"وضعت ذراعيها بجوارِها وبقيت مسجَّاة كما لو أنَّها قطعة حَجَر لا يربطُها بالحياة سوى عينين مفتوحتين بالكاد ترمشان. نسمةُ ريحٍ باردةٌ مرَّت فوقها، حرَّكَتْ أطرافَ ثوبها، وحملت معها رائحة رطوبة وصدأ من خزَّانٍ قريب. ومن أسفل الدرج، دوَّت أصواتُ الأبواب التي تُغلَقُ في البيت، وضحكاتٌ بعيدةٌ للأطفال في الشوارع، وأبواقُ السيارات الممتدَّة في الليل، وكأن الدنيا كلها ماضية في طريقها، وحدها حبيبة ظلَّت عالقة في بقعة بعيدة لا خلاص منها، وبالتدريج غابت كليًّا معها".
تخترقُ هذه الرواية عالم النساء لتتماس مع جروحهنَّ التي لا يجدنَ ملجأ لتضميدها سوى "حبيبة" الغائبة عن الواقع والمنعزلة في غرفة زجاجية، متأملاتٍ منها لمسةَ يدٍ خفيفة تُربتُ بها على أحلامهنَّ لعلها تغير مصائرهُنَّ. فهل ستحقق لهُنَّ ما لم تفعل لنفسها قبل أن تَرنو إلى كوكبٍ بعيد تمنَّت أن تنتمي إليه وحدها لعلَّه يُنجيها من واقعها؟ تقتحمُ الرواية بجرأةٍ القيودَ المجتمعيةَ للمرأة، مُشتبكةً مع الخُرافة كطوْقِ نجاةٍ أخير، وتُناقش علاقاتٍ حساسة وهشّة لنساء كان مصيرهُنَّ الانتصاف بطُرق مختلفة، باحثاتٍ عن الجزء المفقود من حُريتهن.
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية. التصنيف العمري/ +١٨. اللغة/ الفصحى. دار النشر/ المحرر للنشر والتوزيع. تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦. عدد الصفحات/ ٢٢٤ صفحة ورقياً.
-------------------------
* قراءات سابقة للكاتبة *
( الحياة بعيون المنسيين ) - مجموعة قصصية. ( كفن حرير ) - مجموعة قصصية. ( زهور برائحة الموتى ) - رواية. ( غبار الملاك ) - رواية. ( جدران أكلتها الديدان ) - رواية. ( جثة على الهامش ) - سلسلة المترصد.
-------------------------
* نظرة على الغلاف *
لوحة فنية جميلة تعبر بشكل كبير عن مضمون الرواية.
الغلاف من تصميم/ إسلام أحمد.
-------------------------
التقييم في كلمات:
الدرجة: ٩ من ١٠ المستوى: 💫💫💫💫💫 التقدير: امتياز
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- مواجهة مباشرة مع قضية اجتماعية شائكة.
- تجربة سردية مُركزة ، مكثفة بلا اغراق في فرعيات.
- لغة سرد تميل الى الشاعرية في الوصف.
- نهاية مفتوحة تترك للقارىء مجالاً واسعاً للتوقع والتخمين.
----
* الملاحظات *
- لغة الحوار تثير تساؤل حول أفضلية استخدام العامية على الفصحى.
- هناك بعض المشاهد المؤلمة والعنيفة التي قد تشعرك بعدم الراحة بعض الشيء.
-------------------------
* رسالة الرواية *
لن يأتي الفارس ليقضي على الوحش وينقذ الأميرة المحبوسة في زنزانة الحياة الظالمة. على الأميرة ان تشحذ قواها وتستغل ذكائها للهروب من واقعها الرديء.
-------------------------
مراجعة الرواية:
المكان: الاسكندرية. الزمان: ما بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ وما قبل فترة الكورونا. الحدث: انصاف حيوات تبحث عن اكتمال وقبول مجتمعي وانساني.
هذة المرة مع معضلة اجتماعية اخرى مسكوت عنها. وصمة عار تلاحق المصابين بها دونما ذنب اقترفوه. مجتمع يلفظهم ، وقوانين قاصرة واجراءات تصحيحية غارقة في الروتينية.
لا طريق سوى الهروب لكنه طويل وشائك ونهايته ليست مضمونة بالقدر الكافي.
كيف تواجه بطلة الحكاية هذا المصير البائس ؟.
هيا بنا نلقي نظرة عن قرب.
* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )
هذه الرواية تقدم تصور مختلف للقصة الكلاسيكية الشهيرة للأميرة التي تنتظر فارسها المتوهم الذي سيأتي يوماً ما وينقذها من الأسر بعد القضاء على الوحش الذي يحرسها.
( الأميرة )
رمزية للمرأة في مجتمعاتنا الشرقية. ما بالك لو كانت تلك المرأة مُختلفة لأسباب خارجة عن ارادتها ؟.
( الوحش )
هو رمز للقيود المجتمعية المتحجرة التي تربط مصير المرأة والحكم عليها بالسعادة او الشقاء برضوخها وقبولها بالفتات حتى في أبسط الحقوق لكونها خُلقت امرأة فقط.
( الفارس )
هنا رمزية لمعجزة ما او قوة خارجية قد تأتي نتيجة لظروف مؤقتة والأغلب انها لن تأت من الأساس.
تحاول أمل العشماوي في حكايتها الجديدة ان تطرح عدة تساؤلات على المرأة المعنية بالمشكلة في الأساس:
- كيف ستواجهين مجتمع لا يقبل الاختلاف من الأساس ؟. ما بالِك لو كان اختلافك الذي جُبلتي عليه دونما ذنب اقترفتيه وصمة عار مجتمعية لن تزول حتى لو تم تصحيحه ؟.
- متى وكيف ستمتلكين الارادة الكافية لتقرير المصير في مجتمع تسيطر عليه عادات وتقاليد بالية ضربت بالشرع والقوانين عرض الحائط فقط لكونك انثى ؟.
حاولت أمل تقديم اجابات كالأتي:
- طريقة الفارس او المعجزة التي خلقتها ظروف ما وساعدت على المواجهة وايجاد الحلول.
- طريقة الأمر الواقع ولا مناص من تقرير المصير بدون اي مساعدات خارجية.
ست نساء على اختلاف طبقاتهن الاجتماعية ومستواهن الثقافي والفكري على موعد مع سابعتهن في مواجهة صادمة - لا تخلو من الأسى ، القهر والقسوة - نتائجها ستحدد وبشدة من منهن تملك القدرة على انتزاع نصف حياتها المسلوب ومن ستظل أسيرة النصف المُر.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )
قدمت أمل نفسها كراوي عليم للحكاية يقدم المشكلة في اطارها العام ويضع التشخيص المنطقي لها وطرق الحل. لكنها تترك لبطلاتها حق اختيار العلاج الأمثل في نهاية الأمر.
انقسمت الحكاية الى ثلاثة أقسام رئيسية
( ابنة الغيم )
يمكن وصفه برؤية عامة او صورة عريضة لحالة النصف حياة التي تعيشها المرأة في المجتمع. سنجد ٦ حكايات تدور في فلك محدد حول نقطة مركزية تمثل عامل الجذب والشد الذي يضمن عدم الخروج عن المدار الرسوم لها.
اتسم السرد في هذا الجزء بالهدوء الشديد. شذرات من صخب هنا وهناك تنذر بحالة من الضغط القابل للانفجار في اي وقت. حالة اشبه بهدوء ما قبل العاصفة. بعد انتهائي من قرائته وجدت نفسي عاجزاً عن الخروج بانطباعات محددة حول النص.
اذن لا بديل عن استكمال الحكاية.
( زغرودة للذكر )
هنا نترك الصورة العامة ونغوص مع التفاصيل. العمود الفقري للرواية يظهر جلياً هنا تحديداً مع قضية حساسة جداً يرفضها المجتمع جملةً وتفصيلاً.
قدمت أمل تصوراً دقيقاً لنصف حياة لاحدى بطلات الحكاية. حياة مُرة ومشوهه بين ما جُبلت عليه وبين ما فرضه المجتمع عليها كي تنجو بنفسها.
غلب على النص حالة من التناقض تتسق مع طبيعة شخصية البطلة وحياتها الغريبة تلك. ارتفعت وتيرة الصخب وكنت مخطئاً عندما ظننت ان ما سبق كان هدوءاً. اتضح انه كان اشبه بالمُزلق اللازم لتسهيل عملية ادخال الخازوق الادبي - اذا جاز التعبير ، وعذراً على التشبيه لكنني لم اجد وصفاً اخر يصلح - بسلاسة الى عقل واحشاء القارىء. ( من الدار للنار ) كما يقول المثل الشعبي المعروف.
هذا القسم هو المنوط بتشخيص المشكلة كما تراها أمل.
( قربان البركة العرجاء )
نصل لطرق العلاج. قدمت العشماوي نوعين من الحلول. حل على طريقة انتظار چودو. حل مريح وسحري لكن حدوثه اشبه بالسراب في صحراء الحياة الحارة القاسية. رغم هذا قدمته باعتباره دليل ارشادي يعطي بطلاتها تصوراً عما يمكن حدوثه في حال اختاروا الحل الأخر الواقعي. فقط لو آمن بأنفسهن وقدرتهن على المواجهة.
طبيعة السرد في هذا الجزء قاسية ، مؤلمة ، حارقة ودامية جعلتني اتوقف قليلاً عن القراءة عند نقطة بعينها سيفهمها القراء من الذكور على وجه الخصوص. الجزاء من جنس العمل. هكذا تقتضي العدالة الشعرية لكنها غير موجودة بشكل يكفله القانون على أقل تقدير.
ماذا سيفعلن بطلات حكايتنا ؟. سنتوقف هنا قليلاً حتى نصل لعنصر النهاية في ختام المراجعة.
- الإيقاع السردي:
رغم حالة التنافر بين الهدوء الشديد تارة وبين الصخب الواضح الا ان ايقاع السرد كان منضبطاً. لن تجد بطء في التنقل بين احداث القسم الأول الهادىء ، ولن تجد تسارع في القسمين التاليين.
هو شيء يُحسب للكاتبة انها استطاعت الحفاظ على نسق وايقاع ثابتين على اختلاف الظروف المحيطة بالحدث.
- البناء الدرامي:
كما أشرت سابقاً فالنص اشبه بالمجموعة الشمسية في مجرة ما. هناك شمس رئيسية ( فتاة المركز ) تدور حولها كواكب ( ٦ سيدات ) في مدارات ثابتة يستمدن منها الدفء والقوة.
ماذا بعد ان تغيب الشمس للأبد ؟ على الكواكب ان تحدد مصيرها بنفسها والاختيار بين الضياع في غياهب الكون او الاستقلال واعلان نفسها شموساً قائمة بحد ذاتها. الإجابة مرهونة بما تقرره كل امرأة لنفسها.
* الشخصيات * ( درجتين )
انماط بشرية - نسائية خاصة - متعددة شملها النص. تنوعت نساؤه وتباينت بين الحرية المطلقة والحرية المشروطة.
( حبيبة ) هي نقطة المركز. فتاة رفضت عالمها المؤطر بضوابط محددة وسقطت في حالة اشبه بغيبوبة حياتية.
( وسام ) فتاة تعيش حياة هجين. تسعى للتحرر والبحث عن هوية وكينونة واضحة تمزقها داخلياً وخارجياً مع رفض مجتمعي صارم وعدم تقبل لحالتها.
( هبة ) امرأة بديلة أرغمت على ان تصبح زوجة وأماً لما تقتضيه الاعراف المجتمعية بعد موت اختها.
