تُحرِّك الأحداث جثة فتاة ماتت في حادث على طريق دمياط-بورسعيد في منتصف التسعينيات، يتورط سائق في جثتها، ويحاول تسليمها إلى والدها، ليس بدافع أخلاقي، وإنما لغاية ما في نفسه. إنها رواية طريق نسافر فيها مع السائق والجثة ونشاهد مواقف ومفارقات معقدة تقف عقبة في طريق وصول جثمانها إلى أبيها. تدور الأحداث في يوم واحد فقط، لكن ما نشاهده فيه من مواقف، وما يكشفه من تناقضات؛ يعادل عقودًا. إنها رواية ترثي الموت نفسه، فهذا الحدث الجليل الذي كنا نعتبره الحقيقة الوحيدة في الحياة؛ يفقد هيبته في عالم تسيطر عليه التبادلات والشكليات وسط بشر ليس بداخلهم حياة أكثر من التي في الجثة.
محمد أبوالنجا، مصري، روائي وسينارست صدر له : رواية بعنوان "الباروني" عام 2016 عن دار ن للنشر رواية بعنوان "الوصفة الغريبة" عام 2021 عن دار تنمية للنشر متتالية قصصية بعنوان "أغنية الوالي" عام ٢٠٢٤ عن بيت الحكمة نشر له أيضا مقالات في المرايا للثقافة والفنون، ومجلة الفراتس وكتب أيضًا محتوى لبرنامج "في الحضارة"، "دايت اندتشيت".
"مشوار مع فتاة ميّتة.. بعض البشر لا يتحررون من أثقالهم ولو بالموت" خُلق البشر لكل منهم حمله، مسؤوليته الخاصة، أقدار لا تتغير، أصول مفروضة لا مفر منها. منهم من يصارع لتغيير مصيره، ومنهم من يعجز ويستسلم لعقبات الدنيا. يأخدنا النص في رحلة مع "خفاجي"، رجل وجد نفسه يحمل فتاة ميتة، مسؤولًا عنها على طريق دمياط بورسعيد، ويعاني من أجل الوصول لجهة يشعر فيه ببعض الراحة. المكان في الرواية حي بتفاصيل دقيقة: صوت النورس، السمك، سيارة التمساحة، استطاع الروائي أن يصيغ المكان بوضوح، ونجح في تحقيق مشهدية رائعة، كذلك اهتمامه بتفاصيل زمن أحداث الرواية عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين جاء مبهرًا، مضيفًا مصداقية وواقعية لكل حدث. كتابة نص أحداثه تمتد لمدة ساعات فقط هو أمر شاق للغاية، تم نسج التفاصيل بتدرّج وإتقان لضبط الإيقاع، ولفت انتباه القارئ لكل ما هو جديد. لغة النص سلسلة، معبّرة، مناسبة للمكان والزمان، لغة روائية، إلا أنني في مواضع كثيرة من النص شعرت أني أقرأ نصًا مسرحيًا وأعتقد هذا له أكثر من سبب: أولًا كثرة الجمل الحوارية القصيرة، تقولها الشخصيات بتبادل سريع حمل أجواء الكتابة المسرحية، ثانيًا: وحدة المكان رغم أن الأحداث في الطريق والفضاء الواسع، لكن يظل هناك شعور بوحدة مكان، وانتقال الصفحات هو أشبه بانتقال أكثر من منظر لفصل مسرحي واحد، وثالثًا وحدة الحدث، صحيح أن النص نجح في تطوير تفاصيله، إلا أن الارتباط بحدث رئيسي وحيد حددّ عالم الرواية المتعارف عليه بثراء عوالمه. شخصيات النص قليلة وفي موضعها باتّساق رائع، أرى شخصية "العربجية" هي أفضلهم؛ تمتّعت بروح حاضرة، وخفة ظل، ودوافع ظاهرة في سلوكها، بل في كثير من الأحيان شعرت أنها أهم شخصية في العمل. لم