
Loading...

About the author

بريهان أحمد

5 books71 followers
د.بريهان أحمد، كاتبة وروائية ومعلمة للغة العربية لغير الناطقين بها. وُلدت عام 1992 في حي حلمية الزيتون، وتخرجت من كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 2013. حصلت على درجة الماجستير في عام 2019 عن رسالة بعنوان (ثالوث المحرمات في الرواية العربية)، ثم نالت درجة الدكتوراه في النقد العربي الحديث لعام 2024م، تخصص الدراسات السردية، عن موضوع (العبودية والإبادة العرقية في الرواية العربية) عملت في المجال الصحفي، ولها العديد من المقالات والدراسات الأدبية المنشورة في المواقع الصحفية والمجلات النقدية. أصدرت مجموعتين قصصيتين هما: بقايا جيل التسعينيات 1992 وعاجل: اقرأ الحادثة
.وتُعدّ رواية (سوليفيجيا) أول أعمالها الروائية

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 5 of 5 reviews
3 reviews1 follower
February 22, 2026
"الليل مع فاطيما".. قصة حب تنتظر خلاصها المؤجَّل

بقلم: بيمن خليل

قصةُ حبّ، ليست مجرّد قصة حب، بل حكاية حملت في طيّاتها أسئلة الوجود، إنها رحلة كشفت المسكوتَ عنه، وأزاحت الستار عن أسرارٍ ظلّت حبيسة الصمت.. الحبّ، في جوهره، ليس ملاذًا آمنًا من العالم، بل مواجهةٌ شرسة معه، وفي الليل مع فاطيما، لا يأتي الحب خلاصًا سهلًا، بل ممرًّا ضيقًا نحو الأسئلة المؤجَّلة: عن الجسد حين يُراقَب فيُختزَل، وحين يُزدرى فيُحرَم من قدسيّته، وحين ينكسر تحت وطأة الاحتلال ثم يقوم متمرّدًا، وعن الإنسان وهو يحاول أن ينجو بقلبه من ماضٍ يلاحقه كظلّ لا يفارقه، نحو جوهر العاطفة الحقيقية حيث وجد سامر ذاته المفقودة.

فالحب الحقيقي، كما تعلِّمنا فاطيما، هو فعل تحرُّر قبل أن يكون انجذابا، هو أن تختار من تكون رغم كل ما يُملى عليك أن تكونه، هنا يصبح الليل شاهدًا لا ينام على معركة الروح مع نفسها، وتغدو فاطيما أكثر من حبيبة؛ تصير فكرةً عن الحرية، وجرحًا مفتوحًا في ضمير وطن، ومرآةً تعكس ما نخشى الاعتراف به حين يطول الظلام ونخلو بأنفسنا، وتظل القضية في جوهرها ليست قضية فاطيما وحدها، بل قضية كل روح تبحث عن هويتها في عالم يصرّ على أن يُسمّيها بغير اسمها.

أن تعثر على رواية تُشيِّد عالمها بعناية فائقة، وتؤسِّس شخصياتها بدقة ووعي، وترسم ملامحها بانسيابية؛ هو أمر نادر، رواية تصنع عالَمًا متماسكًا، تُحسن الكاتبة فيها اختيار الزمان والمكان، وتجيد وصفهما حتى يبدوا كصورٍ التقطتها عدسة القلم، سردٌ ممتع يضع كل حرف في موضعه الصحيح وسياقه الدقيق، بوعيٍ فني لا تشوبه مبالغة.

ترصد الكاتبة شخصياتها بحيادٍ لافت، فتمنح كل شخصية المساحة التي تستحقها بما ينسجم مع واقعها الإنساني، دون تهويل أو افتعال، تمامًا كما نعرفها في حياتنا المشهودة، ومن خلال قصة حب شُيِّدت على أنقاض روحين، يعكس كلٌّ منهما ملامح مرحلة نعيش تفاصيلها، تتشكل حكاية تجمع بين فاطيما وسامر في واقعٍ افتراضي مؤهَّل لأن يحتضن واحدة من أعظم قصص الحب التي تُضاف إلى تاريخ الأدب العربي، إنها رواية «الليل مع فاطيما» للكاتبة الدكتورة بريهان أحمد.

