مجموعة قصصية ممتازة. استخدام العبارات القصيرة المتلاحقة، كان موفق تماما. والنمو السريع للحدث الصاعد، والمفارقة الصادمة في نهاية أغلب القصص.... السمات البنائية دي خلت تجربة القراءة ممتعة جدا، وإيقاع المجموعة -ككلّ- لاهث. القصة الأولى (ظل رجل الكهف) قصة عظيمة. رحلة الإنسان من (الخوف) من النور إلى (الضجر) من النور... من البحث عن (نار) المعرفة إلى اللامبالاة المعرفية في زمن الترهل المعلوماتي/ زمن الثورة المعلوماتية... قصة فيها إسقاط مهم على طبيعة الإنسان، في المطلق، وعلى تطوره من محارب لظله (من شدة جهله) إلى محارب لظلال أخرى (هي كمان، بشكل أو بآخر، ظله!). عجبتني جدا قصة (ظل ونور)... البناء السريالي للوحة في الختام وإضافة عناصر من الحياة اليومية للجدة الراحلة، لمشهد احتفالي زي وجبة شم النسيم، كان بينطوي على احتفاء بطزاجة الذكرى/ زي طزاجة طعام شم النسيم، وبيدل على إن الظل (كمعادل موضوعي للذكر والأثر) أطول عمرًا من الإنسان... وفيه هنا رابط مع أول قصة، اللي ظل الإنسان البدائي هاجر فيها عبر الأزمان لحدّ ما التصق بالإنسان الحديث... فكأننا عايشين شايلين على كتافنا ظلال كل البشر اللي سبقونا. في قصة (مسرح الرحم)، عجبني جدا السطر ده: ولما استقرت أنفاسه، أغلق عينيه كمن يقرر أن ينسى ما عُرض له؛ حتى يظل محتفظًا بالدهشة في كل حين. عجبتني جدا نقطة التحول الختامية في قصة (خيال مآتة من الذرة)، اللي بتتلخص في السطر ده: لقد صار (خيال مآتة) بفِعل خياله، وعاش خائفًا من ظله! عجبتني برضه ثيمة (احترس مما تتمناه) في قصة (رحيل المانيكان). قصة (أرز باللبن مع الملائكة) ممتازة! مدهشة. الظل، في المجموعة، كان معادل موضوعي لحاجات كتيرة. الكاتب استوفى أغلب إسقاطات الظل في المجموعة دي... الظل كان معادل موضوعي للعبء النفسي... للخوف... للغياب... للوعي... للكينونة... للموهبة... للسلطة... للقدر/ المستقبل... للبراءة... للحياة. مجموعة ثرية جدا، وممتعة، ومتعوب فيها. دمت مبدعًا، وفي انتظار الجديد إن شاء الله.
ريفيو للمجموعة القصصية «كيف مد الظل » =============================== للكاتب خبيب صيام ============== يأخذنا الكاتب في رحلة قصصية ممتعة، يعكس فيها خيالا واسعا، والقدرة على طرح أسئلة و قضايا فلسفية، نفسية هامة، حيث تتحول القصص إلى مرايا رمزية تعكس هشاشة الإنسان المعاصر، عزلته، ومحاولاته المستمرة، لفهم ذاته في عالمٍ يزداد ضجيجًا ووحشة ً.
تتكرر ثنائية الظلال والنور، ليصنع الكاتب منهما كيانا موازيا للوجود؛ يتسلل إلى الشخصيات، يهرب منها أحيانًا، ويلازمها أحيانًا أخرى، بينما ينجح في بناء سرد تأملي تتجاور فيه الطيور، الغرف، النوافذ، الكائنات الهشة، بوصفها استعارات دقيقة للنفس البشرية.
أعجبتني كثيرا لغة المجموعة الشاعرية، المكثفة، التي جعلت بعض النصوص أقرب إلى ومضات فكرية، تؤثر في نفس القارئ، وتلازمه فترة طويلة بعد انتهاء القراءة.
تظل قوة المجموعة كامنة في صدقها النفسي، حيث تنسج بهدوء ظلالها الخاصة حول القارئ، وتتركه في نهاية القراءة أمام سؤالٍ وجودي بسيط وعميق: هل نحن من نصنع ظلالنا، أم أنها هي التي تمتد بنا في صمت؟
«كيف مد الظل » ليست مجرد مجموعة قصصية تُقرأ، بل مجموعة تُصغي إليها النفس في صمت.
خالص التحية والتقدير للكاتب على هذه الكتابة الراقية، و الرحلة الأدبية، الفلسفية الممتعة، مع تمنياتي بمزيد من النجاح والتألق و الإبداع.