لا تزال حياة وأعمال لوركا تثير أسئلة عميقة، وتتسع لتأويلات جديدة، رغم مرور تسعة عقود على غيابه. يومًا وراء يوم، تكبر عائلة قرائه ونقاده ومترجميه وأصدقائه ومحبِّيه. أفرح كلما يفشلون في العثور على قبره، وأرجو ألا يجدوه. هذا يمنحني الأمل في أنه حي، إذ لا قتيل بلا جثة، ولا ميت دون قبر. إذا كان الأحياء يحتاجون القبور ليلقوا عليها الأزهار، فإنني أميل إلى ما يقوله أندريه بيلاميش: “”لا يهم إلقاء الأزهار على قبر لوركا، يكفي أن نتذكره كلما نرى الأزهار””. قالت أمه، ذات مرة، وهي تحكي عن طفولته: “”غنَّى قبل أن يتكلم””، أما هو فقال في مرثيته لصديقه إجناسيو سانشيز مصارع الثيران: “”الآن، دمه يسيل من الأغاني””، وهي أفضل جملة شعرية أستعيرها لأرثي بها لوركا نفسه، لوركا الذي أراه في كل أغنية وزهرة ورصاصة.”
عماد أبو صالح شاعر مصري، يكتب قصيدة النثر، من مواليد المنصورة في شمال مصر عام 1967. يطبع كتبه على حسابه الخاص ويوزعها بنفسه رافضَا بيعها على الرغم من نجاح دواوينه وشعبيته الواسعة بين جمهور قصيدة النثر.
مش بس شاعر عظيم، في أي صنف كتابة عماد أبو صالح عظيم وقادر يسحبك من ايدك للعالم بتاعه من أول صفحة لآخر صفحة. ملهم جدا وتجربة جميلة والمجهود البحثي واضح. كتاب للجميع حتى لو متعرفش مين لوركا عشان هتلاقي نفسك في أي جزء منه.
الميزة الأهم في الكتاب ده، هو إنه من كتابة شاعر عنده مشروعه الخاص وصوته الخاص وشخصيته المتشبعة بحساسية الشّعر، عن شاعر يليق به الوصف الأروع في هذا الكتاب: "مغمور بالشمس، ممتليء بالأغاني!". لوركا بالنّسبة لي لغز والكتاب هنا مكنش هو تفصيص اللغز، إطلاقًا، هو كان العين السّحرية إللي بتخلّيك تبص على اللّغز ده. أنا منتظر كتب كتير من كتابة عماد أبو صالح، مع دواوين جديده برضه، لأن عماد أبو صالح شاعر تثق به الكلمات فعلا، فتحب الانوجاد على يديه.