رواية نُسجت من أوجاع فتاة فلسطينية تُدعى فاطيما؛ فتاة صوّرت ذاتها داخل النص قبل أن أتصوّرها أنا كقارئ، إذ منحتني الكاتبة مساحةً واسعة من الخيال مكّنتني من تخيّل ملامحها بوضوح، وحين وقعت عيناي على غلاف الكتاب، بدا وجهها مطابقًا تمامًا لتلك الصورة المتشكّلة في ذهني، فشعرت بأنها فتاة حقيقية من لحمٍ ودم، ولِمَ لا؟ ففلسطين لا بدّ أن تضمّ في واقعها فاطيما تشبه بطلة الرواية.
أما سامر، ذلك الصحفي المصري المشهور، فقد سكنت روحه محبة تلك الفتاة، فغيّرت نظرته إلى الحب، وتعلّق بها حدّ التماهي، كانت حكايةً أقرب إلى ملحمة وجدانية جعلتني، خلال قراءتي، أتساءل بدهشة: أيُّ قصة حب هذه؟ أهي قصة حب بين فتاة فلسطينية ورجل مصري؟ أم أنها، في جوهرها الأعمق، قصة حب بين فلسطين ومصر، بين وطنٍ مجروح ووطنٍ عاشقٍ ومساند؟ بل لعلها قصة حب كبرى تنتظر خلاصها المؤجَّل؟

تأخذنا الكاتبة عبر اثني عشر فصلًا في رحلة إلى عالم فاطيما وشخصيات الرواية، المثقلة بصراعات متعددة، يتصدرها صراعها الجوهري مع سامر، وصراع سامر ذاته في محاولته إثبات نفسه والخروج من عباءة والدته « كاميليا هانم الخياط» السيدة الأرستقراطية، وأخيه الطبيب.

ففي أحياء الزمالك العتيقة، حيث يسكن التاريخ، ترصد الكاتبة المكان بدقة متناهية، كأنها ابنة هذه المنطقة، ويتشابك ذلك مع صراع سامر مع خطيبته القديمة وابنة خالته التي فُرضت عليه فرضا بإرادة والدته، تلك المرأة التي تؤمن بثقافة الأمر والنهي، حيث كلمتها هي الأولى والأخيرة، وفي تصورها أن الحب لا يولد إلا بالفرض، وأنه لا مكان لاختيار القلب، هذا ما دفع سامر إلى التمرد، فاختار الابتعاد والسكن في منطقة التجمع الخامس، ليشق طريقه بمفرده، تاركًا خلفه كل شيء، مكتفيًا بصديقه الوحيد ياسين بدر الدين.

اشتعلت قصة حب سامر وفاطيما في لقاءٍ عبر شاشات العالم الافتراضي، تلك «الشاشة الزجاجية» كما أحبّت الكاتبة أن تسميها داخل ملحمتها الوجدانية، فاطيما امرأة فلسطينية، وسامر صحفي مصري مشهور، ومن خلال دردشة بسيطة، ظنّ الطرفان أنهما بمنأى عن الحب، غير أن شرارته سرعان ما اشتعلت في قلب سامر، إذ وجد في فاطيما الحب الذي طالما بحث عنه حتى عثر عليه أخيرًا.. لكن يبقى السؤال معلقًا: هل أحبت فاطيما سامر كما أحبها؟
مرّت أحداث العلاقة بقطيعةٍ امتدت لأشهرٍ طويلة، إثر اختفاء فاطيما دون سببٍ يُذكر، تاركةً سامر معذّبًا بحبّه، جريحًا في ذاكرته التي ظلّت تبحث عنها حتى كاد يظنها وهمًا، هذا الغياب في رأيي قد يكون إشارةٌ إلى فلسطين، ذلك الوطن الذي يتناسى العالم حبّه، ويتوهّم أنه في قطيعةٍ معه؛ ينظر إليه بعين العاطفة، ثم يفرّ من مواجهة حقيقته المؤلمة.
ظلّ سامر يبحث عن فاطيما، يبحث عن الوطن الضائع، وعن كرامته وذاته وعشقه الكبير، موقنًا أن اكتماله لن يتحقق إلا بوجود الوطن الحقيقي، وبأن يعود الوطن إلى أصحابه، خاض صراعاتٍ لا مثيل لها؛ كانت نفسه مدمّاة، والفراغ الذي خلّفته فاطيما في داخله دفعه إلى الهروب نحو أحضان الرذيلة، ومغامرة علاقاتٍ غير شرعية، في محاولةٍ لخلق عالمٍ آخر يظنه أكثر واقعية من عالمٍ مجهول، وربما وهمي. غير أن الوهم يظل أحيانًا هو الحقيقة المطلقة التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها؛ فالوطن المنزوع من حريته تراه أوطانٌ أخرى وهمًا، بينما يراه الصادقون ملاذًا آمنًا، وحقيقةً راسخة في وجدان الأمم التي تدرك عمق الحقيقة التاريخية.

