يعدُّ هذا الكتاب بمثابة رحلة لتتبُّع أثر التعليم في حياة المصريين على مدى قرنيْن من الزمان، يفتح من خلالها المؤلف محمد توفيق خزانة الأسرار المسكوت عنها بأسلوب يمزج بين التوثيق الأرشيفي الدقيق والسخرية اللاذعة، استنادًا أيضًا إلى كونه عمل محررًا للتعليم لسنوات عديدة.
يطرح الكتاب العديد من الأسئلة من «خارج المنهج». اعتمد المؤلف خلال رحلته على العديد من الوثائق؛ حيث استند إلى مراجع تاريخية نادرة في مكتبة الإسكندرية، وقام بتصفح الميكروفيلم في دار الكتب، وطالع أوامر ومكاتبات محمد علي باشا، ونقَّب في أرشيف الصحف المصرية على مدار قرن ونصف قرن، وعثر على الوثائق المنسية، وتأمَّلَ صور التلاميذ في النصف الأول من القرن العشرين، ونهض بالتدقيق في الشهادات الدراسية، وراجع عقود تعيين المدرسين المصريين والأجانب، واصطاد الأوراق القديمة التي تروي حكايات جديدة، وقابل أساتذة، وطلابًا، وخبراء، ووزراء تعليم، وأولياء أمور، وأجرى العديد من المغامرات الصحفية.
«ضد المنطق» ليس كتابًا يؤرِّخ للثانوية العامة أو التعليم بمراحله الدراسية؛ وإنما يبدو أقرب إلى زيارة جديدة إلى تاريخ مصر الاجتماعي الحديث عبر عدسة مكبرة تكشف أدق التفاصيل لمعرفة كيف تحوَّل التعليم من أداة للترقي الاجتماعي إلى مهمة ثقيلة على الجميع تبدو أحيانًا «ضد المنطق».
كاتب صحفى عمل فى صحف الدستور والتحرير والمصرى اليوم واليوم السابع له عدد كبير من الملفات فى الدستور والتحرير صدر له : ايام صلاح جاهين ، أبريل 2009 ( دار العين للنشر ) مصر بتلعب .. كيف تحول الشعب المصري الى جمهور ؟ ، مايو 2010 (دار المصري للنشر) أحمد رجب.. ضحكة مصر ،مارس 2011 (دار المصري للنشر ) الغباء السياسى .. كيف يصل الغبى لكرسى الحكم ؟ ، مايو 2012 ( دار المصري للنشر )
كتاب شيق يسرد رحلة التعليم في مصر على مدى قرنين منذ محمد علي باشا وحتى وقتنا الحالي. من المهم التدقيق على كلمة "يسرد" فالكاتب يحكي ويسرد تاريخ التعليم وينقده. سرد بعض النقاط المهمة مثل تاريخ الثانوية العامة، الشُعب، بداية الغش، الدروس الخصوصية، والكتب الخارجية.
كل فصل ممتع وشيق وثري بالمعلومات التي لم أعرفها من قبل -وأعتقد أنه من الصعب تجميعها- لذا لاحظت الجهد المبذول في الكتاب خاصة في مرحلة البحث.
العناوين الداخلية مميزة. اللغة بسيطة وسلسة.
من الأشياء المميزة في الكتاب ذكر العديد من الأفلام التي صورت التعليم في مختلف العقود. على الرغم من عدم متابعتي الأفلام إلا أنني استمتعت بذكرها وعرضها.
من المؤسف قراءة بعض النصوص كتبت من الأربعينيات وقبلها ولازلنا نعاني من نفس المشاكل بل وأكثر!!
إجمالا، أرشح الكتاب بشدة لمن يريد أن يقرأ عن تاريخ مصر التعليمي وتطوره -ويؤسفني قول تطوره-.
في رأيي، الكتاب من أفضل الكتب التي لخصت وعاينت تاريخ التعليم في مصر وسرده الكاتب بشكل بسيط وممتع مع ترك ترشيحات وفرص لكتب أخرى، أهمها بالنسبة لي مستقبل الثقافة في مصر للكاتب الكبير طه حسين.
