"ما الذي تعنيه يا سيد حين تقول إنَّ كلنا على الأرض دي واحد وكل واحد مشتاق لحضن أخوه أكتر من أي شي تاني بس ناسيين ومش عارفين؟ ماذا تعني يا سيد أن هذا البلد بيت مسكون بأرواح في قبوه تبحث عن خلاصها من أول عمود ضرب فيه، ولأن لا أحد يستجيب لها تطلع العفاريت للساكنين وتركب ميتينهم؟ ماذا تعني لما تنظر مطولًا للواحد منا وتطلق تلك البسة الخفيضة من شفتيك وتقول إن الأمل قشر برتقال، وماذا يعني الأمل قشر برتقال يا صاحبي؟ وتقول لا أعرف، لكني أحسّه في عظامي وكل حتة في جسمي، ويكون كل ما أفكر فيه أن الأمل قشر برتقال. طيب يا سيد الامل قشر وبرتقال وبعدين؟".
قصص عن أبناء وبنات النصف الثاني من التسعينيات، الراقصين على السلم بين جنون من سبقوهم وروشنة اللاحقين لهم. المؤرقين بأدوارهم في أحلام الآباء، وانهماكهم في مشروعات استكشاف عوالم أخرى، المتعبين بين السياحة في قرى تتأخر الثورة في المرور عليها ورحلاتهم مع الأصدقاء لمدن لا تعبأ بهم. محاولات آملة لخلق مساحات أرحب، هروب ومطاردات مستمرة من وإلى الحياة، بسرد مكثف ومشحون يدخل إلى اللحظات والأماكن من أبواب متعددة.
مالك رابح، كاتب وشاعر مصري، مواليد 1995. تخرج رغما عنه في كلية الهندسة ببنها. يهوى المشي وإضاعة الفرص. رياضته المفضلة، ويمارسها في أوقات فراغه من العمل، هي الوصول المتأخر إلى اكتشافات صغيرة، ينساها لاحقا. يهتم بالسينما ويكتب عنها أحيانا. بالإضافة إلى نشاطه المتقطع على مدونته، نشرت خربشاته في آخر قصة، الجمهورية، كتب مملة وختم السلطان. له كتاب ورقي منشور، لا يتحدث عنه كثيرا وله عدة محاولات للنشر الإلكتروني يتظاهر بنسيانها.
❝ إن كان يعرف شعور أن يكون الواحد مكسوفًا من وجوده في الدنيا واعترفت أني لوقت طويل كنت هكذا أخاف أن أخدش بظهوري طلاء الحياة وأنه بينما يأخذ الناس الدنيا غِلابًا كنت أقدِّم اعتذاراتي أوَّلًا قرابين قبولي كما لو كنت أقول والنبي خدوني معاكم والنبي خدوني معاكم، ❞
وقعت على المجموعة القصصية دي بالصدفة على أبجد وحقيقي حبيتها جدا. كل قصة مميزة بإنها حقيقية، شبه حكاياتنا، حاسة قادرة أشوف في كل حكاية صدق، قادرة أتخيل الحكاية دي بتتحكيلي من حد من اللي حواليا. كتابة جميلة، لغة حقيقي بسيطة بس قوية، "السهل الممتنع" زي ما بيقولوا، ومع كل قصة، مع كل صفحة، كنت بحس إن أكيد دي بقت واحدة من أجمل المجموعات القصصية الجديدة اللي قريتها.
القصة الوحيدة اللي معجبتنيش غفرة، حبيت أوي فيها ازاي بيدور على معنى الكلمة في القاموس، حبيت حتي ترابط معنى كلمات، وتناقض كلمات شبه بعض في اللغة، لكن القصة نفسها كانت غريبة ومحستش ليها أي معنى.
مجموعة قصصية كاملة بالنسبة ليا، تنوع بين القصص بس بيجمعها زي ما قولت إنها شبه حكاياتنا، لغة عربية جميلة، من غير فذلكة، وتسلسل للأحداث في القصص منطقي، وأوقات غير متوقع. مجموعة قصصية ممتعة حقيقي، مبسوطة إني اتعرفت لأول مرة منها على الكاتب ومتحمسة أقراله أعماله الجاية.