خفق قلبه لحظة رآها، لم يعرف سر احتفاظ أبيه بهذه الورقة بين مذكراته. فتحها بيد مرتعشة، فوجد صورة عمه إلى جوار مقال صغير لا يتجاوز نصف صفحة. بدا الامر محيرًا، فكيف لمثل هذا المقال الضئيل أن يثير كل تلك الضجة، ولكن ما إن وقعت عيناه على عنوان المقال، حتى اقشعر بدنه، وتقلصت أمعاؤه: «إِلَى نَبِيِّ هَذَا الزَّمَانِ.. العِلْمِ.. أَشْهَدُ أَلَّا نَبِيَّ إِلَّا أَنْتَ".
بين مارسيليا الإغريقية القديمة ومارسيليا الحديثة، تدور أحداث هذه الرواية. حكايتان مختلفتان يتقاطع فيهما الماضي بالحاضر، وتتشابك فيه الأزمنة كما تتشابك الأسئلة؛ ويحكيان عن الصراع الأزلي بين المجهول والمألوف، وسعي الإنسان الدؤوب نحو اليقين.
دكتور أسامة عبد الرؤف الشاذلي – طبيب وكاتب وروائي مصري من مواليد عام ١٩٧٤. حصل على درجة الدكتوراة في جراحة العظام من جامعة عين شمس عام ٢٠٠٧. كما حصل على زمالة علاج الكسور من ألمانيا عام ٢٠٠٥. يعمل حاليا أستاذاً لجراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس. تولى منصب الأمين العام للزمالة الطبية المصرية وكذلك منصب مدير عام المعهد القومي للتدريب لمدة ثلاث سنوات، و يعدُّ رائداً من رواد جراحات القدم والكاحل بمصر والوطن العربي. نُشِر له ثمانية عشر بحثا دولياً كما نشر له كتاباً في الجراحة عن دار نشر ألمانية عام ٢٠١١ ويعمل مراجعاً لعدد من المجلات العلمية الدولية. له اهتمام كبير بالأدب و التاريخ و يقوم بجانب عمله الأكاديمي بتدريس مادة تاريخ الطب بكلية الطب جامعة عين شمس ، وأيضاً بجامعة برشلونة. قام بكتابة القصة القصيرة و المقال في عدد من الصحف كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات في مجال الأدب والتاريخ أيضاً. صدر له كتاب بعنوان "رحلة إلى يأجوج ومأجوج" عام ٢٠١٢. حققت روايته الأولى (أوراق شمعون المصري) نجاحا جماهيريا كبيرا وتصدرت قوائم الأكثر مبيعا على مدار عامين. كما اعتبرت أكثر كتاب عربي مقروء في عام ٢٠٢٢ طبقاً لموقع goodreads. وتعتبر رواية عهد دميانة هي روايته الثانية.
" الأسطورة عندي لا تعني الخرافة، بقدر ما تعني حدثا حقيقيا ألهب خيال الناس، فأضافوا إلية ما فاضت به مشاعرهم، ونسجوا من خيالهم ما جعلها تستمر لقرون"
رواية تبحر في بحار من الحقائق والأساطير .. تحاول أن تحيك من الأسطورة ثوبا من الحقيقة لعله يصل إلى عقول العامة وإدراكهم.
تسير الرواية في خطين حيث نمضي وقتا مع عمر العالم المعاصر ووقتا آخر مع قدموس الشاب المارسيلي فنأخذ ومضات من الحياة المعاصرة للمهاجرين وأحلامهم من خلال حياة عمر ثم نرتحل حيث نرى حياة قدموس بين الشعر والحب والترحال.
بالرغم من القلم الراقي للكاتب وتوظيف الكلمات طوع يدية ببراعة شديدة إلا أني شعرت ببعض البطء في الأحداث ،خصوصا في الأجزاء الأولى من الرواية حيث تركزت أكثر على قصة الحب عند كل من عمر وقدموس وظهرت باقي الاحداث الهامة كخلفية لقصص الحب .. وقد تأكد شعوري بعدما بدأت الأحداث في التصاعد في الثلث الأخير من الرواية فتراجعت قصص الحب كخلفية للخط الأساسي للرواية. استمتعت أكثر بالثلث الأخير الذي أبدع د أسامة في صياغتة حيث قدم لوحة فنية بالكلمات بين الأسطورة والحقيقة.
(اقتطعت جزء من الريفيو حفاظا على عدم حرق الأحداث)
" من فمي خذ الحقيقة، قد تبلغون حد المعرفة، ولكن حد الإدراك أبعد ومن أنكر ما لا تدركه الحواس فقد عاش في ظلام الجهل ."
" هنا ثول الأرض التي تخون الحقائق، فلا ليل يتعاقب مع النهار ،ولا شمس تعرف متى ترحل، ولا ظل يطيع صاحبه ،هنا يعانق الشرق الغرب وتتهاوى الأكاذيب، فلا شياطين تقف على حافة الأرض، ولا آلهة يحبسها الجليد ولا وهم اسمه سيد النار. "
انتهيت مؤخرًا من قراءة رواية نبي أرض الشمال للدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلي، فوجدت نفسي اليوم مضطرًا للحديث عنها.
رواية لا تُقرأ على مهل، بل تُلتهم التهامًا. أنهيتها في وقت قياسي ولم أستطع أن أفارق صفحاتها أو أقاوم إغراء مواصلة القراءة.
منذ أن نشر الدكتور أسامة كتابه عن يأجوج ومأجوج ونظريته الجريئة حولهم، وأنا متأثر بتلك الرؤية. قد تتفق معها أو تختلف، الله أعلم بصحتها، لكنها بلا شك نظرية تستحق الاحترام والتأمل، خصوصًا ربطه بين يأجوج ومأجوج والبراكين وموجات التسونامي. وجاءت هذه الرواية لتضع تلك الأفكار في قالب درامي ذكي ومثير، يحمل توقيع دكتور أسامة الواضح.
اعتمد دكتور أسامة في روايته على شخصية بيثياس المارسيلي، الذي يرى أنه ذو القرنين المذكور في القرآن الكريم، ونسج حول هذه الفكرة عملًا روائيًا مشوقًا، يجمع بين الخيال والتاريخ والنصوص القرآنية في توليفة جريئة وغير مسبوقة.
الرواية مكتوبة بأسلوب سردي مميز يعتمد على خطين زمنيين: زمن معاصر، وزمن تاريخي قديم، ما أضفى على الأحداث عمقًا وتشويقًا مستمرًا، وجعل القارئ في حالة ترقب دائم.
لغة الدكتور أسامة كعادته جميلة، سلسة، وبديعة، تأخذك بسلاسة دون تكلف، وتجعلك تعيش داخل العالم الذي يخلقه صفحة بعد صفحة.
لا أجد ما يقال أكثر من أنها واحدة من الروايات التي يجب أن تُقرأ في هذه الحياة. عمل شيق، جريء، ومختلف… ويؤكد مرة أخرى أن الدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلي كاتب لا يكرر نفسه، بل يفاجئك في كل مرة.
يبدو أن فكرة ماهية يأجوح ومأجوج تشغل دكتور أسامة إلى حدٍ كبير لمن قرأ أو سمع بودكاست د أسامة وحديثه عن يأجوج ومأجوج سيدرك جيداً أن هذه الرواية هي النص الروائي للفكرة التي طُرحت سابقاً كالعادة لغة د أسامة رائعة والرواية جيدة ولكنها لا تُقارن ب أوراق شمعون المصري