Jump to ratings and reviews
Rate this book

ليالي سان دوني

Rate this book
في ضاحية سان-دوني الباريسية، تتقاطع مصائر مجموعة من الغرباء؛ في قصر مهجور يسمّونه "لو شاتو". هناك، في ذلك المبنى المتأرجح بين الضوء والظل، يلتقي المنفيون والحالمون والفارّون من ماضيهم، وكلٌّ منهم يحمل وجعه وسؤاله الخاص عن الحرية والهوية والنجاة. أبو الطيب، الذي نجا من الحرب ليواجه ثورته الداخلية، يوسف، الموسيقيّ الباحث عن وطن لا يُرى، درصاف، صحفية أفعانية تُعيد تعريف أنوثتها وحنينها، كامي، محامية فرنسية تهرب من امتيازها لتسكن في الهامش، عبير، أمّ البنات، يوتيوبر تعيش تحت سطوة عدسة الكاميرا، ونايا ابنة الزعيم التي لم تعرف أباها.

تكشف الرواية عن وجه آخر للمدينة، خفي في الظل، وعن أبطال يعيشون على الحافة. بين الموسيقى والخبز، الحب والخيبة، الحنين والتمرد، تنسج الرواية عالمًا يتوجه بالحياة والأسئلة: ما الوطن؟ مَن يملك حق الحلم؟

وعبر لغة مشبعة بالدلالات، ترسم الكاتبة لنا عبد الرحمن لوحة عن الاغتراب، تنبض بوعي حاد بالهشاشة الإنسانية، وجمال اللقاءات التي لا تدوم.

267 pages, Paperback

Published January 21, 2026

Loading...
Loading...

About the author

لنا عبد الرحمن

24 books27 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (50%)
4 stars
2 (50%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Sama ziada.
482 reviews87 followers
Read
May 13, 2026
الاغتراب والهوية في دهاليز لو شاتو

أؤمن دائماً أن الكتابة فعل ثوري، ومنطقة محرمة للخوض في كل التساؤلات التي يعجز العقل احياناً عن إيجاد إجابة لها.
وعندما يكون الكاتب قد خاض من التجارب المجتمعية والاغترابية الكثير، ورأي بنفسه كل ما يمكن أن يقال
وقتها تتوالد بداخله الأسئلة بصدق

وهكذا هي الكاتبة اللبنانية المولد، المصرية الحياة لنا عبد الرحمن، تتسائل معنا في روايتها الأحدث " ليالي سان دوني" عن سؤال الهوية والاغتراب

من خلال منطقة سان دوني، وبالتحديد في قصر " لو شاتو" والذي تحول ملجأ للمغتربين مما لا ملجأ لهم
يجمعهم الفن والهروب والحرية والاستقلالية والرغبة في حياة ذات معنى وبلا صراع
ليجتمعوا في أروقة لو شاتو
مختلفي الجنسيات، متشابهي الهم والفن والروح
فكيف مضت بهم ليالي سان دوني؟

الغربة كمفهوم نفسي
تعاملت الكاتبة مع الغربة ليس بمفهومه الجغرافي ، ولكن بمفهومه النفسي، كحالة وجودية يعيشها الأنسان حين يفقد شعوره بالأمان والأنتماء، فتتحرك الشخصيات بين عالم يبدوا بارداً ومفتتاً، تعاني فيه من الوحدة والشتات والخوف وفقدان الذات، بين ماضٍ لم يتم الشفاء منه، وحاضر غير محدد المعالم.
لتضع الأنسان امام السؤال الأهم
هل يمكن له أن  يجد وطناً بديلاً حقاً، أم أن ذاكرة الوطن الأم تظل  تطاردنا للأبد؟

المكان هو البطل
منذ بداية الرواية نستطيع ان نستشعر الحضور القوي للمكان " قصر لو شاتو"
فهو المضيف، وهو الذي فتح ابوابه ليقص علينا ساكنيه الحكاية،
وكأنه تذكرة المرور الأولى ، وإلا لم نكن لنستطيع المضي قدماً، ولا آمن لنا سكانه.
روح تلك العينان التي - في ظني- تحرسهم وتغلفهم بالنسيان من الخارج ليحتموا ببعضهم البعض  حتى حين.