( أم حمزة ) سيدة لا هم لها الا نجاة شفاء ابنها من ورم يفتك بمخه الصغير.
( أم ماجدة ) سيدة رهينة زوجها العابث الذي يبحث عن ملذاته الشخصية ولا يعبأ بها او ببناتها.
( العاهرة ) فتاة متحررة اختارت هذا الطريق بملء ارادتها لكنها دائماً ما ينازعها شعوراً بالرغبة في الخلاص.
( الوزيرة ) سيدة تصل لمنصب هام في مجتمع مُشبع بأفكار متحجرة لا يؤمن بتولي المرأة لمناصب قيادية.
على هذا التباين والاختلاف فما يجمعهن هو عامل مشترك يتمثل في العيش بنصف حياة. لن تجد الكثير من التفاصيل والخلفيات حول كل كل شخصية فهذا ليس بالشيء المهم هنا. ما يهمنا بالمقام الأول هو ان نستشف كيف تتعامل كل واحدة منهن مع حياتها المنقوصة.
من اختارت حريتها الكاملة تتساوى مع تلك الباحثة عن قدر يسير منها يتيح لها التنفس. من تملك المنصب الكبير الذي يُخضع الجميع لها على نفس القدر من المساواة من اخرى خاضعة. هناك شِق ناقص وغير مكتمل يبحثن عنه دائماً.
ما حاولت ان توصله أمل العشماوي هنا هو ان الحرية ليست فقط السبيل للانسان لكي يفوز بحياة اقرب للكمال. الأهم هو المجتمع المحيط الذي يؤمن بأهمية تلك الحرية. يؤمن بالحق في العدالة والمساواة بين الجميع دون النظر الى النوع. مجتمع يرفض الانتقائية وتطويع شكل حياته طبقاً لمعايير مختلة.
ظلت نسوة الحكاية تدور في اطار مجتمعي محدد ولا يسعين للتفكير في ايجاد حل شاف. هن انعكاس لحالة المجتمع بأكمله في نهاية الأمر. مجتمع ينتظر الحل من الخارج فيما يشبه المعجزة او السحر. وحتى عندما وجدن تلك المعجزة الشافية ظللن أسيرات لها دون اي محاولة للتحرر وعندما اختفت وانتهت الحلول السحرية لم يتبق لديهن سوى لحظة الحقيقة. ماذا انتن فاعلات ؟.
* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )
هذه المرة ركزت الكاتبة على أسلوب لغوي مختلف عن ما سبق وقدمته في كتاباتها السابقة عموماً والاجتماعية خصوصاً.
تميل لغة السرد الى حالة من الشاعرية في معظم الاحوال. وصف الحالة الذاتية لما تبر به بطلات الحكاية والمشاعر والأحاسيس التي تنتابهن طيلة الوقت ، كل هذا جاء بشكل ملىء بالعديد من التراكيب اللغوية الجمالية التي تعتمد على التشبيهات البلاغية المؤثرة.
هذا ليس بالشيء السيء على الإطلاق نظراً لطبيعة النص وشخصياته. كذلك جاءت اللغة معاصرة ومواكبة لزمنها.
على صعيد لغة الحوار انتابني تساؤل هام. هل كان الأفضل ان يكون بالعامية ام بالفصحى كما قدمته الكاتبة. احياناً اجد نفسي اميل لاستخدام العامية في مواقف محددة وفي احيان اخرى ارى ان الفصحى هي الانسب.
بشكل عام لا غبار على لغة العشماوي وهذه المرة فالمتعة زادت نوعاً مع تبنيها لأسلوب كتابة مختلف.
* النهاية * ( درجتين )
لا توجد معجزات. لا يوجد حل سحري. هذا هو الواقع وهنا اخرجت الكاتبة نفسها من معضلة الحل.
تركت العشماوي الكرة في ملعب شخصياتها وهن المنوطات بتسديدها على المرمى الذي يتوائم ونظرتهن لماهية الخلاص.
نهاية مفتوحة ؟. بشكل عام نعم. بشيء من التدقيق يمكن للقارىء ان يستشف طبيعة الحل الذي ستلجأ اليه بطلات الحكاية وهو ما سيحدث على الأغلب.
في الختام تذكر امر هام. كما توجد أنصاف حيوات مُرة توجد انصاف نهايات أكثر مرارة وعليك وحدك تقع تبعة اختياراتك !.
-------------------------
ختام:
أمل العشماوي كعادتها جريئة ، مقتحمة لا تبحث عن أنصاف حلول بل تسعى للمواجهة المباشرة فهي أقصر الطرق للحل.
#أنصاف_مرة_أمل_العشماوي #المحرر_للنشر_والتوزيع يقول نزار قباني في قصيدة إلي تلميذة "فالحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال " لا ادري لماذا كانت تتردد في ذهني تلك العبارة وانا اقرأ الرواية ممكن لأن كل شخصية في الرواية كانت تنتظر نهاية كنهاية الروايات والأفلام ، كانت تنتظر البطل المخلص الذي سينتشلها من هوة مشكلاتها لفضاء الراحة والأمان أول قراءة للكاتبة أمل العشماوي ولن تكون الأخيرة بإذن الله رواية في 224 صفحة من دار المحرر للنشر والتوزيع غلاف الرواية علي لونين مزهرين وسيدتين تخفيان نصف وجههم مع طيور تحاول التحليق أو الهروب الرواية تطرح سؤال مهم جدا " لماذا علي النساء تحمل الإثم والمعاناة طوال الوقت؟ لماذا عليهم محاربة المجتمع والتقاليد والرجالة بل وانفسهن أيضاً" ( القهر _ الجهل _ الذل _الحاجة ) دائرة تدور فيها نساء كثيرات في مصر, حتي مع التطور والحداثة تظل هناك أفكار لا فكاك منها مهما مر عليها الزمن مثل انجاب طفل ذكر او زواج الاخت من زوج اختها المتوفاة أو إنكار نوع الجنس للمولود بما تشتهي الأنفس &&& تُفتتح الرواية بمشهد لفتاتين مستلقيتان علي سطح عمارة إحداهن, من خلال الحديث الدائر بينهم نعرف وسام ومشكلتها التي تتلخص في كونها فتاة وُلدت وعاشت لـ 15 عاما علي انها ولد حتي تكتشف حقيقتها بالصدفة’ أما الفتاة الأخري حبيبة فلا نعرف لها حكاية الا شذرات بالرغم من انها بؤرة الحكاية, الشمس التي تدور حولها الكواكب. نغوص في حياة عدة نساء ومعاناتهم ولنبدأ بترتيب وليكن تصاعدياً _ حبيبة التي لا نعرف عنها شيء والتي تحولت في ليلة إلي مجذوب! كيف ولماذا؟ لا نعلم! والمجذوب في الاصطلاح الصوفي هو الشخص الذي اصطفاه الله وجذبه إلى حضرته الإلهية، فأصبح مستغرقاً في محبة الله وشوقه، غائباً عن الخلق وعن نفسه، ولا يسير إلى الله بجهده بل بجذب الحق له. هم مساكين دراويش غلبت روحانيتهم على بشريتهم، يعيشون بسيرهم لا بأنفسهم. حبيبة التي لا نعرف كيف كانت حياتها قبل ان تقرر الصمت والنظر للسماء وتنتظر القادم _ هبة زوجة ابيها وفي نفس الوقت خالتها التي اعتنت بها جيدا بالرغم من حزنها وكرهها لها أحيانا _ ام حمزة التي تبحث عن شفاء ابنها الوحيد الذي انجبته بعد سنوات عجاف _ الوزيرة التي تبحث عن المنصب حتي ولو عند فتاة مجذوبة يردد الجميع انها مبروكة _ فتاة الليل التي لم نعرف اسمها والتي تبحث عن الراحة والطمآنينة _ وسام البين بين النصف من كل شيء ولا شيء _ ماجدة الزوجة المقهورة التي لا تعرف ماذا تقعل في زوج ظالم مزواج طرحت الكاتب عدة قضايا اجتماعية نسوية من خلال حياة الشخصيات فنجد الأم التي تفعل كل شيء وأي شيء في سبيل شفاء ابنها من السرطان حتي ولو كان التمسك بجلباب فتاة مجذوبة , ثم نري السيدة التي جاءت تشكو ظلم زوجها المزواج وتريد رد كرامتها وحياتها معه في كناية عن قانون جائر علي السيدات الحاضنات اللاتي ليس لهن بيت او مال للعيش بعد الطلاق, ونري الوزيرة التي تريد حفظ منصبها حتي ولو ذهبت لدجال او مجذوب وفي هذا كناية عن أنه ليس فقط البسطاء هم من يؤمنون بالبركات بل الأغنياء وذوي المناصب أيضا , وعلي عكس الوزيرة نري فتاة الليل والتي جاءت حكايتها كأنها النفس الأمارة بالسوء في الانسان , بعدها تأتي هبة الفتاة الجميلة التي كانت تعيش ممتلئة بالحياة وتنظر للمستقبل بشغف وفجأة كل هذا ضاع منها بعد وفاة اختها وزواجها من زوج اختها بالضغط من اهلها, فانطفأت حياتها وحبها, فلا هي عاشت حبا ولا حياة كما تمنت وبقيت معلقة بحبها القديم حتي بعد انجابها ل توأم, وأخيراً وسام الفتاة الفتي التي ولدت ثنائية الجنس بعد أربعة اخوات وقررت أمها وجدتها أنها اسلام واخفيا الأمر عن الأب الذي اقسم ان لم تنجب الأم ذكرا أن يطلقها هي وبناتها فكانت تلك حيلة مؤقتة لنيل رضي الزوج لكنها كانت وبال علي الجميع كل حكاية لا تُحكي علي حدة بل الحكايات متضافرة مع بعضها البعض, كأنه بيت يتم بناؤه فهنا حجر وهنا حجر ثم نافذة ثم باب قد تكون الحكايات للبعض عادية أو مكررة لكن تناول الحكايات كان متألق وأجادت الكاتبة وصف المشاعر واستمالة القارئ للتعاطف مع الشخصيات, من منا لم تدمع عيناه بسبب مرض حمزة أو معاناة ماجدة مع زوجها أو مع هبة التي تتحين الفرصة تلو الأخري لتري ماذا يفعل حبها القديم وحتي عندما خانتها نفسها وذهبت لرؤيته كانت دقات قلوبنا تدق بدلاً منها , فتاة الليل لم نعرف عنها الكثير لا هي ولا الوزيرة أما وسام فكانت هي وهبة أكثر شخصيتن في الرواية تدور حولهم الأحداث والشخصيتين الأكثر تأثيراً من وجهة نظري, فقضية وسام أو قضية الانترسكس او ثنائي الجنس يرفضها المجتمع بدون تفكير وبدون وضع اي مقترحات او حلول بل الغالب أنهم يلفظونهم لو طالبوا بحقهم في الحياة بالرغم من أنهم ليس لهم ذنب في هذا... رسمت الكاتبة الشخصيات والمواقف بحرفية, مشهد حبيبة ووسام علي سطح العمارة , مشهد مريدي حبيبة وتنظيم المواعيد والدخول, مشهد زيارة الوزيرة ,مشهد اكتشاف جريمة الاغتصاب , مشهد الانتقام شخصيات الرواية كأنهن يبحثن عن من ينقذهن من الضياع, حبيبة هي ذلك المنقذ, هي التي غيرت بلمسه وضغطة يد حياة هؤلاء