وقد أُلّف فيه كُتبٌ فيها خيرٌ كثير، واهتم به المفسرون في كُتب التفسير؛ كتفسير ابن كثير، وتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير القرطبي، وأسباب النزول للواحدي، ولُباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، والعُجاب في بيان الأسباب لابن حجر، والصحيح المسنَد في أسباب النزول للوادعي، وصحيح أسباب النزول للحميدان، وتسهيل الوصول لأسباب النزول لخالد العك، وكُتبٌ أخرى كثيرة..
غير أن هناك عوائق وعقبات قد تصرف عن الاستفادة من مراجع هذا العلم والوقوف على عجائبه وفوائده.. منها: خَلْط الضعيف بالصحيح، ونقل الروايات من غير نقدٍ ولا تمحيص، والتوسُّع في سَرد الأقوال والأسماء والأسانيد والمواقف التي ليسَت من الأسباب، واختصار أو بَتْر الأخبار؛ فلا تتضح تفاصيلها للقارئ إلا بالرجوع إلى كُتب التفسير وكُتب الحديث وشروح السنة؛ وفي ذلك مشاق وصعوبات؛ خاصة في هذا العصر الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه المشغلات..
وفي هذا الكتاب حاولت تجاوز تلك العقبات، فكان عملي فيه: ١- الجمع بين تلك الكتب، واحتواء الزيادة والنقص فيما بينها؛ من غير تطويل مُمِل ولا اختصار مُخِل. ٢- مع كُتب الأسباب رجعتُ إلى (كُتب التفسير) و(كُتب الحديث الشريف وشروحها) لاستيفاء النصوص، واستكمال الروايات؛ وشرح المفردات والمعاني والمبهمات. ٣- اجتهدتُ في تَجنُّب الضعيف وتحرّي الصحيح الثابت، وعند تعدّد الروايات أجمع بينها وإلا أختار أصحّها وأقربها لسياق الآيات. ٤- علّقتُ على تلك الأسباب بما يُظهر فوائدها ومواعظها وأحكامها الفقهية والتربوية والاجتماعية؛ وبأسلوب سهل مختصر. ٥- خفّفتُ الإحالات والأقوال والتعليقات التي تشغل القارئ وتأخذ من وقته، واكتفيت بتخريج الروايات؛ وبفهرس المراجع في آخر البحث..
والحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، وأستغفر الله عن كل نقص وتقصير وخطأ وخلل لا يخلو منه أي جهدٍ بشري، وأسأله -تعالى- القبول والإخلاص والعلم النافع والعمل الصالح.
ولا يفوتني أن أُقدّم الشكر والتقدير لفضيلة القارئ الشيخ: شريف بن علي فرج؛ على ما بذل من وقته لإخراج ومراجعة هذا الكتاب؛ فجزاه الله خيرا.