نصوصٌ متفرقة .. تعنينا كُلنا. مشاعر متناقضة ، لأننا لولا التناقضات لما كتبنا حرفًا .. وطن متجذر من حب وصداقة ، وطن لا يرسلنا إلى على والدي ورحلة إعترافات مُضنية تؤدي إلى التمرّد ومن ثم تفضي بنا إلى أدب السجون.
أنهيت للتو ما اعتبره اول كتاب نصوص مميز على مستوى الكتاب الشباب ، ليست مجرد نصوص قصيرة وهذه ميزة تفوقت بها المؤلفة على بقية الكتب الادبية في ذات السياق، وليست مبتذلة بعواطف تجارية للتسويق ، قرأت نصوص ميساء منصور ، و فاطمة خليل و احمد جابر و نبال قندس ، جميعها احتوت مصداقية بالجزء لا بالكل ، و رأيتُ الكثير من العواطف المكررة فيها حول نفس الموضوع الذي غالبآ ما يكون مرتبطآ بالحب والفراق والألم والخذلان الخ .. لكن في "رائحة الصنوبر " يختلف الوضع كثيرآ ، فالاسلوب السهل الممتنع البسيط الذي لا يحتوي تصاوير معقدة يصعب استيعابها وهضمها من اول مرة ، والاسهاب في التوصيف بشعور حقيقي يجعلك لا تمل قراءة نفس النص مرتين واكثر ، وايضآ التنوع في المواضيع ( الحب ،الفراق، القدس واحداثها ، الوطن وعلاقتنا به، الشهداء، الام ، الاب ، السجن وتجربة الاعتقال ..)و الخروج من اسلوب القصص الخبري لاسلوب المذكرات ثم الحوارات ثم التغيير بينهما قد امتعني شخصيآ . من عادتي تظليل الاقتباسات التي تعجبني ، في الحقيقة جمعت اكثر من ستين اقتباسآ منها ولو اعدت الامعان لإستخرجت اكثر ! . لطالما تناقشت مع كُتَّاب شباب بخصوص واقع الادب الشاب في فلسطين وكيف ان القلة القليلة تحاول الخروج عن نسق النصوص الادبية التي كثرت في الاونة الاخيرة ، بعضهم يُعذر لضيق وقته، بعضهم يدرك عظم المسألة ف يزداد ثروة ادبية للكتابة حتى يصل مستوى الرواية ومتطلباتها ..والبعض يكتفي بالوقوف على حدود النصوص .. نحتاج للإقدام ..
منذ علمت عن صدور كتاب ل ولاء عاهدت نفسي على أن اكون من اوائل القراء . توقعت أن تكون بذلك التألق ، بسيطة ، صادقة ، متمكنة كالعادة مشاعر واقعية، متناقضة ، و كان الوصف حقيقيا شكرا ولاء لأنك دائما تعكسين ما أود التعبير عنه .. اقتبست الكثير منه ولي عودة للتمعن أكثر :) الكتاب لا يخلو من الأخطاء الاملائية و لكني احترم رغبة الكاتبة بأنها تريده كطبعته الأولى .
كذلك كنا في شهر ايلول "ايلول" اسمي الذي ولدت به ايلول بورقه الاصفر ،بكذباته الكثيرة ،بخيباته العظيمه ،بالفراق المحتوم ،بخريف مشاعره ،بيبوسة ارضه ،بوجع القلوب فيه وربما على هامش ما انه شهر القرارات المصيريه ايضاً شهر الصدف ، جمال اللقاءات الغريبه التي لا تجتمع تحت مسمى يحرق عقولنا انتظاراً....
كان رائحة الصنوبر اول قراءه لي بعد انقطاع، واستطيع القول انه أعاد لي الروح لقراءه اخرى.. اذهلتني كمية المشاعر الصادقه التي لا انكر انها اثارتني، لاسيما طريقة التعبير التي لا أراها متطبعه بشخصيه اخرى سوى كاتبتها.. بالاضافه الى ان انتقاء المقطفات والمواضيع كان موفق اثبتت فيه الكاتبه قدرتها على الكتابه في عديد من الاصعده.. راقني الكتاب كثيرا بالرغم من انني اعتبر نفسي القارئ الذي لا يعجبه شيء.. احسنت يا ولاء وبانتظار جديدك دائما.