Jump to ratings and reviews
Rate this book

Christian Ethics; a historical and systematic analysis of its dominant ideas

Rate this book
Hiristiyan Ahlaki; Hiristiyanligin Tarihsel ve Sistematik Analizi

333 pages, Unknown Binding

First published January 1, 1967

1 person is currently reading
47 people want to read

About the author

Ismail R. al-Faruqi

33 books66 followers
Isma'il Raji al-Faruqi (January 1, 1921 – May 27, 1986) was a Palestinian-American philosopher, widely recognised by his peers as an authority on Islam and comparative religion. He spent several years at Al-Azhar University in Cairo, then taught at several universities in North America, including McGill University in Montreal. He was Professor of Religion at Temple University, where he founded and chaired the Islamic Studies program. Dr. al-Faruqi was also the founder of the International Institute of Islamic Thought. He wrote over 100 articles for various scholarly journals and magazines in addition to 25 books, of the most notable being Christian Ethics: A Historical and Systematic Analysis of Its Dominant Ideas. He also established the Islamic Studies Group of the American Academy of Religion and chaired it for ten years. He served as the vice-president of the Inter-Religious Peace Colloqium, The Muslim-Jewish-Christian Conference and as the president of the American Islamic College in Chicago.
Al-Faruqi and his wife, Lois Lamya al-Faruqi, were stabbed to death in their home in Wyncote, Pennsylvania on May 27, 1986.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (71%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (14%)
1 star
1 (14%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for . ...
154 reviews450 followers
February 7, 2015


مراجعة عامة لكتاب "الأخلاق المسيحية." لـ إسماعيل الفاروقي –رحمه الله تعالى-.
لغة الكتاب الإنجليزية، وفيه مصطلحات لاتينية وبعض فروعها، ولغتي ليست متطوّرة حتى أفهم لغة الكتاب الفلسفية بشكل جيّد، لذلك الكتابة بحسب وسع الفهم وطاقة الاستيعاب، والغرض هو الإشارة للاهتمام بهذا الكتاب جليل القدر والفائدة، لعل الله يخرج من يترجمه ترجمة تليق به.
المعلومات العامة عن الكتاب:
العنوان: Christian Ethics; a historical and systematic analysis of its dominant ideas
المؤلّف: إسماعيل راجي الفاروقي –رحمه الله-
البلد –الدار: مونتريال- McGill University Press
عام النشر- الطبعة: د. ت، 1967
الصفحات:
التقديم
قدّم المؤلف بتصنيف الكتب الناقدة للأخلاق المسيحية إلى صنفين:
1- صنف خاضع للمسيحية:
أ‌. صنف ناقد تحت تأثير المسيحية التقليدية وخاضع لها وبما جاءت به ويحل مشكلاته على ضوءها.
ب‌. صنف ناقد خاضع لها ايضاً لكنه أجرأ في النقد من سالفه ولكنه يحاول عدم الخروج عن حدود تسمية المسيحية.
2- هناك نقد خارجي مضاد عنيف ضد المسييحة وحاد، من معادين لها وملاحدة مرتدين عنها.
ثم أضاف المؤلف أن كتابه ليس من كلا الصنفين السالفين، وأن هذا الكتاب من أجل الإنسانية في عالم لم تتحدد معالمه بعد ولم تتبيّن، في ظل الوطنيات؛ تلك القبائليات الجديدة، ولذلك لابد من تصحيح الوعي الأخلاقي عند المسيحية باعتباره عامل تقارب مهم بين الشرق والغرب في ممثليه الدينيين "المسيحية والإسلام" ومعالجة إعادة بناء فهم المسييحية باعتبارها إرثاً بشرياً مؤثر في الواقع الحالي.
هذه الدراسة تتطلب السعي لفهم الدين من داخله وفق طبيعته الحركية، لا باعتباره علماً أو حقيقة علمية، ولذلك يتطلب الأمر قرباً من المجال الأنثروبولوجي الميداني لاكتشاف وفهم موضوع الدين.
وأرى أن المؤلف ارتكز على هذين العنصرين بقوة:
1- الاتجاه الأنثروبولوجي في الإعداد للدراسات الميدانية التطبيقية للمجموعات المدروسة لدراستها من الداخل كما رست عليه الدراسات الأنثروبولجية غير المؤدلجة.
