صدر هذا الكتاب سنة 2014، وقرأته بعدها بأعوام.. وأقول: إن كل يوم مضى منذ صدوره حتى قراءتي له كان خسارة.. فقد وجدت في هذا الكتاب بغيتي
رغم معرفتي وإعجابي القديم بالشيخ إبراهيم السكران، وهو إعجاب يتزايد مع القراءة له، إلا أن الوقت والفرصة لم تسمح بقراءة الكتاب عند صدوره.. ولو قرأته لوفرت على نفسي كثيرا مما كتبت وتكلمت إذ كان يكفيني الإحالة عليه.
ليس من شك أني أعتز وأفخر أن تلاقت أفكارنا، مع حفظ المقامات فأين أنا منه؟، لكن الشيخ إبراهيم متميز بعمق شرعي مع ثقافة معاصرة مع سلاسة في العرض.. واجتماع هذا من أندر ما يكون.
نعم، لم يضف لي الكتاب شيئا كثيرا في العلم أو في المنهج.. ففكرته الأساسية و95% من أفكاره الفرعية أعتنقها قبل قراءتي له، لكنه من أمتع الكتب التي قرأتها قاطبة، حتى إنني منذ زمن أستعمل لفظ "سطوة الثقافة الغالبة" ولست أدري والله إن كان هذا اتفاقا أم أنني اختزنت عنوانه وأعدت استعماله دون وعي مني، أحتاج أن أقلب في أرشيف ما أكتب لأرصد أول استعمالي لهذا اللفظ..
خطر لي أكثر من مرة لدى قراءة هذا الكتاب أن تدريسه قد يرقى في وقتنا هذا إلى الواجب، لا سيما لطلبة العلم والشرعيين، لأنه يلفت أنظارهم إلى مزالق الثقافة المعاصرة.. كما خطر لي أن أجري مسابقة في تلخيصه تحفيزا على قراءته!
وأتصور أن طالب العلم والمثقف المسلم يلزمه قراءة هذا الكتاب بتأمل وتدبر، فإن منهجية الثقافة الغالبة تحل له ربما نصف إشكالات المهلكات الفكرية المعاصرة، وتزيل من نفسه حرجا كثيرا يشعر به ما بين الدين وما بين الهيمنة العلمانية المعاصرة التي أصابت فيما أصابت كثيرا من المسلمين بل وكثيرا من المنتسبين للمشيخة والعلماء.
وصاحب الكتاب، كما هي العادة، أسير في سجون السعودية.. وتلك عادة أمثاله في بلادنا.. فنسأل الله أن يفك أسره ويفرج عنه وينفع بعلمه