ليس من السهل تشكيل هوية موحدة لكتاب يتألف من مقالات متفرقة و لكني أثناء تجميع النصوص حاولت أن اسحب منها الحدثي و العابر و اليومي الدقيق لابقي على بعض النسغ الفكري و السياسي او التوثيق الواقعي ليكون هذا الكتيب الصغير ربما مدخلا لفهم بعض المواضع في الحدث السوري الراهن
هناك مصطلح يطلق على النصوص يدعى بالمتفجر، النصوص المتفجرة، الغير قابلة للإمساك التي، من الصعب مناقشتها إلا في كتاب أكبر ومجلدات اكثر. في تحليل الشأن السوري، والحرب التي استمرت هناك في السنوات الماضية، ووتحليل الثنائيات التي حاولت حصر المسالة في غطارها بين عربي كردي، أو سني علوي، او طبقات الفكر الشيوعي واليساري. يشبه هذا النص النصوص التي كتبت فيا لعصور الوسطى، النصوص المُؤسِسة للقادم، التي تعتمد على التحليل وكسر شوكة التقليد، وفتح أفق من الحالة العدمية التي نعيش فيها، تجاه الربيع العربي بشكل عام، وتجاه القضية السورية بشكل أكثر خصوصية باعتبارها المأساة الأكبر فحشًا في الصراع نحو مستحقات الشعوب. الغريب ان يصدر هذا من شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين!! يكتب بدمائه كما يقول نيشته، ومن اثر تجربته المريرة سعيًا في التحرر من وطاتها ووضعها في محل التحليل امامه، ليخلق نصًا ليس من السهل تجاهله، او تركه لقراءة واحدة. فهو عسير عن الغمساك عسير عن الإحاطة. مكتوب بمشقة ويُقرأ بمشقة ايضًا، فكل ما كتب بمشقة يتم قراءته كذلك كما يقول جوته.
الكتاب الثاني ل دارا العبد الله بعد الوحدة تدلل ضحاياها .... مقالات ترصد و تحلل الوضع السوري الراهن بأسلوب مميز و بصمة خاصة فيها الكثير من الاندفاع في محاولة لتقصي الحقيقة و الواقع ....
و اذكر مما لفت نظري حديثه عن : المثقف السلطوي و العضوي ...الجسدانية الممانعة علاقة النظام ب حزب الله و طهرانية الحزب على حد تعبير الكاتب و كذلك الثنائيات اللامعقولة المختلفة ظاهرا و المتناغمة باطنا ... الجماعة السنية و عدم اكتمال ملامح الطائفة لديها لما تحوي من تنوع و اختلاف مقارنة بالاقليات و روايات المظلومية عندها ... التمدن الحقيقي و الصوري ...اللاثقة بين المكونات الاهلية و تعزيزها من قبل النظام ... الربط بين الاقلية و الخوف من الديمقراطية الاكثرية و الخوف من العلمانية و لوان الشق الثاني غير دقيق تماما ... عدم تبرئة النظام و عدم تحميله مسؤولية كافة التفاصيل الصغيرة اللانسانية للجماعات المسلحة
أعجبني تحليل واقع حزب العمال الكردستاني و التذبذب السني الشيعي للحركة ...علاقته بالجيش الحر ... اسباب الالتفاف الكردي حول حزب العمال الكردستاني ( ازمة كردية عربية ...تركية في الخلفية ) او بعده عنه و كذلك نقد الشوفنية الكردية و محاولة النظر بطريقة موضوعية ... أعجبني الحديث عن تجربة السجن و يومياته في اخر الكتاب ...
رغم خصوصية الكاتب الا ان التأثر بمقالات الاستاذ ياسين الحاج صالح واضح في عدة مواطن و لا سيما في الحديث عن الدولة الباطنية و انقلاب مفهوم الاكثرية و الاقلية فالاقلية بشكل ما هي اكثرية فاعلة بحاجة الى عدد ... الخ
تعليق صغير : بالنسبة ل حماس و وصفها بالحركة الاسلامية الشديدة التزمت فان المعلومة بالنسبة لي ك فلسطينية ليبرالية التفكير اراها مبالغ بها و فحماس حركة اسلامية وسطية تقريبا و اكثر انفتاحا اذا ما قيست ب حركات اخرى ك القاعدةو طالبان و حتى حزب الله و الاخوان المسلمين في مصر و لعل نسبة التعليم و حملة شهادات الدراسات العليا بكافة الفروع لدى الاناث ضمن الحركة هو احد الادلة على ذلك و في المقابل يسبقها في الانفتاح من الحركات الاسلامية حزب الرفاه التركي و كذلك النهضة في تونس و ذلك لاسباب كثيرة لامجال لذكرها الان ...
اعجبني ذكر مصادر الكتب و المقالات المعتمد عليها .... اما عن السلبيات فقد اقتصرت على باستخدام الكثير من الاصطلاحات اللغوية النخبوية ذات الدلالات السياسية و الاجتماعية و رغم القوة التي تعطيها هذه المصطلحات للجمل الا انها تعرقل القراءة و تجعلها اكثر صعوبة ( هذا الموضوع عانيته ايضا في كتابات د . ادوارد سعيد و د . عزمي بشار و كانت القراءة لهذين المفكرين مرهقة الى حد ما ... ) و ربما هذا الاجتهاد في الكتابة جعل ان الكتاب الاول الوحدة تدلل ضحاياها الاقرب الى نفسي و الاكثر جمالا ربما لاقترابه من لغة الانسان العادي ... على اي حال كتاب جميل جدا و مرهق
مقالات دارا لابد أن تقرأ بتمعن وروية وبحياد فهي ترصد بدقة جراح الواقع السوري الحالي من بداية الثورة السورية حتى ايامنا هذه وتعطي تشخيص متميز لمن يريد أن يعرف تماما ما حصل ويحصل في سوريا
نادر ما أقرأ لكاتب يجيد نقد ذاته ودارا فعل ذلك وبحرأة استثنائية تفسر ظواهر كثيرة كانت مجهولة للكثير وعلى الاقل بالنسبة لأي مراقب خارجي
المقالات باب عريض للتعرف على المجتمع الكردي اهواءه وانتماءاته ونبذة عن تاريخ الاكراد السوريين وتعاطيهم مع الثورة السورية من بداياتها حتى الان
للأمانة دارا الأديب لمسني أكثر من دارا الناقد والوحدة تدلل ضحياها يبقى الأقرب لي