قلتُ في نفسي: صلوات عرقها حلو، ومن كان عرقه حلوًا مات مبكرًا، ودرر عرقها مُر ومن كان عرقه مرًا عاش زمنًا طويلًا حتى يعمّر، وأبو مزيد الساحر الذي لا يعرف القلق، ولا الشعور بتأنيب الضمير، يحضّر بدم الغزلان حبر طلسم العهر لفتاة عفيفة، ليطيّرها من بيت والديها إلى أحضان الرجال الفاسقين، يمزج قشور الرمان وأوراق ورد شقائق النعمان، ويضيف إليهما الزعفران، ليتكوّن في النهاية العطر الفاسي بلونه الوردي الجاذب الذي تشتهيه سيقان الفتيات المغربيات، وأفخاذهن البيضاء، وتناديه ركبهنّ النقية للزينة، وأبو مزيد لا يُودع المزيج السحري قوارير الزجاج كعطّار أنيق، وإنما يقوم بحقنه في قلم الشفط كممرض ضماد، ويسمّيه دم الغزلان، ويحضّر به أيضًا طلسم داء الرجال لغلام أمرد جميل، يروّض به طهره القوي لطلاب الشهوة المعكوسة، ومبتغي امتلاك الأولاد كزوجات لهم.