تكتب ولا يعنيك مدى اصطدامك بنقطة أو تعثرك بفاصلة، لا يخيفك مقص رقيب أو يربكك صدى تحليل مُهيب، تكتب بحبكة سائلة فوق رهبة المقتحم وخفة المتسلل، تكتب بنبرة مغتربة مرة ومهاجرة مرة مغرّمة ومنذورة للماضي، تتقاسم الحب والشرود بخدْر لذيذ فلا يكاد جناحك يميز بين رشاقة الحلم أو ترهل الواقع. تكتب وكأنما تغوص في نفسك وتهرب من نفسك في الوقت ذاته بحروف غائمة ولا تكاد تنتهي حتى تشدك الخسارة وتستعملك الذاكرة بشيء من القلق والأرق "كنت أظن أنني بعد كل هذه السنين أصبحت صانع زجاج عجز ومدرباً يعرف كيف يتفادى اللسعات من كتلة الذكريات السائلة".
كيف تبدو الروايّة حين تُكتب بـ مخيّلة شعريّة؟ كانت رواية الشاعر المصري/ عماد فؤاد –الحالة صفر- مبعث هذا السؤال سيّما وهي الباكورة الروائيّة بعد خمس مجموعات شعريّة. ما الذي يغويك في رواية معتقة بالشعر و يبقيها في خلدك غير رهافة التفاصيل وسيكولوجيتها وقدرتها على دفعك إلى التحليل النفسي في قوالب كثيفة ومدهشة تسرتسل وتنقطع بوتيرة منسجمة مع شغفك؟
لم يكن هاجسي الأول تأثيث مكان وزمان الرواية بقدر ما حرضتني على تخيّل التشكيل الجواني لشخصوصها وانسيابيّة مونولوجها الصاعد فوق المكان والزمان وكأن فؤاد تعمد تمويه التفاصيل المتعلقة بهما كون البطل والبطلة يتعمدان الهروب من زمانهما ومكانهما الراهن لاستذكار الماضي وترهاته تحت تأثير نبتة الماريجوانا وصولاً للحالة صفر، الحالة التي تفقد فيها معرفة مدى صحوك ويقظتك تماماَ.