هنا، قد تجد نفسك جالسًا على كرسي المعالج النفسي، ثم تكتشف بهدوء أنك انتقلت إلى كرسي الشخص المضطرب نفسيًا. في هذه الصفحات أنت الداء والدواء، الجاني والمجني عليه، الظالم والمظلوم. أدوار تتبدّل، وحقيقة لا تظهر دائمًا كما نراها أو نحب أن نُصدّقها. «لأننا لم نكن بخير» دعوة لقراءة النفس بجرأة، حيث لا يكفي التعاطف وحده، فبعض الحقائق لا تُفهم بالعاطفة… بل بالمواجهة
الصفحة الرسمية لِـ الكاتب مُحَمَّد طارِق مُدَوِّن و باحِث في مَجال عِلْم النَّفْس
- صَدَر لَه كِتاب جُرعَة نيكوتين" في عام 2015 عَنْ دار الفؤاد" و حصل مِنْ خِلالها على جائِزَة أفضل كاتِب شاب لـ عام 2015" - ثُمَّ صَدَر لَه رواية باريس لاتعرف الحُب في عام 2016 عن دار تَشكيل -و مُؤَخرًا صَدَر لَه مَجموعة قصَصية تَحتَ عنوان اسطُوانة مَشروخة عَنْ "دار تَشكيل في عام 2017
ثلاثة نماذج في الرواية لأهالي دمروا حياة أبنائهم، ما بين أب مسيطر ومتحكم في كل تفاصيل حياة أبناؤه، لا يرى نجاحا ولا سبيلا في الحياة الا ما يرتضيه هو. النموذج الثاني هو النقيض تماما لطفلة تحاول بكل طاقتها أن يراها ابويها لكنهم يتعاملون معها كأنها شيئ غير مرئي.
النموذج الثالث كان أشبه بقصة سندريلا لكن بنهاية مأساوية، فبدلا من أن تتزوج من أمير يعوضها عن ما فات تزوجت بخائن لا يتورع عن خيانتها مع أقرب الناس اليها.
الكتاب دعوة تشجيعية لجلسات العلاج النفسي لكل من يتعامل في حياته مع شخصية مسيئة\نرجسية خصوصا ان كانت هذه الشخصية من الدائرة التي لا يمكن الفكاك منها (العائلة\ العمل...) وعدم الاستهانة بالموضوع بتصور أن قراءة كتب الصحة النفسية يعطي روشتة علاج صالحة للتطبيق.
نصوص تدور داخل جلسات علاج نفسي تكشف أثر البيئة العائلية على تكوين الشخصية. يعرض العمل ثلاث حالات مختلفة بين التسلّط، الإهمال، والعلاقات المؤذية، ليؤكد أن الجروح النفسية قد تبدأ من أقرب الناس. أسلوبه مباشر ويترك القارئ أمام مرآة نفسه، مع دعوة صريحة للاهتمام بالصحة النفسية وعدم الاستهانة بالعلاج.
كتاب رائع يضم بعض القصص في العيادة النفسية لمرضى نفسيين وتحليل حالاتهم ، وللأمانة هذه الحالات منتشرة بكثرة في المجتمع ويجب التركيز عليها وانقاذ هؤلاء الأشخاص
لم تكن مجرد رواية، بل كانت جرعة من المعاناة والتحليلات النفسية؛ حيث تعمّد الكاتب إظهار الاضطرابات النفسية لدى كل شخصية.
يأخذنا الكاتب في رحلة بين ثلاث جلسات نفسية، كانت كل جلسة تحمل جرحًا مختلفًا، ولكن المصدر واحد: البيئة.
بدأ حديثه عن آدم، الذي كان مصدر ألمه والده؛ فقد كان يرى آدم وإخوته مجرد ماريونيت، وهو المتحكم فيهم، وكل ذلك حتى يُرضي مجتمعه، وحتى يُرضي نظرة الناس إلى عائلته، وحتى يُرضي أعرافهم.
أما ملك، فكانت على النقيض تمامًا؛ فأهلها لم يبالوا لأمرها مهما قدمت من نجاحات. كان جرحها في اللامبالاة التي قدّمها لها والداها.
وحبيبة، كان ذنبها أنها وُلدت فتاة، وكأنها هي من اختارت جنسها! كبرت وهي تعتقد أنها مذنبة لكونها فتاة. كانت تقدم الحب لأخواتها، وكانت تهدر نفسها مقابل أن تشعر أختاها بأنها تحبهما. كانت تعيش لهما دور الأم بدلًا من أن تعيش حياتها.
يأخذنا الكاتب في رحلة بين الجلسات الثلاث ليرينا نتيجة كل بيئة، ثم يختم الرواية بسؤال وجواب.
ربما نرى أنفسنا في حالة إحدى شخصيات الرواية، أو نجد إجابة سؤالٍ كنا نبحث عنه. تستحق القراءة بجدارة. تقييمي للرواية: 5/5