Jump to ratings and reviews
Rate this book

ليالي سان دوني

Rate this book
في ضاحية سان-دوني الباريسية، تتقاطع مصائر مجموعة من الغرباء؛ في قصر مهجور يسمّونه "لو شاتو". هناك، في ذلك المبنى المتأرجح بين الضوء والظل، يلتقي المنفيون والحالمون والفارّون من ماضيهم، وكلٌّ منهم يحمل وجعه وسؤاله الخاص عن الحرية والهوية والنجاة. أبو الطيب، الذي نجا من الحرب ليواجه ثورته الداخلية، يوسف، الموسيقيّ الباحث عن وطن لا يُرى، درصاف، صحفية أفعانية تُعيد تعريف أنوثتها وحنينها، كامي، محامية فرنسية تهرب من امتيازها لتسكن في الهامش، عبير، أمّ البنات، يوتيوبر تعيش تحت سطوة عدسة الكاميرا، ونايا ابنة الزعيم التي لم تعرف أباها.

تكشف الرواية عن وجه آخر للمدينة، خفي في الظل، وعن أبطال يعيشون على الحافة. بين الموسيقى والخبز، الحب والخيبة، الحنين والتمرد، تنسج الرواية عالمًا يتوجه بالحياة والأسئلة: ما الوطن؟ مَن يملك حق الحلم؟

وعبر لغة مشبعة بالدلالات، ترسم الكاتبة لنا عبد الرحمن لوحة عن الاغتراب، تنبض بوعي حاد بالهشاشة الإنسانية، وجمال اللقاءات التي لا تدوم.

267 pages, Paperback

Published January 21, 2026

1 person is currently reading
1 person want to read

About the author

لنا عبد الرحمن

24 books27 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (66%)
4 stars
1 (33%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for ناصر اللقاني.
79 reviews10 followers
March 10, 2026
رواية رائعة واستثنائية منحتها إيانا الكاتبة المبدعة الدكتورة "لنا عبد الرحمن"، ملحمة أدبية عذبة، لوحة فنية فاتنة، قصيدة إنسانية صاخبة، نص فلسفي رفيع، إنها روايتها الجديدة "ليالي سان دوني".

من عتبة سريعة عرفنا فيها قصر "لو شاتو" العتيق في ضاحية سان-دوني الباريسية، والظل الغريب الذي يراقبه باحثًا عن وعد قديم أو حق ضائع، ذلك الظل الذي لن نرى عينيه ثانية إلا في السطور الأخيرة للرواية، بعدها مررنا بتسعة وعشرين فصلًا رشيقًا متشابكًا، زاخمًا، زاخرًا بالشخصيات والأفكار والحكايات،

كانت شخصيات الرواية أشبه بطرقات ممتدة ومتقاطعة ومتفرعة، مضينا نجول في داخل طرقات الرواية، نقف ونتأمل عند كل نقطة تقاطع أو تفرع، طرقات تغشاها أنوار خافتة، وتنبعث منها نغمات حائرة، شجن القلوب الملتاعة، وألم النفوس المُنهَكَة، الباحثة عن المعنى، ذلك الألم الإنساني النبيل، الذي هو صِّنْو الحياة وقرينها في هذه الدنيا، كما يعيشها الإنسان، حين يوجد بها فجأة، ثم يبدأ رحلته فيها، للبحث عن المعنى.

"لو شاتو"، ذلك القصر العتيق، بغرفه الواسعة، وفوضاه العارمة، وسكانه الهائمين وراء خيوط الدخان، وجوه وقصص وحيوات مختلفة، لا تجمعها إلا جذوة الفن المشتعلة داخلهم، حيوات تائهة، وكأن كل طرق التيه تؤدي إلى "لو شاتو".

كل شخصية من شخصيات الرواية جاءت إلى قصر "لو شاتو"، تحمل قصتها في حقيبتها، وتخفي سؤالها تحت معطفها، وربما أيضًا تمسك رأسها بين يديها كصورة القديس سان-دوني، مقطوع الرأس، وتحاول أن:

🔹️تهرب من مصير الفشل الحتمي كما فعل يوسف

🔹️تتأمل نظرية اللاعمل كما فعل أبو الطيب

🔹️تنتزع اختيار خالي المعنى كما فعلت درصاف

🔹️تتواصل مع مشاعرها المجردة كما فعلت كامي

🔹️تبحث عن نفسها في "بلاد الله" كما فعلت عبير

🔹️تستعيد دور انقضى من سنين كما فعلت وداد

🔹️تمارس حقها كمتسلل وسارق كما فعل ماثيو

🔹️تحب الحياة وتصر على المواصلة كما فعلت نايا

🔹️تغادر الماضي بلا حاضر حقيقي كما فعل مازن

🔹️تحاول السير على حبال الاتزان كما فعلت نونا

🔹️تتجاهل الأيام كما فعل ثلاثي السيرك المرح

🔹️تستسلم بلا مقاومة كما فعلت خديجة

🔹️تعانق صخرة سيزيف كل مرة كما فعل يوهانس

كان هناك من يبحث عن الاتجاه الصحيح:
❞ لطالما آمنت أن الدنيا لا تعطينا ظهرها، وإنما نحن من نجلس في الإتجاه المعاكس ❝