2- اتجاه منهج الشك المنهجي.
• ما وراء الشك المنهجي: الحاجة إلى قواعد شاملة:
قدم المؤلف مقدمة تحدث فيها عن أن الشك المنهجي ليس غرضاً للديمومة إنما هو مرحلة للتوصل إلى القواعد الشاملة باعتباره خطوة للتمييز والإصلاح، وأنه لا يعتبر الظواهر الدينية معطيات علمية بل هي حقائق معاني الحياة.
وخلاصة هذا المحور هي: أن القواعد المنشودة نوعين:
1- نوع يضبط الفهم أو القواعد النظرية.
2- نوع يضبط الحكم أو قواعد التقييم.
هذين النوعين لضبط فهمنا السالف وإعادة تقييمه مفاهيمياً وتنظيمياً لفهم كل الظواهر من خلال التراكم وأسس المعرفة الإنسانية بشكل عام. وهذه القواعد مطروحة للمعالجة من خلال اختبارها بالتطبيقات لإعادة تنظيم المعاني، ونبدأ بـ " قواعد أو مبادئ التفاهم الديني المقارن" Mita-religion .
أولا: المبدأ النظري
فيما يظهر لي أنه قسّم هذا المبدأ النظري إلى قسمين: مبدأ تماسك داخلي ومبدأ تماسك خارجي، أما الداخلي فهو التماسك الديني الداخلي أي تناغم الدين من داخله إن في الجامع له مع أجزاءه، أو مع قدرات معتنقيه، ثم التماسك الخارجي مع العالم المحيط. فلخصها في خمسة نقاط، نختصره قدر الوسع والطاقة إلى:
1- مبدأ التماسك الداخلي: بالبحث عن المبدأ المشترك لقبول الدين من تعقّله لا تناقضه والقدرة على ممارسته، واستمرارية تهذيبه لقبول الناس له مع التطورات والتحولات الزمنية.
2- النظام أو النظرة المقدّمة للدين لابد أن تكون متماسكة أو متلاحمة مع المعرفة البشرية المتراكمة.
3- كل الحقائق المكتشفة لابد أن تتماسك أو تتلاحم مع الخبرة الدينية البشرية.
4- موافقة النظام الديني للحقائق والواقع وأن لا يقع في التناقض حتى لا يلغي نظامه المطلوب.
5- احترام الأديان وفهمها وفهم أخلاق معتنقيها عبر عدة وسائل منها معرفة تاريخ الدين، والمجادلة الأخلاقية.
طبيعة التاريخ الديني
1- بالإمكان تحصيل سرديات تاريخية عن الدين، أو كشوفات حفرية، ولكن موجز كل الافتراضات والفرضيّات المعمول بها هومعيار البروفيسرو دبليو. سميث: “أن التصريحات والبيانات عن الدين لا تكون صالحة مالم يعترف بها المؤمنين بالدين ذاته” وهو معيار فاعلية للدين في الواقع الحالي أكثر من كونه معيار صلاحية، لأنه المهم في النشاط المعاصر للدين.
2- أن نضبط رؤية للدين بالمنطق عند المجادلة والمقارنة للربط بين متشابهين لا متنافرين ولا متساويين وكذلك والفهم عند النظر لا المحاكمة.
3- المقارنة بين الأديان ينبغي أن لا تتخذ الشكل السطحي للظواهر بجمع المتشابهات الظاهرة مع تغييب العمق الداخلي الخاص لكل دين.
مافوق الدين: مقدمات لأي دراسة مقارنة بين الأديان
ما فوق الدين يتألف من خمس مبادئ رئسية تتقدمها هذه المقدّمات، والأشكال أو الموضوعات للنظر للكون باختصار هي:
1- الكون يتكون من عالمين: عالم المثل أوعالم الواقع، وهما متقابلين لا متواصلين، وهذا ممتنع واقعياً ونظرياً. فالكون بين نظريّات أحادية انفصالية، أو تعددية انفصالية أيضاً، أو نظرية المؤلف في الجمع بينهما في ثنائية التواصل بينهما.
