في “مذكرات قاتل” يرسم كيم يونج ها عالمًا نفسيًا معتمًا، تتقدّم فيه الحكاية على هيئة شذرات من الذاكرة، يدوّنها راوٍ يخشى النسيان بقدر ما يخشى انكشاف الحقيقة. رواية مشحونة بالتوتر، تتقاطع فيها الجريمة مع الأسئلة الوجودية، ويصبح السرد ذاته محاولة يائسة للتمسك بالوعي قبل أن يتلاشى. هنا لا تأتي الكتابة كاعتراف، بل كوسيلة للبقاء، وكصراع مستمر بين ما حدث فعلًا وما تسمح الذاكرة باستعادته.
العمل من إصدارات ٢٠٢٦، وهو لا يراهن على الإثارة السطحية، بل يغوص في هشاشة العقل الإنساني، وفي المنطقة الرمادية بين الذنب والبراءة، وبين الحقيقة والوهم، ليضع القارئ في مواجهة راوٍ لا يمكن الوثوق به بالكامل، ولا يمكن تجاهله أيضًا. إنها رواية عن العنف حين يسكن الداخل، وعن الذاكرة حين تصبح ساحة معركة.
#مراجعة رواية #مذكّرات_قاتل للكاتب #كيم_يونج_ها و#ترجمة #منار_الديناري 📝:
🔪تُعدّ رواية "مذكّرات قاتل" ثاني تجربة قراءة لي مع قلم الكاتب الكوري كيم يونج ها، بعد روايته "حقي في تدمير نفسي"، التي شكّلت بالنسبة إليّ اكتشافًا أدبيًا وتجربة ثرية وعميقة ولعلّها من اهمّ الكتب التّي قرأتها. فقد وجدت فيها معالجة لتيمات تستهويني في الأدب، تتراوح بين الوجودي والنفسي والفلسفي، مع انشغال واضح بأسئلة الحياة والموت وقضايا إنسانية،حياتيّة حسّاسة وشائكة. وكان أكثر ما شدّني آنذاك قدرة الكاتب على المزج بين الفن والكتابة والحياة والموت ضمن بناء سردي متماسك. وإذا كانت الرواية الأولى تتسم بطابع سوداوي واضح، فإن مذكّرات قاتل تحتفظ بهذه السوداوية، لكنها تضيف إليها مسحة من الطرافة أو ما يمكن تسميته بـ"السخرية السوداء". ومن ثمّ يمكن تصنيف الرواية بوصفها عملًا نفسيًا ووجوديًا وفلسفيًا في آنٍ واحد ذو بعد إنساني. 🔪ومن النقاط الأخرى التي تستهويني في الروايات والدراسات موضوع القتلة المتسلسلين، ليس من زاوية الجريمة أو الطابع البوليسي والغموض فحسب، بل بدافع الفضول والرغبة في استكشاف الجانب النفسي والدوافع الخفيّة لهذا النوع من الاشخاص أوالشخصيات. وقد أعجبني توظيف كيم يونج ها لشخصية قاتل متسلسل بجعلها الشخصية الرئيسية في الرواية، إضافة إلى طريقته في الكشف عن العالم المظلم والمعقّد الذي يحيط بحياة هذا القاتل الاستثنائي. 🔪هذه الرواية، كما يوحي عنوانها، ليست سوى مذكّرات قاتلٍ متسلسل؛ أو بالأحرى شبه اعترافات تتداخل فيها التساؤلات والمساءلات مع شذرات من ذكريات ماضٍ مهدّد بالتلاشي الأبدي. يحاول البطل تدوين ما تبقّى من ذاكرته لأسبابٍ يكتشفها القارئ تدريجيًا على امتداد السرد. أمّا الدافع الأساسي، فهو إدراكه أنّه بدأ يفقد ذاكرته تدريجيًا بعد تشخيصه بالمراحل الأولى من مرض الزهايمر، وأنه سيجد نفسه قريبًا عاجزًا عن تذكّر أيّ شيء في حين أنّ إبنته الوحيدة "أونهي"والبالغة من العمر ثمانية وعشرون عاما مهددة بالموت. 🔪تتمحور الرواية حول شخصية "كيم بيونج سو"، رجل سبعيني أُصيب حديثًا بمرض الزهايمر، ويعيش منذ سنوات طويلة في قرية جبلية نائية. عمل سابقًا طبيبًا بيطريًا، غير أنّه كان في الوقت ذاته قاتلًا متسلسلًا؛ إذ ارتكب أولى جرائمه في سن السادسة عشرة، بينما كانت آخر جريمة له في الخامسة والأربعين، أي قبل ستة وعشرين عامًا من زمن السرد الحاضر. ويتمثّل الدافع الرئيسي وراء جرائمه في سعيه الدائم إلى بلوغ “الكمال” في فعل القتل من منظوره، فقد كان ينظر إلى كل جريمة بوصفها أداءًا ينبغي تحسينه وتجويده باستمرار، بحثًا عن متعة أكثر اكتمالًا. ومع تلاشي هذا التطلّع، توقّف عن القتل.😱 ولا تُعدّ تجربة كتابة المذكّرات في الحاضر الأولى في حياته، إذ اعتاد سابقًا تدوين ملاحظات يسجّل فيها أخطاءه أثناء تنفيذ الجرائم، وما كان يشعر به خلالها، بهدف تجنّب تكرار الإخفاقات. كما يكشف للقارئ عجزه عن التعبير الكامل عن مشاعر النشوة والشفقة التي تراوده أثناء الكتابة. ومن أبرز الجوانب اللافتة في هذه الرواية، وفي الرواية السابقة كذلك، ارتباط الموت بالفن والأدب؛ فالشخصية الرئيسة تتقن كتابة الشعر منذ طفولتها، وتُظهر اهتمامًا واسعًا بالشعر الكوري والفلسفة. ويتجلّى ذلك من خلال الاقتباسات الأدبية والفلسفية التي يوظّفها السارد لدعم أفكاره وطرح تساؤلاته الوجودية.
