هل كان منامي الليلة السابقة صادقا، حين رأيت "نيل" و"سمير" يسبحان في حوض من الخمر؟ أم إنه كان عليّ أن أتدخل بأقلامي الملونة، وأبدل اللون القرمزي للنبيذ بلون الشوكولاتة التي أذابت الضغائن، مثلما تذوب قطعة الشوكولاتة في الفم بنعومة؟ فقد قال سمير ونحن نحتسي حديثه بشغف، أنه على الرغم من أن الشوكولاتة اشتقت معناها من كلمة "زوكولات"، بمعنى الماء المُر، فإنه يوصى بها كوصفة لمحو الكدر والكآبة وإذابة المرارة التي تعلق بالنفوس. ولا عجب إذن أن "أولجا" التي تبلغ الخامسة والسبعين، وتدمن على الشوكولاتة الداكنة، التي تمنح الطاقة، تقوى على السير بين الجبال، حتى تصل إلى البلدة المجاورة في غضون عشرين دقيقة، وإن "كاترينا" التي تتعالى على ألواح الشوكولاتة التي بالمطبخ، تتوق إلى حضن أو لمسة ذكورية، مع إنها لو عبثت بلسانها مع قطعة صغيرة من الشوكولاتة، ستحصل على اللذة والدغدغة التي تخلفها آثار قبلة رومانسية عميقة.
مواليد القاهرة، خريجة كلية الاعلام - الجامعة الامريكية في القاهرة، مذيعة بالبرامج الانجليزية الموجهة/الاذاعة المصرية، تعمل في ترجمة وتمصير الاعمال الدرامية التلفزيونية
جيمنازيوم مي خالد رواية ماكرة تفتح لك بوابات سحرية في طرق السرد الدنيا ليست شبابيك كما يقول منير بموسيقى أحمد منيب كلام مجدي نجيب فقط الدنيا مروية مسرودة الدنيا حدوتة لها مليارات الأصوات، وملايين التنويعات صراحة - لكن في حدود خيالي - الدنيا ثعابين، طويلة، ملتوية، ملتفة تلدغ، تقرص، تخنق، تنساب بنعومة كرة ملساء تتهادي في مرمى تتابعها عينا حارس ألقى نفسه، ومد يده، ولن يصل إليها أبدا الكرة التي سددتها مي خالد للمرمى الروائي فاحرزت هدفا ذهبيا لم ينتبه إليه ضيوف الأستوديو التحليلي الذين تمرّنوا بمشاهدة المباريات القديمة، واستخلاص خطط اللعب منها وترديد عبارات تقال بلا حذف ولا قطع ولا نقل لخطاب آخر مي خالد في جيمنازيوم قصت ولصقت وحذفت ودمجت وأشارت وأحالت وأخفت وأظهرت وغلّفت وقشّرت وأخذت القارئ للمطبخ، تركته يراقب الحركات الجيمنازيوم كله حركات، لا تصل لحد تعرية الشخصيّات فهي ليست كائنات بجد، إنها مراكب ورقية تسبح في خيال شفّ الواقع الداكن وأضفى عليه الألوان من محاولة صناعة عالم على الأرض دون كتالوج واضح وإنما بعشوائية انفعالية تكرّست في التفكير لمحاولة عمل رواية من روح تبدأ بمغامرة لتصل إلى ختام محكوم بخبرة التسويق الكاتبة الجديدة تقع في فخ الأم الروائية المرجعية وهي في الوقت نفسه مقيدة برؤية لرجل مبهم في عتمة اللاشعور لا يهم، فالقارئ سيسعد بالرواية المنطلقة دون قصقصة لأن الأم الروائية الذات الخبيرة، مهما فرضت سيطرتها على حرية الكاتبة الناشئة فإن القارئ سيتلقى العمل من منظور تلك الناشئة التي صحبته طوال الرحلة اثنان وعشرون عاما تفصل بين بداية مهران الباحثة عن هويتها وبداية الألفي الخبيرة باستثمار فيض الموهبة