ماذا لو كانت المرآة تكذب؟ أو.. ربما تعكس الحقيقة التي نتعامى عنها؟ تُرينا صورةً لنا، نخشى مواجهتها؟ موجٌ لا يُرى، ذنبٌ يسحب إلى القاع، وشوقٌ أقرب للغرق. هل نعرف أنفسنا حقًا؟ أم نعيش تحت سطوة القيود لأنها أقل إيلامًا من الحرية؟ هنا التيه، هنا الحيرة، وهنا الاختيار بين المُرّ.. والأشد مرارة. بين هذه الصفحات تتحول الخطيئة لملجأ، ويغدو الهروب دربًا يقود للموت.
قالوا دومًا "الأدب مرآة المجتمع" ماذا إذا تحدثنا عن مجتمع مأزوم وأدب لا يحاول حل المشكلة بل تشويهها؟
تقرر الكاتبة في هذه الرواية لا مجرد الإكتفاء بالرمز أو الاسقاط بل الاشتباك المباشر مع قضية لا يستحب الحديث عنها أو حتى طرحها.
تبدأ الرواية بعلاقة زوجية متأكلة وأنثى منسية هائمة بين واقعها ومرآة تبحث فيها عن نفسها. تصل في ذروة قصتها إلى خطيئة بلا أي تجميل كأسوء نهاية ممكنة لعلاقة كتلك.
لكن أهذا ما حدث فعلًا؟ أم هي هذيان عقل موج رغبة في نيل انتقام؟ الحد الفاصل بين واقع موج وخيالاتها كان هشًا ومربكًا بشكل متعمد كأن وعيها تحول لمساحة سرد في تجربة مختلفة وبالنسبة إليَّ كقارئة تتخوف دومًا من التجريب في الكتابة لأن الأمر إما أن يتحول إلى تحفة روائية جديدة أو هراء فوق الأسطر لم تكن هذه التجربة هباءً بل كانت جزءً لا يتجزأ من حبكة دراما نفسية كاملة على موازاة الحبكة الإجتماعية.
في اللحظة التي تدرك فيها موج أن عالمها أكبر من إطار مرآتها وأنها كانت مفعولًا به أكثر من كونها فاعلًا أخيرًا تظهر اللوحة كاملة! لا كـمتاهة متشابكة ولا هذيانات امرأة مهجورة لا تعرف حاضرها من أحلامها ولا كانعكاس جزئي في مرآة بل لوحة كاملة ومتروكة للقارئ أخيرًا بكل مشاعره التي اكتسبها وأفكاره التي أثارتها تلك الرحلة.
في النهاية هذه الرواية لم تكن عملًا مريحًا على الإطلاق كتبت لقارئ صبور ومنصت لا يتعجل الحكم، يبحث عن التجربة بقدر بحثه عن الحكاية. أعجبت بالنهاية وبخيار موج فيها وبأنها لم تبرر خطيئتها أو تستصغرها أو تعلقها على آخر. رواية ليست نصًا عابرًا بل هي امرأة تاهت كثيرًا حتى قررت أنها لا تستطيع رؤية نفسها في هذه المرآة.
هي رواية من النوع اللي ممكن يبان هادي جدًا في البداية، بس كل ما تكمل فيها، بتحس إن في حاجة بتتكون وتتراكم جواك من غير ما تاخد بالك. اللي شدني فيها إن الإحساس تقيل رغم إن الأحداث مش كتير والزمن مش طويل. كل تفصيلة ولو صغيرة ليها وزن، حتى الحاجات اللي ممكن تبان عادية أو عابرة، بتكتشف بعدين مع النهاية إنها كانت بتبني حاجة أكبر. وأكتر نقطة قوة في الرواية، بالنسبة لي، هي النهاية. مش لمجرد إنها صادمة بشكل مفاجئ وخلاص، لكن لأنها بتخلي كل اللي قريته قبل كده أعيد قرايته بشكل مختلف، وأعيد تفسيره في دماغي وأملا الفراغات اللي كنت حاساها وأجاوب على الأسئلة اللي كانت محيراني. مع النهاية اكتشفت إن في مواقف كنت فاهماها بطريقة، ممكن تتفهم بطريقة تانية وحاجات كانت شبه واضحة، وطلعت مش بالبساطة دي. الرواية بتلعب على فكرة معينة بذكاء.. إن إحنا مش دايمًا بنشوف الحقيقة كاملة، وإن أحيانًا بنختار نصدق النسخة الواضحة اللي نقدر نتحملها ونعيش بيها. الشخصيات كمان كانت نقطة مهمة، مفيش حد متقدم على إنه صح أو غلط بشكل واضح، مش شخصيات أبيض أو أسود، كلهم في منطقة رمادية وده خلاني كقارئة مش متأكدة من مشاعري طول الوقت، لا عارفة أكره ولا أتعاطف، بس برضو مهتمة أكمل. اللغة بسيطة ومباشرة وفي نفس الوقت قوية وأنيقة زي عادة الكاتبة، وده خلا التركيز كله على الإحساس. لو في حاجة ممكن تتقال كملاحظة، فهي إن الإيقاع هادي، لكن لو دخلت في الجو هتلاقيه مقصود ومخدوم، لأنها في الآخر مش رواية إثارة. الرواية مش هدفها تحكي قصة أو مجرد حكاية وأبطال، بس بتخليك تفكر إنت شايف اللي قدامك فعلا ولا شايف اللي مريح لك؟ شايف حقيقتك، ولا دي صورتك في عيون اللي حواليك؟ أحييك يا أستاذة وموفقة دايما