وجاء الاستهلال ليؤكد هذا المعنى " نبتت أعشاب برية، بجانب الأشجار السامقة، الحامية، لأسرار عتيقة"
فهذه الاعشاب البرية جاءت من بلادها لتحتمي في ظل هذه الأشجار لتقضي فترة النقاهة للاستعداد لما هو قادم.

سؤال الفن في الرواية
من الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الرواية سؤال الفن واثره على الفرد خاصة
وهو سؤال فلسفي عميق طرحه هيدجر قديماً.
وببساطة الفن هو وسيلة للتغيير وللتعبير عن المشاعر الإنسانية.
ولذلك فلا غرابة ان يجتمع ساكني لو شاتو على حب الفن وامتهانه بشتى انواعه
من الموسيقى، للرقص، للرسم، للفنون ومهارات العاب السيرك، للتصوير وحتى التسجيل الحي للحياة اليومية على مواقع التواصل الإجتماعي.
وكأن الفن هنا كانت الرئة والمتنفس، او لنقل طوق النجاة الذي انقذ هذه الحيوات من الضياع والشتات.
بل وملأت ليالي لو شاتو بالحياة والحرية والسهرات الممتعة التي جعلتهم يعيشوا ولو بشكل مؤقت خارج حدود الزمان والمكان، بحيث اصبح كل ما هو خارج هذا المبني غير ملتفت له.

الجلوس على الحافة
يمكن أيضا ان قول أن ما يوحد شخصيات الرواية العشر هو أنهم يجلسون جميعاَ في مقعد المسافر، جميعهم على الحافة ينتظرون، استراحة محارب قصيرة لينطلقوا في عوالمهم الشتى
فجميعهم يعرفون أن لو شاتو هي محطة انتظار لما هو قادم ليس إلا
واختبار فعلي تقدمه لهم الغربة لتعرف لمن البقاء، ولمن سيحجز تذكرة العودة.
فالانتخاب الطبيعي للغربة قد بدأ في لو شاتو
وحتى وأن تناسوا لبرهة فلقد جاء الحدث الأخير في الرواية ليذكرهم بها.
وكل يحمل سؤاله كصليب يمشي به
فيتسائل يوسف هل سيهرب من فشله الحتمي.
وهل سيظل أبو الطيب عبثياً للأبد.
وهل اختيار در صاف سينجيها
وهل ستتدارك وداد ما اخفقت فيه قديماً
وهل ستجد عبير موطناً لبناتها
وهل ستحقق كامي التوحد مع البيئة التي تنشده
وهل ستعيش نايا الحياة التي ترغبها
وهل سيستطيع مازن أن ينخلع من جذوره كلية كما أراد
وهل سيظل هانس بوهيمياً أبدياً

بين سارتر وكامو كانت هنا المشكلة
يعد سارتر وكامو قطبين متناقضين في الفلسفة الفرنسية، برغم صداقتهما وظهورهما في الآن نفسه
ولكن فرقتهما الأيديدلوجيا بين الوجود والعبث
وفي اروقة لو شاتو نراهم حاضرين وبقوة
ما بين عبثية ابو الطيب وهانس
ووجودية يوسف وعبير وغيرهم

وهو ذكاء من الكاتبة التي أرادت ان تضفي الغطاء الفلسفي الفرنسي العام على الشخوص، التي كلها جاءت فراراً من افكار موطنها الأصلي، والذي كان ممتلأ في ذلك الوقت بالحروب والثورات والنزاعات، لعلها تنشد النجاة هنا، او لا تجده
فهي رحلة فردية يواجهها الأفراد بأنفسهم
وانتبهت لها عبير في النهاية عندما أرادت أن تخلق لبناتها هذا التوازن بين أفكار الغرب وأصول الشرق.

لا بيت يدوم
في دائرية لطيفة
نجد أن الطيف المتخفي الذي ظهر في بداية الرواية ، يعود في المشهد الأخير، ليفتح  لنا باب الخروخ، ويفض ساكني لو شاتو
معلناً عن انقضاء فترة الاستراحة، وأن عليهم الآن أن يواجهوا مصيرهم المنتظر، ويخوضوا الحياة الجديدة، بعد ان مهدها لهم
مردداً من ورائهم لابيت يدوم، فلم تدوم لهم بيت الوطن، فلما انتظرتم ان يدوم بيت اللجوء؟
اعثروا على بيوت أقوى واشد ثباتاً لتستكملوا الحياة.