2- الكون يتكون من عالم مثالي متصل بعالم الواقع، لكنه اتصال مغالبة يُقهر فيه عالم الواقع عالم المثل ليتحكّم فيه، ويصنّف عالم المثل وفق نظام عالم الواقع، لكن الصلة صلة مغالبة لا ائتلاف، وتعميم وتوحيد المعايير للحكم على كلا العالمين بحكم عالم واحد، فالحكم بالخطأ والصواب من مستوى عالم الواقع لا يُحكم به على عالم القيم أو المثل، ففي عالم الأخلاق الذي لا يصلح له إلا حكم الكثرة والقلة، أو الاقتراب والبعد من القيم لا يستقيم الحكم بالصح والخطأ.
3- الصلة بين العالم المثالي والعالم الواقعي هي صلة مغالبة لكن تقابل النقطة السابقة إذ هي تحكّم لعام المثلِ في عالم الواقع.
4- الوجود الواقعي وجود ممتاز لكنه ليس برائع إلا بحسب انفعال الإنسان معه، لأن الإنسان هو الجالب للقيم ومن ثمّ المغيّر لطبيعة الكون، والمُراد منه هو الأحسن والأروع لا التدمير والإفساد، فالمشكلة ليست في الواقع المادي بل المشكلة في الإنسان وتفاعله معه.
5- خضوع الوجود الواقعي، طبيعة الوجود الواقعي طبيعة طيّعة قابلة للتشكّل وبحسب فاعلية الإنسان يتغير الواقع.
6- كمال الكون ليس إلا حمولة بشرية: ذلك أن الإنسان هو الكائن المتصل بالواقع العيني القادر على تغييره نحو الأفضل والأروع، فهو الصلة الاستخلافية لإعمار الأرض [ هنا المؤلف تظهر رؤيته الإسلامية في معنى الاستخلاف وعمارة الأرض " واستعمركم فيها" ].
الحوار الإسلامي- المسيحي
يستخدم المؤلف أيضاً منهجيتين سبق الحديث عنهما بشكل عام وهما منهج البحوث الميدانية لمعرفة الفئة المستهدفة أو المدروسة ودراستها من داخلها، وإن لم يذكر الجانب الميداني لكنه ذات المنهج التنظيري قبل التطبيق، وكذلك استخدام الشك المنهجي للتعرف على الآخر لمد صلة الحوار المحترم والبنّاء.
ويبيّن أن النقد للأخلاق المسيحية ليس إسلامياً خالصاً ولا مسيحياً خالصاً بل هو نقد إنساني لدين ضمن واقع البشرية وتاريخها، وبالتالي اختباره عبر مختبر " مافوق الدين أو ما بعد الدين" وتقييم الأخلاق المسيحية وفق ترتيبها في السلم القيمي من الدنو أو البعد بعبارتي " أقل وأكثر" لا تقييمها بمعيار الصح والخطأ.
أوجه قصور انضباط المسيحيات المقارنة
جل دراسات الدين الإسلامي من قبل الغرب دراسات متحاملة إن من متدينين مسيحيين أو غيرهم، وثمّة بحوث مقدمة من مسلمين لبحث الديانة الإسلامية، والتفاعل للتعرف على الإسلام والتعريف به من قِبلهم لم تكن وفق المنشود. ولكن بعيداً عن هذا ثمّة قلة ناقدة للأخلاق المسيحية من الداخل المسيحي يمكن النظر إلى ما قدّمت، وذكر بالتفصيل جدلهم ورؤاهم، وللاختصار نذكر أسمائهم وهم:
• الأسقفان ستيفن نيل و هندريك كرامر
• بوكيت وألبرت شافيتزر

القسم الثاني
الجزء الأول: ماهي أخلاق اليهودية؟
الفصل الأول: الخلفية اليهودية: أخلاق اليهودية.
الخطوة الأولى لفهم الأخلاق المسيحية هو بالعودة إلى أصلها، وهي الخلفية اليهودية إذ أن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام من تلك البيئة ونشأ فيها وأخذ خلفيتها، وجاء ليثير ثورة تصحح ما اندرس من معالم الدين الصحيح، وإعادة النظام الروحاني من جديد لكنه قوبل بالصد والتحريض.