رواية تقيلة، مش من نوع الكتب اللي تخلصها وتقفلها وتنساها، هي من النوع اللي تسيبك شوية ساكت بعدها وكأنك محتاج تعيد ترتيب أفكارك بطلتها مش مثالية ولا قوية بالشكل المعتاد هي قريبة مننا وزينا، يمكن زيادة عن اللزوم وأكتر حاجة شدتني إنها مش بتتحاكم ولا بتتبرر الكاتبة ما بتفرضش عليك رأي ولا بتحاكم شخصياتها.. بتسيبك تمشي معاهم وتسأل نفسك في النص طب أنا كنت هعمل إيه؟ سايبة بطلتها قدامنا زي ما هي.. ضعيفة، مترددة، بتغلط وهي عارفة إنها بتغلط، وبتلجأ للي يؤذيها لأنه في لحظة ما كان أرحم من المواجهة اللي عجبني جدًا كمان إن الرواية ذكية في فكرتها وإن المرآة مش رمز سطحي.. بالعكس بتطرح سؤال طول الرواية.. إحنا بنشوف نفسنا فعلًا؟ ولا بنشوف النسخة اللي نقدر نكمّل بيها حتى لو مش حقيقية؟ لو بتحب الروايات النفسية الهادية، اللي بتشتغل على الإحساس ومش بتدي إجابات جاهزة، الرواية دي هتعجبك. رواية عن التيه والحيرة، وعن اللحظة اللي بنختار فيها الحاجة الأسهل حتى لو مش صح وطبعا بدون ذكر النهاية اللي كانت ممتعة، وبعد المتاهة الطويلة اللي لفينا فيها دي جت وغيرت كل حاجة في الفصل الأخير، حتى البطلة نفسها.. مش هحرق بس الرواية ممتعة جدًا، وتستاهل تتقري ومش هنسى الغلاف المعبر والمناسب جدا بلوني المفضل
هل صورتنا في المرآة حقيقية أم أننا نختار المرآة التي تعكسها؟ عن امرأة وُضِعت في قالب محدد و رفضت الخضوع لكنها لم تَعرِف أين الخلاص!! عن امرأة رأت أنفسها في عيون الجميع حتى ضلت هويتها الحقيقية..
ذاك الشعور بالغربة حتى عن نفسك و البحث عن إجابة لسؤال مجهول!
صراع بين هوية مألوفة و أخرى غريبة أُعيد خلقها من جديد.. و تلك اللحظة حيث تتمرد البطلة و تكسر كل المرايا و تختار نفسها دون مرآة..
مناقشة قضية نتيجتها دومًا محصورة بين إدانة مباشرة من منظور أخلاقي و البحث عن أسباب من منظور إنساني..
هدوء السرد المناسب لأجواء و أحداث الرواية و كأنك تَشْتَمْ بين السطور رائحة الموج و المد و الجزر تناغم الشخصيات و الانتقال بين المشاهد بسلاسة لذيذة و مختلفة .. أنا حظيت فعلا بقراءة ممتعة و ده اللي هحتاجه و أنا بقرأ رواية ❤️😋
عزيزي القاريء أنت هنا على حافة خط رفيع يفصل الحقيقة عن الخيال يزين لك الذلل.. يخلق المبررات.. يواجهك بحقيقة كونك ماريونيت.. مفعول به في الحكاية.. يختبر قوة تمسكك بحقيقة ضعفك.. يواجهك بروحك الباهتة في المرآة وينتظر منك هدم ثوابتك وتبرير الخيانة لذاتك... لكنك تفاجئه بهدم عالمك بأكمله. **** بدأت القراءة وتركت نفسي للموج يسحبني بين الحروف، أعملت عقلي بالتخمينات التي كانت تتغير في كل فصل.. أصبت في بعضها وأخطأت في البعض، حتى ما وصلت إلى النهاية وجدت نفسي أبتسم... كعادتي مع كل عمل تبهرني به الكاتبة. أحببت السرد.. الوصف.. رسم الشخصيات.. والتلاعب بعقل القاريء. وفي النهاية لا يسعني سوى أن أقول سلمت أناملك.. ودام إبداعك ❤ Sabreen ElDeeb
السرد ممتاز وهو أكتر حاجة حبيتها في الرواية. الجزء الأخير من الرواية معجبنيش الخطاب المباشر مش مستساغ وفي رأيي الشخصي بوظ الرواية.
شخصية بحر مفهمتش إيه الهدف منها وتخيلت أن هيكون فيه أحداث تخصه بس تم تهميشه. حسيت الكاتبة استعجلت على أحداث النهاية أو خافت من أن القصة تبقى نمطية فكان الجزء الأخير مندس. ساري ازاي لسا موجود رغم التخلص منه؟ في حاجات حسيتها مش منطقية أو انكتبت باستعجال
This entire review has been hidden because of spoilers.