كتاب(ضد المنطق) قصة التعليم المصرى من محمد على باشا إلى إمبراطور الفيزياء . للكاتب / محمد توفيق والصادر عن دار الشروق ٢٠٢٦ الكتاب عبارة عن دراسة بحثية متعمقة عن التعليم في مصر على مدار قرنين من الزمان تقريبا. مقسم إلى فصول، كل منها عن موضوع أو جانب من جوانب التعليم مثل بدايات نشأة المدارس في مصر ، ماذا قدمت للطلاب وماذا كان الهدف منها. الشهادات التعليمية ولماذا سميت بالشهادة الكبيرة. الدروس الخصوصية متى بدأت ولماذا وكيف تطورت إلى شكلها الحالى. الكتب الخارجية وبداياتها، طرق الغش في الإمتحانات سواء الفردية أو الجماعية. التأثير الإجتماعي والنفسي للدراسة والشهادات والإمتحانات على الطلبة وأولياء الأمور. تغيير نظم التعليم ومراحله المختلفة خاصة نظام الثانوية العامة على مدى سنوات، ومزايا وعيوب كل نظام وكيف استقبله الناس. تأثير الأحوال السياسية والاقتصادية على عملية التعليم وعلى جودتها. مع التعريف بالكثير من الشخصيات العامة التى أثرت على التعليم في مصر وتركت بصمة واضحة لن تنمحى. إختار الكاتب طريقة جاذبة لسرد محتويات كتابه، فى كل فصل يبدأ من حادثة أو حوادث معينة فى السنوات الأخيرة ذات صلة بموضوع الفصل، وينطلق منها ليحكى عن الماضى البعيد لبيان كيف وصلنا إلى تلك النقطة، فى ربط ذكى بين الحاضر والماضي، بدلا من السرد بالترتيب التاريخى الذى قد لا يكون بنفس الجاذبية. تضمن الكتاب بعضا من آراء شخصيات عامة فى حال التعليم وطرق تطويره ، لعل أبرزها فى رأيي ما كتبه عميد الأدب العربى د. طه حسين عام ١٩٣٨ أى قبل ١٢ عام من توليه منصب وزير المعارف. هذا الرأى والكلام الذى ما أن نقرأه حتى نشعر وكأنه كتب هذه الأيام ولهذا الزمان. كان ناقوس خطر لم يلتفت إليه أحد للأسف. استعان الكاتب بأمثلة إستشهادية من الدراما المصرية سواء مسلسلات أو أفلام قديمة وحديثة عكست بعضا من مفاهيم الناس وقتها عن جوانب من التعليم ، وأيدت ما طرحه من أفكار، فدائما ما كان الفن الجيد مرآة للمجتمع وناقل لهمومه. وقع الكاتب على كنز ثمين وهو مجموعة من الوثائق والأوراق والشهادات والعقود التاريخية الهامة، ضمن بعضها فى الكتاب مصورة في نهاية كل فصل. كما أدلى بشهادته الشخصية في عدة مواضيع بحكم عمله لسنوات كصحفى متخصص في شأن التعليم. ضد المنطق ليس فقط كتاب يرصد مراحل التعليم في مصر على مدى قرنين من الزمان، لكنه أيضا يوضح بالمنطق كيف تحول التعليم من غاية إلى وسيلة لنيل الشهادة حتى وإن قلت قيمتها. كيف تحول التعليم من إرتقاء عقلى وثقافي وإجتماعى إلى عبئ نفسي ومادى. كيف تحول من شغف وحب إلى روتين ممل يرجو جميع الأطراف الإنتهاء منه بأى شكل وعلى أى حال. نوه الكاتب فى آخر صفحة عن عزمه كتابة جزء ثان من هذا الكتاب سيضم مواضيع أخرى لتكتمل الصورة. استمتعت جدا بهذا الكتاب المعرفى والنقدي والذى أود أن يلتفت إليه المسؤولون عن التعليم فى مصر، فمعرفة الماضى حق المعرفة هى من أهم وسائل التخطيط الجيد للمستقبل.