في “مذكرات قاتل” يرسم كيم يونج ها عالمًا نفسيًا معتمًا، تتقدّم فيه الحكاية على هيئة شذرات من الذاكرة، يدوّنها راوٍ يخشى النسيان بقدر ما يخشى انكشاف الحقيقة. رواية مشحونة بالتوتر، تتقاطع فيها الجريمة مع الأسئلة الوجودية، ويصبح السرد ذاته محاولة يائسة للتمسك بالوعي قبل أن يتلاشى. هنا لا تأتي الكتابة كاعتراف، بل كوسيلة للبقاء، وكصراع مستمر بين ما حدث فعلًا وما تسمح الذاكرة باستعادته.
العمل من إصدارات ٢٠٢٦، وهو لا يراهن على الإثارة السطحية، بل يغوص في هشاشة العقل الإنساني، وفي المنطقة الرمادية بين الذنب والبراءة، وبين الحقيقة والوهم، ليضع القارئ في مواجهة راوٍ لا يمكن الوثوق به بالكامل، ولا يمكن تجاهله أيضًا. إنها رواية عن العنف حين يسكن الداخل، وعن الذاكرة حين تصبح ساحة معركة.
يراودني كقارىء سؤالاً محيراً منذ بداية الرواية: ما الذي يدفع قاتلاً متسلسلاً إلى كتابة مذكراته والاعتراف بجرائمه؟ أهو ثقل الذنب ورغبة متأخرة في التوبة، أم خوف من النسيان، أم يقين بأن الزمن قد طمس الأدلة وأسقط العقاب؟ بين هذه الاحتمالات، تنسج الرواية حكاية مشحونة بالتوتر النفسي والإنساني. تدور الأحداث حول قاتل متسلسل يروي قصته بلسانه، مستعيداً سلسلة جرائمه التي بدأت بقتل والده، وصولاً إلى جرائمه اللاحقة، في سرد يتقاطع فيه العنف مع الهشاشة الإنسانية. إلا أن ما يمنح الرواية عمقها الحقيقي هو إصابة البطل بمرض الزهايمر، حيث تبدأ ذاكرته بالتفكك، فيجد نفسه مهدداً بفقدان الحاضر، بينما يظل الماضي – بكل ثقله ودمويته – أكثر رسوخاً. الكتابة هنا ليست مجرد اعتراف، بل وسيلة مقاومة. يكتب ليبقى متيقظاً، ليقاوم النسيان، ليثبت لنفسه أنه ما يزال موجوداً. ومع تطور المرض، تتخذ محاولاته طابعاً أكثر يأساً: ملاحظات مكتوبة، شارة تعريف على معصمه، أوراق تحمل عنوانه، ثم تسجيلات صوتية يعود إليها لاحقاً. لكن المفارقة المؤلمة أنه يصل إلى مرحلة ينسى فيها حتى سبب هذه التسجيلات، وكأن ذاكرته تتآكل من الداخل بلا رحمة. في موازاة ذلك، نكتشف جانباً إنسانياً معقداً في شخصيته، من خلال علاقته بابنة ليست من صلبه، بل ابنة أحد ضحاياه، التي تبناها وربّاها بعد أن قتل والديها. منذ دخولها حياته، يتوقف عن القتل، وكأنها كانت فرصته الوحيدة للخلاص أو التكفير. تعتني به مع تقدّم مرضه، إلى أن يظهر في حياتها شخص غامض، يثير شكوكه ويوقظ داخله غريزته القديمة. من منظور الأب، يتكشف هذا القادم الجديد كقاتل متسلسل آخر، يهدد حياة ابنته، فيجد نفسه أمام معضلة أخلاقية قاتمة: هل يعود إلى القتل ليحميها؟ هنا تتصاعد الحبكة، إذ يبدأ بالتخطيط لجريمته الأخيرة، جريمة قد تكون الوحيدة التي لا يحميها التقادم، والتي قد تقوده مباشرة إلى حبل المشنقة إن انكشفت. لكن سؤاله الأكبر ليس عن القانون، بل عن ذاكرته: هل ستسعفه بما يكفي لينفذ خطته، أم ستخونه في اللحظة الحاسمة؟ تنجح الرواية في سبر أعماق نفسية القاتل، ليس فقط في لحظات ارتكاب الجريمة، بل أيضاً في لحظات ضعفه، خوفه، وتفكك وعيه. كما تقدم معالجة إنسانية مؤثرة لمرض الزهايمر، وتأثيره القاسي على المريض ومن حوله، حيث يصبح فقدان الذاكرة معركة يومية ضد الذات. إنها رواية مشوقة، مشبعة بالتوتر، تأسر القارئ منذ صفحاتها الأولى، وتدفعه لمرافقة بطلها في رحلته المزدوجة: رحلة نحو النسيان، وأخرى نحو جريمته الأخيرة. وبين هاتين الرحلتين، يبقى السؤال مفتوحاً: أيهما سينتصر في النهاية، الذاكرة أم العدم؟
قاتل متسلسل اعتزل المهنة من ٢٠ سنة لكن لما بدأ الزهايمر يعمل عملته علق في رقبته بجهاز تسجيل ومفكرة يسجل فيهم يومياته عشان يرجعلهم لما ينسى لكن مخه بيتشقلب تماما لما بنته بتعرفه على خطيبها ويبدأ يشك ان خطيبها دة هو كمان قاتل متسلسل وجاي يخلص عليه
هل خطيب بنته قاتل متسلسل؟ وايه سر ظهور الشرطة في التوقيت دة عشان ينخربوا في جرائم من ٢٠ سنة؟
ترجمة منار الديناري ممتازة جدا وعشرة من عشرة نوفيلا خفيفة اوي، ١٠٠ صفحة، تخلص في قاعدة لكن كلها فقرات صغيرة متتالية، سودوية ساخرة فكرة الزهايمر آه ظهرت في روايات كتير لكن ان المريض يبقى سفاح دة اللي حسسني ب اختلاف ونهايتها كمان كانت تحفة مش عشان في تويست خطير لكن ان الرواية نفسها ماشية في سكة فلسفية، مكانتش توحي اننا هنقابل تويستات أصلا من اي نوع ف دة عجبني اوي فيها.
يعيبها، رغم انها يادوب ١٠٠ صفحة.. مع ذلك الثلث الأول كان حشو كتير، كان مليء بمجرد اقتباسات فلسفية غير مترابطة وكأن الكاتب عنده شوية أفكار ملهاش سياق بس عايز يحكيها وخلاص.
لكن عموما صغر حجمها يشفعلها، وانا ارشحها لاي حد عايز نوفيلا خفيفة ومختلفة