واختتم بالسرد الواعي الراقي الذي انتقل ما بين الراوي العليم والمخاطب
ليجعلنا نتسائل لماذا هذا التنقل؟
ولكن تأتي الأجابة
ألم يكن على المكان أن يحكي أيضاً عن ساكنيه، أليس من حق هذا الطيف العليم أن يقص لنا أجزاء من روح المكان؟
وهذا طبعاً بجانب اللغة الشاعرية السلسة الرقيقة التي تتميز بها الكاتبة، والتي تجعلك تتماهى وتتعاطف مع كل الشخوص وتشعر وكأنك تعيش معهم شاهداً على الحدث وليس متابعاً فقط.
Profile Image for ناصر اللقاني.
82 reviews12 followers
March 10, 2026
رواية رائعة واستثنائية منحتها إيانا الكاتبة المبدعة الدكتورة "لنا عبد الرحمن"، ملحمة أدبية عذبة، لوحة فنية فاتنة، قصيدة إنسانية صاخبة، نص فلسفي رفيع، إنها روايتها الجديدة "ليالي سان دوني".

من عتبة سريعة عرفنا فيها قصر "لو شاتو" العتيق في ضاحية سان-دوني الباريسية، والظل الغريب الذي يراقبه باحثًا عن وعد قديم أو حق ضائع، ذلك الظل الذي لن نرى عينيه ثانية إلا في السطور الأخيرة للرواية، بعدها مررنا بتسعة وعشرين فصلًا رشيقًا متشابكًا، زاخمًا، زاخرًا بالشخصيات والأفكار والحكايات،

كانت شخصيات الرواية أشبه بطرقات ممتدة ومتقاطعة ومتفرعة، مضينا نجول في داخل طرقات الرواية، نقف ونتأمل عند كل نقطة تقاطع أو تفرع، طرقات تغشاها أنوار خافتة، وتنبعث منها نغمات حائرة، شجن القلوب الملتاعة، وألم النفوس المُنهَكَة، الباحثة عن المعنى، ذلك الألم الإنساني النبيل، الذي هو صِّنْو الحياة وقرينها في هذه الدنيا، كما يعيشها الإنسان، حين يوجد بها فجأة، ثم يبدأ رحلته فيها، للبحث عن المعنى.

"لو شاتو"، ذلك القصر العتيق، بغرفه الواسعة، وفوضاه العارمة، وسكانه الهائمين وراء خيوط الدخان، وجوه وقصص وحيوات مختلفة، لا تجمعها إلا جذوة الفن المشتعلة داخلهم، حيوات تائهة، وكأن كل طرق التيه تؤدي إلى "لو شاتو".

كل شخصية من شخصيات الرواية جاءت إلى قصر "لو شاتو"، تحمل قصتها في حقيبتها، وتخفي سؤالها تحت معطفها، وربما أيضًا تمسك رأسها بين يديها كصورة القديس سان-دوني، مقطوع الرأس، وتحاول أن:

🔹️تهرب من مصير الفشل الحتمي كما فعل يوسف

🔹️تتأمل نظرية اللاعمل كما فعل أبو الطيب

🔹️تنتزع اختيار خالي المعنى كما فعلت درصاف

🔹️تتواصل مع مشاعرها المجردة كما فعلت كامي

🔹️تبحث عن نفسها في "بلاد الله" كما فعلت عبير

🔹️تستعيد دور انقضى من سنين كما فعلت وداد

🔹️تمارس حقها كمتسلل وسارق كما فعل ماثيو

🔹️تحب الحياة وتصر على المواصلة كما فعلت نايا

🔹️تغادر الماضي بلا حاضر حقيقي كما فعل مازن

🔹️تحاول السير على حبال الاتزان كما فعلت نونا

🔹️تتجاهل الأيام كما فعل ثلاثي السيرك المرح

🔹️تستسلم بلا مقاومة كما فعلت خديجة

🔹️تعانق صخرة سيزيف كل مرة كما فعل يوهانس

كان هناك من يبحث عن الاتجاه الصحيح:
❞ لطالما آمنت أن الدنيا لا تعطينا ظهرها، وإنما نحن من نجلس في الإتجاه المعاكس ❝

وكان هناك من يبحث عن التوازن:
❞ التوازن ليس موهبة، بل نجاة مؤقتة ❝

وكان هناك من يبحث عن حقول اللقاء:
❞ خارج حدود الصواب والخطأ، هناك حقل، سألقاك هناك ❝