النساء, لذا عندما حدث حادث الاغتصاب ل حبيبة تدهورت حياة النساء فجأة كأنها تقول لهن تعالين انقذنني كما انقذتكن الحقيقة مشهد التعاون والانتقام اعجبني جدا حتي تراجعهم عن القتتل لصالح التعذييب اعجبني جداً, لأنه يقول أن النساء حتي وان بلغ غضبهن وقسوتهن لا يستطعن القتتل, أو هكذا شعرت نهاية الرواية اختصرت الشخصيتين المؤثرتين في الأحداث هبة و وسام وكل منهما تحاول أن تخرج من شرنقتها لتري النور, نهاية هبة وهي التردد بين الهروب مع حبيبها والتردد لترك بناتها, ووسام وهي تحاول الخروج والنجاة بنفسها في دولة أخري, تردد هبة حسم الأمر لصالح فطرة الأمومة وهطول الأمطار والبرق والانفجار واختفاء حبيبة كان نهاية لكل شيء أو بداية لا ندري. _ حكاية الفارس الذي ينقذ الأميرة التي كانت تحكيها هبة لبناتها هي جوهر الرواية _ أن تنتظر الفارس لينقذك ليس هو الحل بل عليك ان تنقذ نفسك بنفسك وهذا ما قالته احدي بناتها لماذا لم تحاول الاميرة ان تهرب من الوحش وانقاذ نفسها بدلا من انتظار الفارس _ وهذا ما فعلته وسام عندما حاولت ان تسافر عن طريق طلب لجوء ل المانيا والعيش كما تريد _ او كما حاولت هبة ان تنقذ روحها من حياة كئيبة _ اسلوب الكاتبة ممتاز وسهل بدون تعقيد او تشبيهات بلاغية ليس لها داعي, عرضت القضايا بدون تعصب ولم تقدم حلول وعظية او نسوية _ لغة عربية فصيحة سهلة بدون تعقيد _ التقييم اربع نجمات ونصف مستوي راقي في الكتابة وعرض الحكايات والمشكلات الاجتماعية حقيقي استمتعت بالرواية أخيرا " لن يأتي الفارس ليقضي علي الوحش وينقذ الأميرة المحبوسة, بل علي الأميرة أن تشحذ قواها وتستغل ذكائها للهروب وانقاذ نفسها " " انقذ نفسك بنفسك ولا تنتظر احد "شابوه للكاتبة المتألقة أمل العشماوي # اقتباسات ❞ وعادت المصائر معلقةً على أبواب الغد، تتأرجح عطشى، محرومةً من قطرة بركة… بركة حبيبة. ❝ ❞ تسمرت عند باب الشقة وقد غلبها شعورٌ عارمٌ بالذنب، نصف خطوةٍ إلى الحرية ونصف خطوةٍ إلى الأسر، كأن حياتها كلها انحشرت في تلك الخطوة، وصوت دفقات المطر على النافذة لا يعينها على اتخاذ القرار ❝ ❞ العيون مرآة ما يعجز اللسان عن قوله، والعيون هنا غدت كمجهر كاشف عن كل شعور مكبوت، عيون مرتجفة يفضحها رمش متكرر، وأخرى قلقة تهرب بعيدًا ما إن يطالها نظر، عيون تتصنع الثبات، وأخرى ينهشها الفضول لما تخبئه اللحظة القادمة، وعيون تائهة كأنها لم تحسم بعد قرارها. ❝ ❞ لا أريد الموت، ولا أريد الحياة أيضًا. أنا محصورة دائمًا في خانة المنتصف، لا شيء في حياتي مكتمل مهما فعلت. ❝ ❞ تخيَّلْنَ أنها ستغرز السكين في قلبه مرة واحدة بعد أن تطلق صرخة انتصار كما شاهدن في أفلام الانتقام، لكن أم حمزة لم ترد الانتقام من جاسر، فهي لا تعرفه، ولا يربطها به أي شيء. كل ما تريده أن تمنح لصغيرها عمرًا أطول بين ذراعيها، وفي تلك اللحظة أدركت أن الموت نهاية لا بداية، وأن الزرع الذي يروى ببذور ميتة لا يمكن أن ينتج عنه إلا زرع شيطاني يجلب الخراب وسوء الطالع. ❝ ❞ لوهلة حاولت هبة استنباط السبب الذي دفعهن إلى المشاركة في هذا الفعل بالأخص دون تردُّد عكس المحاولات السابقة. هل القرب من تحقيق الأمنيات جعل الأدرينالين يفور في عروقهن فجأة لتلمع أعينهن بتلك الإثارة؟ كيف وهي نفسها قد نسيت عُديل وأمنيتها بجمعها به ما إن رأت جاسر ممددًا أمامها! مشاركة الوزيرة بدورها فتحت أمامها سؤالًا آخر: هل يقمن بهذا بهدف الانتقام لحبيبة حقًّا؟ أم أن كلَّ واحدةٍ تسعى إلى الانتقام من منبع شرِّ جاسر لشيءٍ غائر في أعماقها! ❝
رواية أنصاف مرة للكاتبة أمل العشماوي دار النشر: المحرر سنة النشر: 2026 عدد الصفحات: 224 صفحة
الحياة دائمًا تُرى منقسمة، نرى من جهة في حين أن الجهة الأخرى مخفية عن أعيننا وربما لا تُظهر الحقيقة، الشمس تمنح الضوء في نصف وتترك الأخر مظلم، الحقيقة الكاملة لا تُرى إلا بوجهين كاملين من جهتين، وهذا ما حاولت رواية (أنصاف مُرة) تحقيقه، أن تجعلك تنظر إلى الحقيقة والأشخاص من جميع الجهات والزوايا.
تحكي الرواية على لسان الراوي العليم عن ثلاثة بطلات، في المشهد الأول نتعرف على (وسام وحبيبة) بداية هادئة تُدخلك في أ��واء الرواية سريعًا مع رغبة في التعرف على أسباب مشاعر كلًا من الفتاتين، ثم تجد نفسك تسقط رغمًا عنك في كل الصخب التالي لذلك، وفي طريقنا نتعرف على (هبة) خالة (حبيبة) وزوجة أبيها التي تركض بمعاناة إلى السطح لترى ما حدث لابنته اختها المتوفاة، لنجد أننا أمام ج.ثة كانت تتمنى أن تختفي منذ لحظات، لا تعرف السبب ولا تدرك هل هناك سر سيكشف مع بقية الأحداث أم لا.
حتى تلك اللحظة أنت تتعرف على أنصاف لم تكتمل، لنجد بعد مرور الأحداث تستمر الأنصاف في الظهور، ما بين السيدة المنقبة المهمة وما بين أم حمزة وما بين ماجدة والعاهرة، وإذا ما جمعناهم معًا ستجد أن جميعهم نصف للأخر، ما بين القوة والسلطة والحب والجانب الأنثوي المكتمل في واحدة ومختفي في أخرى، وما بين الزوج الموجود لدى واحدة ويعدد على أخرى، فإذا ما جمعتهم معًا سترى الحقيقة كاملة، ولكن هل يمكن أن تكتمل حياة واحدة بالأخرى؟! هل هناك أمل يمنحهم شعاعًا من الضوء لاستكمال حياتهم بالشكل المرغوب؟ نعم.. كان الأمل في (حبيبة) بعد أن ظهرت بركاتها التي منحتهم سبيلًا لتحقيق الأحلام والمعجزات.
شخصية (حبيبة) بالكامل كانت رمزية ولكنني وجدت بينها وبين الواقع المؤلم في الرواية تنافر، كانت تشغلني وأرغب في معرفة الكثير عن حالتها وانتظر تفسيرًا ولكن ليست كل الرمزية تحتاج إلى تفسير، فقد يراها القارئ كما يود في رؤية الحقيقة كاملة كما تًرى على وجهين. بالنسبة لي من أهم شخصيات الرواية ويمكنني اعتبارها هي البطلة وتقوم عليها الرواية كاملة هي شخصية (وسام) كانت مرسومة بشكل صحيح وتحدثت عن معاناة (الانترسكس) بصورة جيدة وخاصة علاقتها بأخواتها حينما كُشفت الحقيقة وأصبحت مثلهم، وحملت الكثير من البغض تجاه (سماح) امها التي كانت هي الأخرى واحدة من السيدات المقهورات في الرواية وتحمل نصف مثل الأخريات تمامًا، ولكن لم تجني على نفسها فقط بل جنت على أسرة بالكامل وفتاة لا تعرف هويتها.
الرواية تناولت الكثير من جوانب القهر الذي يمكن أن تتعرض له الأنثى بشكل عام مهما بلغت مكانتها أو ما تملكه، والسؤال إذا ما ظهر أمامهم طريقًا للنجاة أو تحقيق الأحلام، ما الذي سيحدث، ثم يعود السؤال للتكرار: ماذا سيحدث إذا أنقطع حبل النجاة ذاك وتُركوا في منتصف الطريق بلا سبيلًا للعودة أو للتمنى؟ النهاية بالنسبة لي جاءت سريعة ولكنها مُرتبة من الصفحة الأولى للرواية وهذا كان واضحًا للغاية من حوار (حبيبة ووسام) في المشهد الأول، لذا أعتقد أنني كنت انتظرها كما هي بشكل أو بأخر.
إذا ما قررنا التحدث عن تصنيف الرواية فسيكون من الظلم حصرها في تصنيف بعينه، فإذا ما قررنا أن نجعلها ذات تصنيف اجتماعي فقط، فسنجد أن وجود الجزء الفانتازي فيها غير متناسق، وإذا ما قررنا أن نصنفها كرواية واقعية سحرية فسيكون الجزء الواقعي فيها ثقيل للغاية لا يتحملها السحر في الجزء المذكور، فمن الضروري ترك هذا التصنيف إلى القارئ الذي سيرى الرواية رؤية كاملة بوجهة نظره وحده وليست أنصاف رؤى الأخرين.
أحببت غلاف الرواية فعلى الرغم من تناقض الألوان المبهجة فيه إلا أنني اعتبرته النصف المبهج للنص، ورأيت ذات النص وجه هي حبيبة وذات الوجه المخفي بالكامل هي وسام باعتبارها مجهولة الهوية بصفة رسمية وأن كان جسدها يتمتع بالأنوثة التي تبحث عنها في أوراقها وعيون المجتمع.
*اقتباسات:
"لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارة، ولو وجد نفسه في جوف شجرة أو فوق قمة جبل أو تحت الأرض، فسيتكيف؛ فأكثر ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية هو قدرته الهائلة على التكيف مع كل المتغيرات، ما دام يشعر أنه مضطر، وأن لا خيار آخر أمامه. بهذه القدرة الفطرية على التكيف اعتادت الأجساد الجوع، والقلوب الفقد، والأرواح الانكسار، واعتادت الأعين الظلام، والأحلام التأجيل، والآذان سماع الوعود التي لا تتحقق. وما بدا في البدء مريبا وموجعا أصبح بمرور الوقت طبيعيا، ومألوفًا حد التماهي."
"في حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان أسيرًا للكلمات؛ كلمة تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد."
"البشر ما جاؤوا إلى هذه الدنيا إلا ليشهدوا انتزاع أغلى ما تعلقت به قلوبهم، ويُسلب منهم أحبتهم على حين غرة، فيعيشون أحياء في أجساد منخورة."
"الأحلام المستحيلة تحتاج إلى وقود دائم، ودوافع لا تنضب، كي لا ينزلق صاحبها إلى قاع الاكتئاب، أو يستسلم لنداء التخلي."
