كانت النساءُ المصرياتُ منذ نحو نصف قرن يقضين النهار عاطلاتٍ عن الحياة الرفيعة والعمل المُجدي منزويات في أماكن الحريم من البيوت، وكانت مشاغلهن -وهي تافهة- لا تليق بالمرأة الناهضة. ورغم التمسُّك بالتقاليد البالية انتشرت حركة تعليم المرأة وتحريرها، وكانت الأسر الراقية إلا في القليل النادر منها ترى أن التعليم والعمل مما يحطُّ من مكانة المرأة وكرامتها! وكان لا بُد من القضاء على هذه التقاليد السخيفة، فكانت الكلمة الأخيرة في هذا النضال ضد الآراء القديمة، للدكتور طه حسين بك؛ فقد شجَّع الفتيات على الإقدام على طلب العلم في المعاهد العُليا والجامعات. ولم تكد تلك التقاليد تتلاشى ويُلقَى بها جانبًا بفضل جهود الدكتور طه حسين بك ومدرسته من أصدقائه وتلامذته؛ حتى أخذ الناس يتسابقون في تحرير بناتهم وتعليمهن. وكان من نتيجة هذه الجهود أن تيسَّر تحقيق حلم الخديو إسماعيل، وهو اعتبار مصر جزءًا من أوروبا، وما كان ذلك ليتم إلا برفع شأن المرأة إلى مستوى الرجل، وشعورها بقيمتها الفردية والاجتماعية، والتمتُّع بحقوقها الطبيعية بحيث تكون مخلوقًا حُرًّا له مكانته المعنوية والأدبية.