طبيعة العنصرية العبرية
تقتضي طبيعة الحراك التاريخي أن تتصارع القوى الفاعلة في التاريخ البشري، ولكن تبقى النقاط المتوارثة أو المناطق الباقية بين ثابتة في ذاتها وبين متغيّرة متبدلة مع وصولها، فالمناطق الجغرافية ثابتة لا تتغير مهما كانت الأحداث التي عليها، ولا تموت بموت الأمبروطوريات والدول التي كانت عليها.
وأما النظم السياسية والثقافات فهي متبدلة وإن كانت تتبدل ببطء إن لم يكن ثمّة عوامل خارجيّة تبدلها كالكوارث الطبيعية، أو الكوارث الإنسانية من إبادات ونحوها، وهذا التبدل يأخذ عدة أشكال منها التثاقف والتداخل بين الثقافات سلمياً أو بالعنف كما تقدّم.
فلدينا أنماط للتغيّر من أهمها هذا التغير الاجتماعي الإنساني السياسي وأما مدّته فبحسب الفاعل الإنساني، والشخصيات المؤثرة القائدة له. والحياة الإنسانية لا تقيّم بحسب الفاعل السياسي، ولكن السياسي فقط هو عامل تغيير لا تقييم، أما تقييم المجتمعات البشرية بناءً على العرقية أو العامل الجغرافي فيسميه علماء الاجتماع بـ " العنصرية" أو " العرقيّة".
الكتاب العبري المقدس باعتباره تسجيلاً وتوثيقاً للعنصرية العبرية
إن الكتاب المقدّس حوى تكريساً للعرقية اليهودية – المحرّف- وذلك من أوصاف بالإصطفاء والاختيار وأنهم العرق السامي المختار من قِبل الخالق سبحانه، والنظرة البغيضة لغير اليهوديين، مما أحدث معاناة لهم عبر التاريخ لنظرتهم، وحالياً الواقع الحالي لهذه العرقية يتجلّى في فلسطين، والمسيحية جاءت لفك الحصار العرقي عن الدين اليهودي المحرّف.
وهذا الدين اليهودي هو المكوّن من طقوس تمارس من قبل سكان مملكة يهودا، فعبارة الدين اليهودي عبارة جغرافية صرفة. والتوراة الحقيقية كما هو معلوم مختلفة عن توراة ما بعد عزرا.
الوضع الأخلاقي-السياسي اليهودي عبر الزمن
تعرّض التاريخ اليهودي للتغير عبر هذه المدة الزمنية الطويلة مما أنتج أوضاعاً يهودية تعزز الفردانية اليهودية، وصار الدين مؤسسا على أسس أحلاف من القبائل تلقّته بالقبول، وما حدث للعبريين والعبرانيين مع الزمن بين التطلع للتمدن والحال في الصحاري جعل الدين يتشكل من جديد ليكوّن شريعة محرّفة في تشريعها الأخلاقي والقانوني وذات تشكل عنصري عرقي.
عبادة القانون
إن تأليه داود عليه السلام، وتقديس الشريعة المحرّفة جعل الهويّة الي��ودية تبنى على الإلتزام الظاهري المتشدد بكل ما ظاهره اليهودية ولكنه بلا روح، أي أن الممارسات العملية والشكلية هي التي تسمح بتصنيف الناس إلى يهود أو غير يهود مابعد عزرا وتأثير روحه، وهذا سبب لليهود ومن اختلط بهم الكثير من الدمار والتباغض لتكوّن ديانة مابعد عزرا على التصارع.
لإعادة إصلاح اليهودية وإعادة جذورها الحرة والقيمية لابد من النقد الجذري لاستعادة اليهودية الصحيحة وفق الطرق التي ذكرت عن نقد الدين بطريقة "مابعد الدين".




التلخيص الثالث
الفصل الثاني: الإختراق الأخلاقي لعيسى –عليه السلام-.
من الطبيعي أن تحدث تغيّرات للعقيدة اليهودية في ظل الخضوع للإمبرطوارية اليونانية، والرغبة في التوحيد ليسر التحكم السياسي؛ فتراجعت الشكية والرواقية، والخضوع للثقافة الرومانية لمركزيتها ولعنصر الحماية لمن خضع لها، واحتفظ اليهود بالمحل "فلسطين" ولم يحتفظوا بالروح الإبراهيمية في ظل هذا الصهر السلطوي للثقافة.