خاضت الكاتبة في روايتها «الليل مع فاطيما» قضايا إنسانية وسياسية شائكة ومثيرة، من بينها تجارة الأجنة الفائضة، واستغلال فتيات الملاجئ ضمن شبكات الدعارة ونقل مرض الإيدز، والاتجار بالأعضاء داخل المخيمات الفلسطينية، وقضية مقابر الأرقام، إضافة إلى استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمراكز حفظ الأجنة، لتقتحم بذلك عالمًا بالغ الخطورة يتمثل في تجارة الإنسان.

ففي ملف تجارة الأجنة الفائضة، تروي إحدى الشخصيات عن طبيبٍ مجرم قائلة: «خرجتُ من غرفته بلا رحم.. بلا مستقبل»، فيما تقول أخرى: «كلما رأيتُ طفلًا في الشارع، ينهشني السؤال: هل يكون من نسلي؟ هل يجري في عروقه دمي؟»، وتكشف هذه الشهادات حجم الجريمة المرتكبة في الخفاء، عندما يتحول الجسد الإنساني إلى سلعة، والأمومة إلى جرحٍ مفتوح، في عالمٍ تُسلب فيه الحياة من معناها وتُدار فيه المآسي بمنطق السوق والربح.

واقتحمت الكاتبة بشجاعة قضية مقابر الأرقام لتكشف مأساة لا يجرؤ القلب على تصديقها؛ هناك يُدفن الشهداء الفلسطينيون بلا أسماء، بلا هوية، بلا ذكرى، وتقول الكاتبة في ملحمتها الوجدانية: "فقط أرقام معدنية فوق رؤوسهم، مقابر محاطة بالحجارة، بلا شواهد، بلا هوية، كل قبر رقم، وكل رقم إنسان نُزعت منه روحه واسمه في اللحظة نفسها."
يُعرف عن بريهان أحمد أنها بعيدة عن الكتابة النسوية وقضايا المرأة اليومية، لكنها كانت على النقيض تمامًا، ففي معالجة قضية تجارة الأجنة الفائضة، واستغلال فتيات الملاجئ في الدعارة، أثبتت أنها كاتبة نسوية بامتياز، إذ سلَّطت الضوء على قضية خطيرة تمس كل النساء، وهي سرقة أجنتهن وأرحامهن، كانت كاتبة واعية وصادقة، تدرك حقيقة الموقف، ولم تكن سطحية كما يشاع عن بعض أشكال الكتابة النسوية التي تختزل المرأة في شكلها، أو ملابسها، وتجعل من هذه التفاصيل الصغيرة محور القضايا، متجاهلة الصراعات الحقيقية التي تتعرض لها النساء، هنا، نرى نسوية حقيقية: مواجِهة للمعاناة، متعمِّقة في الظلم، لا تختبئ وراء الصور النمطية أو الرسائل السطحية التي يروج لها كثيرون تحت شعار "الكتابة النسوية".