"الصداقات شأنها شأن الحكايات، لا تكتب على نسق واحد، بعضها يولد من ارتياح فوري لتشابه في الملامح والأفكار والخيبات، وبعضها ينمو ببطء مثل زهرة تنشق من وسط صخرة، تسقيها المصادفات ومرور الزمن. وبعضها الآخر وهو الأخطر، يولد من احتياج أحدهم إلى أن يَرى، واحتياج الآخر إلى أن يُرى."
تُقدم رواية "أنصاف مُرّة" تشريحاً سوسيولوجياً بالغ العمق لآليات الهيمنة الأبوية، حيث تنطلق من إشكالية "الهوية الجندرية" وما يفرضه المجتمع من ثنائيات قسرية ترفض الاعتراف بالسيولة البيولوجية أو حالات "الإنترسيكس"، معتبرةً إياها خروجاً عن "النظام الطبيعي" يستوجب العزل أو الوصم. كما تتجلى براعة النص في تتبع عملية "التنشئة الاجتماعية" التي تبدأ من الحكايات الشعبية، حيث تعمل قصة "الأميرة والوحش" كأداة أيديولوجية لترسيخ "ثقافة الانتظار" والخضوع، وتحويل فعل المقاومة من مبادرة ذاتية إلى مجرد رهان على "منقذ" خارجي، مما يؤدي إلى حالة من "العجز المكتسب" تجعل النساء مسلوبات الإرادة حيال حقوقهن الأساسية. وفي مواجهة هذا القمع، يستعرض العمل لآليات التكيف التي تتنوع بين "المساومة الأبوية" حيث تقبل النساء بالامتثال للقواعد مقابل الحماية أو المكانة، وبين "الجسدنة" حيث يُسلب الجسد من صاحبه ويُختزل في "الشرف" أو "الوعاء"، ويُمنع اللسان عن التعبير، فيبدأ الجسد في الاحتجاج بطريقته، والاستلاب الفكري والذي يعد من أخطر أنواع التكيف، حيث تتبنى المرأة "نظرة الرجل" لنفسها وللنساء الأخريات. هي لا تدافع عن النظام فقط، بل تصبح هي "الرقيب" الذاتي على سلوكها وسلوك غيرها، ظناً منها أن هذا هو "الوضع الطبيعي" والوحيد الممكن. وصولاً إلى اللجوء للدين والمكافأة المؤجلة كمهدئ للواقع المرير. كما تبرز "الخرافة" والتعلق بـ "البركة" كآليات أيضا لاستعادة وهم السيطرة على المصير، وهو ما يتجسد في شخصية "حبيبة" داخل غرفتها الزجاجية، حيث تحولت من إنسانة تعاني اغتراباً كلياً إلى "أيقونة" يطلب منها الستات حلاً سحرياً لمشاكلهن، مما يعكس عجزاً بنيوياً في مواجهة المشكلات بواقعية. إن هذا "الانتصاف" الذي يشير إليه العنوان لا يقتصر على نقص الحقوق، بل يمتد ليشمل الهويات المبتورة والأنفس التي أرهقها البحث عن "الإنصاف" في واقع يختزل كيان المرأة في مفهوم "الشرف" ويجعل من جسدها ساحة للمراقبة الدائمة. وفي لحظة الاشتباك مع "العنف المضاد"، تضعنا الرواية أمام مأزق أخلاقي وسوسيولوجي حول جدوى الانتقام الفردي في غياب التغيير البنيوي؛ حيث يظهر العنف هنا كصرخة احتجاج رمزية تحاول استعادة "السيادة" المفقودة، لتترك القارئ أمام حقيقة مرة مؤداها أن المواجهة الحقيقية ليست مع "الوحش" كفرد، بل مع النظام الذي يعيد إنتاجه باستمرار من خلال الحكايات والوصايا التي تفصل بين الذات وحريتها.
الرواية: أنصاف مُرة. الكاتبة: أمل العشماوي. دار النشر: المحرر. عدد الصفحات: 201 على أبجد. التقييم: ⭐⭐⭐⭐/⭐⭐⭐⭐⭐ ❞ «لم يكن المطر، بل شيء أثقل ينهمر على الرؤوس من غيمةٍ قرمزيةٍ علِقت فوق المدينة، كأنها انبثقت من شقٍّ مفتوحٍ في السماء. ومع كل قطرةٍ كانت الأحلام تغوص أعمق في الوحل، بعضها لفظ أنفاسه الأخيرة مع انقشاع الغيمة، وبعضها ما زال يزحف يائسًا في الظلام». ❝ في قراءة أولى للكاتبة أمل العشماوي، تتحدث الرواية في ثلاثة أقسام عن: ابنة الغيم، زغرودة للذكر، قربان البركة العرجاء، تحدثت عن ستة نساء تعلقت أمالهن بلمسة، لتغيير حياتهن و تحقيق أحلامهن، حتى لو كانت بطريقة مجنونة. ❞ لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارَّة، ولو وجد نفسَه في جوف شجرةٍ أو فوق قمة جبلٍ أو تحت الأرض، فسيتكيَّف؛ فأكثر ما يميِّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيَّة هو قدرته الهائلة على التكيُّف مع كلِّ المتغيِّرات، ما دام يشعر أنَّه مضطر، وأن لا خيار آخر أمامه.
بهذه القدرة الفطرية على التكيُّف، اعتادت الأجسادُ الجوع، والقلوبُ الفقد، والأرواحُ الانكسار، واعتادت الأعينُ الظلام، والأحلامُ التأجيل، والآذانُ سماع الوعود التي لا تتحقق. ❝ في القسم الأول ابنة الغيم هبة، ابتدأت الأحداث بحبيبة و وسام اللاتي جلسن على السطح وهن يتأملن النجوم مع ذكر أحلامهن اللاتي يتمانين تحقيقها، إلا أن هبة زوجة والد حبيبة و خالتها، قامت بمقاطعة تلك الجلسة الشاعرية وهي تلقي كلاماً حاداً إلى وسام التي تبين كونها تعاني من مرض ثنائي الجنس، و هي تأمرها بعدم العودة إلى هنا حتى يتبين حقيقتها، لتذهب وسام بسرعة إلى شقتها، و تحاول هبة جذب حبيبة إلى الأسفل، إلا إنها رفضت و تمددت على السطح دون أن تنتبه هبة إلى هذا وهي تهبط للأسفل، سارحة في الماضي الذي كانت تتمنى تحقيقه، لولا رغبة أختها الأنانية. ❞ آهٍ من اشتياق امرأةٍ عاجزةٍ عن البوح به، اشتياق تحمله في صدرها، وتدفنُه في أعماقها، وتُخبِّئه في زوايا روحها، لئلَّا يراه أحدٌ فيُصادِره منها كما صادروا حقَّها في الحبِّ ذات زمن. ❝ عديل الذي كان حب الطفولة لهبة وتمت خطبتها له، ولولا وصية شقيقتها برعاية أبنائها والزواج من عبدالله، لكانت متزوجة من حب حياتها وخطيبها، الذي تمت فسخ خطبتهما بعد إصرار من والدتها بتنفيذ وصية شقيقتها و عجز من والدها في منع الأمر، لتصير مثل الآلة التي تهتم بشؤون عبدالله و حبيبة و آدم، وتنجب طفلتين سلمى و سارة، دون اهتمام بمشاعرها و ما تتمناه، مع انتظار الليل حتى تعيش على ذكريات من نسج خيالها تجمعها هي و عديل بعيداً عن عبدالله، فتنام مطمئنة منتظرة حلول الصباح. ❞ إمَّا أن نحيا في هذا العالم بوجوهنا العارية كما نحن، أو نختار ألا نحيا على الإطلاق». ❝ في القسم الثاني من الرواية، تحدثت عن حياة وسام التي حينما ولدت، أخفت أمها حقيقتها حتى لا يقوم زوج��ا رحيم بتطليقها و رميها هي و بناتها، لتجعلها تعيش كالأولاد دون أن تعرف حقيقتها، تحت مسمى إسلام، مع اهتمام رحيم به و تلبية كل ما يطلبه من هاتف و تعليم عال ودروس خصوصية، والويل لمن يحزنه أو يرفض طلبه في المنزل، مع إصرار والدته على أخذ حبوب معينة و إلا قاطعته، و بالطبع كان يكذب عليها أحياناً ويأخذها أحياناً، لتكون المفاجأة حينما أتته الدورة الشهرية، مع انكشاف الحقيقة القاسية، و إخبار الأطباء لوالدها بضرورة إجراء عملية جراحية لتغيير جنسها لأتثى، ليكون الجحيم الذي حل على وسام من بداية احتجازها في القبو وانتحار والدتها، وحتى تقييد حريتها في المنزل وعدم وجود من يهتم بها من شقيقاتها لماضيهم المؤسف، ولم يكن لها سوى حبيبة التي أصبحت في ملكوت لا تعرف عنه شيئاً. ❞ في تلك اللحظة أدركت أن الموت نهاية لا بداية، وأن الزرع الذي يروى ببذور ميتة لا يمكن أن ينتج عنه إلا زرع شيطاني يجلب الخراب وسوء الطالع. ❝ تزامناً مع كل ما حدث، و تفاجئ هبة بتصلب حبيبة في ذات البقعة منذ البارحة دون حراك أو تأثر بالبرد وهي تركز نظرها في نقطة معينة في السماء، و باءت جميع المحاولات بالفشل لتحريكها، و عودتها لذات الوضعية، مع فشل الأطباء في تشخيص حالتها وحتى النفسيين منهم، ليقوم والدها بنقل سريرها وأشيائها إلى السطح ويبني لها غرفة سقفها من زجاج حتى تستطيع إستكمال النظر، إلا أن الأمر تعقد حينما نشرت جارة هبة أم حمزة أن لمسة من حبيبة أنقذت ولدها حمزة الذي كان على حافة الموت واختفاء الورم من رأسه كأن لم يكن، و تأكيد ماجدة لذات الأمر حينما عاد لها زوجها بعد تطليقه لزوجته الثانية، و أصبحت المنتقبة وزيرة بعد أن أمسكتها حبيبة، وتغيرت حياة عاهرة بعد نفس اللمسة، بالإضافة إلى هبة التي استطاعت التقاء عديل بعد عودته من السفر و شعورها بشبابها المفقود، و أخيراً وسام التي استطاعت الحصول على أموال حتى تستطيع السفر إلى كندا. ❞ لكن الواقع جاء ليعلمها أن بعض الظن إثم، وأن الأحلام لا تتحقق دومًا كما نشتهي. ❝ في القسم الثالث من الرواية، حدثت الفاجعة حينما قام جاسر باغتصاب حبيبة دون أن تحاول الدفاع عن نفسها، مما أعطاه حافزاً إلى الاستمرار فيما يفعله دون مبالاة إلى كونها تبدو كالجثة إلا حركة جفنيها، لتكتشف هبة تلك الفاجعة القاسية ولا يستطيع عبدالله الانتقام منه كونه شخصية هامة، لتفاجئ هبة بعودة أم حمزة وهي تترجاها حتى تقابل حبيبة لأن الورم عاود صغيرها، و ماجدة التي يريد زوجها التزوج من أرملة، و الوزيرة المهددة، و العاهرة التي تدمرت حياتها، وهبة التي سجن عديل في السعودية دون أمل في خروجه، و وسام التي فقدت كل شيء ولم تستطيع السفر لكندا، ليتفق ستتهن على الانتقام ممن أذى حبيبة و ضيع بركة اللمسة التي منحتها لهن. أنهيت الرواية في وقت قصير، لتأثري البالغ بالأحداث و مشاعر الشخصيات، خاصة قصة الأميرة والوحش والفارس، التي عبرت حرفياً عما يحدث في الرواية، فالأميرة جسدت المرأة التي تعاني من قيود المجتمع الظالمة ونظرته القاصرة المتمثلة في الوحش، وهي تنتظر وصول الفارس المتمثل في النجاة و تغير الحياة للأفضل، و تجسيد حبيبة لفكرة الإيمان بالأمل و وجود فرصة لحياة أفضل، مع مناقشة نظرة المجتمع الظالمة إلى ما يعانيه الأشخاص دون ذنب منهم كأنه وصمة عار يجب إزالته، وعدم توفير الحلول المناسبة لهم، خاصة حالة وسام التي أثرت في بشدة، والظلم الواقع على أمثالها دون وجود من يحميهن في بلادهن. أعجبني طريقة عرض المشكلات في الرواية مع ذكر علاجها، وترك كل شخصية لتختار طريقة العلاج أو الصمت قهراً، إما انتظار المعجزة التي تغير حياتهن والمجتمع اللاتي يعشن به، وإما محاولة تغيير ما يحيط بهن وحياتهن نفسها، فكان عنوان الرواية ملائماً و معبراً. اقتباسات: ❞ لو عاش الإنسان في المناطق الباردة سيعتاد كما يعتاد العيش في المناطق الحارَّة، ولو وجد نفسَه في جوف شجرةٍ أو فوق قمة جبلٍ أو تحت الأرض، فسيتكيَّف؛ فأكثر ما يميِّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيَّة هو قدرته الهائلة على التكيُّف مع كلِّ المتغيِّرات، ما دام يشعر أنَّه مضطر، وأن لا خيار آخر أمامه.