وكأن الأعوام هي تماثيل الكلاب السوداء الرابضة في ممر الفندق السويسري حين ألقت الكاتبة الناشئة ذهنها المتوهج المتعب بسرير نابوكوف ولا تدري أنها نفسها ستكون لوليتا لخبرات قديمة تتغذى بها مثلما هي تتغذى بحواديت البسطاء الشاردين كهدى ورضا لقد كانت مكلّفة دون أن تشعر من قبل أستاذتها الساكنة بثغرها المطل على المحيط السردي بالبحث عن الحكايات التي يمكن استثمارها في سياق تلفازي صاخب بمفردات خماسين الربيع أجمل ما في الرواية روح السخرية العالية التي تجعلك ترى المؤلفة وهي تسير مع عمنا إبراهيم عبد القادر المازني في رواق المفارقة المركبة التي تستغل الفصل والوصل بمحاكاة صيغة الحواديت الشفهية فتضع المبتدأ وترص له صفات الأسماء الموصولة مؤجلة الخبر المهم لنهاية الجملة الطويلة المتسعة الحاضنة أو تأتي بالتعبير الجاد في سياق الهزل أو تقص المأساة المفتعلة بوعي حكيم متدثر بقناع السذاجة تقول الكتابة إنه لا توجد ظاهرة عظيمة وأخرى وضيعة توجد حكاية تعظّم هذه وتضع من تلك زحام الشوارع والميادين يجد معادله الدرامي في زحام الشخصيات والتعبيرات المنهزمة في السياسة تتخذ سلما خلفيا في تصاريف يومية بسيطة نسق التشبيه التمثيلي يتجلى موازنا بين واقع متخيّل وأحلام وقعت رواية كبرنامج احتفالي عن طريقة صنع الرواية ومقاربتها أو مغايرتها لأناس في الحياة لا تراهم سوى داخل حكايات هكذا تكون قصة القصة التي يقولون عنها الكتابة بصدد الكتابة أو القص الشارح أو الميتاسرد فهذه الروايات مانحة لمن يبحث عن نظرية سردية فرضيتها مطروحة في طرائق الحكي التي تتحرك فيها راوية مي خالد ببراعة طيف يتجوّل في وادي عبقر الذي انتقل وفقا لمعطيات الموضات الحضارية من صحراء ترتوي من عيون العاشقين لبحيرة تتحوّل مياهها لشيكولاتة في مورج فجوة بين خيال يتحرر ونماذج بشرية في علاقات مقيّدة لا تسعها شقق متعددة لأنها لا تعترف بالخيال تعليم الفن مقرر ينقصنا كي ندرك أن حرية السرد نسق لاحترام حرية الحياة
تكتب مي خالد عن الأحلام والواقع في سرد متداخل ولغة جميلة فصول الرواية مقسمة بين القاهرة وسويسرا في القاهرة تستمع الراوية "بداية" لحكايات نساء الجيمنازيوم كل واحدة فيهم تتخفف من الوزن بالتدريب في الصالة الرياضية وتتخفف من ثقل الواقع بالحكي عن حياتها ومخاوفها وفي سويسرا تحكي "بداية" عن يومياتها مع 4 كُتاب من بلاد مختلفة خلال شهر تقضيه في الكتابة والحب والأحلام في قصر الأدباء صور لاهتمامات الناس ورغباتهم ومشاعرهم مع الأوهام والصراعات التي تتحكم في تفكيرهم وأفعالهم الرواية فيها تطويل في الجزء المحكي بالقاهرة وخاصًة بإدخال لقطات من ثورة يناير مع الأحداث ولكن السرد سلس وفيه حس فكاهي لطيف
تبدأ مي خالد روايتنا ببداية عاصفة للذهن إذ تقول في الإهداء: "إلى مها عافية مدي روحك، واقطفي بعضًا من حروفي. لكي أتباهى بأن لي سطورًا تُقرأ في السماء"..