تناولت الكاتبة الحقبة التاريخية لليهود في مصر ببراعة تستحق الإشادة، مقدِّمة معلومات جديدة نادرًا ما يُعرف بها، وهو نتاج بحث دؤوب وشاق قامت به، ومن خلال شخصية الصحفية ميرنا السعدني، استطاعت الكاتبة أن تسبر أغوار هذه الحقبة، مشيرة إلى وثائق سرية صهيونية تتعلق بإقامة دولة فلسطين، مستعينة بأرشيف «الهلال» الزاخر ومجلة «المصور»، لتقدم للقارئ رؤية دقيقة وموثقة للأحداث، لقد جمعت بين السرد الروائي والتحقيق التاريخي، فأسهمت في إعادة كتابة جزء مهم من التاريخ المصري-اليهودي، وكشفت عن تفاصيل كانت مختفية في الذاكرة الجماعية.

تقاطع طريق فاطيما وسامر، كلٌّ في معركته، سامر يكشف قضايا الفساد، وفاطيما تواجه الكيان الصهيوني، واستمرت فاطيما في تبادل المشاعر مع سامر عبر الرسائل، فيما كان سامر يتواصل معها عبر الأحلام، تبدو الرسائل في نظري كأنها تمثل استغاثة فلسطين للعالم، بينما تمثل الأحلام بث الحلم المؤجل للخلاص الذي ظل يراود سامر في منامه، وكانت فاطيما تقول له: «اللي بيحصل في فلسطين كل يوم مش محتاج كلام للشرح، محتاج حب بصمت، محتاج تعي ليه في أحلامك اللي بتراودك»، وعِبر سامر، جاء الرد: «نفسي أحس إني بعيش معاكِ اللي فات، وإني ممكن أعيش معاكِ اللي جاي»، في إشارة إلى الماضي المأساوي للنكبة، وإيمانه بالحاضر بإمكانية الخلاص، وجسر بين ألم التاريخ وأمل المستقبل.

وقع سامر في حب فاطيما، التي كانت كل شيء بالنسبة له، ولكل شيء في حياته، ومرآة لقضيته الكبرى، في الرواية وصفها قائلاً: «كانت رائحة شعرها تشبه أوطانا نجت من الحرب»، وأضاف: «فاطيما، لم أحب أحدًا غيرك، ولن أقبل بحبيبة سواكِ»، لو استبدلنا فاطيما بفلسطين، وسامر بمصر، تتحول الكلمات إلى نبوءة وطنية:
«فلسطين، لم أحب أحدًا غيرك، ولن أقبل بحبيبة سواكِ». ففي الأخير قالت شيرين أبو عاقلة: اخترت الصحافة لأكون قريبة من الناس، كذلك بريهان، اختارت فاطيما لتقترب من الكل، وتُقرِّب الكل من فاطيما.. تقرِّب الكل من فلسطين.
Profile Image for دكتور عليّ.
5 reviews1 follower
February 23, 2026
📖 نقد رواية الليل مع فاطيما
بقلم: علي ياسين حين أنهيتُ قراءة الليل مع فاطيما، لم أغلق الكتاب فورًا. تركته مفتوحًا أمامي… كأنني أحتاج وقتًا لأستوعب أن ما قرأته لم يكن مجرد حكاية حب، بل تجربة وجدانية كاملة. سأحاول هنا أن أكتب نقدًا موضوعيًا بقدر ما أستطيع، رغم أن الرواية تُصعّب على قارئها أن يكون محايدًا.
أولًا: البناء الدرامي
الرواية تقوم على خطّين متوازيين:
1. الخط الخارجي: تطوّر العلاقة بين سامر وفاطيما من لحظة اللقاء حتى الذروة المأساوية.
2. الخط الداخلي: التحوّل النفسي لسامر من “مراقب للحياة” إلى “شخص يعيشها حتى الاحتراق”.
الكاتب نجح في جعل الحدث العاطفي مرتبطًا بتحوّل الشخصية، لا مجرد قصة حب مستقلة عن سياقها النفسي.
النهاية — رغم مأساويتها — لم تأتِ مفاجئة أو مفتعلة.
كانت نتيجة طبيعية لمسار نفسي تم بناؤه بتأنٍ عبر الفصول.
ملاحظة نقدية:
في بعض المقاطع الوسطى، الإيقاع يميل إلى التأمل الطويل، وهو جميل أدبيًا، لكنه قد يبطئ القراءة عند بعض القرّاء الباحثين عن حركة أسرع للأحداث.

