بعد الحرب العالمية الأولى وعقب الثورة المصرية عام ١٩١٩م؛ ظهرت ألوان من الحرية لم تعرفها الأمة العربية منذ انقضاء عهود ازدهارها الغابرة، فكان أول من سابقوا لنيل تلك الحرية هم الكُتاب والأدباء بشكل عام؛ نشروا بين طيات الصحف كتابات تعمد إلى طرق مواضيع لم تكن متاحة من ذي قبل، ومارسوا حرية تكاد تكون مُطلقة، فأظهروا نزعة التجديد في المنتج الأدبي الحديث بمجمله؛ ابتكروا مذاهبهم في نظم الشعر والقصة والمقال، وأقاموا ثورة على كل ما هو قديم، نتج عنها خصومة أدبية واسعة بين أنصار الحديث والقديم في كل نوع أدبي. حالة أدبية كانت الشغل الشاغل للوسط الثقافي في تلك المرحلة، يعرض لها عميد الأدب العربي «طه حسين» في كتابه الذي بين أيدينا، ملتزمًا الحياد ما أمكن، رغم كونه أحد أنصار التجديد وروَّاده.
Taha Hussein was one of the most influential 20th century Egyptian writers and intellectuals, and a figurehead for the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab World. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature".
كتاب تحفة من التحف في الإصلاح اللغوي ، يتضمن عده بحوث قدمها طه حسين أثناء رئاسته لمجمع اللغة العربية وللجامعة كذلك.
تناول فيه العميد مواضيع شتى في تجديد النحو أو بناء قواعد النحو من الجديد وتيسير الكتابة بالإضافة إلى تطرقه لشعر الرجز الذي هو بمثابة كنز لغوي من حيث المفردات والاشتقاقات اللغوية
أهمية الكتاب :
ان دعوات الاصلاح اللغوي قد نادى بها الكثير من أفذاذ مفكرينا ولكن طرح طه حسين يختلف إذ هو صاحب العقل والعلم الرصين الواسع باللغة العربية وأسرارها ودقائقها وهو صاحب الحاسة الأبرع في تذوق هذه اللغة و آدابها .
ينتقد عميد الأدب قلة اطلاع أكثر الكتاب وضعف ثقافتهم وينتقد كذلك ظاهرة الكتابة باللغة العامية التي انزلق إليها كثيرون، وليته يبعث كي يشاهد ما يكتب الان. النقطة الجوهرية الأخرى التي جذبتني في حديثه هي ضرورة تطوير النحو العربي، فالنحو صعب وجامد ولم يتطور ليواكب العصر فأصبح مشكلة حقيقية وطلاسم لتزيدها صعوبة طرق تدريسه التي لازالت على أساليب زمان الأصمعي وغيره، في حين أن عصرنا الحالي عصر سريع ومختلف لكننا لازلنا ننظر الى النحو بنفس نظرة عقول القدامى. ويشير الى ان بعض محتكري اللغة العربية قرروا- فيما بينهم ذات يوم- أن اصلاح النحو فساد للقرآن، وأن من مس النحو بسوء فقد أساء للقرآن. لذلك فإن النحو مشكلة عويصة لم يسلم فطاحل الشعراء والأدباء منها فكيف بالشخص العادي. ويطالب بإنشاء نحو جديد يسهل عملية الفهم بما يتناسب مع عقول العصر الحديث لا مع عقول القدامى ويضرب مثلاً كيف أن اللغة اليونانية القدمية تدرس الان في الجامعات بنحو جديد غير نحوها القديم لتسهيل عملية الفهم مع المحافظة على جوهر اللغة. إن مشكلة النحو مشكلة حقيقة ولا أعتقد أن أحداً من المتكلمين بالعربية لم يعاني ولا يزال منها وهذا الامر يشجع الى الانزلاق نحو العامية او التعبير بلغات اخرى لتترك اللغة العربية السليمة الى المتخصصين ومن لديهم الوقت الكافي لتعلمها، ليحذرنا من احتمالية مجيء يوم يحتاج فيه المصريون إلى أن يترجموا كتابات السوريين والعراقيين، وأن يتجرم السوريين والعراقيون عن المصريين على غرار احتياج الاسبانية أن تترجم من الفرنسية والايطالية والعكس. ولعلنا في وقتنا الحاضر نلاحظ صعوبة ان يفهم المصري مثلاً ما يكتبه العراقيون من أدب والعكس صحيح لانزلاق كل بلد الى التعبير بلغته العامية أكثر وأكثر ليصبح الأدب شيئا فشيئا أدباً شعبياً لا يربط البلدان المتكلمة بالعربية بعضها ببعض ولا يحكم له بالبقاء لأنه مختص بزمان ومكان معينين.
هذا الكتاب تحدث عن تطوير وتحديث اللغة العربية ليسهل تعليمها للنشء وهذه الدعوة مازالت قائمة حتى الان حيث اننا نعانى من صعوبة تعلم اللغة والكتابة الصحيحة وذلك لعدم تحفيز الصغار على تعلم للغة واجمل العبارات التى اعجبتنى ان الكاتب رأى ان البعض يقرأ للتسلية وليس للتغذية
اولى قراءاتى لطه حسين بعيدا عن الايام..اسلوبه سهل منطقى يدعو الى تيسر التعرف على ادبنا واستخدام اللغة العربية الفصحى التى لم تخذل مستخدميها فى اى مجال سواء ادب او علم دفعتى اكثر الى التنويع فيما اقرأ والبحث فى القديم والحديث من الادب
حديث طه حسين ماتع وشيق كالعادة إلا أنه كان أكثر إمتاعًا بالنسبة لي في الجزء الأخير من الكتاب المتعلق بشعر الرجز أضاف إليّ الكثير فلم أكن أعلم بتلك النظرة المتعالية التي يوجهها بقية الشعراء لشعراء الأراجيز وأما بالنسبة لبقية الكتاب فإن نظرة طه حسين لتجديد النحو وبعثه مرة أخرى هي الفكرة البارزة والتي عرج عليها الأستاذ وعاد لها مؤكدًا أكثر من مرة وهي فكرة خليقة بالاحترام والإكبار وتدل على أن طه حسين لم يكن مجرد أديب ومفكر بل كان مجددًا ومبتكرًا بامتياز يسعى إلى ثقافة تحتفظ بأصالتها وتواكب العصر في الوقت ذاته.
أتمنى أن يقرأ هذا الكتاب خصوصا بعد أن أمطرت السماء علينا شعراء وأدباء لا موهبة فيهم ولا علم ولاثقافة ولكن وأي كلام يقال بعد ما قال العميد الكتاب موضوعات متفرقة أغلبها قصير
ومنه أقتبس: فما أكثر الذين يزعمون لأنفسهم الأدب ولا يقرأون كتابا واحدا من الكتب القديمة ولا ديوانا واحدا من الدواوين القديمة وما أكثر الذين يزعمون أنفسهم كتابا، ويجهلون حتى بسائط اللغة العربية وأولياتها