يسهب الكاتب في أي وصف، المشاهد جاءت دقيقة تصيب هدفها بامتياز، أود الحديث عن مشهدين بالتحديد لهما ثقل فني ملفت: أول مشهد هو وضع الورود والشوكولاتة بجانب الفتاة الميتة، شعرت كأنها استيقظت للحظة، وأرادت العودة للحياة معترفة بوجود نفوس طيبة وسط زحام الشرور، والمشهد الثاني هو ضجاع "خفاجي" للفتاة الميتة، مشهد بديع وقاسٍ لأقصى درجة، مشهد انتقامي من كل أحمال الدنيا التي كُتبت عليه قسرًا طوال عمره. وصف الكاتب "خفاجي" بعبارة دقيقة للغاية في موضعها "إنه مجرد رجل فقد القدرة على التخيّل، لا يحتاج إلا لتجسيد الوعد كي يستسلم"جملة بديعة، منها ننتقل لصراع وضع أمامه في سبيل الحفاظ على الفتاة الميتة، كيف سيتصرف إذا وُضع أمامه ثمن يعوّض كل ما فاته، وهو من عاش لأهله فقط ناسيًا كل ما له. الحكاية ليست حكاية "خفاجي" فقط، والطريق ليس طريق "دمياط بورسعيد" وحده، هي حكاية الكثير من البشر، من يحملون على أكتافهم أقدارًا، ومسؤوليات، وربما خطايا، فكيف سينجحون في الهروب من رواسخ الماضي ويعيشون حياة لا يشعرون في رحلتها بمخاوف الموت؟! تجربة أدبية مختلفة وممتعة، لها طابع إنساني خاص، استطاع النص ببساطة وقوة تأثير أن يحقق الكثير، وينجح في طرح أفكار حسّية إنسانية تمسّ كل قارئ محب للأدب.
الرواية دي بالنسبالي كانت مفاجأة ، اول تجربة ليا مع كتابات استاذ محمد ابو النجا و مكانش عندي اي توقعات حقيقي ولا حتى فكرة عن موضوع الرواية ، و ده مش من عاداتي... و لكني انجذبت بشدة للعنوان " مشوار مع فتاة ميتة " ، و مع انتهائي منها... حبيت العنوان و قدّرته أكتر .
في الحديث عن بورسعيد و شعبها... لا يخطر على بالي سوى الموت ، المدينة اللي كانت تضج بالحيوية و الأحداث و زحام الجنسيات المختلفة و طبقات المجتمع و المعمار المميز في كل بقعة فيها ، كل الاشياء و عكسها تجتمع لتتناغم في الأخير في سيمفونية واحدة على اوتار السمسمية ، و في الأخير انتهى بها المطاف لمسخ ممزق بين كل قديم مهجور و طواه النسيان ، و كل جديد بلا نكهة او روح ، المدينة اللي اهلها أُجبروا على الحداثة فصاروا مشتتين بين تاريخهم اللي بيتهدم و بتُمحى كل ذكرى ليه... و الحداثة اللي بيحاولوا يواكبوها و يقنعوا انفسهم ان ده المستقبل و ده احسن .
بيتّضح في شخصيات الرواية الانقسام ده ... التشتت ، لحظة من عدم اليقين من رغباتهم اللي عافروا و أفنوا اعمارهم عشانها ، سواء بالنسبة للبطل سائق الشبح... القهوجي... و يمكن لو كانت الرواية توسعت شوية كنا هنشوف نفس الشعور عند سائق الدراجة الموظف ، و مكانش غريب بالنسبالي ان الكل تجاهل موت الفتاة ، لأنهم بالفعل تجاهلوا موتهم الداخلي من سنين و بيتظاهروا بوجود حلم او هدف هو اللي بيمثل رغباتهم الحقيقية و كل ما يتمنوه ، لكنه في الحقيقة وهم مستورد من صورة خارجية بيداروا بيه على ضياعهم و موت ذواتهم الحقيقية.
