قرأت كتاب العقل ضد السلطة رهان باسكال لنعوم تشو مسكي, الكتاب عبارة عن أسئلة من جون بريكمون في مجالات السياسة و الاقتصاد و الفلسفة و علم الاجتماع و العديد من المجالات , الاسئلة متفاوتة في الأهمية خصوصا في ما يتعلق بالجانب الإعتقادي الخاص بالبروفسور نعوم تشو مسكي كما أنها تتفاوت في صعوبة الفهم كونها خاصة بعلم من أعلام المعرفة الحديثة (البروفسور نعوم تشو مسكي ), السؤال المهم ما علاقة رهان باسكال ؟ (المقارنة بين مكاسب الإيمان بالله و عدم الخسارة في حال عدمه على العكس من الملحد الذي بنسبة كبيرة هو خاسر ) , ان رأي الكاتب له علاقة عكسية بهذا المبدأ اذ يرى ضرورة و��ود بديل في كل مبدأ و اعتناق و المبدأ هنا ليس اللاهوت فقط بل في كافة جوانب الحياة .
يبدأ الكاتب حديثه عن الجانب الاقتصادي أو بمعنى أدق الجانب الإنساني في الجانب الاقتصادي و يحاول البروفسور الجمع ما بين التشاؤم و التفاؤل في نظرته الى الاقتصاد العالمي و دوره في البناء الانساني مع تبيان وضع الاقتصاد الحالي القائم على مصلحة مجموعة من المؤسسات المالية فقط و دور الكنيسة في دعم الوضع الراهن , ايضا يتناول جون بريكمون جانب مهم من المبدأ الفوضوي المؤيد من قبل نعوم تشو مسكي و اعتماده على المظاهرات السلمية و المنظمات المحلية في كل أنحاء العالم من أجل ردع الظلم الإنساني القائم , كما يعرض ايضا الجانب الاشتراكي في العديد من المسائل من حيث المبدأ و التطبيق و يحاول البروفسور تحديد مناطق الخلل في المنظومة الاشتراكية السياسية المطبقة في العديد من الدول من ضمنها الاتحاد السوفيتي و فشله في الوصول الى الاشتراكية , و يعرض ايضا الالة الإعلامية التي تسوق الرأي العام بمعلومات مضللة ,و يحاول الكاتب الرد على اصحاب مبدأ (تينا) بمعنى لا بديل أخر خصوصا من الناحية السياسية و البث في مبدأ بديل عن الحكومة من خلال مجموعة تعاونيات تشاركيه , ايضا البديل عن بعض الحروب الامريكية في العالم مثل حرب فيتنام و العراق و كوسوفو و الموقف السياسي البديل البعيد عن السائد في الرأي العام ,ايضا يتناول الكاتب سلسة من الافكار الاجتماعية عن الحياة و الثورة و الإنسان و التعمق في المذهب الفوضوي و الاشتراكية , و مسار تصحيحي لفكرة العولمة بعيدا عن المفهوم المطبق حاليا .
في الشق الاخير من الكتاب يعرض جون بريكمون مجموعة من الاسئلة الفلسفية التي تحاول تحديد جزء من فلسفة تشو مسكي اذ تجمع بين الفطرانية و العقلية العلمية بعيدا عن المفهوم الديني , كما يرفض الفلسفة المادية بجزئها الميكانيكي و متناولا دور اللغة في تشكيل الإنسان , و يجزم الكاتب بتشكل الطبيعة البشرية على النسق الدار ويني في التطور مع التشكيك في الانتقاء الطبيعي كوسيلة وحيدة للتطور .
الكتاب محصلة لأفكار البروفسور نعوم تشومسيكي و بتالي كقارئ بحاجة الى قاموس بجانبك لتفهم العديد من المصطلحات , لغة الكتاب معقدة نوعا ما على القارئ العادي بعض الاسئلة لا داعي لوجودها في الكتاب فهي لا تعنى بالجانب المعرفي , لا شك أن الكتاب يمثل اضافة على الجانب المعرفي لكنها بحاجة الى فهم متقدم .
منتصر عوض