استرجاع الأخلاق اليهودية
كان عيسى عليه السلام من البيئة اليهودية ولد فيها وتلقى التعاليم الدينية فيها، ولكنه كان شديد الفطنة والعبقرية لفهم ما حوله وملاحظة الانحرافات الأخلاقية في الترتيب القيمي في الديانة اليهودية في عصره، ومعرفة الأخطاء داخل نظام الديانة. وبغض النظر عن اعتباره إلهاً كما عند النصرانية، أو رسول من الله كما عند المسلمين، لا يمكن الشك باعتبار عيسى عليه السلام صاحب رسالة سماوية جاءت لبيئة بعينها، أي جاءت وفق سياق معيّن لا أنها أفكار ومعانٍ منفصلة عن السياق الذي جاء وولد وعاش فيه عيسى عليه السلام، وهذه الرسالة هي إجابات إلهية للمشكلات اليهودية في زمنه.
وقد لاحظ عيسى عليه السلام أن الخطأ العظيم للديانة اليهودية هو في تراتبية السلم القيمي، عندما وضعوا المجتمع في أعلى السلم القيمي، ودونه حب الإله!؛ أي أنهم لم ينفوا حبّ الإله بل اعتبروه لكن وضعوه في مرتبة أدنى. وبسبب معاناة اليهود والرغبة في توحيدهم فُرضت تعليمات تشريعية انضباطية صارمة لتوحيد هويتهم ولكن نسيت قيمهم الأساسية وروح الشريعة اليهودية، فهم أرادوا دوام المجتمع لكن لا بالطريقة الصافية للعقيدة اليهودية بل بقلب السلم القيمي فصارت شريعة ظاهرية أضاعت روحها. وكانت الأخلاق المعتبرة والمقدمة هي التي تحافظ على الشخصية الاجتماعية لا الشخصية الفردية، ومن ثمَّ تقديم قيم المجتمع على قيم الخطأ والصواب بعينه، وقد لاحظ عيسى عليه السلام هذا الأمر فجاء بثورة أخلاقية روحية داخلية فردية في داخل مجتمع بأخلاق ظاهرية اجتماعية، وأعاد ترتيب القيم لإعادة حب الإله أولاً، ثم الاهتمام بالداخل الإنساني للشخصية الفردية وأنها طريق الوصول بالأخلاق الذاتية إلى القيم المنشودة.
فأحدث عيسى ثورة أخلاقية ضد الأخلاق اليهودية، من جهات:
1- جهة الترتيب القيمي: بإعادة حب الإله إلى الأعلى، وإلغاء حب المجتمع اليهودي فقط ليعم كل البشرية.
2- جهة الهوية: وذلك بتحطيم أسوار الهوية اليهودية الجالبة للإنفصال عن المحيط الإنساني، والعنصرية والكراهية والتعامل بروح الاختيار والاصطفاء مع الأغيار، وجعل بدلاً منها التقييم الإنساني للفعل الإنساني الشخصي الداخلي.
مقاصدية الأخلاق: أخلاق القصد أو النوايا الداخلية
في ظل البيئة اليهودية المهتمة أو المقدّمة للظاهر الأخلاقي الاجتماعي، جاء عيسى للتركيز ومركزة الداخل الفردي الأخلاقي، ذلك أن الإلتزام الحرفي اليهودي بالتشريعات دون النظر إلى ما يتعداه الحكم الظاهري من قيم أخلاقية لا يؤثر. وعيسى يرى أن الانحراف والخلل ليس بسبب ذات الفعل أو أثره بل بسبب القصد الداخلي للمعنى الأخلاقي. فقصد الفعل الخلقي أو النية الداخلية المؤدية لعمل العمل نقطة ارتكاز العمل الأخلاقي والأثر الأخلاقي للفعل من تقلليل للمفاسد وجلب للمنافع، لا أن العمل بذاته دون القصد جالب لذلك أو دافع له، وقيمة المنفعة الآتية من العمل الأخلاقي لا تمس جودة الخلق ومقاصديته إنما هي بالتبع ما دام المرتكز هو القصد الداخلي. إذن جاءت الأخلاق العيساوية بصفتها أخلاقاً مقاصدية.