وكان هناك من يحاول تأكيد حتى الحقائق البسيطة:
❞ إنها حياتك، عليك أن تعيشها من دون أن تؤذي أحدًا أو تتعرض للأذى ❝

وجدنا من هو على حافة الانفجار:
❞ أنا مازن، جني القارورة، ابن الثورة، اللاجئ، الناجي، المثقف، المتاجر بالأحلام، الذي يحمل في قلبه ألم الفقدان وأمل البقاء، ❝

ووجدنا من يحاول أن يفهم الحكاية من بدايتها:
❞ قبل أن يكون هناك قطرة دم واحدة على سطح الأرض، قبل أن يقتل قابيل أخاه هابيل، قبل أن يوجد الإنسان الأول، كان وجه الرب والماء والعدم. ❝

كانوا جميعًا يجلسون على الحافة، ينتظرون أن تأتي لهم الحياة بأي جديد، أوطاننا طاردة لأبنائها، والحياة لا تكترث لأحد، فقط تستمر وتمضي بخطواتها الثقيلة، فوق الأحلام المهدرة، والمتبخرة في الهواء كدخان سيجارة.

قلق واغتراب، هذا ما كان يملأ القلوب، أبدًا لم يكن القلق مما تخفيه الحياة، ولكن مما تُبديه، ولم يكن الاغتراب بسبب وجودهم خارج أوطانهم، ولكن خارج أنفسهم، فالحيوات والأوطان يمكننا حملها معنا أينما ذهبنا، إن كان القلب مطمئنًا، وإن كان المعنى حاضرًا.

إن كنت من القراء الذين يبحثون عن رواية ممتعة فنيًا وأدبيًا، فهذه هي، ستستمتع بنص بديع، لغة شاعرة نابضة، وسرد فاتن بأصوات متعددة، وحكاية رائعة، وحبكة متقنة، وحرفة أدبية روائية بارعة، سوف تترك فيك آثارًا لن تزول، ستظل تطاردك طويلًا، لن تنساها، ولن ينمحي ظلها من وجدانك بسهولة.

وإن كنت من القراء الذين ينشدون أكثر من ذلك، ينَقِبون فيما وراء النص الأدبي، هناك حيث تتناثر شذرات الفلسفة والوجود، وتقبع أسئلة الإنسان الحائرة عن الحياة والمعنى، فأنت أيضًا هنا في المكان الصحيح، هذه ليست مجرد رواية بارعة وممتعة وجميلة، لكنها في مصاف الأعمال التي قرأناها منذ سنين طويلة، وأشعلت داخل عقولنا هذه الومضة الساحرة، وأضاءت داخل نفوسنا تلك المصابيح التي تصاحبنا أينما مضينا.

رأيت مستويات فلسفية باذخة في ثنايا الرواية، وتذكرت روايات عظيمة من الماضي:

عن القلق والاغتراب، الذي طرحه چان پول سارتر، في رائعته "الجحيم" أو "لا مخرج"، تذكرت جارسان وإينيس وإستيل في تفاعلهم القاسي المشحون داخل الحجرة، لم تدَّعي "لنا عبد الرحمن" في روايتها أن "الجحيم هو الآخرون"، كانت كل شخصية من شخصيات الرواية هاربة من جحيمها الخاص، وتحاول النجاة من خلال التفاعل مع هؤلاء الآخرين.

عن العبث وافتقاد المعنى، الذي طرحه ألبير كامو، في رائعته "الغريب"، تذكرت ميرسو في مشاعره اللامبالية المنغلقة، وتفاعله الصاخب والعنيف مع الآخرين في طريقه المسدود، حاولت "لنا عبد الرحمن" في روايتها مد الجسور بين الشخصيات طوال الوقت، ووفرت لهم مكانًا آمنًا هادئًا، لعلهم يجدون الاجابات التي كانوا يبحثون عنها.

عن الحرية والمسؤولية، دفعت "لنا عبد الرحمن" شخصيات روايتها لتتجاوز أثقال الذاكرة إلى البحث عن خفة الحاضر، وتتجاوز سؤال الهوية إلى سؤال الماهية، في براح أوسع هو المعنى المتدفق، من السيرورة إلى الصيرورة.

لم تشأ الكاتبة ترك شخصيات روايتها يفترشون أرض العبث أو العدم، كذلك لم تتركهم يستسلمون لصخرة سيزيف التي كانت تلوح على أكتافهم، وفوق رؤوسهم.

