هذا الكتاب من الكتب التي تناقش حقيقة ومدى مشروعية الدولة الإسلامية في العراق والشام.
الكتاب قد كتب على عجالة تتناسب مع ظروف أهل الشام الذين لا يملكون ترفنا الفكري والعلمي (نحن القاعدين) في البحث.فنحن نعرف الكلمات لغة واصطلاحا ونناقش المصطلحات،وينقسم البحث إلى مطالب ومباحث وفصول حتى إن لم تكن رسالة جامعية.
ناقش الكتاب مدى مشروعية مبايعة أبي بكر البغدادي، الذي بايعه أهل الحل والعقد (الذين لا نعرف عن حلهم وعقدهم شيئا ولكن عليك أن تثق بهم! وتلحق بدولة الخلافة). يكشف الباحث بإتقان حجم المغالطات التي زعمت ها داعش. فهم يحتجون ببعض الأدلة انتصارا لدولتهم، وفي الحقيقة ما هي حجة عليهم.
وقد قرأت شيئا من كتاب (موجات الانضمام للدولة) فحزنت على ضحالة هذه العقليات التي تفتي للتنظيم..فكان هذا الكتاب مكمل الأحزان وجالب الحسرات على الدماء والأموال التي بذلها عوام الناس رغبة في الانتصار لداعش، وإنجاز مشروعها
لن أنكر أن لداعش انتشارا بين العوام، الذين لا يعرفون عن أحكام البيعة شيئا، كذلك بين بعض طويلبي العلم الذين يحلمون بدولة الخلافة ..بل حتى طارق عبد الحليم، مقدم هذا الكتاب، كان قد صفق لداعش وأيدها برهة من الزمن، حتى بان له دمويتها!
معنى هذا أن طارق عبد الحليم كان لا يرى غضاضة في مبايعة مجهول يدعى أبي بكر البغدادي من قبل أهل حل وعقد مجهولين، ليعلنوا دولتهم داخل العراق في الصحراء التي ليس فيها غيرهم.بل ليس لهم سيادة آنذاك على الصحراء لو جاء الجيش العراقي بكامل معداته. وهذه مشكلة أخرى أن ترى النخب هي آخر من يكتشف عوار وجهالات أمة الإسلام
طبعا حاولت داعش الخروج من مأزق جهالة خليفتها بإظهار صورته واسمه..ولم يكشفوا لنا عن أهل الحل والعقد الذين ينبغي إذا بايعوا، أن نبايع نحن..إذ أننا تبع لهم..ولكنها دولة عكس المنطق..فبدلا من السيطرة على مناطق أولا، ثم التشاور مع الوجهاء والعقلاء المؤثرين حول أهلية أحدهم للإمامة بعد السيطرة..عكسوا ذلك بأن أعلنوا الدولة وكنية أميرها القرشي الذي لا يعرف قرشيته سوى أهل الحل والعقد المجهولين، ثم عينوا الوزارات التي لا تستطيع أن تنفذ قرارا واحدا، ثم سيطرواعلى مناطق في سوريا وبعدها العراق كي يعلنوا عن خليفتهم المزعوم!
طبعا كان إعلان الخلافة الحدث الذي يحلم به الناس،فكان وما زال من الصعب إفهام العوام بأن هذا عبث لا يسمى دولة،وأنها لو كانت دولة فليست على منهاج النبوة.ولكن عبثا تحاول أن تفهمهم إذا كنت ترى من هم من النخبة قد وقعوا في فتنة داعش..فما بالك بالعوام.كان الأمر أشبه بأن تفهم فتاة غرة بأن حبيبها الذي تعرفه بالحرام يخدعها، وهي ترد:لا..حبيبي غير كل الناس!
الكتاب يكثر من الاستشهاد بأقوال المعاصرين على حساب أقوال أصحاب أمهات الكتب..وهذا ما جعلني أسحب نجمة من التقييم. هناك استشهاد كثير بأقوال أبي قتادة، لكون أبي قتادة ممن تصدى لخليفة لا يملك جيشا ولا أرضا..كان قد نصب نفسه في التسعينات خليفة على المسلمين، ولم يبايعه سوى أشخاص معدودين لا يجاوزوا عدد أصابع اليدين!. قلت تصدى له ورد عليه..وبين حقيقة معنى السلطة والخلافة والإمارة في كتابه ذاك المسمى ثياب الخليفة
في نهاية كتاب الوقفات، ستجد سردا لأهم الكتب التي ناقشت حقيقة داعش.
الكتاب موجود عبر النت، وقد رأيت إدراجه لأن هناك نقصا في مناقشة كتابية لحال داعش من داخل الصف الإسلامي.
لا يفوتكم أن داعش تتمدد في ليبيا ومصر وباكستان وأفغانستان..طبعا دون أن يكون لأبي بكر البغدادي أي دور في حماية أمته التي نصب نفسه خليفة عليها..ولكن المنطق السائد هو: إنت بايع، وبعدين نشوف ما يمكن أن نفعل لك كدولة تجاه رعيتها!!