بهذه القدرة الفطرية على التكيُّف، اعتادت الأجسادُ الجوع، والقلوبُ الفقد، والأرواحُ الانكسار، واعتادت الأعينُ الظلام، والأحلامُ التأجيل، والآذانُ سماع الوعود التي لا تتحقق. ❝ ❞ الحبُّ، تلك الكلمة الصغيرة التي تختلف معانيها باختلاف ثقافات المحيطين بالعاشقين.
هناك من يراه نعمة، حالة نادرة يُباحُ فيها الجنون ويُحتفَى بالتمرُّد، وهناك من يراه رِجسًا يجب وأدُه في المهد، قبل أن يكبر ويصير فضيحة، كضوءٍ شاذٍّ يجرح عتمتهم المحبَّبة. وهناك من يدعه ينمو، يسقيه، يتركه يزهر، ثمَّ حين يبلغ ذروة بهائه، يقطفه أو يبتره، لأنَّ جماله بات يُؤذي أعين الناظرين. ❝ ❞ ففي حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان أسيرًا للكلمات؛ كلمةٌ تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد. ❝ ❞ أجمل ما في الإنسان روحه، ومن دونها يصبح الجسد جيفة نتنة يسارع أحباؤه إلى دفنه عميقًا في التراب، خشية أن يبصروا تحلله، ومع ذلك لا يتردد البشر في انتزاع أرواح الآخرين وهم أحياء، يكبلون خيالهم، ويخمدون مشاعرهم، ويقمعون حريتهم باسم الحب، أو الخوف، أو حتى بدعوى التضحية، فيغدو الإنسان هيكلًا فارغًا، يسير بلا بوصلة، ويحيا بلا سلطان على ذاته. ❝ ❞ لاحقًا، ستقول النيابة إنها انتحرت، وسيقول الأزهر إنَّ من ينتحر كافر، وسينطق الجميع بأحكامهم إلا رحيم، ظلَّ صامتًا، وحده من يعلم أنَّها قُتلت، وأنه هو القاتل، وأنَّه أزهق روحها عمدًا، فلم يكن للجسد إلا أن يتبع قرينه في الرحيل.
فالروح إن غابت، غاب الجسد معها، وإن ابتهجت، انطلق الجسد راكضًا دون عوائق. ❝ ❞ الأحلام المستحيلة تحتاج إلى وقودٍ دائم، ودوافع لا تنضب، كي لا ينزلق صاحبها إلى قاع الاكتئاب، أو يستسلم لنداء التخلي. ❝ ❞ الصداقات، شأنها شأن الحكايات، لا تُكتب على نسقٍ واحد. بعضها يولد من ارتياحٍ فوريّ لتشابهٍ في الملامح أو الأفكار أو الخيبات، وبعضها ينمو ببطءٍ مثل زهرةٍ تنشقُّ من وسط صخرة، تسقيها المصادفات ومرور الزمن. وبعضها الآخر، وهو الأخطر، يولد من احتياج أحدهم إلى أن يَرى، واحتياج الآخر إلى أن يُرى. ❝ #أبجد #أنصاف_مرة #أمل_العشماوي
📖أنصاف مُرة للكاتبة: أمل العشماوي Amel Elashmawy دار النشر: المحرر للنشر والتوزيع تاريخ النشر: 2026 عدد الصفحات: 305 التقييم ⭐⭐⭐⭐
قربان البركة العرجاء (ست وسابعهن القربان) رواية أنصاف مرة مش مجرد سرد لحكايات متفرقة..ومش بس حكاية فردية عن الألم... دي لوحة كاملة لست نساء، كل واحدة فيهم شايلة وجعها بطريقتها كانت بتجري طول عمرها ورا نفس الحاجة: سند.. أمان... حد يحميها، سواء كان أب، زوج، حبيب، أو حتى وهم. لكن المفارقة إنهم كلهم، رغم السعي ده، عاشوا ناقصين.. عاشوا “أنصاف”. من البداية الرواية بتحطنا قدام انقسام واضح: وسام وحبيبة. جسدين قريبين لكن روحين في اتجاهين عكس بعض. وسام بتمثل محاولة التكيّف مع العالم بأي تمن حتى لو هتغيّر نفسها عشان ترضي الآخرين. أما حبيبة، فبتاخد طريق أخطر بكتير: الانسحاب… لحد ما توصل لرغبة مرعبة في الاختفاء في إنها تبقى لا مرئية أو حتى شيء بلا إحساس عشان تهرب من وجع مش قادرة تتحمله فبتغرق جوا نفسها. ومش بعيد عنهم، بتيجي حكاية هبة نموذج صريح للقهر الاجتماعي بنت اتحرمت من حبها، واتجبرت تعيش حياة مش بتاعتها، باسم الواجب والوصية فبقت عايشة جسد بيؤدي دور الزوجة والأم لكن روحها معلقة في مكان تاني عند حب ما اكتملش
ومع تطور الأحداث، حبيبة نفسها بتتحول لرمز غريب تظهر في شكلها الأكثر قسوة“حبيبة المبروكة” ونلاقي نفسنا قدام نساء بيجولها من كل حتة، شايلين وجعهم وجراحهم وأحلامهم المؤجلة: واحدة محرومة من الخلفة. واحدة مكسورة من جواز ظالم. واحدة فقدت حبها. واحدة بتجري ورا لقمة العيش. واحدة مستنية فرصة. واحدة عايزة تهرب من واقع خانق ست نساء، ست حكايات، لكن الألم واحد كل واحدة فيهم كانت فاكرة إن السند هيكملها، إن الأمان هيشفيها كل واحدة فيهم عايشة بنص قلب، نص روح، نص حياة نصف بيحلم، ونصف اتعلم يقبل بالوجع كأنه قدر لكن الحقيقة إنهم اتربّوا على إنهم يدوروا برّه نفسهم، ففضلوا ناقصين جواهم.
لكن الاكثر قسوة ان حبيبة المبروكة الكل بيجري لها، بيحكي، بيطلب، بيتمسك فيها كأنها معجزة رغم إنها نفسها تايهة، غايبة، ومش قادرة تنقذ حتى نفسها هم مستنيين معجزة وهي نفسها محتاجة نجاة. المشهد ده بيختصر كل حاجة: نساء بتصرخ من جوّه، ومجتمع ما بيسمعش، فيتحوّل الأمل من حق طبيعي لوهم
“أنصاف مرة” مش عن ستات ضعيفة دي عن ستات اتكسرت وهم بيدوروا على الأمان في المكان الغلط وعن كل امرأة اتربت على إنها تستحمل، تتنازل، وتدور على الأمان برّه نفسها. و إن المجتمع ممكن يكسر الإنسان لدرجة يخليه يدور على وهم بدل الحقيقة، وعلى معجزة بدل حق بسيط المفروض يكون متاح وفي النهاية لا السند جا، ولا الأمان اكتمل، ولا هم بقوا كاملين. فضلوا دايما بين الرغبة في النجاة، والعجز عن الوصول.
📖الحبكة الحبكة مش تقليدية ومش مبنية على أحداث سريعة أو مفاجات صاخبة بالعكس هي حبكة نفسية تقيلة بتتسلل بهدوء لحد ما تلاقي نفسك غرقان جوه الشخصيات من غير ما تاخدي بالك. الأحداث بتمشي ببطء محسوب لكن كل مشهد بيضيف طبقة جديدة من الألم وكل حكاية بتتفتح جوه التانية لحد ما يتكون قدامك عالم كامل من المعاناة المتراكمة. الرواية مأساوية جدا مش بس في اللي بيحصل لكن في الإحساس اللي بتسيبه جواك مفيش مبالغة ولا دراما مفتعلة الوجع هنا صادق لدرجة إنه تقيل تقيل يخليك تقفي مع كل شخصية وتحسي إنها حقيقية وإن اللي بيحصل لها ممكن يحصل لأي حد. قوة الحبكة إنها مش بتقدم حلول ولا نهايات مريحة لكنها بتواجهك بالحقيقة زي ما هي إن بعض الحكايات ما بتكتملش، وإن في ناس بتعيش عمرها كله تحاول تلم نفسها ومابتعرفش دي رواية مش بتتقرأ عشان تتسلي دي رواية بتتقرأ عشان تتوجع وتفهم.
📖الحوار والسرد
الحوار قليل نسبيا لكنه مؤثر جدا كل جملة حوار بتحمل معنى أكبر من كلماتها وغالبا بييجي بسيط ومباشر لكنه مليان وجع وسكوت بين السطور في لحظات كتير الصمت نفسه بيكون أقوى من الكلام وده واضح في مشاهد زي جلوس النساء مع حبيبة كلام كتير بيتقال لكن الرد الحقيقي غايب
السرد هو واحد من أهم عناصر قوة الرواية أسلوب الكاتبة شاعري جدا مليان صور وتشبيهات بتخلي المشاهد تتحس أكتر ما تتشاف بتوصف المشاعر بطريقة هادية لكن عميقة لدرجة إنك ممكن تقفي عند جملة واحدة وتحسي بثقلها كأنها بتتقال جواكي إنت السرد مش بيجري هو بيتمهل وده اللي بيدي مساحة لكل إحساس يظهر ويتراكم لحد ما يوصلك بشكل كامل.
📖الشخصيات
الشخصيات هنا مش أبطال رواية دي أرواح متعبة كل واحدة فيهم بتحاول تعيش وهي ناقصة حتة منها الشخصيات مش مرسومة بشكل مثالي ولا تقليدي بالعكس كلها شخصيات حقيقية جدا مليانة تناقضات وضعف وخوف
وسام بالنسبة لي كانت نموذج لناس كتير بنشوفهم كل يوم برغم اختلاف حالتها بس بتحاول تتكيف مع العالم بأي شكل حتى لو ده هييجي على حساب نفسها كانت مؤلمة لأنها واعية بنقصها واختلاف هوايتها كانت مشتته لكن اختارت تعالج نقصها من بره من نظرة الناس ليها لكنها قدرت تواجه انه ليس من اختيارها مثل ياسين ولكنه واقع كان مفروض عليها
أما حبيبة فهي أكتر شخصية مؤثرة مش مجرد بنت حزينة دي حالة كاملة من الانسحاب التدريجي من الحياة كل تفكيرها كان بيوديها خطوة أبعد عن الواقع لحد ما بقت أقرب لفكرة أو رمز أكتر من كونها إنسانة شخصيتها مرعبة ومؤلمة في نفس الوقت لأنها بتجسد أقصى درجات الهروب و بسبب بقطة واحدة بعيدة في السماء تحولت حياتها
وهبة كانت صادمة بطريقتها لأنها بتمثل القهر الواضح والصريح حياتها اتسحبت منها واتفرض عليها دور تعيشه فبقت عايشة بجسدها بس لكن روحها في مكان تاني حسيتها مثال لإنسانة اتكسرت من غير ما حد يحاول يصلحها واول من كسرها اقرب الناس اللي من المغترض انهم مصدر الأمان وباقي الشخصيات النسائية رغم اختلاف حكاياتهم حسيت إنهم نسخة من بعض في الألم كل واحدة عندها شكل مختلف من المعاناة لكن في النهاية كلهم بيدوروا على نفس الحاجة الأمان والاكتمال. اما الشخصيات من الرجال ف كلهم مصطفي ابو حجر 🫣😂
📖رأيي أكتر حاجة لمستني فيها إنها صادقة جدا الوجع فيها حقيقي والشخصيات شبه ناس بنشوفهم كل يوم أو يمكن جوانا إحنا حسيت إن كل واحدة فيهم بتمثل جزء مكسور فينا بشكل أو بآخر يمكن مش رواية مريحة ومش كل الناس هتحب ثقلها لكن ده سر قوتها لأنها ما بتحاولش تزين الواقع ولا تدي حلول سهلة بالعكس بتواجهك بحقيقة إن في حكايات بتفضل ناقصة وفي ناس بتعيش عمرها كله تدور على حاجة تكملها ومابتلاقيهاش. الرواية خلتني أحس إن “الاكتمال” مش دايما متاح وإن في ناس كتير حوالينا عايشين بس بنص روح من غير ما حد ياخد باله 💔
📖اقتباسات
📌❞ الحبُّ، تلك الكلمة الصغيرة التي تختلف معانيها باختلاف ثقافات المحيطين بالعاشقين.
هناك من يراه نعمة، حالة نادرة يُباحُ فيها الجنون ويُحتفَى بالتمرُّد، وهناك من يراه رِجسًا يجب وأدُه في المهد، قبل أن يكبر ويصير فضيحة، كضوءٍ شاذٍّ يجرح عتمتهم المحبَّبة. وهناك من يدعه ينمو، يسقيه، يتركه يزهر، ثمَّ حين يبلغ ذروة بهائه، يقطفه أو يبتره، لأنَّ جماله بات يُؤذي أعين الناظرين. ❝
📌❞ آهٍ من اشتياق امرأةٍ عاجزةٍ عن البوح به، اشتياق تحمله في صدرها، وتدفنُه في أعماقها، وتُخبِّئه في زوايا روحها، لئلَّا يراه أحدٌ فيُصادِره منها كما صادروا حقَّها في الحبِّ ذات زمن. ❝
📌❞ ففي حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان أسيرًا للكلمات؛ كلمةٌ تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد. ❝
📌❞ أن البشر ما جاؤوا إلى هذه الدنيا إلا ليشهدوا انتزاع أغلى ما تعلَّقت به قلوبهم، ويُسلب منهم أحبَّتهم على حين غرَّة، فيعيشون أحياءً في أجسادٍ منخورة. ❝
📌❞ فكيف للمظلوم أن يغفر لمن ظلمه؟ وهل يعقل أن يقف القتيل في لحظة الحساب، فيربت على كتف قاتله ويمنحه الغفران بعد أن حرمه من لذة الدنيا؟ ❝
وجب التنويه عن بعض الحرق لبعض الأحداث .. فيفضل قراءة المراجعة بعد الانتهاء من قراءة الرواية ...
رواية جريئة عن معاناة النساء في مجتمع ذكوري ... عاملت الرواية المرأة ككائن منقوص من وجهة نظر المجتمع .. من خلال قصص لست نساء تعاني كل منهن نقصا ما ... و تعيش نصف حياة ... كما يشير العنوان .. كما فهمت أنا ...
* نصف حب _ هبة * نصف زوج _ ماجدة * نصف ابن _ ام حمزة * نصف حرية _ العاهرة التي لا يعرفون اسمها و عنوانها و لا تعرف ما تريد .. * نصف تحقيق للذات _ الوزيرة * نصف هوية _ وسام
هذه هي الانصاف الضائعة من نساء الرواية ...
و امرأة سابعة .. حبيبة ... هي الصورة الخام المجردة للمرأة .... الضعيفة ...مسلوبة الارادة .. البريئة التي تنظر الى شيء ما بعيدا لا يراه غيرها ... ربما كان حلما مستحيلا ..أو أملا مرجوا ... أو خلاصا من عذاب قائم .. أو هروبا من دنيا لا تعاش ... ❞ - ألا يوجد شيءٌ واحد أتحوَّل إليه، فأحصل على سكينة حقيقية، سكينة لا يمسَّها البشر؟ ❝ و تحولت حبيبة ... و نالت السكينة كما أرادت ... صار جسدها مقصدا لنساء عدة حين شاع في المدينة أن بركة المريضة النائمة تحقق آمال النساء.... فجئن من كل حدب و صوب يبغين المستحيل .. نستمع نحن القراء كما تستمع حبيبة و جدران الغرفة التي تسكنها الى أنات النساء و أوجاعهن ... حكايات عن الألم و المعاناة و الحرمان و القهر بكل أشكاله ... لكن أمام مشكلات معينة .. و من خلال ست نساء فقط اعطت لهن حبيبة اشارة القبول و بشارة النجاة ... لا ندري لماذا هن بالذات ... و تمضي كل امرأة بقصتها .. حتى يأتي يوم تنقطع فيه حبال النجاة فجأة و بدون أسباب كما وجدت فجأة بدون أسباب ... تبحث النساء عن السبب فيعرفن أن الرمز قد فقد براءته .. و دنسه مجرم حقير من غير حول منها و لا قوة ... و كأن البراءة و السكينة و اعتزال البشر و الاستغراق في الحلم ( و هي صفات حبيبة ) كانت هي حبل النجاة لبؤس النساء جميعا ... و حين دُنِس و اقتُحم قطعت الحبال ... تحاول النساء الست استعادة الاحلام الضائعة بالانتقام لجسد حبيبة الذي وطأه القهر في قمة ضعفها و قلة حيلتها .. كاشارة لضعفهن جميعا الذي وطأه قهر ما ( و ما أكثر ما يقهر النساء ) ... فماذا سيفعلن ؟ و هل سيستطعن استعادة الاحلام الضائعة و وصل حبال النجاة المنقطعة ؟
من خلال الأنصاف المرة لبطلاتها ناقشت الكاتبة بعضا من المشاكل الشائعة و غير الشائعة لنساء المجتمع بمختلف طبقاته ... اهمها : * مشكلة الجواز القسري .. و اقصاء الحب .. و الزواج من زوج الاخت المتوفاة لرعاية اطفالها ..
* الزواج الثاني مع ظلم الأولى و أطفالها ...و التهديد و الخوف المستمر من انقطاع الأمان و الانفاق و السكن ...
* الأمهات المتحملات بالكامل لمسؤولية مرض الأطفال عاطفيا و ماديا ( مع او بدون تعاطف أو مشاركة مادية من الأب ) و جريهن المضني بين المستشفيات و العيادات مع سلبية الأب ( و هذه مشكلة شائعة جدا ) . * الضياع و التيه الذي تعانيه المرأة التي نالت حريتها الجنسية و المالية كاملة و مع ذلك مازالت لا تعلم ما تريد ( و لا نعرف لها اسما و لا عنوانا ) * عجز المجتمع عن الاعتراف بالمرأة في مناصب سيادية .. و استخدامها في بعض الأحيان اساليب ملتوية لنيل هذا الاعتراف ..
* _ تهديد الأم بالطرد او الطلاق و تعرضها لكل أنواع القهر عند انجاب الاناث و كأن الأمر بيدها ... _ التفرقة الشديدة في تربية البنات و الأولاد الذي مازال يمارس حتى الآن و خاصة مع الولد الوحيد على اخوات بنات .. _ و أخيرا مأساة المخنثين ( انترسيكس ) كمشكلة طبية معقدة ....... تناولت الكاتبة موضوعا في غاية الحساسية بمنتهى الجرأة .. ففي مجتمع لا يقبل الأنثى أصلا و يعتبرها كائنا ثانويا وضعت لنا قنبلة عن جنس ثالث ( لعيب خلقي خارج عن ارادتهم ) و فرقت بينه و بين المخنثين ( بعيب أخلاقي و بارادتهم الحرة ) ... و كيفية تعامل مجتمع الجهل و البيروقراطية مع مشكلة حرجة جدا و مسكوت عنها .. و ذكرت قصصا مشابهة لنفس المعاناة و كيفية تعامل المصابين بها ... و مدى الضغط النفسي و الألم و العار الذي يلاحقهم ... رأيت من خلال عملي حالات مماثلة عند الميلاد أو اثناء جراحات معقدة و متتابعة تجرى لهم و لم أكن أعلم مصيرهم بعدها ..
في مقابل نساء الرواية المقهورات نرى الصورة النقيضة تماما في رجال جبابرة كريهي المنظر ( باستثناء عدد قليل جدا 😁 ) ... فلم يكن ممكنا ان تضع الكاتبة رجالا عاديين كالبشر يخطئون و يصيبون ... أو تضع لهم بعض اللمحات الانسانية كنساء الرواية فجاء رجال الرواية بصور متطرفة من الشر ... و هذا في اعتقادي امعانا في اظهار قهر النساء و احلامهن المنقوصة .. فكان الرجال هم أداة ذلك القهر و سلاح بتر الأحلام .. بدلا عن أن يكونو مصدر الأمان و الحب و الحنان و الدعم سواء كانو آباء أو أزواج ..
ألقت الرواية الضوء أيضا على أن المجتمع الذكوري لا يخلقه الرجال فقط .. و انما تشترك نساء كثيرات ( ربما أكثر من بعض الرجال ) في ذكورية المجتمع بالتربية الخاطئة للأبناء الذكور و تحقير البنات و زرع فكرة فوقية الرجل و فكرة عار الأنثى ...
تتساءل الكاتبة من خلال حكاية للأطفال تحكيها احدى البطلات لبنتيها ... هل يجب أن تنتظر الأميرة الحبيسة في برج يحرسه وحش أميرا ينقذها ؟ أم تفكر أن تهرب هي بنفسها من براثن الوحش ؟ .... بينمت تطرح الرواية السؤال الأكبر ... هل تحتاج النساء لمعجزات ( أو بركة ) تنجيها من مصائرها المرة و تحقق أحلامها بعيدة المدى في مجتمع قاس و جاهل ؟ أم تسعى بكل جهدها للنجاة و قتل الوحش ؟ ......
This entire review has been hidden because of spoilers.
أنصاف مُرة Amel Elashmawy المحرر للنشر والتوزيع 224 صفحة 2026
قرأت مؤخراً فى كتاب عن الكتابة للكاتبة مارجريت دوراس ترجمة هدى حسين ومراجعة د. امينة رشيد أن "الكتابة هى الصريخ بلا ضجة" وهنا أرى أن امل العشماوى تؤكد هذه النظرية وبقوة فنحن أمام 3 عناوين داخليه يتبع كل عنوان 7 فصول تحكيه ولأن لا شيء هنا كتب هباءً بل لكل شيء دلالة قوية العناوين والاسماء والأحداث فلن نغفل عن دلالة الرقم 7 هنا فهو يحوى بداخله معنى الكمال والتمام والشمولية ويُنظر إليه كجسر بين الروحانيات والماديات ولطالما حظي بمكانة استثنائية في الوجدان الإنساني.