ثانيًا: اللغة والأسلوب
اللغة هي أقوى عناصر الرواية.
السرد مكتوب بفصحى شاعرية منسابة، تحمل إيقاعًا داخليًا واضحًا.
الكاتب يعتمد على الصورة البصرية بكثافة (المطر، الضوء، الشال، الدم، القمر)، مما يمنح النص طابعًا سينمائيًا واضحًا.
الحوار طبيعي، غير متكلّف، خصوصًا في مقاطع فاطيما.
وهذا يُحسب للرواية، لأن كثيرًا من النصوص المعاصرة تقع في فخ الحوار المصطنع.
ملاحظة نقدية:
أحيانًا تميل الجمل إلى الطول الزائد، ما يجعل بعض الفقرات تحتاج إعادة قراءة لاستيعابها كاملًا. لكن هذا ليس ضعفًا، بل خيار أسلوبي قد لا يناسب كل الأذواق.

ثالثًا: الرمزية
الرواية تستخدم الرمز بوعي، دون مباشرة:
• فاطيما ليست مجرد حبيبة، بل امتداد للهوية.
• الشال الفلسطيني في النهاية ليس تفصيلًا بصريًا فقط، بل خلاصة فكرية.
• الموت وسط الفرح يعكس فكرة اكتمال الحب عبر التحوّل لا الاستمرار.
الرمزية هنا حيّة، وليست خطابية.
وهذا ما يجعل الرواية تتجاوز حدود “رواية رومانسية” إلى عمل ذي بعد فكري.

رابعًا: الشخصيات
سامر
شخصية مركّبة، متناقضة، إنسانية.
ليس بطلًا مثاليًا، بل رجل قابل للكسر — وهذا ما يمنحه صدقًا.
فاطيما
أكثر الشخصيات تأثيرًا.
هادئة، عميقة، تحمل في صمتها ثقلًا عاطفيًا كبيرًا.
ربما كان من الممكن منحها مساحة أكبر من السرد الداخلي لتزداد أبعادها وضوحًا.
الشخصيات الثانوية
ميرنا، ياسين، كاميليا — لكل منهم دور وظيفي واضح يخدم البناء النفسي للنص، دون إقحام أو حشو.

خامسًا: التأثير النفسي
الرواية تترك أثرًا طويل الأمد.
ليست من النوع الذي يُقرأ ويُنسى.
النهاية مؤلمة، لكنها ليست عبثية.
هي مؤلمة بقدر ما هو الحب نفسه هشّ أمام القدر.

الخلاصة
الليل مع فاطيما رواية ناضجة فنيًا،
تجمع بين الشعرية والسرد،
بين العاطفة والفكرة،
بين الحلم والواقع.
ليست عملًا تجاريًا سريع الاستهلاك،
بل نص يحتاج قارئًا مستعدًا للغوص.
تقييمي الشخصي كقارئ:
⭐ 9 / 10
(نقطة واحدة فقط لأن بعض المقاطع التأملية الطويلة قد تُبطئ الإيقاع، لكنها في الوقت ذاته تمنح الرواية عمقها).
وأقولها بصدق:
أنهيت الرواية وأنا أشعر أنني لم أقرأ قصة حب…
بل شهدتُ ولادة ذاكرة.

1 review
April 18, 2026
في روايتها "الليل مع فاطيما" تنسج الكاتبة "بريهان أحمد" ببراعة شديدة قصة تحمل في طياتها الشيء ونقيضه؛ الأمل وعدمه؛ الحياة والموت؛ الحب والكراهية؛ تلتحم المشاعر بسخونة عبر كل فصل وتتصاعد الأحداث بمهارة تجعلك متشوقاً إلى ما سيأتي في الصفحة التالية.

