"بحسب دراسات علمية تخيَّلتُها وحدي، أثبتُّ بالأدلة أين تذهب الدهون؟ قياسًا على كارتون شركة المرعبين المحدودة تحدَّد لنا ما يلي: يمكن تحويل صراخ الأطفال إلى طاقة في أنابيبَ مضغوطة لاستهلاكها لاحقًا، وكذلك الضحك اتّضح لنا في نهاية الفيلم أن طاقة الضحك أكبر عشر مرات من طاقة الصراخ. بناء عليه طاقة حرق الدهون أكبر عشرات المرات من الضحك والصراخ معًا، والجيم هو مكان لاستخلاص هذه الطاقة العظمى، من المؤكد أن لها مواسير خفيَّة مُخصصة لالتقاطها بعد أن تسيح وتصعد على هيئة سحابة زيت. تستخدم هذه الطاقة في إسعاد الآخرين وشفاء الجروح، تمتصُّ الصراخ وتبتلعُ الضحك، تُعبَّأ في أسطوانات نستكمل بها الحياة. عرفتُ كل هذا بعدما فقدتْ أمي أول كيلوجرام!".
تتبعُ الكاتبة مريم العجمي في قصصها نظامًا كتابيًّا صارمًا وممعتًا، خاليًا من الكوليسترول والدهون، مُحاولةً إزالة ترهُّلات الحكي لتقدِّم نصوصًا رشيقة متناسقة. في سرد يمشي معها حينًا ويجري أحيانًا حدّ قطع الأنفاس، لكن حين تتوقَّف لا تشعر معها أبدًا بالتعب
لأيام لا يُمهلني القلق ، امشي في كل الطرق ،اهرب من البيت ، تلتك الرائحة الصفراء تحاوطني من كل اتجاه. تلك الشوارع التي أمسك بها يدي صغيرة أمشيها الآن وحدي دون ان اسأل أحدًا عن الطريق لكن لا أصل.
مش عارفه اوصف احساسي بس الكتابة جميلة اوي وعامله زي الأفكار جوا دماغي حاجة من هنا على حاجة من هناك ويمكن عشان كدا حبيت القصص اوي وهي بتربط حاجات تبدو ملهاش علاقة ببعض بس برضو ليها علاقة.
1- هل هي مجموعة قصصية؟ نعم. ولا. قصص المجموعة تتشارك بطلًا واحدًا، وهذا البطل ليس شخصية تقليدية، ولكنه الموضوع والتجربة. الأمر يتجاوز تكرار التيمات لتكرار الموضوع والأحداث، كأن الكتابة هنا ترفض أن تترك القصة تنتهي، وتعيدها مرة تلو الأخرى تلو الأخرى، في دلالة على استمرارية التجربة، وتجاوزها لكتابة الموقف الواحد، نحو كتابة الحياة بتكرارتها. 2- المجموعة تنتمي للأدب النسوي، لأنها تكتب بالأساس التجربة النسائية، لكنها تتميز بالذاتية في الكتابة، فلا تعتمد على تعريف الشخصيات بمحيطها وبالآخرين. 3- المواضيع والأفكار في المجموعة ليس هدفها الإبهار، لكن كسر الرتابة يتم بالتجريب في أسلوب الكتابة، وتحديدًا في هيكل القصة وترتيبها، على سبيل المثال في استخدام القوائم والأرقام لسرد الحكايات. 4- بقليل من التعديلات كان يمكن أن يصبح هذا العمل رواية جوائز، من النوع الذي يستخدم التشظى في الكتابة لكي يملأ القارئ العمل بالمعنى من عنده، ويُحمله أكثر من طاقته، لكنني أفضله في هذا الشكل كمجموعة قصصية تريد الحديث عن شيء واحد كبير.