إن أساس قوة خرق عيسى للأخلاق اليهودية المحرفة:
1- هي القصدية الأخلاقية الآتية من إعادة ترتيب السلم القيمي ومن ثمَّ الارتكاز على الداخل الفردي الأخلاقي عبر الإرادة الذاتية لأنها الأهم فهي السابقة على الفعل وكذلك هي الأساس ومنطلق ثورة عيسى عليه السلام التغيرية.
2- إعادة ترتيب السلم القيمي كما تقدم لكن عبر إعادة اعتبار العلاقة مع الله بإرادة القصد الأول لكل فعل أخلاقي وهو "حب الله" مقابل الترتيب القديم في إعلاء شأن المجتمع.
الترتيب الأخير للقانون
التغيّر الجذري التابع للتغيرات الجذرية الداخلية هو التخلي عن القانون الخارجي الظاهري والتكليف بالأمر الأول وهو "حب الله" ثم عمل ما يشاء العبد أن يعمل لكن تحت هذا التكليف "حب الله"، ذلك أن محبة الإله ستهديه لمحبة خلقه وفعل ما يحبه الله. بالتالي تأتي قيمة القانون باعتباره آخر الأوامر والتكليفات بدلاً من جعله أولاً كما في الديانة اليهودية.
محتوى الانتقال الداخلي
الأمر التواصلي مع البشر كان بأن تحب للناس ما تحب أن يفعلوه لك، وهذا هو الواجب الأخلاقي النصراني. وسؤال الأخلاق قد طرح منذ أرسطو وكانط وغيرهم، ولكن عند كانط لا يتعدى الواجب الأخلاقي الفعل في ذاته. والحقيقة أن الأخلاق أصلها ارتباط بما بعد الطبيعة، والأمر بحب الله هو أمر أخلاقي ديني، وهو حقيقة دينية عظيمة، وهو الأساس لإحداث التغير الأخلاقي الجذري في النفس الإنسانية، لذلك فالأخلاق لابد لها من مصدر متعالٍ، وهذا الأخذ من المصدر المتعال ليس تصديق أعمى بل قناعة عقلية. إذن فعبادة الله والقصد الأول المتوجه إليه تضعنا على أول الطريق نحو التخلّق.
إن ثنائية الخالق والمخلوق، والعمل من المخلوق والأخذ من الخالق ليست ثنائية لتعامل محسوس بل هي معانٍ وقيم أساسها القصد الذي لابد أن يكون خالصاً لله لا للنفع الأخلاقي، وبالتالي فالنقلة العيسوية التغيرية هي نقلة من العطاء الإلهي لليهود فقط دون أي سبب عملي أخلاقي إلى العمل من أجل الله بلا منفعة بل بتخليص النفس عبر الإخلاص الداخلي.
أول الأمر الأول: وهو حب الإله من كل قلبك وروحك ... "الاقتباس المشهور من الإنجيل"
لم يكن أول الأمر الأول منطقياً أو تربوياً –وإن وجدا بعدئذ- بل كان أخلاقياً قيمياً وكل خروقات عيسى الأخلاقية لليهودية وكل ثورته على المعهودات كذلك، وستصاغ بشكل جيّد إن طيع الأمر الأول بإطلاق، ولا يعني ذلك تجاهل المنطق والترتيب، ولكن المعنى هو هيمنة وحكم الأمر الأول على كل ما دون ذلك. إلا أن ماثيو فيما بعد ذلك خالف تراتبية الأوامر وبالتالي خالف ترتيب عيسى عليه السلام وضيّع نقطتها الأساسية عندما وضع ترتيباً ثانياً مما جعل الأمر الأول أساس تراتبية لا أمراً مطلقاً مهيمناً على كل شيء.
ثم أعاد المؤلف –رحمه الله- بعد ذلك الحديث عن ثورة عيسى عليه السلام وخروقاته للديانة اليهودية، المبتدأة بإعادة ترتيب السلم القيمي وجعل حب الإله الأمر الأول المطلق، ثم مخاطبة الذات الفردية عبر الداخل، واعتبار القصدية للأخلاق الظاهرية وأنها مرتكزها، ونبذ الانغلاق الاجتماعي لمجرد الهوية الاجتماعية مقابلة للترتيب القيمي الخاطئ لدى اليهود بتقديم حب المجتمع ومن ثمَّ النظرة المتعالية للمجتمع وما تجلبه من عنصريّة وسوء أخلاقي تجاه الأغيار، والتمسك بالمظاهر الخارجية دون البحث عن القصد الداخلي وهل هذه الأفعال مقرّبة من الإله أم لا.