بطلة روايتنا هذه المرة كاتبة مبتدئة ستكمل رواية بدأتها جارتها الكاتبة الكبيرة ولم تكملها، إذ اعتزلت الكتابة .. تذهب الكاتبة المبتدئة إلى بيت الأدباء الأوروبي الفاخر في سويسرا مع مجموعة من الكاتبين والكاتبات في بيت الكاتب الروسي الشهير "فلاديمير نابوكوف" لكتابة روايتها الأولى.. وقبل السفر ستقوم بجمع معلومات عن مجموعة من الناس في صالة جيمنازيوم نسائية.. ستتوالى الأحداث مشهدًا من سويسرا وصدامات بين الكاتبين وعقائدهم وآخر من مصر وسيدات الجيمنازيوم ومخاوفهم وهواجسهم..
ستتحدث البطلة عن أسلوبها الذي ستتبعه في كتابتها بطريقة ذكية تصلح لأي كاتب في بداية حياته الكتابية، فنجدها مثلًا تكتب مدخلًا ثم تسأل نفسها عن رد فعل الكاتبة الكبيرة، ثم ستكتب لنا بأن عليها أن تكون نفسها وفقط..
لمي خالد خفة دم تتوارى بين السطور تجعلنا نبتسم تارة ونضحك تارة أخرى.. فها هي تتحدث على لسان البطلة الكاتبة أنها كانت مع إحدى حالات الجيمنازيوم، في المدافن لتدفن الأخيرة أخوها فتقول: "إلا أني كنت أداري الابتسامة التي افلتت مني حين خرجت من نهلة جملة لفظتها من عمق أحزانها ككلمة أخيرة لرائد، أخيها الأعز على قلبها، قالتها بميوعة عفوية وهي تلوح بتحريك أصابعها، وكأنها مراهقة تودع صديقتها الأنتيم:" باي باي يا رودي" ". أو تقول عن استرداد عقد ما لإحدى نساء الجيمنازيوم: "فما أخذ بالقوة، يسترد بالزومبا".
تثير الكاتبة موضوع الرؤى والأحلام بصورة تجعلك تعلم أنها كاتبة تهتم بمعرفة كل ما يتعلق بموضوعات رواياتها وبإمدادك بالتفاصيل الصحيحة ..
للكاتبة لغة جميلة خاصة بها: "نصحتني الكاتبة الكبيرة ذات رؤية، بأن أنثر حلمي في السماء، وأن أدعه يهفهف مثل طائرة ورقية، وألا أبالي فيما سيشتبك. فقد يأتي لي بحكاية مثيرة، أو حبيب جديد، أو قصة تستحق أن تروى". "لأنثر الحلم بين التلال وفوق الجبال، عله يشتبك في حكاية أو أقصوصة أو إحساس".
وما أجمل أمنيتها، إن قدر لها دخول الجنة، أن ترى الملاك الذي أتى لها بالأحباب ورتب ولون أحلامها بفرشاة من نور ، أضاءت ليلها وجعلتها تستبشر بيومها كما تقول ..
أكمل الرواية مع مي لأصل إلى نهايتها التي أتركها لكم بدون أي تفاصيل كي لا أقوم بحرق الرواية كما يتهمني الكثير من القراء ..
شكرًا مي خالد .. في انتظار الحصول على باقي أعمالك 🙏
هي رواية تتكلم عن حياة روائية مبتدئة بالكتابة بداية مهران تسرد هذه الكاتبة قصتها منذ طفولتها والمكان الذي نشأت به وكيف كانت تتردد الى شقة جارتهم الكاتبة المشهورة 'بداية الالفي' كي تتعلم منها قواعد واسس الكتابه لكن في الحقيقة بداية الالفي هي من كانت تغويها للمجئ حتى تجعل من بداية مهران شخصية من شخصيات روايتها لتكون قصه عنها . بعد ان تتقاعد بداية الالفي عن الكتابة تبدأ بداية مهران الرحلة في عالم الكتابة لكن ما الذي سوف تكتبه ؟ وما هي الشخصيات التي ستتحدث عنها ؟ وما هو اسم الرواية ؟ تحصل بداية مهران على منحه الى فرنسا وهنالك يجب عليها ان تكمل كتابة روايتها . سنستمتع باللغه التي استعملتها مي خالد في كتابة هذه الرواية الداله على ثقافتها العاليه باستعمال المفردات العربيه الجميلة . الشئ السلبي الوحيد في هذه الروايه انها بطيئة الاحداث والوصف المبالغ به . سنتعرف عن بعض المصطلحات النفسية بعلم النفس ونتعرف عن ثقافه بعض الشعوب وكيف ادخلتها الروائية لكي تجمل الروايه التي تكتب عنها . تتكلم عن خذلان الرجل للمرأة وعن تضحية المرأة وقوة شخصيتها بمواجهة المصاعب .تتكلم عن ثورة يناير التي حصلت في مصر عام ٢٠١١ وتصفها بدقة وكيف كان تأثيرها على الطبقة الفقيرة الكادحه في مصر .