الرواية بتمثّل عنوانها بشدة... و بتحاكي كونها مشوار ، مشوار طويل و صعب و له محطات كتيرة ، ملهوش اتجاه واحد ... و بتمشي كتير قدام ... و بترجع خطوات تاني ورا ، مشوار مفيهوش لحظة ملل... و مفيهوش محطة لا تدعوا للتفكر و التأمل فيها كتير.
تجربة ممتعة جدا و مظنش أبدا انها هتكون الأخيرة... و أرشحها بالتأكيد لأي حد و هيستمتع بيها ⭐⭐⭐⭐ / 5
وجب التنويه : ان في مشهد بالنهاية بس قد يكون صادم شوية للبعض ... لكني شايفه ضروري جدا للشخصية دي تحديدا.
"امسك طريق دمياط - بورسعيد. ستكون بحيرة المنزلة على يمينك، والبحر الأبيض على يسارك. والآن، أترى ذلك الرجل الخارج من البحيرة يحمل فتاة ميتة؟ من هنا سيبدأ المشوار."
بورسعيد التسعينيات، المدينة الباسلة التي لن تستطيع كرهها وإن كشفت - كسائر المدن - عن وجهها المظلم كمدينة ديستوبية تبتلع الأحلام مثلما تبتلع نوارسها قُوتِها من الأسماك.
كل الأشياء هنا أولى من الإنسان، والموت ذريعة واهية لا تكفي للنجاة من أفاعيل البشر.
رواية عبثية تكتظ بأحداث كوميديا سوداء، لا عقلانية، وغير منطقية، لكن بنصف نظرة سريعة واحدة على عروض الألعاب النارية المشتعلة بجنون حول العالم ستجدها أكثر الروايات عقلانية ومنطقية ووداعة.
قراءة ثانية لقلم واعي أقدر وأستمتع بما يكتبه، وإن كنت لا أدعي فهمي الكامل لجميع مقاصده.
يقتلني الفضول أحيانًا، فأعود لأجدد إيماني بأن متعة القراءة وجدواها لا يكتملان إلا بأن يخلق كل قارئ فهمه وتفسيراته الخاصة.
عم عبده الرجل الستيني بيلاقي بنت ميتة على طريق دمياط بورسعيد في تسعينيات القرن الماضي بيشيلها على كتفه مصمم يرجع بيها بورسعيد عشان يسلم الجثة لأبوها بنفسه
خلال رحلته وهو شايل البنت على قفاه بيتحط في مواقف عبثية بتكتشف طبيعة الناس حواليه وبتكشف فكرهم وبتبين ازاي الناس ممكن يتعاملوا بمنتهى البرود مع مشهد صادم زي دة
ازاي هيرجع من دمياط لبروسعيد؟ وإيه إصراره إنه يرجعها لأبوها؟
رأيي 👇🏽
درس للناس كلها سواء قراء او كتاب ان الرواية مش لازم تبقى سبعتلاف صفحة عشان نقول عليها حلوة
الحوار بين الشخصيات ممتاز... وذكاء الكاتب هنا انه استخدم في الحوار لغة عربية فصحى لكنها بسييييطة جدا مش مكلكعة بمفردات تكاد تقترب من العامية عشان تناسب البيئة اللي جاي منها أبطال الرواية.
المشهد الختامي روووووعة يعني وكان أجدع مخرج في الدنيا هو اللي كتبه عشان هيطلع بالروعة دي
المواقف اللي بيمر بيها عم عبده وهو شايل الجثة... على الرغم من فكاهيتها... لكنها بتسلط الضوء على عبثية فكر البشر الناس اللي سايبة جثة قدامها وماسكين في توافه الأمور... هتخليك كل شوية توقف قراية وتعد تفتكر مواقف عبثية عدت عليك بطريقة مشابهة للي مكتوب هنا والفكرة كلها على بعضها تقدر تسقطها على خمستلاف موضوع في حياتنا
عيبها بس ان فيها فقرة واحدة +١٨ مقززة جدا في آخ.ر كام صفحة، بالنسبة لي يعني مكنش ليها لازمة صراحة
لكن في المجمل احساسي إني هاجي آخر السنة أضيفها لقائمة افضل قراءات ٢٠٢٦