من القلب... إلى مفقودي الأثر... إلى من حازوا رتبة الشهادة الحمراء اغترفنا من قاني دمائكم غرفة وشّحنا بها دروب العشق فهبّت الرياح حاملة رائحة بذات جهادكم. أنتم... وإن فقد أثرُكم في الأرضين ستخلّدون وأسماؤكم في السماوات. تركتم الأجساد وهجرتم الخلق واتّحدت أرواحكم مع النور فوصلتم إلى معدن العظمة بترنيمة "دعوا أنفسكم وتعالوا إليّ". أما نحن... سنبقى نرمق النور من بعيد ونبحث، بين التراب عن قلادة علنا نشتّم منها رائحة الكربلائيين...
هذا الكتاب باقة من كلمات الإمام الخميني المقدَّس في قسمه الأوّل، وفي قسمه الثاني ذكريات وقصص حيّة حول لحظات وداع عزيزة لرجال تسنّموا بصدق وخلوص السبق وقمّة العلا وختموا أسماءهم في سجلّ حلقات عشّاق الحسين عليه السلام. قام مركز نون بترجمتها وتحريرها, ونشكر كلّ من ساهم في نقل الكتاب إلى العربيّة ونخصّ بالذكر الأخت حنان الساحلي التي ترجمت وحرّرت هذه النصوص.
مركز نون للتأليف والترجمة مركز ثقافي متخِّصص بشؤون التأليف والترجمة والتعريب في مجال الدراسات والأبحاث والموضوعات الإسلاميّة، ينطلق من حاجات السّاحة الثقافيّة ويراعي المناهج والطرق التربويّة الحديثة.
التأسيس تأسَّس المركز عام 1996 م وقد قام بترجمة وتعريب وإصدار المئات من الإصدارات المتنوعة في مختلف العلوم الإسلامية.
من إصدارات المركز - كتب تتعلق بالقران الكريم علوماً ومناهج وتفسيراً ومفاهيم. - كتب دراسية للمعاهد والدورات والبرامج الثقافية المتنوعة. - كتب اجتماعية تعالج الظواهر المسلكيّة المتنوّعة. - كتب فقهية متنوّعة بأساليب معاصرة. - كتب أخلاقيّة. - كتب عقائديّة. - كتب تاريخيّة. - كتب حول ثقافة المقاومة. - كتب تبليغيّة تساعد المبلِّغ في عمله التوجيهيّ. - كتب إسلامية تراثيّة. - إضافة إلى عناوين أخرى.
46/2018 •• الكتاب: وداع الشهداء. تأليف: مركز نون للتأليف والترجمة. الدار: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية. عدد الصفحات: 224. •• قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}. وقال عز اسمه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. •• هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين: القسم الأول (حديث الشهادة) وهو باقة من كلمات الإمام الخميني (قدس سره) في الشهادة والشهداء. أما القسم الثاني (وصال الشهداء) فهو قصص وذكريات تروي اللحظات الأخيرة لوداع (مسافري كربلاء) شهداء الثورة الإسلامية، شهداء العقيدة، الوطن، العرض، المقدسات. •• يقول مفجر الثورة الإسلامية في إيران الإمام روح الله الخميني (قدس سره): "إنني عندما أرى هذه الوجوه وأرى عشقها للشهادة، أشعر بالخجل والضعة، وعندما أنظر إليهم في التلفاز؛ هؤلاء الذين فنوا في طريق الحق، وهم يستعدون لمواجهة عدو الله ومواجهة الموت بكل افتخار وأرى تضرعهم وأسمعه مناجاتهم قبل الهجوم، لا أملك إلا أن ألوم نفسي وأتأسف على وضعي وحالي". •• "إلهي، وفّقنا لنكون مخلصين على طريق هؤلاء وأهدافهم الكبيرة. وتكرّم على الشهداء الأعزاء الذين حلّوا بساحات قدسك مضرّجين بدمائهم بعناياتك وتجلياتك الخاصة، وأفرغ على ذويهم الصبر والسلوان وتفضّل عليهم بالأجر والامتنان". ••
"إلهي رِضًا برضاك" أية دروس تلك التي ننهلها؟ يقول طبيب لنا في الجامعة: الذي يريد أن يقول شيئًا يقوله سريعا و يرحل! الرساليون يؤدون رسائلهم بحيواتهم، يمررونا إياها.. و قد لا ندرك! قد لا ندرك بأن هؤلاء البشر، الذين هم كَنحن الذين هم من ماء و طين بهذه التصرفات الملكوتية هم أسمى من كونهم بشرًا و حسب بل أناسًا عرفوا فاستناروا.. و أناروا.