كنت قد وعدت الكاتبة الرائعة مي خالد في لقائي القصير معها في حفل التوقيع لدى دار العربي للنشر والتوزيع بكتابة تقريرٍ لغوي بسيط عن روايتها التي أستمتع بقرائتها الآن وقد أوشكت صفحاتها أن تنتهي، وحتى الآن وجدت ظاهرة لغوية تميز الرواية عن غيرها وهي استخدام التناص. ففي أكثر من مناسبة تبرز الروائية استخدام آيات قرآنية وأحاديث شريفة وكذلك بعض أبيات صلاح جاهين وهي ظاهرة فريدة لغويًا وأدبيًا تبرز قدرة الروائية على عكس خلفيتها الثقافية على الرغم من الإسراف في استخدامها بعض الشيء.
الملاحظة الثانية هي التوظيف الموفق للألوان ففي الصفيحات الأولى رسمت الروائية لوحة بديعة للأسكندرية وزينتها بألوانٍ مبهجة قد تعكس الحالة النفسية للروائية نفسها وتعزز أيضًا من الجو العام غير الكئيب للرواية.
الملاحظة الثالثة هي الاستخدام البارز للأصوات أو "المحاكاة الصوتية"، فمن يقرأ الرواية يشعر بين بعض السطور وكأنه يسمع طوال الوقت صوت أمواج الأسكندرية ورياح جينيف.
سأكتب إن شاء الله تقريرًا مفصلًا عن الرواية بعد انتهائها
على الرغم من اعجابي بأسلوب ولغة مي خالد في الروايات السابقة وهذه الرواية،الا أن هذه الرواية تعاني من مشكلة رئيسية وهي عدم وجود رواية، هي مزيج بين يوميات كاتبة في سويسرا وحكايات نساء في الجيمينازيوم،لا يوجد أي رابط بين الحدثين ولا حتى رابط بين حكايات السيدات،وهو ما تعترف به الكاتبة نفسها في محاولتها لايجاد نهاية،وحاولت الكاتبة ملء الفراغ الكامن بين الحكايات بمقولات من التراث وأشعار ورسائل الأبراج والأحلام وتفسيرها،أما بالنسبة لناحية التوثسق في الأحداث السياسية فمن الغريب ذكر اعتصام ماسبيرو وضحاياه دون ذكر دهس المعتصمين بمدرعات الجيش والاكتقاء بذكر الاستباكات الطائفية،كان يمكن للكاتبة استخدام حدث آخر بدلا من البتر التاريخي للحدث
رواية فيها استعراض لغوي و ثقافي عالي جدا لكن السرد غالب الموضوع .. يعني مش عارف الكاتبة كتبتها ازاي ؟ فين الرابط بين حكايتها في سويسرا و في مصر ! ماتاخدش غير ٢ في ال rating !
أحب كتابات مي خالد دون أسباب محددة ومرتبة،لكنني بعد قراءتي لروايتي"مقعد أخير في قاعة إيوارت"،"وتانجو وموال" ثم هذا العمل الأخير بدأت أميل إلى أنا العالم الذي تقدمه مي،وبالطريقة التي تقدمه به يستهويني كثيرا،هاهنا البطل في العمل لغته وكل شىء بعد ذلك يأتي في مرتبة ثانية،،،،
كلامي يبدو مقتضبا ويحتاج إلى تفصيل،ربما أفعل ذلك لاحقا أما الآن فهذا عنوان كبير سأكتفي بإثباته حتي حين.