وكان هناك من يبحث عن التوازن:
❞ التوازن ليس موهبة، بل نجاة مؤقتة ❝

وكان هناك من يبحث عن حقول اللقاء:
❞ خارج حدود الصواب والخطأ، هناك حقل، سألقاك هناك ❝

وكان هناك من يحاول تأكيد حتى الحقائق البسيطة:
❞ إنها حياتك، عليك أن تعيشها من دون أن تؤذي أحدًا أو تتعرض للأذى ❝

وجدنا من هو على حافة الانفجار:
❞ أنا مازن، جني القارورة، ابن الثورة، اللاجئ، الناجي، المثقف، المتاجر بالأحلام، الذي يحمل في قلبه ألم الفقدان وأمل البقاء، ❝

ووجدنا من يحاول أن يفهم الحكاية من بدايتها:
❞ قبل أن يكون هناك قطرة دم واحدة على سطح الأرض، قبل أن يقتل قابيل أخاه هابيل، قبل أن يوجد الإنسان الأول، كان وجه الرب والماء والعدم. ❝

كانوا جميعًا يجلسون على الحافة، ينتظرون أن تأتي لهم الحياة بأي جديد، أوطاننا طاردة لأبنائها، والحياة لا تكترث لأحد، فقط تستمر وتمضي بخطواتها الثقيلة، فوق الأحلام المهدرة، والمتبخرة في الهواء كدخان سيجارة.

قلق واغتراب، هذا ما كان يملأ القلوب، أبدًا لم يكن القلق مما تخفيه الحياة، ولكن مما تُبديه، ولم يكن الاغتراب بسبب وجودهم خارج أوطانهم، ولكن خارج أنفسهم، فالحيوات والأوطان يمكننا حملها معنا أينما ذهبنا، إن كان القلب مطمئنًا، وإن كان المعنى حاضرًا.

إن كنت من القراء الذين يبحثون عن رواية ممتعة فنيًا وأدبيًا، فهذه هي، ستستمتع بنص بديع، لغة شاعرة نابضة، وسرد فاتن بأصوات متعددة، وحكاية رائعة، وحبكة متقنة، وحرفة أدبية روائية بارعة، سوف تترك فيك آثارًا لن تزول، ستظل تطاردك طويلًا، لن تنساها، ولن ينمحي ظلها من وجدانك بسهولة.

وإن كنت من القراء الذين ينشدون أكثر من ذلك، ينَقِبون فيما وراء النص الأدبي، هناك حيث تتناثر شذرات الفلسفة والوجود، وتقبع أسئلة الإنسان الحائرة عن الحياة والمعنى، فأنت أيضًا هنا في المكان الصحيح، هذه ليست مجرد رواية بارعة وممتعة وجميلة، لكنها في مصاف الأعمال التي قرأناها منذ سنين طويلة، وأشعلت داخل عقولنا هذه الومضة الساحرة، وأضاءت داخل نفوسنا تلك المصابيح التي تصاحبنا أينما مضينا.

رأيت مستويات فلسفية باذخة في ثنايا الرواية، وتذكرت روايات عظيمة من الماضي:

عن القلق والاغتراب، الذي طرحه چان پول سارتر، في رائعته "الجحيم" أو "لا مخرج"، تذكرت جارسان وإينيس وإستيل في تفاعلهم القاسي المشحون داخل الحجرة، لم تدَّعي "لنا عبد الرحمن" في روايتها أن "الجحيم هو الآخرون"، كانت كل شخصية من شخصيات الرواية هاربة من جحيمها الخاص، وتحاول النجاة من خلال التفاعل مع هؤلاء الآخرين.

عن العبث وافتقاد المعنى، الذي طرحه ألبير كامو، في رائعته "الغريب"، تذكرت ميرسو في مشاعره اللامبالية المنغلقة، وتفاعله الصاخب والعنيف مع الآخرين في طريقه المسدود، حاولت "لنا عبد الرحمن" في روايتها مد الجسور بين الشخصيات طوال الوقت، ووفرت لهم مكانًا آمنًا هادئًا، لعلهم يجدون الاجابات التي كانوا يبحثون عنها.