ففى الإسلام نجد خلق الكون من سماوات سبع وأراضين سبع وفي العبادات الطواف حول الكعبة 7 أشواط والسعي بين الصفا والمروة 7 مرات ورمي الجمرات 7 جمرات وفي النصوص الدينية سورة الفاتحة تتكون من 7 آيات والسجود يكون على 7 أعضاء والرسول ﷺ ذكر السبع الموبقات كذنوب مهلكة. أما في المسيـ ـحية واليهـ ـودية فيظهر الرقم كثيراً كرمز للكمال الروحي مثل السبع كنائس والسبعة أختام. وفي المعتقدات القديمة والروحانية يرمز إلى تناسخ الأرواح حتى الوصول للنيرفانا وفي علم الطاقة يوجد 7 شاكرات أساسية في جسد الإنسان. وتتكرر السبعة في الطبيعة والكون مما يضفي عليها طابعاً سحرياً فأيام الأسبوع سبعة وألوان قوس قزح سبعة وفي الفيزياء المعادن الرئيسية في الأرض سبعة وتوجد 7 مستويات مدارية للإلكترون وحتى السلم الموسيقي يتكون من سبع نغمات أساسية بجانب عجائب الدنيا السبع والقارات السبع. واستخدم الأدباء والشعوب الرقم 7 للدلالة على الكثرة أو السحر في الحكايات الخيالية مثل سنو وايت والأقزام السبعة ورحلات سندباد السبعة. وفى الموروث الشعبي يُستخدم كرمز للحماية مثل قولة سبع أرواح للقطط أو سبع خطوات في التقاليد النوبية للمولود. وفي الأدب يُستخدم للتعبير عن الغموض كالسماء السابعة.
ولكننا هنا لا نرمز به إلى الكمال بل نبحث به عنه أو حتى عن جزء منه في 7 قصص لنساء فى مجتمع شرقي لا يعترف بالمرأة لا بعجزها ولا جزعها ولا ضعفها ولا المها الا من رحم ربي ويكاد ينسى قوتها على تحمل الالم والظلم والقهر والمرض حتى يختمر بداخلها العجز فيفجر فيها شعور الثورة والانتقام بين هبة وحبيبة ووسام وميساء (ام حمزة) وام البنات والوزيرة والعاهـ ـرة لا يختلفن النسوة فى استقبال الالم ولا توظيفه مع كثرته كما أنهن لا يختلفن على عدم تقبله أو استساغته مهما طال الوقت لتحملهن له.
وأحيي الكاتبة على استخدام كل شيء وتطويع كل ما بداخل الرواية لخدمة وتوصيل معناها مثل اسماء الشخصيات داخل العمل والأماكن والأحداث.
ناقشت الرواية مشاكل نسائية كثيرة جدا مثل : . القهر والتعنت عند بعض الأهالى وقمع إرادة الفتيات فى اتخاذ قراراتهم المهمة مثل الزواج والتعليم وحتى ابداء الرأي العام لهن. . وفجور بعض الأزواج فى اتخاذ أكثر من زوجه مع يقين الزوج بعدم قدرته على تعدد الزوجات لا جسديا ولا ماديا ولكنها الشهوة تحت غطاء الدين. . والطامة الكبرى غير محددى الجنـ ـس هؤلاء الذين خلقوا بأعضاء تناسـ ـلية للنوعين كيف يعاقبون ويتهمون بالتشوه بالرغم انه ليس ذنبهم بل والاكثر يطالب منهم عيش حياوات لا ينتمون إليها في ظل بيروقراطية عقيمة تفرض إجراءات تكلفهم أكثر مما عانوا تحت سطوة أهل سمحوا لأنفسهم باقتلاع اجزاء من أجساد أطفالهم ليوهموهم بنوع جنـ ـسي لن يصبحوا عليه ابدا فخلق الله لا يتبدل وهرمونات الانوثة والذكورة ليست مجرد اجزاء فى الجسد بل هى تحتل الجسد كله. . وأيضاً ناقشت ضعف الرجال ضد سطوة البلطجة والقوة الغاشمة وكيف يؤدى هذا إلى تجبر أكثر للغاشم ونقص فى نظر المحيطين بهذا الخانع فلا عيش لرجل بدون كرامة.
مؤاخذتى الوحيدة هى النهاية التى رأيتها أعمق وأوضح وأكثر مباشرة مما قرأت حيث تألمت أثناء القراءة بشدة ولكن سعادتى بقلم ووصف ولغة الكاتبة كانت أكبر.
محاسن العمل أتى العمل بلغة عربية فصحى سردا وحوارا يضيء من ثناياها حسن التعبير والتمكن من تطويع لغة قوية كاللغة العربية .
التكثيف جعل من الرواية ما لا يمكن أن يتم حذف جملة واحدة منها ولا الاسترسال أكثر لتجنب التطويل.
رواية مؤلمة جدا حد واقعيتها وارشحها جدا للقراءة واستثني من الترشيح القراء زوى القلوب الضعيفة واليافعين لما تحمل من مباشرة وطرح قوى لمشاكل قد لا يفهمها فئة من القراء.
📌 الكاتبة:أمل العشماوي 📌دار النشر:دار المحرر -ليست لأصحاب القلوب الضعيفه ولكن تستحق القراءة وبشده. -أنصاف مرة روايه قويه لواقع مؤلم روايه بمرار العلقم وألم القهر والخذلان والوحده والصمت الاجبارى وكبت المشاعر والاوجاع وسلطة الاهل والمجتمع القاتله. الروايه تشمل قصص العديد من الاشخاص قصصهم مختلفه لكن جمعهم مرارة الواقع فأصبحت قصه واحده مترابطه. -ناقشت الروايه مشاكل تتعرض لها النساء فى مجتمعنا بأستمرار مثل زواج هبه الاجبارى من زوج أختها بعد وفاتها رغم انها مخطوبه اجبرت على زيجه لا ترغبها كونه زوج (مقتدر مديا) وبحجة وصية أختها فدمروا حياتها وسعادتها وجعلوها تعيش جسدا بلا روح ولا أمل فى غد. -فهل من حق الاهل ان يتحكموا فى مصير بناتهم بهذه القسوه ومن أعطاهم هذا الحق؟ -تأثرت كثيرا بقصة وسام التى ولدت بتشوه جعلها ذكر فى البطاقه رغم كونها أنثى ولكن هل التشوه فى جسد وسام فقد؟أم فى المجتمع؟أو فى الأب الذى يريد أن يشرد بناته وزجته إذا لم تنجب له ولد؟أم فى الام التى شوهت حياة طفلتها لتنجو من بطش الأب؟أم فى الناس التى نفرت من وسام بمجرد معرفتهم بمشكلتها التى ليس لها أى ذنب بها؟لماذا عندما ظنوا انها ذكر كانت تعامل أفضل معامله ومجرد أنها أنثى نبذت وقهرت فما الفرق فهى نفس الشخص فهل هذا سبب كافى لكل هذه القسوة والمذله فما فرق الذكر عن الأنثى؟هل الرحمه والعطف والحياه الكريمه وجميع الامتيازات الاسريه والمجتمعيه من حق الذكور فقط؟والقهر والذل والكبت والعار هم نصيب الاناث؟فما ذنب وسام وما ذنب كل الاناث فيما لم يختاروه؟هل يعيب الانثى كونها أنثى؟ -أستوقفنى كثيرا موقف وسام فى فترة أدراكها للحقيقه من أخوتها فهى تعلم أنها شاركت فى قهرهم وتعاستهم عندما كانت ذكر والأن أصبح يجب عليها مشاركتهم نفس القهر والتعاسه كونها أنثى وأعجبنى تفهمها لموقفهم منها فهم اعتادوا انه قاهرهم وليس شريكتهم فى البؤس والمصير فأصبح من الصعب عليهم أحتضانها وأحتوائها. -حبيبة هذه الفتاة الصغيرة التى لا يعلم أحد حقيقه ما أصابها ولكنها تحقق المعجزات وتمنح الأمل المسلوب فتوافد عليها الجميع سعي لحل مشكلاتهم او هروبا منها فنجد ماجده بدل ان تأخذ موقف من زوجها الظالم الذى شردها هى وأبنائها من أجل أمرأة اخرى نجدها تسعى لحبيبه لنيل المعجزه وعودة الزوج فهل يوجد أمان او استقرار مع هذا الزوج اصلا؟🤷♀️ ونجد أم حمزه كالغريق الذى تعلق بقشه تبحث عن أى أمل لشفاء أبنها حتى لو من فتاة لا حول لها ولا قوة. والكثير مثلهم فهل حبيبه أمل ام مهرب؟ -حين أجتمعوا للأنتقام من مغتصب حبيبه فى البدايه شعروا بالشفقه والتعاطف ولكن عندما طلبت منهم هبه اخذ حق حبيبه اختلفت مواقفهم ولكن جمعهم خذلان حبيه فخافوا على انفسهم وقراروا الابتعاد وان هذا ليس شائنهم(هو مش ده نفس الموقف اللى الناس حاليا بتاخده فى كل كرثه تعاطف فى البدايه ثم خذلان ونسيان)،ولكنهم عادوا ولكن جمعتهم مصلحتهم وليس حق حبيبه فعادوا لتحقيق أمنياتهم التى أنقلبت عليهم حين ظلمت حبيبه. -وحين أنتقامهم شعرت ان هذا المغتصب يمثل الظلم والقهر والعجز وحقوقهم المنهوبه. -مزجت الكاتبه بين الواقع والخيال فأنتجت عمل قوى وشيق وثرى بالرموز. -كنت اتمنى نهايه مختلفه ولكن شعرت انه بزوال حبيبه زوال الامل وأجبار لهم لمواجهة الواقع وليس الهروب منه فلا يوجد معجزات. -أحبب العنوان وما به من مرارة. -ولكن لم يجذبنى الغلاف 📌أقتباسات: -❞ قالت ريم: «كانوا يقولون لي: لا تتكلمي، لا تضحكي، لا ترفعي صوتكِ… وكأنني لستِ إنسانة». ❝
-❞ لو كنت أضمن لك دخول الجنة، لأخذت بيدك الآن وألقينا بأنفسنا من فوق السطح، لكن الهروب من نار الدنيا إلى نار الآخرة، هذا البؤس كما يجب أن يكون، لا هروب منه إلا بالاستسلام للمقدَّر. ❝
-❞ فقيمة الهدية تقاس بقدرة صاحبها على شرائها دون بخل، وأنا دفعت فيها ثمنًا باهظًا لا تستحقه. ❝
غلاف الكتاب: إسلام أحمد اسم الكتاب: أنصاف مُرة اسم الكاتبة: أمل العشماوي دار النشر: دار المُحرر عدد الصفحات 570 صفحة على أبجد التقييم 5/⭐️⭐️⭐️⭐️
ست نساء يتحكم في مصيرهن حبيبة، الفتاة التي رفضت عالمها و عاشت في عالم افتراضي و سقطت في حالة أشبه بغيبوبة. نساء يعشن كأنصاف غير مكتملاتٍ !