يقول والد الشهيد بعد شهادة ابنه "إلهي رضًا برضاك" فهبنا أي رب هذه الروح التي تبلغ محط "اللهم فاجعل نفسي مطمئنةً بقدرك راضيةً بقضائك مولعةً بذكرك و دعائك"
يقول السيد روح الله رضوان الله عليه "إن شجرة الحرية تحتاج إلى الري" "فالإسلام أعز من أن نخشى من التضحية في سبيله" "بل المهم أن يكون ذلك {على حبه}، فالعمل واحد في الشكل و لكن المعنى و الفحوى يختلفان، و المعيار هو فحوى العمل و ليس شكله" أي نسلط الضوء على الإخلاص ها هنا و فيه يكمن اللُب!
و هبنا نتسامى حتى نكون ك"أولياء الله في الدار الآخرة لا يرجون غير الله حيث يصرفون النظر عن نعم الجنة و يرغبون في لقاء الحق تعالى" 🌿
هؤلاء الشهداء الذين مررت بهم جمعتهم عدة خصال و أهمها صلاة الليل! ناهينا عن معرفتهم بأوان استشهادهم! في بر أم في بحر كلها لا لم تكن تجسد فارقًا حتى أن الشهيد غلام رضا أدى صلاة الليل وسط المياه أثناء أداء مهمته! ثم كيف لا نعجب؟ هنيئًا و من ثم نرجو من الله السير على ما ساروا من إخلاص و حب و فناء.
كتاب يحمل في طياته العِبرة والعَبرة، لو شئنا تقسيمه فيمكننا ذلك في قسمين، الأول كلام الإمام الخميني في الشهداء وأعجز عن وصف مقدار الاستفادة التي تحملها هذه الكلمات العرفانية. الجزء الآخر هو أحاديث لآخر لحظات الشهداء وطريقة صعودهم للملكوت الأعلى. كتاب رائع وجميل جدًا ومفيد أيضًا، اقتبست منه الكثير وأسأل الله الثبات معكم على نهج الكربلائيين.
يتألّف الكتاب من قسمين: القسم الأول (حديث الشهادة) عبارة عن مُقتطفات لكلمات الإمام الخميني قدّس سره في الشهادة والشّهداء، والقسم الثاني (وصال الشّهداء) يستحضر اللحظات الأخيرة لبعض الشهداء الإيرانيين.. ،، يصف الإمام الخميني الشّهادة بأنها "عزٌّ أبدي، حياة أبديّة"، ويذكر "أنّ مقام الشهادة بحدّ ذاته تجسيد لذروة العبوديّة والسير والسلوك في عالم المعنويّات"، وهذا ما نستشعره عند قراءة اللحظات الأخيرة للشهداء العظام، هم الذين لم يتركوا صلاة الليل، وحافظوا دائمًا على الصّلاة أول الوقت بالرغم من أوضاع الجبهة الصّعبة أحيانًا.
ضوءٌ خفي يُنيرُ عتمة الظلام حروفٌ صامدة خطتها أنامِل تمضي على طريقِ الهُدى هدوءُ مُطْمَئِن وسط كل هذا الضجيج وأرواحٌ ثابتة لم تزلزها عاصفةُ الحياة ابتساماتٌ حاضرة في أصعبِ الظروف ونفوسٌ مضت على بَصيرةٍ من أمرها فلم تزِدها الشُبهات غير يقينٍ وثبات هؤلاء هُم الشُهداء هُم أولئِكَ الفتية الذين أدركوا معنى الحياة فسارعوا للوِصول إليها