- رسم الشخصيات: جاء غير متكلف؛ سامر سامي ككاتب صحفي غير منضبط في حياته جاء تطوره بطيئاً ومقنعاً؛ فاطيما ناجي العلي دكتورة فلسطينية جاءت حضوراً في المشهد ليس تجسيداً لشخصها ولكنها تجسيد لمعاناة شعب بأكمله؛ كما كانت الشخصيات الفرعية جيدة مثل ياسين صديق البطل وكارما صديقة البطل كذلك لكن بالإكراه؛ وغيرهم من الشخصيات.

- أسلوب السرد: رغم الإطناب الملحوظ في الوصف ورغم كذلك الملل الذي يعتريك في قراءة بعض المشاهد لطول وصف المشهد إلا أن الرواية في عمومها سريعة الإيقاع ومتماسكة؛ تجبرك على تقليب الصفحات لمعرفة القادم.
أيضاً كانت الجمل بها من البلاغة و التشبيهات المبتكرة و العبارات التي تصلح للإقتباس الكثير مما ساهم في ثراء الرواية وأضفاء المتعة أثناء قراءتها.

- النهاية: رغم أنها متوقعة ولكن تكمن هنا براعة السرد؛ فالكاتبة تجبرك على القراءة ليست لمعرفة النهاية بقدر الاستمتاع بالقصة ومحتواها والشخصيات والأحداث.

- أكثر ما أعجبني: المعلومات الدقيقة عن فلسطين والقضية؛ التحقيقات والقضايا الأخرى التي حقق فيها سامر الغنية بالمعلومات؛ كانت كلها في صلب الموضوع؛ غير مقحمة في الرواية بأي شكل؛ كما أعجبني تطور شخصية سامر من اللا منضبط اللعوب إلي الأمين المحب الصادق.

- الخلاصة: تلك رواية تجعلك تؤمن بالحب؛ بأن الحب قادر على التغيير؛ قادر على حماية الشعوب؛ قادر على فضح المعتدي إذا أحب صاحب القضية قضيته ورأيي كل شيء أمامه بخس الثمن مقابل نصرتها؛ رواية جميلة وأسلوب ماتع؛ سعدت بقراءتها وتقضيه "الليل مع فاطيما" 🤍
2 reviews
May 4, 2026
في رحله مع سامر و فاطيما بنغوص في قضايا مختلفه رحله بين مصر و فلسطين و لبنان ❤قضايا كلها شائكه و محتاجه حد يتكلم عندها ما بين توتر القضايا و الاحداث المتسارعه و بين قصه حب سامر و فاطيما بتدور الاحداث
حبيت اوووي اختيار مواضيع القضايا
و حبيت رسمه كل شخصيه و ماضيها
و حبيت وصف البلد اللي عمرى ما روحتها لكن شوفتها و إنا بقرأ الروايه
و تجسيد معاناه الشعب الفلسطيني و القضيه الفلسطينيه
ف من أجمل ما قرأت❤
Profile Image for Sara.
310 reviews53 followers
March 20, 2026
-رواية الليل مع فاطيما للكاتبة بريهان أحمد ليست مجرد عمل سردي طويل، بل هي مساحة ممتدة من الألم الإنساني، تتقاطع فيها الحكايات مع الجراح المفتوحة لوطنٍ قريب من القلب، ولكنه بعيد في الواقع. تمضي الرواية عبر فصول متعددة، كل فصل يحمل قضية، وكل قضية تنبض بوجعٍ صادق حقيقي، حتى يشعر القارئ أنه لا يقرأ فقط، بل يعيش داخل هذا الثقل.

-في قلب هذا العالم، تنمو قصة سامر وفاطيما، لا كحكاية حب عادية، بل كعلاقة تتجاوز الأفراد لتلامس فكرة الوطن نفسه. كان سامر في بداياته شخصية جبانة وهاشة، ضعيفًا أمام ماضيه، هاربًا من المواجهة، مما يثير نفورًا واضحًا منه. لكن مع تصاعد الأحداث، وخاصة عند بداية قضية الأيتام، يبدأ هذا الضعف في التلاشي تدريجيًا، ويظهر إنسان آخر أكثر نضجًا وصلابة. وكأن حب فاطيما لم يكن مجرد عاطفة، بل قوة أعادت تشكيله وتطهيره من الداخل، وطهّرت روحه من الانكسار والانهيار.