🔪تعالج الرواية قضايا إنسانية وفكرية عميقة، ورغم سوداوية أفكارها فإنها تنطوي على أبعاد إنسانية واضحة. فهي رواية تتناول الوجود الإنساني وصراع الفرد مع ذاته والعالم، كما تطرح موضوعات الاغتراب والهوية والوحدة والعزلة والانطواء، إلى جانب إشكالية التواصل مع الآخرين والنفاق الاجتماعي والأخلاق. كذلك تناقش الألم النفسي وآثار الطفولة ومخلّفاتها، وتتأمل ثنائية الحياة والموت، والخير والشر، فضلًا عن التساؤلات المرتبطة بعبثية الحياة ومعناها. وتتطرّق الرواية أيضًا إلى قضايا اجتماعية وسياسية متعدّدة، من بينها العنف الأسري والزوجي والعنف ضد المرأة،الروابط الاسرية إضافة إلى الحرب وآثارها النفسية والاجتماعية على من عاشها أو شارك فيها. كما تعكس الرواية الاضطرابات السياسية المتعاقبة في كوريا وتداعياتها، فضلًا عن تصويرها لروتين الحياة اليومية للكوريين ورتابة حياة الموظفين ومرض الزهايمر وتأثيره. 🔪تتمثّل الفكرة الفلسفية الأكثر جذبًا في الرواية، كما أشرت سابقًا، في ذلك الخيط الرفيع الذي يربط الأدب والكتابة بالموت والقتل، وبثنائية الخير والشر، وهي سمة بارزة في أعمال هذا الكاتب. ففي هذه الرواية يحظى الشعر والفلسفة بحضور لافت؛ إذ يعود كيم يونج ها إلى عدد من المرجعيات الشعرية والفكرية، من بينها قصيدة "سوناتا القلب" للشاعر الكوري "مي دانغ"، وأعمال الشاعر "كيم كيونغ جو"، إضافة إلى شعر الهايكو الياباني، وبعض نصوص الشاعر الإنجليزي "فرانسيس تومسون". كما يستحضر أفكار فريدريك نيتشه، ولا سيما كتاب "هكذا تكلم زرادشت"، في سياق دعمه للأسئلة الوجودية التي تطرحها الرواية. ويبدو أن الشعر والفلسفة، إلى جانب المذكّرات الخاصة بالشخصية الرئيسية، تمثّل انعكاسًا لقوة الكتابة والأدب بوصفهما وسيلة للمقاومة والصمود، ووسيلة لمواجهة النسيان والحفاظ على الذاكرة. ومن هنا تبرز إحدى الأفكار الجوهرية في الرواية، وهي هشاشة الإنسان أمام فقدان الذاكرة، باعتبارها الرابط الأساسي الذي يمنحه إحساسه بالحياة والهوية والمعنى. ورغم انتهاء الرواية، فإنها تترك القارئ أمام سلسلة من التساؤلات المفتوحة التي لا تقدّم إجابات حاسمة بقدر ما تدفع إلى مزيد من التأمل والتفكير. 🔪روابة ثريّة،عميقة جدا ودسمة رائع هذا القلم وإستثناني وأشكر المترجمة منار الديناري التّي نقلت كلّ المعاني والأحاسيس بهذه الدقّة في رواية ليست سهلة بالمرّة.
