عالم وباحث سعودي، وعضو سابق في أكاديميات بغداد ودمشق والقاهرة. عمل في قطاع التعليم، والقضاء، والصحافة والنشر، وأنشأ اليمامة وهي أول صحيفة في الرياض في عام 1952، تبعتها جريدة الرياض في عام 1976 وأخيرا العرب، وهي فصلية متخصصة في تاريخ وآداب شبه الجزيرة العربية. أنشأ حمد الجاسر أول دار للطباعة في نجد في عام 1955، وفي عام 1966 أنشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر. أسهم حمد الجاسر في ثقافة وطنه كعلاّمة ومؤرخ وجغرافي، وخلف العديد من الكتب التي تحمل اسمه والتي تغطي حقولا متنوعة من المعرفة من المصورات الجغرافية والتاريخية إلى أدب الرحلات وكتب السيرة وطبعات نقدية للنصوص التراثية الهامة. وقد أسهم حمد الجاسر بعمق في تحديد استراتيجيات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي لصاحبها أحمد زكي يماني، والتي كان عضوا مؤسسا للمجلس الاستشاري الدولي للمؤسسة.
بعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذلك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحوَل إلى الخدمة، فعمل مدرساً في ينبع من عام 1353 حتى عام 1357 هـ بعد أن أصبح مديرا للمدرسة ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيا في ظبا في شمال الحجاز وذلك عام 1357 هـ. لم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.
في عام 1358 هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك. رجع إلى التدريس فدرَس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرا للتعليم في نجد عام 1369هـ. كان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .
أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي مكتبة العرب التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه. نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات الحديثة. كان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجمع اللغة العربية في عمّان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي في الهند.
كتاب يتحدث عن رحلات كاتبه للبحث عن مخطوطات الحج. عندما هممت بقراءته نسيت أنه يتحدث عن التراث، لم أهتم بجزء المخطوطات بل أهتممت بزيارات وتنقلات الكاتب وقصصه عن البلاد الذي زارها، وأعجبني أسلوب الكتاب مع مراعاة أن الزيارات حدثت قبل 40سنة تقريبًا وبالتأكيد تغير أسلوب المعيشة في كل البلاد التي زارها.
الحقيقة كتاب جميل وخاصة لمن يحب عالم المخطوطات والمكتبات وتحقيق الكتب ، تقريباً أكثر من ثلث الكتاب في المخطوطات التي وجدها المؤلف وبعض التفاصيل عنها . ويبرز جوانب تضحية هذا الأستاذ الكبير الذي له فضل خاص علينا نحن أبناء هذه الجزيرة العربية ، الكتاب عبارة عن ثلاث أقسام جولة المؤلف في المغرب العربي وكان هدفه أن يبحث عن رحلات الحجاج المغاربة للجزيرة العربية . القسم الثاني زيارة للمكتبات التركية والمخطوطات التي اطلع عليها هناك. القسم الثالث في الحواضر الأروبية بين هولندا ولندن وباريس ويرلين وروما . والقسم الثالث هو أكثر قسم استمتعت فيه لأن المؤلف رحمه الله اسهب في ذكر المواقف ولم يطل كثيراً في ذكر المخطوطات وتفاصيلها التي لاتهم غير المتخصصين. تجد في الكتاب : ١-تضحية المؤلف حيث كان يعاني من ضعف في النظر وآلام في الظهر ومع ذلك يبقى بالساعات يبحث عن المخطوطات ويزور المكتابات مع مايواجه من صعوبات لعدم تحدثه لغات تلك البلدان التي يزورها فيجد صعوبة في التواصل. ٢-أيضاً تجد ذكر لكثير من أخبار الرجال المعاصرين وكبار الأستاذة المحققين وصلاتهم مع المؤلف فتخرج وقد تعرفت على عدد من الرجال. ٣-فيه مواقف عديدة مع المؤلف وعدد من المستشرقين وذكر لبعض جهودهم عن الجزيرة العربية وكتابتهم عنها. ٤- فيه ذكر لعدد كبير من المكتبات والكتب , وفيه نقول من بعض الكتب التي لم تحقق بعد .
كتاب جميل ورحلات غير معتادة لأن الحديث هنا عن الكتب والمكتبات. وفي فصول الكتاب يظهر نهم الشيخ حمد الجاسر في بحثه عن الكتب والمخطوطات العربية في مختلف مكتبات ومتاحف العالم. هذا النهم الذي عبر عنه باقتباس معبر: منهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال. وللرحلات جزئين آخرين أتمنى قراءتهما قريباً