-أما فاطيما، فكانت الروح الأجمل في الرواية؛ حضورها لم يكن عابرًا، بل كان دافئًا، قويًا، ممتلئًا بالاحتواء. بدت وكأنها صورة رمزية لفلسطين: الأم التي تحاول أن تحمي أبناءها من رصاص لا يتوقف، ومن حصار لا ينتهي، فتحتضنهم بكل ما تبقى فيها من حياة.

-لغة الرواية جاءت سلسة، قريبة، تمزج بين اللهجتين المصرية والفلسطينية في تناغم صادق، مما أضفى عليها طابعًا حيًا وحميميًا. وبرغم حجم الرواية، فإن أسلوب الكاتبة المشوّق يجعل القارئ ينساب بين صفحاته بسرعة مدهشة. وكان فصل الرسائل فاطبما تحديدًا من أكثر الفصول تأثيرًا، حيث بلغت المشاعر فيه ذروتها، ولامست قلبي بصدق. كنت بسمع الأغاني اللي اتذكرت في الرواية.

-الغلاف بدوره لم يكن مجرد واجهة، بل كان لوحة فنية؛ فتاة تحمل ملامح فلسطين، وشال يروي الحكاية، وحمام يحلّق كرمزٍ للسلام المؤجل. وخريطة تحمي تفاصيل وطن. كل تفصيلة فيه كانت تنطق بما تعجز الكلمات أحيانًا عن قوله.

-لم تكتفِ الرواية بسرد قصة، بل حملت على عاتقها قضايا ثقيلة ومتدخلة، تجمع كل ما يألم أي إنسان عربي، وتجمع بين القضايا الاجتماعية المصرية والقضايا الاجتماعية والسياسية الفلسطينية من معاناة الأيتام واستغلالهم، إلى تجارة الأجنة واختلاط الأنساب ووجع في قلوب الأمهات، مرورًا بجرائم سرقة الأعضاء، وقتل الكفاءات المهنة والعلمية، وتحويل الجثث إلى أرقام بلا أسماء. ويأتي التساؤلات: هل يكفي الرقم ليحفظ الوجود؟ أم أنه شاهد على غياب الإنسان؟ في مقابر نزعوا الجسد والروح والاسم لم يترك غير الأرقام، هل الرقم بيدل على الوجود، أم على حلم أم عن وطن، وطن طلب السلام.

-كما تطرقت إلى عوالم خفية وتاريخ يهود مصر وأسرارهم، وشخصيات مريبة ضابط الموساد ابو محمد الحمصي شيخ مزيف وجامعة مريبة، تعكس واقعًا قد يبدو قاسيًا حدّ عدم التصديق.

-أتعرفين أن هناك مراجع وكتبًا عربية لا أجدها إلا داخل مكتبة هذه جامعة مريبة تبع اللي ما يتسموا.

-ورغم كل هذا الألم، تظل الرواية عملًا إنسانيًا عميقًا، يجعل القارئ يتمنى لو أن كل ما قرأه كان خيالًا، حتى لا ينكسر قلبي على أوطاني. وبين سطور الرواية ، قصة حب الشاعر محمود درويش وريتا المحتلة، تلك الحكاية التي اختزلت قلب الشاعر.

-تروي الرواية قصة عشق بين مصر و فلسطين، أم تحمي ابنتها الجميلة، وتأخذها في حضنها وتمنع عنها الرصاص والحصار.

-في النهاية، الليل مع فاطيما ليست رواية تُقرأ فحسب، بل تجربة تُعاش، ووجعٌ يُحس، ومرآة تعكس ما نحاول أحيانًا أن نتجاهله… لكنه يظل يسكننا.

"الحياة دي واقع بنعيشه، كل يوم بيبدأ بنور الشمس، وبينتهي بليل بكون فيه معاك يا فاطيما، وباقي اليوم هو عمرنا اللي بيعدّي ما بين لحظة وصدفة ونبضة، ودقات قلبنا طالعة ونازلة... زي العلاقات بالضبط، لو فضلت على نفس النبض، تعيش، لكن أول ما تبطل تدق... تخلص".
Displaying 1 - 5 of 5 reviews