الفصل الثالث: جدلية الأخلاق الجديدة
مجملاً:
الأخلاق القديمة والأخلاق الجديدة، بإعتبار:
أ‌. في عالم السياسة.
ب‌. في عالم المجتمع.
ت‌. في عالم العائلة
ث‌. في العالم الشخصي.
ج‌. في العالم الكوني.
تفصيلها:
واجه عيسى –كما تقدّم- الوعي اليهودي بأخلاقية جديدة، حيث كان المجتمع اليهودي مهدماً وأخلاقه قانونية ظاهرية، وقيادته متعصبة ومنافقة. فكان من المتوقع حدوث شيء ما مع هذا التراكم للأزمات والخطايا، وظهور شيء ما، وبالأحرى إنتظار تغيّر متوقع ليغير هذا الوضع القائم، وبإنتظار "الماشيح" المتنبأ بهِ، لإعادة بناء مجد "إسرائيل"، والحياة من خلال روحه وتحسين حياة اليهود.
لم يكن أحد ينتظر ثورة داخل البنية التعليمية اليهودية، بل كان الإنتظار لشخص معيّن، فلم تكن الثورة الأخلاقية هي المتوقّعة، فضلاً عن أن تكون جذرية لكل المجتمع والبدء بشيء جديد، فلم يكن عيسى الشخص فقط بل كان الشخص المغيّر للأسس اليهودية لا للظاهر اليهودي والمجتمع اليهودي في باب السلطة والتكتلات المجتمعية.
واجه عيسى –كما تقدم –قوم بصفات معيّنة ونشأ بينهم وتعلّم بينهم وقد حرّفوا التوراة وتعاليم موسى عليه السلام، تغيّر أساس الأمر الأول، -كما تقدّم- وهو حب الله فوق كل شيء ومن كل القلب والروح. فكانت مراتب أو أسس التغيير الأساسية التي جاء بها عيسى عليه السلام هي:
1- فكّ العرقية المركزية اليهودية مضموناً: وذلك من خلال نقض مقولة الإصطفاء لا لشيء إلا لعرقٍ يهودي وسلالة يهودية بغض النظر عن العمل والخلق، فجاء عيسى بتقرير أن لا أحد أفضل من أحد، ولا أفضلية إلا بحسب معيار العمل والخلق، وأن الناس كلهم سواسية، وأن الله للعالمين جميعاً،وليس لليهود فحسب، وأن الخلق عيال الله جميعاً.
ويترتب على ذلك أن العلاقات الأخلاقية لا تبنى على العرق، بل على الأخلاق، وأن العلاقات الأخلاقية أقوى وأأكد من العلاقات العرقية (صلة الدم).
2- فك العرقية المركزية اليهودية الشكلية أو الظاهرية: وذلك بتبديد حلم اليهود في مملكة إسرائيل العنصرية، من خلال تصحيح النظرة إلى عرش داود عليه السلام، وكذلك معنى الحياة الدنيا، والمجيء بمقولة "مملكة الرب" تلك التي تناقض "مملكة إسرائيل". ومملكة الرب روحية، تأتي بعد الموت وشرطها محبة الله من كل القلب التي ستملي على المحب تنفيذ أوامر الله بحسب محبته لله، وأن ما يفعله من أفعال خطأها يعد مظهراً على عدم استكماله للمعنى الداخلي من المحبة، فيعيد تصحيحها لأن صحة الفعل دلالة على صحة المعنى الداخلي، من هنا لم يأت عيسى عليه السلام بمقولة "القانون اليهودي خاطئ" بل أتى بعلامة أخرى تدل على التصويب والتخطئة وهي موافقة العمل لإرادة الرب بعد تغيير سلم القيم ووضع محبة الإله فوق كل شيء.
لكن كتبة الأناجيل اختلفوا في رؤيتهم للقانون بعد عيسى عليه السلام، فهل كان القانون ملغى لا قيمة له؟ أم أن فهمهم خاطئ لاستبدال ممكلة الرب بمملكة إسرائيل وإلغاء الحياة الدنيا من المعنى؟
هذه النقاط ناقشها الفاروقي عبر التقسيمات الخمس للعوالم، ونبدأ بما بدأ به بالتدرج:
أ‌. في العالم السياسي:
بدأ مع رمزية قصة "ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، وتعددت التأويلات حولها، ومن ثمّ ظهر التباين في صلة العالم الدنيوي بالعالم الأخروي، أو صلة الدين بالسياسة تبعاً لتأويل كل أحد.