(وسام) و هي فتاة تعيش حياة هجين (انترسكس)، و تسعى إلى التحرر و البحث عن كينونتها و هويتها كأنثى لا رجل كما أهلها يرغبون. حيث تضيق عليها الأرض بما رحبت و تبحث عن مكان آمن تكون قادرة فيه على إبراز معالم أنوثتها بكل حُرية.
( هبة ) و التي أُجبرت على أن تتزوج بزوج أختها تنفيذًا لوصيتها بعد وفاتها رغمًا عنها.
( أم حمزة ) التي لا هَم لها إلا أن يُشفى ابنها و يتعافى من مرض خبيث و الذي سيودي بحياته في أشهر قليلة.
( أم ماجدة ) التي تسعى في الحفاظ على بيتها و زوجها الناظر إلى شهواته و لم يعبأ بها و لا بأولاده.
( العاهرة) و التي لم يُذكر اسمها، و لكنها اختارت تلك الحياة و تتمنى لو تتخلص منها و تُصبح حرة.
( الوزيرة ) و التي تأمل أن تصل إلى مناصب عُليا في زمنٍ لا يعترف بالمرأة.
اجتمعت تلك النساء على شيء واحدٍ و هو الحُلم بأن تكون امرأة مكتملة يومًا ما. و البركة كانت بركة حبيبة! لمسة منها تحيي ما فيهم من أملٍ حتى يأتي ذلك اليوم التي تنقلب حياتهم على عقب بعد التحرش بها و تدنيسها و أحلامهم.
•فقد جئنَ إلى حبيبة، ظمأى يتلمّسن فيها سقية ماء تعيد لجفافهنّ نضرةَ الروح، وتوقظ في أعماقهنّ زرعَ الرجاء بعد طولِ موات.
اقتباسات : ❞ أجمل ما في الإنسان روحه، ومن دونها يصبح الجسد جيفة نتنة يسارع أحباؤه إلى دفنه عميقًا في التراب، خشية أن يبصروا تحلله، ومع ذلك لا يتردد البشر في انتزاع أرواح الآخرين وهم أحياء، يكبلون خيالهم، ويخمدون مشاعرهم، ويقمعون حريتهم باسم الحب، أو الخوف، أو حتى بدعوى التضحية، فيغدو الإنسان هيكلًا فارغًا، يسير بلا بوصلة، ويحيا بلا سلطان على ذاته.
ألا يوجد شيءٌ واحد أتحوَّل إليه، فأحصل على سكينة حقيقية، سكينة لا يمسَّها البشر؟
كلُّ محاولةٍ لطيِّ صفحته كانت تمرِّقها، وكلُّ ذكرى تسقط منها كانت تنحني لالتقاطها كأمّ مذعورةٍ على طفلها الرضيع، وتتشبَّث بها كما لو أنَّ النسيان هو أكبر مخاوفها وأثقل قيودها.
أتمنَّى لو أنني غير مرئية في ه��ا العالم، فلا أؤثّر ولا أتأثر.
❞ الآن فقط أدركت هبة كيف يمكن للإنسان أن ينظر دون أن يرى، وينصت دون أن يسمع، أن يكون حاضرًا بين الناس لكنه غائب عنه ❝
ففي حضرة الابتلاء الشديد، يصير الإنسان اسيرًا للكلمات؛ كلمة تمنحه كل طمأنينة العالم، وأخرى تسحقه حتى يتمنى لو لم يولد.
❞ وفي لحظةٍ صامتةٍ، شعرت هبة أن البشر ما جاؤوا إلى هذه الدنيا إلا ليشهدوا انتزاع أغلى ما تعلَّقت به قلوبهم، ويُسلب منهم أحبَّتهم على حين غرَّة، فيعيشون أحياءً في أجسادٍ منخورة. ربما لم يكن العقاب الحقيقي هو فراق الجنَّة، بل هذا الموت البطيء الناتج عن معاشرة البشر لبعضهم بعضًا في الدنيا، والتعايش مع حياةٍ هي في الأصل ساحةٌ لفقد والحرمان.❝
أحببت تلك الرواية و أميل إلى النسوية بشكل عام، لكم شعرت بالحزن أثناء قراءتها فحتى و إن كانت المعاناة مألوفة، تشعر و كأنك تحزن كأول مرة.
أسلوب الكاتبة لا غبار عليه، استمتعت بقلمها، سلس و جريء جدًا في تناول المواضيع و لم أشعر بالملل، بالتأكيد سأقرأ باقي أعمالها بكل حُب 💜
ليست هذه القراءة الأولى لي مع الكاتبة فهذا رابع عمل يجمعني بها وبأبطالها وقد كنت في غاية الشوق لقراءته فكان ان اتممته في ثلاث جلسات ذلك ان قلم الكاتبة رائع جدا وكذاك ما اختارته من قضايا لمناقشتها كانت شائكة وواقعية حتى انك تكاد تلمس الأشخاص من حولك وتتألم لمعاناتهم .
تقاسم البطولة الكثير من الشخصيات وكانت كلهن من النساء كما تقاسمن الألم فبدأ الأمر بجلسة فتتاتين تتناجيان وتحلم كل منهما بأمنية حتى سألت حبيبة عن تلك النقطة اللامعه في السماء والتي كانت السبب في اختلاف حياة الجميع عما كانت.
ناقشت الرواية العنف ضد المرأة في أشكال كثيرة فما بين تشويه للهوية كوسام وما بين قتل للروح كهبة او فقدان للأمان مثل ماجده أو دفاع عن قطعة من القلب مثل أم حمزة وغيرهن الكثير فالعنف تتعدد اشكاله في مجتمعنا الشرقي.
تعاطفت مع بعض الشخصيات وكرهت البعض الاخر بالرغم من محاولة الكاتبة لإبراز مأساتهن فعلى سبيل المثال لم استطع التعاطف مع هبه ولا أن اتقبل فكرة قرارها الأخير ففي رأيي تستحق العقاب بأن تتحقق امنيتها وتجتمع بعُديل فمن على شاكلته عقاب لا منحه الاهية، كذلك الأمر مع السيدة ماجدة فلم استوعب خنوعها لزوجها وجبروته .
احببت مناقشة قضية وسام خاصة انها أوضحت ان الأمر ليس نفسي او بالاختيار مثل ياسين بل هو عضوي ومستند لدليل مادي واقعي. كما تعاطفت مع ام حمزة بالرغم من نزعة الجهل وعدم الرضا بالقدر.
جذبني العمل بشدة وطوال القراءة وانا متحمسة لإكماله حتى صدمتني النهاية ولا أقصد بذلك نهاية الشخصيات كلها واكن تحديدا اخر صفحتين نهاية حبيبة فمنذ البداية وانا انتظر تفسير منطقي لما حدث لها وكنت سأتقبل فكرة المرض النفسي بصدر رحب ولكن تلك النهاية هبطت بي الى القاع لما تحمله من عدم منطقية.
هناك بعض النقاط التي كانت تستوجب الايضاح في العمل فكأن النهاية جأت على غفلة مثلا ولم تستكمل الخيوط فلا اعلم سر الوزيرة غير انها في الانتقام كان من الممكن استنتاج السبب وكذلك أمر البركة التي تمنحها حبيبة كنوع من الخرافات والمعتقدات الشعبية ولكن أمر الهاتف الذي اتى النسوة كلهم لم اقتنع به وكذلك الانتقام ذاته كيف ينتقمن هكذا ويذهبن في سلام ولا يبدو اثر على ملابسهن او غيره ونهاية حبيبة حيث وجدت هبه السرير مستوى بعدها فيالهم من فضائيين لطفاء نظفوا مكانهم وكذلك كريم الذي كان تواجده غريب فقد رحلت وسام من فترة وظل هو ليخبرهم بأمر الانفجار وكذلك الحال مع ام حمزة وحالة ابنها التي انتكست على الرغم من اختفاء المرض في بداية الأمر بالرغم من تأكيد الاطباء على وجوده فكان الأولى أن يكون تشخيص خاطئ.
كان من الاجدر بالنهاية ان تكون مصيريه وتدل على أن الأمور كلها بيد الله ويجب السعي والاخذ بالأسباب والمحاربة حتى تقتنص كل منهم حقها كما فعلت وسام وهبه حينما واجهت زوجها وكذلك ام حمزة حينما سعت وذهبت للأطباء مرة اخرى أما فكرة انهم قادون هذه فلم اقتنع بها بل كان الأولى أن تضرب الغرفة صاعقه مثلا فتحرقها وتكون واقعية اكثر.
ما لفت انتباهي في العمل أن الجميع في ضرر ولكنه قانون الغاب فكل قوي يقهر من أضعف منه فالرجال أيضا مقهورون كما النساء بتقاليد وأعراف صنتوها وعاشوا اسرى لها فكان العار له اشكال عده يختارون اهونها عليهم كما فعل رحيم .
في النهاية عمل واقعي ينضح بالألم ويعطي بعض الحلول ويوجه رساله أنه ما ضاع حق وراءه مطالب.
اسم الرواية/انصاف مُرة اسم الكاتب/امل العشماوي دار النشر/المحرر للنشر والتوزيع عدد الصفحات/٢٢٤ القراءة الكتروني/ابجد التصنيف/اجتماعي التقييم/⭐⭐⭐⭐
🙋🏻♀️نبذة عن الرواية حكايات متشابكة كل حكاية فيها صوت وكل صوت يحكي وجع مختلف لنساء يحاولوا يعيشوا بنص قلب. الرواية تغوص في تفاصيل نسائية دقيقة تكشف صراعات داخلية وضغوط مجتمعية تشكل حياة ابطالها هي رحلة داخل عالم نسائي مثقل بالأسئلة ومحاولات النجاة والبحث عن معنى وسط حياة غير مكتملة لكنها حقيقية لدرجة مؤلمة.
🙋🏻♀️ الحبكة تعتمد الرواية على أسلوب الحكايات حيث لكل قصة مسارها الخاص لكن يجمعها تتبع نفسي يترك أثره في الأحداث بل محملة بمشاعر عميقة
🙋🏻♀️الشخصيات مرسومة بشكل واقعي جدًا مليئة بالتناقضات والمشاعر الصادقة كل شخصية بتمثل جانب من صراع نفسي
🙋🏻♀️ دلالة العنوان عنوان أنصاف مُرة معبر جدًا لأنه يلخص فكرة الحياة غير المكتملة انصاف مشاعر أنصاف فرص، انصاف اختيارات لكن الإحساس بالمرارة كامل.
اللغة والسرد بسيطة وسلسة، لكنها فيها إحساس وتعبيرات رائعة تتماشى مع النص تحوي بالبكاء داخل الأحداث السرد عميق يعتمد على نقل المشاعر والتفاصيل الداخلية
🙋🏻♀️ نقاط القوة طرح إنساني جريء وقريب من الواقع تنوع الحكايات بدون فقدان حبكتها شخصيات حقيقية ومؤثرة أسلوب بسيط لكنه عميق
🙋🏻♀️ وجهة نظر قارئة الرواية من النوع اللي يعتمد على الإحساس أكتر من الحدث تبدو قاسية سوداوية عند البعض لكنها في جوهرها مرآة تعكس كل أنثى كل ما فيها من ضعف وقوة. تطرح أفكار جريئة تدور حول قضايا مسكوت عنها في المجتمع، تلمح لمناطق حساسة بتفتح باب الجدل. كل أنثى في هذه الرواية تصرخ بصوت واضح: “أنا ليا صوت مش مجرد جسد أنا روح كاملة ولي حقي في الوجود والتعبير. وبالرغم من قسوتها، إلا إن فيها بريق خاص تعبر في الوجدان وتظل محتفظ بتفاصيلها
This entire review has been hidden because of spoilers.