هل تخيَّلت يومًا أن تذهب للامتحان خائفًا منه، فتجد نفسك متورطًا في جريمة قتل؟
هذا بالضبط ما حدث مع «زين». في أول أيام امتحانات الثانوية العامة، يصبح المتهم الرئيسي في لغز مقتل طالبة داخل المدرسة. كل الظروف ضده، والجميع تخلَّى عنه، حتى أقرب الناس إليه بدءوا ينظرون إليه بشكٍّ وخوف.
وحده، ومحاصرًا بالاتهامات، يقرر زين ألا يستسلم. يدرك أن عليه حلَّ اللغز بنفسه لينجو. لكن كلما اقترب من الحقيقة، اكتشف أن المدرسة التي كان يظنُّ أنه يعرفها، مليئة بالأسرار المظلمة. علاقات صداقة ظاهرها الحب وباطنها الكراهية، وحكايات قديمة قرَّر أصحابها أن يدفنوها للأبد، حتى لو كان الثمن حياة زميلهم.
خلف ستار الجريمة والغموض، تقدم الرواية تشريحًا دقيقًا لنفوسنا حين يُعَرِّيها الخوف. رحلة تثبت لك أن الدرس الأهم في الثانوية العامة ليس في الحصول على مجموع درجات عالٍ، بل في اكتشاف الوحش الكامن في نفوس أقرب الناس إليك. هذا هو «البعبع» الحقيقي.
توماس جوزيف؛ روائي مصري شابّ يدرس تخصص علم النفس في الجامعة البريطانية في مصر. يركِّز في الكتابة على النفس الإنسانية وصراعاتها الداخلية، ويجمع بين الأسلوب الأدبي وعلم النفس في سرد معاصر. وتعد رواية جريمة الثانوية العامة هي أول عمل روائي له.
الرواية ذكية في اختيار إطار الجريمة، لكن قوتها مش في الجريمة نفسها، بل في القضايا الاجتماعية والمشكلات النفسية اللي اتعرضت من خلالها. الكاتب لعبها صح في إنه يتكلم عن قضايا اجتماعية ونفسية معقدة من غير ما يحسسك إنه بيحاضر او بيوعظ.
من أكتر الحاجات اللي شدتني كانت فكرة الطلاق وعرضه من زوايا مختلفة الست المطلقة، الراجل المطلق، وأزواج لسه مع بعض بس العلاقة بينهم مهزوزة. كمان شوفنا المراهقين تأثير كل ده عليهم، ديناميات علاقتهم بأهاليهم، إحساسهم بالبعد، وبالذنب أحيانًا، وبالضياع. النقطة دي كانت معمولة حلو اوي في الرواية. كمان تصور المراهقين عن اهاليهم ازاي ممكن يكون مختلف تماما عن الواقع والحقيقة.
كمان الرواية قدرت تتناول الطبقات الاجتماعية المختلفة، وسوء الأوضاع الاقتصادية بالذات مع الطلاق، وإزاي الضغط ده ممكن يخلي ناس تنهار نفسيًا، وكمان تبدأ تتمسك بلغتها وطريقة كلامها اللي ممكن تبان استعلاء، لكنها في الحقيقة محاولة يائسة للتمسك بأي حاجة حتى لو سطحية عشان ما يحسوش بالفارق الطبقي.
من أصعب وأهم القضايا اللي اتطرحت كانت البيدوفيليا واغتصاب الأطفال: تأثير ده على الطفل وبعد كده لما يبقى مراهق، ليه ممكن شخص يتحول لبيدوفيلي، إزاي الاعتداء بييجي أحيانًا من أقرب الناس، وإنكار الأهل لأنهم مش عايزين يصدقوا إن الجريمة جاية من جوه البيت، وإحساس الطفل بالخذلان وعدم التصديق. كل ده كان مكتوب بجرأة. شخصيات زين وماريو من أكتر الشخصيات اللي مكتوبة حلو اوي في الرواية. شخصيات معقدة، مبنية بشكل كويس، ليها دوافع ومبررات واضحة، وقدرت أفهمهم وأتعاطف معاهم.
مع ذلك كان فيه شوية حاجات الكاتب كان محتاج يأخد باله منها زي أن فيه شخصية ظهرت فجأة وأوقات كان بيكون فيه وعي زيادة للشخصيات بأنفسهم. لكن في النهاية، الرواية مهمة، جريئة، ومليانة أفكار تستحق النقاش.
رواية جميلة وممتعة بقلم الكاتب الشاب توماس جوزيف بالرغم من ان الرواية بتتضمن جريمة الا انها مش مركزة على الجريمة فقط... الرواية فيها جوانب نفسية عميقة جدا وبتناقش قضايا ومشاكل كتير ممكن الأطفال والشباب يتعرفوا لها وللأسف محدش ياخد باله... مشاعر كتير جدا عدت عليا وانا باقرا الرواية... حزن، غضب، خوف، قلق توتر
وفي النهاية خلصت الرواية وانا عنيا مليانة دموع لاني حسيت اخيرا بالسكينة والهدوء اللي حس بيها ابطال الرواية.
اتمنى اقرأ روايات تانية كتير للكاتب ومن نجاح إلى نجاح ان شاء الله.