بي��ما فهم الأمر على هذا النحو من الانفصال، في الحقيقة بحكم موقف عيسى عليه السلام بين المجتمع المحيط والعسكر، فإن قوله هو تأكيد على الاتصال وخضوع قيصر وما يملك لله، ولذلك كانت الإجابة منفذا للتخلص من الموقف وتأكيداً على الاعتقاد بالاتصال لا الانفصال لمجرد اللفظ الظاهر.
ب‌. في العالم الاجتماعي:
ما ترتب على فك العنصرية العرقية مضموناً كما جاء في ما شمل كل هذه التقسميات، انبنت القيم الاجتماعية على العلاقات الأخلاقية وتقديمها والعمل بمقتضاها، في سياق المجتمع اليهودي بمركزيته العرقية. لذلك من أسس تعاليم عيسى الاجتماعية: التأكيد على "العالمية"، وأن محبة الجار والآخرين جزء من محبّة الإله.
ت‌. في عالم الأسرة:
هو تصحيح عيسوي لأوضاع يهودية متعلقة بالزواج والطلاق وغيره من القضايا الأسرية، مستشهدين بقصص لأنبياء –محرّفة قطعاً- من أيوب عليه السلام وإبراهيم. وبحسب أفهام كتبة الأناجيل اختلفت أيضاً رؤيتهم للتنظيم والإصلاح الأسري الذي جاء به عيسى –عليه السلام- في السياق اليهودي.
ومن ذلك التصحيح الذي قام به عيسى: أنه في ظل المركزية العرقية اليهودية كان الزواج بعد تعاليم عزراً قصراً بين المجتمع اليهودي دون العرقيّات الأخرى، وكان الطلاق متعلّقاً بالرجل دون أدنى اعتبار للمرأة. فجاء عيسى عليه السلام بالأمر الأول وهو محبة الله ثم بعد ذلك تعرف تعاليمه الصحيحة بحسب محبته، كما تقدّم.
ث‌. في العالم الشخصي:
كذلك الأمر في الأمر الشخصي وهو التأكيد على الأمر الأول"حب الإله" وبالتالي معرفة الصواب وإرادته من مدى مقاربة حبّه الذاتية للأفعال الظاهرية، وعلى هذا تنتظم جميع العلاقات الخارجية والداخلية، والبعد الداخلي والخارجي.
ج‌. في العالم الكوني:
تبعاً للأمر الأول أيضاً، وعلى نفس استراتيجية تحقيق القانون العالمي. إلا أن المؤلف ذكر خلفية عيسى عليه السلام اليهودية في مجتمع يهودي ظهر منه، وفي وقت يحتاج هذا المجتمع وينتظر للقائد الذي يخلّصه، وبدلاً من ذلك جاء عيسى ليخلّص العالم لا ليخلّص اليهود، فقد جاء للعالم ولم يأت لليهود ليحقق أمانيهم رغم خطاياهم وتحريفاتهم. وجاء من أجل مملكة الرب لا من أجل مملكة إسرائيل، وفي فهم مغزاها ومعناها ضبط للانحراف المتطرف نحو الظاهر للتوجه نحو الأخرى والباطن، وبالتّبع تصلح الدنيا والظاهر.
لكن مع ذلك كان لتاريخ مفهوم "مملكة الرب" ما أضاع البوصلة عن غرض عيسى عليه السلام بحسب الأفهام أيضاً.
الأخلاق العيسوية والقانون المسيحي
ختام تحليل هذه العوالم، وصلتها بمبادئ عيسى، وتحريفات الأفهام لتراتبية الأوامر والتغيّرات العيسوية:
عندما جاء عيسى عليه السلام لتصحيح اليهودية، فقد جاء بأوامر معيّنة تفهم من السياق التاريخي لتحقيق غاية محددة للضبط، لكن الرواة فيما بعد والأتباع لعيسى عل
1 review
Want to read
April 9, 2020
read
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.