لقد وصل الفكر النحوي إلى درجة اليقين في التمكين، فما تراه في معاركه إلا منتصراً، وهي لا تزيده إلا صلابة وقوة وعطاء، وذلك بسبب قدرات النحو العربي وطاقاته المتمثلة في أصوله المرنة، ومادته الغزيرة، وقواعده المطردة، وإن في هذه الصفحات بعضاً من الواجب أداؤه لحراسة الفصحى؛ عبر إزالة بعض الشبهات، وكشف شيء من المشكلات، تحصيناً لأجيالنا، وحفظاً لأصول تراثنا، وإبرازاً لقوة منهج أسلافنا، وإظهاراً للقدرة المبدعة التي اتسم بها العقل اللغوي العربي. لقد جمع هذا الكتاب محاضرات تناولت أصولاً نحوية مما يجب على الباحث اللغوي أن يكون بصيراً بها، كالسماع والقياس، والعلة، والإجماع، كما تطرقت إلى بعض القضايا المثارة؛ كزعم بعضهم أن اللغة العربية لم تك معربة، وكقول قُطرُب في عدم دلالة حركات اللغة العربية على المعاني، وكآراء ابن مضاء القرطبي التي نادى فيها إلى إلغاء نظرية العامل والحذف والتقدير والعلل الثواني والثوالث.