يراودني كقارىء سؤالاً محيراً منذ بداية الرواية: ما الذي يدفع قاتلاً متسلسلاً إلى كتابة مذكراته والاعتراف بجرائمه؟ أهو ثقل الذنب ورغبة متأخرة في التوبة، أم خوف من النسيان، أم يقين بأن الزمن قد طمس الأدلة وأسقط العقاب؟ بين هذه الاحتمالات، تنسج الرواية حكاية مشحونة بالتوتر النفسي والإنساني. تدور الأحداث حول قاتل متسلسل يروي قصته بلسانه، مستعيداً سلسلة جرائمه التي بدأت بقتل والده، وصولاً إلى جرائمه اللاحقة، في سرد يتقاطع فيه العنف مع الهشاشة الإنسانية. إلا أن ما يمنح الرواية عمقها الحقيقي هو إصابة البطل بمرض الزهايمر، حيث تبدأ ذاكرته بالتفكك، فيجد نفسه مهدداً بفقدان الحاضر، بينما يظل الماضي – بكل ثقله ودمويته – أكثر رسوخاً. الكتابة هنا ليست مجرد اعتراف، بل وسيلة مقاومة. يكتب ليبقى متيقظاً، ليقاوم النسيان، ليثبت لنفسه أنه ما يزال موجوداً. ومع تطور المرض، تتخذ محاولاته طابعاً أكثر يأساً: ملاحظات مكتوبة، شارة تعريف على معصمه، أوراق تحمل عنوانه، ثم تسجيلات صوتية يعود إليها لاحقاً. لكن المفارقة المؤلمة أنه يصل إلى مرحلة ينسى فيها حتى سبب هذه التسجيلات، وكأن ذاكرته تتآكل من الداخل بلا رحمة. في موازاة ذلك، نكتشف جانباً إنسانياً معقداً في شخصيته، من خلال علاقته بابنة ليست من صلبه، بل ابنة أحد ضحاياه، التي تبناها وربّاها بعد أن قتل والديها. منذ دخولها حياته، يتوقف عن القتل، وكأنها كانت فرصته الوحيدة للخلاص أو التكفير. تعتني به مع تقدّم مرضه، إلى أن يظهر في حياتها شخص غامض، يثير شكوكه ويوقظ داخله غريزته القديمة. من منظور الأب، يتكشف هذا القادم الجديد كقاتل متسلسل آخر، يهدد حياة ابنته، فيجد نفسه أمام معضلة أخلاقية قاتمة: هل يعود إلى القتل ليحميها؟ هنا تتصاعد الحبكة، إذ يبدأ بالتخطيط لجريمته الأخيرة، جريمة قد تكون الوحيدة التي لا يحميها التقادم، والتي قد تقوده مباشرة إلى حبل المشنقة إن انكشفت. لكن سؤاله الأكبر ليس عن القانون، بل عن ذاكرته: هل ستسعفه بما يكفي لينفذ خطته، أم ستخونه في اللحظة الحاسمة؟ تنجح الرواية في سبر أعماق نفسية القاتل، ليس فقط في لحظات ارتكاب الجريمة، بل أيضاً في لحظات ضعفه، خوفه، وتفكك وعيه. كما تقدم معالجة إنسانية مؤثرة لمرض الزهايمر، وتأثيره القاسي على المريض ومن حوله، حيث يصبح فقدان الذاكرة معركة يومية ضد الذات. إنها رواية مشوقة، مشبعة بالتوتر، تأسر القارئ منذ صفحاتها الأولى، وتدفعه لمرافقة بطلها في رحلته المزدوجة: رحلة نحو النسيان، وأخرى نحو جريمته الأخيرة. وبين هاتين الرحلتين، يبقى السؤال مفتوحاً: أيهما سينتصر في النهاية، الذاكرة أم العدم؟
قاتل متسلسل اعتزل المهنة من ٢٠ سنة لكن لما بدأ الزهايمر يعمل عملته علق في رقبته بجهاز تسجيل ومفكرة يسجل فيهم يومياته عشان يرجعلهم لما ينسى لكن مخه بيتشقلب تماما لما بنته بتعرفه على خطيبها ويبدأ يشك ان خطيبها دة هو كمان قاتل متسلسل وجاي يخلص عليه
هل خطيب بنته قاتل متسلسل؟ وايه سر ظهور الشرطة في التوقيت دة عشان ينخربوا في جرائم من ٢٠ سنة؟
ترجمة منار الديناري ممتازة جدا وعشرة من عشرة نوفيلا خفيفة اوي، ١٠٠ صفحة، تخلص في قاعدة لكن كلها فقرات صغيرة متتالية، سودوية ساخرة فكرة الزهايمر آه ظهرت في روايات كتير لكن ان المريض يبقى سفاح دة اللي حسسني ب اختلاف ونهايتها كمان كانت تحفة مش عشان في تويست خطير لكن ان الرواية نفسها ماشية في سكة فلسفية، مكانتش توحي اننا هنقابل تويستات أصلا من اي نوع ف دة عجبني اوي فيها.
يعيبها، رغم انها يادوب ١٠٠ صفحة.. مع ذلك الثلث الأول كان حشو كتير، كان مليء بمجرد اقتباسات فلسفية غير مترابطة وكأن الكاتب عنده شوية أفكار ملهاش سياق بس عايز يحكيها وخلاص.
لكن عموما صغر حجمها يشفعلها، وانا ارشحها لاي حد عايز نوفيلا خفيفة ومختلفة