ينقلنا الباحث السنجري في بحثه هذا عبر آراء الرحالة والعلماء والباحثين في هذا النوع من الأدب الذي صار الاهتمام به يتعاظم مع الأيام، منذ ان أولته اليونسكو اهتمامها وسعت غلى رعايته قبل اكثر من نصف قرن من الزمان ، فهو يدرس طبيعة العقل الشفاهي وخواصه وينظر إلى الإنسان الذي يروي حادثة ما على انه وثيقة جديرة بالحفظ والتقدير، ووسيلتها بالتاكيد هي التدوين الذي سيجعل المادة الشفاهية المتحركة مادة ثابته ومحدده، فلا يصيبها العطب او التلف
حينما دخلت إلى مجال الإنتاج التلفزيوني تغيرت طريقة نظري إلى الأفلام إلى الأبد .. لم اعد انظر إلى القصة بمفردها .. بل أصبحت هناك تساؤلات كثيرة تطرح نفسها .. أين تقف الكاميرا .. لم هي هذه اللقطة ؟! .. لماذا تغير الصوت ؟
بالمثل فإن قراءة كتاب يعيد هيكلة كيفية وصول المأثور والقصص الشفهية إلينا يجعل في ذهنك آلاف الأسئلة عند سماعك لأي رواية أو قصة مستقبلاً
كتاب فريد من نوعه في مجاله .. ونجح الكاتب بكسر الجمود الأكاديمي للمادة عن طريق ايراد جملة أشعار ومرويات وقصص لطيفة بل انه يوصيك بقراءة العديد من الأمور تقريباً للفكرة .. مثل توصيته بقراءة رواية تشينوا أتشيبي (لم يعد ثمة راحة الآن)
التي تستمد مادتها من التقاليد الشفاهية لقبائل الإيبو بحسب المؤلف
كان الكتاب سيكون أشمل لو تم البدء أو الانتهاء بقضية النصوص الشرعية للاحاديث النبوية الشريفه وهل ينطبق عليها البعد الأكاديمي في قضية تحويل المرويات الشفاهية إلى نصوص لأن ذلك كان سيجيب عن تساؤلات كثيرة بخصوص هذه النصوص والجدل القائم حول صحتها او مصداقيتها خاصة في هذه الأيام