دراسة عن النص الروائى من حيث الموضوع وارتباطه بالمجتمع حيث تعتبر الرواية فن مرتبط بحركة الحياة وأحداثها وعلى سبيل المثال روايات تجسد هزيمة 1967، أو انتصار 1973، ونادرا ما نجد دراسات تقوم على بحث الرواية من حيث نوع أدبى له تقنيات المميزة وذلك لا يعنى الدعوة إلى فصل الشكل عن المضمون، ولكن يعنى تأكيد النص الأدبى بشكله ومضمونه، وكان من الطبيعى أن يخطو النقد الروائى خطوة جديدة وهو ربط الرواية بالمجتمع ومن أبرز مايميز الرواية هو الراوى فهو أول السمات الواضحة التى تميزها عن بقية الأجناس ألأدبية، ومن خلال متابعة الأعمال النقدية لاحظت أن دراسة الراوى لم تحظ بالقدر الكافى، فحاولت هذه الدراسة الاقتراب من عالمه على سبيل التجربة، ويتضمن الكتاب ثلاث أبواب يتناول الفصل الأول موقع الراوى وهو تحت عنوان (موقع الراوى فى الرواية المصرية الحديثة ويتضمن أيضا الأشكال المتعارف عليها من حيث مدى علمه وظهوره فى الرواية، ويتناول الفصل الثانى تأثير الرؤية الفكرية للراوى على مسار القص فنرى راويا محايدا وآخر لا يخفى رأيه وآخر قد يتأثر بالشخصيات، أما الفصل الثالث الراوى وبؤرة الحدث وهو مبحث خاصة فى النقد الغربى، أما الباب الثانى فيتناول الجانب اللغوى ويهتم به من خلال ثلاثة فصول، الفصل الأول يتحدث عن الأشكال المختلفة لاستخدام ضمير القص فى الرواية، الفصل الثانى أساليب القصة بين حكى ألأقوال ونقل الحوار بشكل مباشر أو بلغة الراوى ومن المعروف أن لغة الراوية لغة تتميز بأنها تشمل أكثر من لهجة لتفاوت بين الطبقات أما الفصل الثالث يتناول الزمن الروائى وكيفية تعبير اللغة عن الحدث تبعا لوقعه على الشخصيات فالزمن الروائى لا يسير وفق ترتيب الزمن التاريخى ولكن ترتيبه داخل مخيلة الشخصيات، وبالتالى يختلف التعبير عن الزمن من رواية لأخرى، وتناولت الدراسة ما يقرب من عشرين رواية وكان المعيار فى اختيارها ضرب المثل والتطبيق على التصنيفات المختلفة لمواقع الرواية.
كتاب من نوعية الكتب السهلة الممتنعة، الذي يغطي مساحة شاملة من التفاصيل وفي الوقت نفسه يقدمها بشكل مكثف ومركز دون تسطيح أو ابتسار المهم. كما يقال "الخلاصة أو الزبدة"
الكتاب أعطى الخلاصة والزبدة لكثير من القضايا المهمة في النقد الروائي.
مع أنه غير مشهور، إلا أنه لا يقل أهمية عن كتب مشهورة كتبت عن الراوي مثل الراوي والنص القصصي لعبد الرحيم الكردي، والراوي الموقع والشكل ليمنى العيد. أتمنى أن ينتشر الكتاب ويصبح مشهورا أكثر لتعم فائدته على من يحتاجها.
تصدر الكاتبة خاتمة الكتاب بهذه الجملة: "وبعد أن انتهت الدراسة أسأل الله أن تكون قد وفقت في طرح بعض الموضوعات التي تجد طريقها للتعميق لدى الباحثين من بعد."
وهو ما نجح الكتاب في تحقيقه بالفعل، فبتقديمه خلاصة مكثفة ومركزة للكثير من الموضوعات التي طرقها بشكل مباشر، وحتى بعض الموضوعات المطروقة ضمنيا ودون قصد من خلال التطبيق على الأمثلة والتعليق عليها، يعطي إثارة وعصفا للذهن بالكثير من الأفكار الجديرة بالتأمل والدراسة.
الكتاب يعتمد بشكل أساسي على ضرب الأمثلة لكل نقطة يتحدث عنها وهو أسلوب يجعل الفهم أفضل وأعمق بالنسبة للقارئ من أسلوب الحديث عن النظرية فقط أو الاكتفاء بأمثلة قليلة. أمثلة الكتاب كثيرة وهي تغطي كل نقطة يحتويها بشكل محدد ومنطبق على الغاية منه، فالكاتبة برعت في اختيار الأمثلة المناسبة الدالة على كل نقطة بعناية. كتاب مفيد، مهم في موضوعه، سلس وجذاب في طريقه عرضه وأسلوبه.
لغة الكتاب ابتعدت عن التقعر أو اللهجة الأكاديمية الصعبة. وهو ما يجعلها محببة أكثر وأسرع إلى الفهم.
كتاب دسم بكل المعلومات الخاصة بالروائي نوعه ولغته وتفكيره مع نصوص تطبيقية جميلة لطالما كنت أستغرب نفوري من رواية وانجذابي لأخرى برغم جودة اللغة في كلتيهما حتى فهمت أن الراوي يؤدي دورا مهما واختياره إما يمتع القارئ ويساهم في توصيل الفكرة والشعور وإما ينفره ويشعره بالمتاهة