في النهاية، صوت القديس سان-دوني يخرج كترنيمة بعيدة، قائلًا:
❞ اذهبوا إلى بيوتكم التي لم تُبنَ بعد، ما من بيت يدوم. ❝

فإذا بالريح تردد:
❞ ما من بيت يدوم.. ما من بيت يدوم. ❝

وإذا بالقارئ يعود إلى الصفحة الأولى ليقرأ من جديد، يحاول هذه المرة أن يجعل المهمة أسهل على أبطال الرواية، بعد أن ارتبط بهم جميعًا، أصبح لا يريد أن يغادر الرواية إلا بعد أن يطمئن على مصائرهم.
Profile Image for Ghada Labib.
185 reviews9 followers
Read
February 19, 2026
رواية( ليالى سان دوني ) للكاتبة لنا عبد الرحمن ، الصادرة عن دار العين ٢٠٢٦
تأخذنا إلى عالم المهاجرين، إلى ذلك الشعور الذي يعرفه كل من ابتعد يوما عن بيته، كيف نعيش بين مكانين، ولا نشعر بأننا ننتمي بالكامل إلى أي منهما.
الأحداث تدور في ضاحية سان دونى قرب باريس - فرنسا . المكان هنا ليس مسرح روائي فقط. بل كأنه شخصية أخرى تراقب الجميع. في شوارعه يلتقي فنانون ولاجئون وحالمون، جاء كل منهم وهو يحمل حكاية لم تكتمل، أو جرحًا لم يلتئم، أو حلمًا ينتظر فرصة جديدة.
نقابل أبو الطيب، الرجل الغاضب من إيقاع الحياة، والذي يحاول أن يخترع طريقته الخاصة في مقاومتها. هناك يوسف، الموسيقي الذي جاء خلف حب قديم وربما خلف صورة لنفسه كان يريد أن ينقذها. درصاف تخاف فكرة الرجوع، وكامي تترك عالمها المريح لتقترب من هؤلاء الذين يعيشون على الهامش. عبير تحيا داخل الكاميرا أكثر مما تحيا في الواقع، ونايا ترقص رغم الكسر، ورغم الحيرة التي تلازم هويتها.
مع تعدد الشخصيات، نشعر أن السؤال واحد: ماذا نفعل بالوطن حين يصير ذكرى؟ وكيف نبدأ من جديد بينما الماضي يسير معنا خطوة بخطوة؟
الجميل في الرواية أنها لا تقدّم إجابات جاهزة. هي تفتح الباب فقط، وتدع القارئ يشارك في التفكير. نرى لحظات حب عابرة، صداقات تولد بسرعة ثم تختفي، وأحلامًا تلمع قليلًا قبل أن تنطفئ. ومع ذلك يبقى هناك أمل صغير، كأن مجرد اللقاء في المنفى محاولة للنجاة.
لغة الرواية شاعرية من دون تعقيد، قريبة من القلب، تلتقط التفاصيل اليومية: جلسة موسيقى، حوار في مقهى، نظرة طويلة في شارع بارد. من هذه اللحظات البسيطة يتكوّن الإحساس الكبير بالغربة.
من يقرأ ( ليالي سان دوني ) سيجد نفسه أمام بشر يشبهونه، حتى لو اختلفت البلاد. فكلنا نحمل شيئًا فقدناه، وكلنا نحاول بناء بيت داخلي نرجع إليه وقت الحاجة.
رواية عن الهشاشة نعم، لكنها أيضًا عن القدرة على الاستمرار. عن أن التيه ليس نهاية الطريق، بل ربما بدايته.

اخترت لكم منها هذه الإقتباسات:
-الدنيا لا تعطينا ظهرها، وإنما نحن من نجلس فى الاتجاه المعاكس، وعلينا تغيير زاوية الرؤية ، وهذا ما أفعله دائماً.
-الحب الكبير يولد لحظة إدراكنا للغيرة.
-من المفيد أحيانا وجود بعض الأعداء المتربصين بنا، كى نستمد إرادة من تحدينا لوجودهم.
-هذه الحياة ليست أكثر من مزحة، تتنوع أشكالها بين أن تكون سمجةً أحيانا. أو لطيفة وسلسلة تمر مثل نسمة صيفية. أحمق من يرى في أيامه أبعد من هذه الحقيقة البينة لأى بصيرة واعية.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews