حاول سلامة موسى في هذا الكتاب أن يوضح للقاريء العادي ماهية الشخصية وقيمتها، وكيف يمكن تكوينها وتخصيبها، خاصة وأنه يرى أن المجتمع المصري به الكثير من العوائق الاجتماعية التي تحول دون نمو الشخصية الناجعة. ولا يفوتنا في واقع الأمر أن سلامة موسى حين يرسم هذا البعد المثالي للشخصية فإنه يرسمه قياسًا على القيم المعيارية للحداثة الغربية، فنجده يعالج الأمر في إطار قيمي أيديولوجي، حيث الإيمان بالفردية، والعلموية، والتقدم التقني، والتطور الخطي للتاريخ. لذلك فالشخصية الناجعة في تصوره هي الشخصية القادرة على تكييف نفسها سيكلوجيًا مع المجتمع الذي يتحرك من القرية نحو المدينة، ومن الزراعة إلى الصناعة، ومن العلاقات التراحمية إلى العلاقات التعاقدية. وأيًا ما كان رأي الكاتب في التقاليد والعادات الاجتماعية المصرية، وفي الأبعاد المثالية للشخصية الإنسانية، فإن رأيه هذا يشكل أحد الاتجاهات الفكرية العربية التي كانت سائدة أوائل القرن العشرين.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
الشخصية الناجعة سلامة موسى ..................... في هذا الكتاب تستولي فكرة رئيسية علي ذهن الكاتب ويستطيع القارئ الذي يقرأ له لأول مرة أن يستشفها من بين صفحات الكتاب؛ أما الذي قرأ له كتبا أخري، فإنه سيجد أن الفكرة ذاتها تكررت في أكثر من كتاب، ومرد ذلك إلي أن الفكرة قد تستولي علي الكاتب وتقفز إلي ذهنه في كل كتاب حينما يجدها ركيزة أساسية للإصلاح الذي ينشده، أو هدف في ذاته يسعي لتحقيقه. الفكرة الأساسية التي سيطرت علي الكاتب هي فن الحياة، كيف نعيش الحياة و نستمتع بها، ونحقق فيها وجودنا كما يجب أن يكون؟ إن إنسان العصر الحديث_ الذي فشل في أن يحيا حياة حقيقية _ يستحق أن يكتب علي قبره عند موته " ولد إنسانا ومات بقالا". هكذا يرى سلامة موسي. الحياة عند سلامة موسى قد فسدت بسبب تحولها إلي مباراة اقتصادية يجب أن يفوز فيها المتبارون، فنشأ بسبب ذلك الصراع الذي نراه، وروح المنافسة التي قتلت روح التعاطف البشري. في هذا الكتاب يتحدث الكاتب عن الشخصية الناجعة، ومقومات هذه الشخصية، وكيف يجب أن يبني الإنسان شخصيته بجوانبها المتعددة؛ الروحي والعقلي والبدني. وكيف أن إهمال واحد من هذه الجوانب يعد قتلا وعرقلة للنمو الطبيعي للشخصية الناجعة. يري الكاتب أن مجتمعنا لم يخرج شبابا قادرين علي المنافسة عند مواجهتهم في الميدان لشباب أوروبا، رغم أنه يعترف بأن الجانب العقلي عند شبابنا وشبابهم واحد، إلا أن الخلل عند شبابنا يأتي من جانب نقص الشخصية، التي أهملنا في بنائها. يقرر سلامة موسي في كتابه منهج بناء الشخصية و كيفية علاج ما أصاب شبابنا من نقص، كما يعالج أهم الأسباب التي تؤدي إلي ضعف الشخصية، ويعدد أسباب ضعف الشخصية، ومنها الانغماس في العادة السرية، وإدمان الخمر و المخدرات، وقتل الوقت و عدم استغلاله في بناء العقل والجسم والروح بما يفيد المجتمع والفرد. وضع سلامة موسي علاجا لهذه المشكلات رغم أن بعضه فيه خروج علي المألوف من عاداتنا وقيمنا؛ إلا أن التفكير بهذه الطريقة الغير مقيدة بأي قيد في ذلك العصر أثار في زمنه كتاب عصره ضده، إلا أنه ليس من الصعب اكتشاف أن هذه الأفكار تمتلئ بها رؤوس كتاب هذا العصر الآن. الكتاب ممتاز ويستحق أن يقرأه كل من يقرأ هذا التقرير، وهذا التقرير تعريف فقط ولا يغني عن قراءة الكتاب.
اول قراءة لى مع سلامة موسى ولا اعرف اذا كنت ساكررها ام لا ، الكتاب جيد ولكنه مكتوب بصيغة الخمسينات و الستينات ، فقط لى تعليقين أولهما : ربما أكون متحاملا ولكنى لا أرتاح لرأى رجل مسيحى فى الحجاب ، ربما لو قال رجل مسلم ما قاله سلامة موسى لكان لى رأى آخر ثانيا : هناك بعض الاسهاب فى الشرح والتكرار قليلا المجمل : كتاب رائع واعتقد انه اول الكتب المصرية فى التنمية البشرية