عن الحرية والمسؤولية، دفعت "لنا عبد الرحمن" شخصيات روايتها لتتجاوز أثقال الذاكرة إلى البحث عن خفة الحاضر، وتتجاوز سؤال الهوية إلى سؤال الماهية، في براح أوسع هو المعنى المتدفق، من السيرورة إلى الصيرورة.

لم تشأ الكاتبة ترك شخصيات روايتها يفترشون أرض العبث أو العدم، كذلك لم تتركهم يستسلمون لصخرة سيزيف التي كانت تلوح على أكتافهم، وفوق رؤوسهم.

في النهاية، صوت القديس سان-دوني يخرج كترنيمة بعيدة، قائلًا:
❞ اذهبوا إلى بيوتكم التي لم تُبنَ بعد، ما من بيت يدوم. ❝

فإذا بالريح تردد:
❞ ما من بيت يدوم.. ما من بيت يدوم. ❝

وإذا بالقارئ يعود إلى الصفحة الأولى ليقرأ من جديد، يحاول هذه المرة أن يجعل المهمة أسهل على أبطال الرواية، بعد أن ارتبط بهم جميعًا، أصبح لا يريد أن يغادر الرواية إلا بعد أن يطمئن على مصائرهم.
Profile Image for Ghada Labib.
185 reviews6 followers
Read
February 19, 2026
رواية( ليالى سان دوني ) للكاتبة لنا عبد الرحمن ، الصادرة عن دار العين ٢٠٢٦
تأخذنا إلى عالم المهاجرين، إلى ذلك الشعور الذي يعرفه كل من ابتعد يوما عن بيته، كيف نعيش بين مكانين، ولا نشعر بأننا ننتمي بالكامل إلى أي منهما.
الأحداث تدور في ضاحية سان دونى قرب باريس - فرنسا . المكان هنا ليس مسرح روائي فقط. بل كأنه شخصية أخرى تراقب الجميع. في شوارعه يلتقي فنانون ولاجئون وحالمون، جاء كل منهم وهو يحمل حكاية لم تكتمل، أو جرحًا لم يلتئم، أو حلمًا ينتظر فرصة جديدة.
نقابل أبو الطيب، الرجل الغاضب من إيقاع الحياة، والذي يحاول أن يخترع طريقته الخاصة في مقاومتها. هناك يوسف، الموسيقي الذي جاء خلف حب قديم وربما خلف صورة لنفسه كان يريد أن ينقذها. درصاف تخاف فكرة الرجوع، وكامي تترك عالمها المريح لتقترب من هؤلاء الذين يعيشون على الهامش. عبير تحيا داخل الكاميرا أكثر مما تحيا في الواقع، ونايا ترقص رغم الكسر، ورغم الحيرة التي تلازم هويتها.
مع تعدد الشخصيات، نشعر أن السؤال واحد: ماذا نفعل بالوطن حين يصير ذكرى؟ وكيف نبدأ من جديد بينما الماضي يسير معنا خطوة بخطوة؟
الجميل في الرواية أنها لا تقدّم إجابات جاهزة. هي تفتح الباب فقط، وتدع القارئ يشارك في التفكير. نرى لحظات حب عابرة، صداقات تولد بسرعة ثم تختفي، وأحلامًا تلمع قليلًا قبل أن تنطفئ. ومع ذلك يبقى هناك أمل صغير، كأن مجرد اللقاء في المنفى محاولة للنجاة.
لغة الرواية شاعرية من دون تعقيد، قريبة من القلب، تلتقط التفاصيل اليومية: جلسة موسيقى، حوار في مقهى، نظرة طويلة في شارع بارد. من هذه اللحظات البسيطة يتكوّن الإحساس الكبير بالغربة.
من يقرأ ( ليالي سان دوني ) سيجد نفسه أمام بشر يشبهونه، حتى لو اختلفت البلاد. فكلنا نحمل شيئًا فقدناه، وكلنا نحاول بناء بيت داخلي نرجع إليه وقت الحاجة.
رواية عن الهشاشة نعم، لكنها أيضًا عن القدرة على الاستمرار. عن أن التيه ليس نهاية الطريق، بل ربما بدايته.

اخترت لكم منها هذه الإقتباسات:
-الدنيا لا تعطينا ظهرها، وإنما نحن من نجلس فى الاتجاه المعاكس، وعلينا تغيير زاوية الرؤية ، وهذا ما أفعله دائماً.
-الحب الكبير يولد لحظة إدراكنا للغيرة.
-من المفيد أحيانا وجود بعض الأعداء المتربصين بنا، كى نستمد إرادة من تحدينا لوجودهم.
-هذه الحياة ليست أكثر من مزحة، تتنوع أشكالها بين أن تكون سمجةً أحيانا. أو لطيفة وسلسلة تمر مثل نسمة صيفية. أحمق من يرى في أيامه أبعد من هذه الحقيقة البينة لأى بصيرة واعية.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews