بعد اول جلسه قراءه للروايه لم اكن اتوقع ان ينتهي تقييمي الي هاتان النجمتان اليتيمتان, فللكاتب اسلوب شيق في سرد الاحداث, و ايقاع بدا - في بدايته- سريع للغايه, حتي اني انقضضت عليها لثلاث ساعات كامله في اول جلسه.
هالني في البدايه المزج بين اللغه العربيه الرصينه-نوعا- في السرد, و العاميه الطاغيه التي قد تصل لحد الفجاجه في الحوار, و ان كنت اتفهم هدف الكاتب من معايشه الشخصيات و اسلوبهم في الحوار و الذي للاسف هو تصوير يكاد يقترب من مراره الواقع, هذا "الازدواج اللغوي" ان صح التعبير ما لبست ان اعتدت عليه في النهايه, و هو ليس بيت القصيد هنا, و ان رغبت في ذكره لمن يهتم بهكذا تفصيل.
لمن يتسائل عن سبب الضخامه"النسبي" للروايه, و انا هنا لا اعترض من حيث المبدأ, و لكن من حيث المضمون, كما ساحاول ايجازه في بعض النقاط:
1-الامعان المفرط في وصف الشخصيات, و مظهرهم, و الحاله المزاجيه و البدنيه, و حتي الوان الملابس,.. الخ, و ان كان مقبول في الشخصيات المحوريه, فقد شعرت ببعض التزيد, و حتي الملل من هذا الامعان لتوصيف شخصيات المشهد الواحد!, فانا بالتاكيد -كقاريء- لا ارغب في معرفه اسم و درجه اعاقه, و ملامح, و نوعيه صوت هذا الشقي الذه سيلقي مصيره المشئوم بعد لحظات من اول معرفه لي به في هذا العراك, الذي حتي لم اعرف سببه او حتي كامل اطرافه بعد!!
2- الاسراف و التبذير المبتزل في احيان كثيره في استخدام التشبيهات "الساخره", و التي اكاد اجزم ان لم تخلو ورقه واحده من احداها علي اقل تقدبر, و بالمناسبه الكثير منها ليس من نوعيه التشبيهات الخاطفه السريعه خفيفه الظل, و لكنك تفاجأ بها تقتطع حتي من ايقاع الاحداث, فهناك هذه العالمه في موقف مفاجيء و حدث جلل ,و قد مات قلبها كموت نهر ما و تجمده في احد جبال اوروبا في شهر نوفمبر!!!
يا سيدي الفاضل, لقد استعرت جزء ليس بالقليل من انتباهي و متابعتي للاحداث, و شغفي بمعرفه هذا الحدث الجلل الذي "امات قلبها"و ما سيترتب عليه في احداث الروايه, لاتسائل عن اسم هذا النهر و موقعه و عن سر موته, ناهيك بالطبع عن ان "موت القلب" هو تشبيه في حد ذاته!!!
3- اتفهم ان تبدأ الروايه ببعض الاحداث الجانبيه او الفرعيه التي لا غرض منها غير التعريف بشخصيات الروايه, و رسم شبكه العلاقات بينها, و حتي التعرف علي اسلوب الكاتب و اعتياده, و هو ما اعجبني كثيرا قي الموقف شبه الخاطف في اول الروايه و انقاذ هذه السيده العجوز من لصوص البنوك, ففي وريقات قلائل اتمم الكاتب -ببراعه- كل هذه الاغراض عاليه و من ثم توقعت ان ما سياتي بعد هو احداث الروايه ذاتها, و لكني لم اكن لاخطأ اكثر!, قلم تلبث ان تجد نقسك في خضم احداث, هي للامانه ليست بالسيئه او الممله, لتفاجأ بعد بضع العشرات من الصفحات انها مجرد قصه "فرعيه" اخري, و ان احداث الروايه لم تبدأ حتي بعد!!, فبالله علي من قرأ الروايه ان يفيدني ما علاقه احداث قصه عامل مصنع الاسمده قاتل عائلته باحداث الروايه, بالمناسبه لم يبخل علينا الكاتب بادق تفاصيل و شخصيات هذه "القصه الجانبيه"!!
اخيرا, و الاهم من كل ما سبق-من وجهه نظري-, و هو ما يتعلق باحداث الروايه ذاتها, انتابني شعور بان الكاتب وضع بعض الذروات في الاحداث, و التي وجدت بعضها شيقه للغايه, و من ثم نساها او تناساها, اولم يجد لها حلول فقرر ببساطه التغاضي عنها.
اذكر اني وضعت الروايه جانبا, و كلي شوق لمتابعه الاحداث في الجلسه القادمه "علي رواقه", بعد المفاجأه التي فجرها الكاتب بأن والد المحقق و احد الشخصيات الرئيسيه في الروايه, قد افاق اخيرا من غيبوبته بعد ان هاجمه ذلك القاتل الغامض و الذي هو محور الاحداث, و الذي لا يعرف احد شيء عنه, ليخبر ابنه باسمه و انه يعرفه, لانه هو من "رباه", لك ان تتخيل مدي الاثاره و التشويق لمعرفه كيف و اين و متي و لماذا؟, و من ثم لك ان تتخيل مدي الاحباط و انت تري عدد صفحات الروايه تتقلص قي يدك اليسري, حتي تصل لاخر صفحه و لم يجيء علي ذكر هذا الامر مره اخري,او حتي استخدمه في احداث الروايه, بل ان هذا الاب القادم من الغيبوبه لم يكن له اي دور يذكر في احداث الروايه, اتمني علي من قرأ الروايه ان يفيدني كيف ستتاثر احداث الروايه ان تم حذف بلا استثناء كل احداث الوالد و الغيبوبه و المستشفي!!!
عنوان الروايه, يرمز لطول نصل الخنجر الحجري المميز للغايه و الذي ينحته القاتل الغامض بدقه شديده لكل جريمه يقوم بها علي حده, كخناجر اسطوريه من حضاره المايا برموزها الغريبه, مما اضفي نوعا من الفانتازيا المحببه-لي شخصيا-, لتتنتهي الروايه, و نتعرف علي القاتل الغامض و الاسباب النفسيه التي ادت الي تحوله الي هذا السفاح ليثأر بشكل ما لا شعوريا لأحداث مؤسفه حدثت قي صباه, طبعا لم تحدث في امريكا الجنوبيه او حتي الوسطي, و لا علاقه تم ذكرها تربطه بحضاره المايا او الخناجر الحجريه, او لماذا هذه الخناجر يجب ان تكون 6 انش!
لماذا يجب ان تتم الجرائم بخناجر؟ و لماذا يجب ان تكوت حجريه؟ و لماذا يجب ان تكون 6انش؟ما هذه النقوش الغريبه المنحوته يدويا علي هذه الخناجر؟هل تحمل معني ما؟ هل هي رساله ما يوجهها القاتل؟ لماذا يقوم القاتل بحياكه جفون عيون كل ضحاياه بهذا الاصرار الشديد, و كانه يحيي تقليد ما من حضاره غابره؟
كل هذه اسئله وجدتها شيقه, و انتهت الروايه من دون ان تجد ايها اجابه, و لا ادري سببا جعل الكاتب يطرحها من الاساس, غير ان يستدرج القاريء ليصل الي الدفه الاخري من الروايه المغرقه في التفاصيل!