"منذ أن تعلمت يداي كيف أمسك قلمي لم أتركه، تشبثتُ به، فهو سلاحي الوحيد، حاربت به الموت والجنون، ورسمت نفسي كي أؤكد وجودها، وعندما مُحِيَت ملامحي أعدت رسمها مرة ومرات، أعانني القلم في كل الأمور، حتى أنني رسمت به دوائر حماية حولي، كي تقيني من كلمات الأموات الشريرة التي تقتل في صمتٍ بلا أي أثر وراءها!"
كتاب “البنت التي تكتب” يشبه نافذة مفتوحة على روحٍ تبحث عن الهدوء وسط الفوضى. تدوِّن فيه الكاتبة يومياتها كأنها تفرّغ ثِقل القلب على الورق وتحوّله إلى كلمات خفيفة. كل صفحة تحمل محاولة لفهم الذات، ومصالحة المشاعر التي لا تجد مكانًا آخر لتستقر فيه. هو كتاب عن النجاة بالكتابة، وعن بنتٍ تعيد ترتيب عالمها حرفًا بحرف.
أكتب اليوم عن البنت التي تكتب.. عن البنت التي كادت تغرق وسط الأيام، فكتبت فقط لأجل أن تنجو! أكتب عن البنت التي تَشَبَّثْت بسترة نجاة الكلمات وقهرت مَدْ الكتمان..
كانت تكتب لتشفى، فنَجَت، وهي أيضًا ما زالت تكتب وتبعث بأطواق نجاة الكلمات لآخرين!
تذوب في اللحظة الحاضرة، هنا والآن تنصهر لتكتب، ثم تعيد تشكيل مادتها السائلة بقلم الخَلْق الإلهي… تحقن أوردتها بالحب وتستنشق ذرات الأمل من الهواء، وتكتب؛ تكتب كثيرًا، تكتب باستمرار، لتخبر الآخرين عن الحياة، تكتب لتنقش ملامح النجاة على صفحات الأيام الصخرية!