من مقدمة الكتاب: وقضية (الصحابة) من القضايا المستثمرة في تصفية الخصوم، أو كبتهم، أو التضييق عليهم، أو التشكيك في عقائدهم، وتنفير الناس عنهم، وعن علمهم، دون النظر إلى حججهم وأدلتهم. ولذلك نجد أنها تكفي عبارة (فلان يطعن في الصحابة) للقضاء على كل إبداع بحثي عند أهل السنة، كما تكفي عبارة (فلان يثني على أعداء أهل البيت) للقضاء على الإبداع نفسه عند الشيعة. والسنة والشيعة يشكلان أهم فرقتين إسلاميتين من حيث الانتشار، وكثرة الإنتاج الفكري، مع تقدم زمانهما وبداياتهما الهادئة من أيام الخلافة الراشدة، بل إن جذورهما الأولى تمتد منذ عهد النبوة. ولهذا كله رأيت أن موضوع (الصحابة) يحتاج من وقت لآخر لجهود الباحثين المنصفين سواءً من السنة بتياراتها أو من الشيعة بطوائفها أومن المعتزلة أو الإباضية، أو النواصب ، أو الباحثين غير المنتمين لمذهب من مذاهب المسلمين، وهذه الفرق بطوائفها المختلفة هي تقريباً الفرق التي تصنف على أنها ممثلة للإسلام في هذا العصر.
هو حسن بن فرحان حسن الزغلي الخالدي المالكي. مفكر مسلم من المدرسة السنية الحنبلية وباحث تاريخي اشتهر بنقاشاته الدينية والفكرية على الساحة المحلية السعودية والعربية والإسلامية وخاصة عن الشأن الديني والثقافي في المملكة العربية السعودية. وفي الأوساط الدينية كانت له نقاشات بشأن الصحابي معاوية بن أبي سفيان وصحبته للنبي وحول شخصيته وخلافته. وكذلك بخصوص يزيد بن معاوية وصحة خلافته وقضية قتل الحسين بن علي. كما اشتهر بنقد المدرسة السلفية الحنبلية تحديداً، أثار الكثير من الجدل حول انتمائه الديني والمذهبي ما بين متهم له بأنه شيعي أو زيدي أو معتزلي أو أنه ينتمي لمن يطلق عليهم القرآنيون بينما هو يؤكد بأنه مسلم وكفى.
ولد في جبال بني مالك الجنوب (150 كم شرق جازان) عام (1390هـ). حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة القعقاع الإبتدائية بوادي الجنية بني مالك (1401هـ) ثم على المتوسطة من مدرسة الداير ببني مالك عام (1403هـ) ثم على الثانوية من ثانوية فيفاء بجبل فيفاء (1407هـ). ثم حصل على البكالوريوس من قسم الإعلام بكلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (1412هـ). كان يحضر بعض الدروس لعدد من العلماء في مدينة الرياض.
بدأ مقالاته في مجلة اليمامة عامي 1411هـ - 1412هـ، ثم كتب في مجلة الرشق أيام عمله فيها عامي 1413هـ - 1414هـ ثم كتب لصحيفة اليوم عام 1416هـ ثم لصحيفة الرياض من عام 1416هـ إلى عام 1418هـ ثم انتقل للكتابة في صحيفة البلاد من شهر رجب عام 1418هـ وكان له بعض المقالات المتفرقة في بعض الصحف والمجلات الأخرى . له مشاركات تلفزيونية متعددة أبرزها مناظرة في قناة وصال مع إبراهيم الفارس عن الصحبة والصحابة.
أثار هذا الكتاب ضجة كبيرة حال صدوره واستجلب على مؤلفه النقمة والعداء، لأنه يتبنى آراء مصادمة لاعتقاد المدرسة السلفية بأن "كل" الصحابة عدول. ويهدف الكتاب لنقض هذه النظرية وإعادة تعريف ماهية الصحبة لمقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي سبيل هذا المبحث، فإن حسن المالكي يأخذنا في رحلة طويلة وتفصيلية بين عوالم اللغة والاصطلاح وأدلة القرآن الكريم والسنة وأقوال الصحابة ذاتهم ليعرّف لنا معاني الصحبة ومعاني العدالة. ولينتقي منها ما يعضد نظريته. هو يذكر مثلاً أن للصحبة نوعين: الصحبة العامة والصحبة الشرعية.. والذين تنطبق عليهم شروط الصحبة الشرعية عنده هم خصوص المهاجرين والأنصار وحسب. فالصحبة الشرعية عنده تنتهي بالفتح.. والفتح عنده هو (صلح الحديبية) وليس فتح مكة! على هذا الأساس؛ قسم المؤلف طبقات الصحابة إلى 15 طبقة. لا يستوي فيها من أسلم وجاهد وبذل وعايش النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبعدها، ولا قبل بدر وبعدها، ولا الحديبية وبعدها. فعنده مثلاً لا يدخل سيدنا خالد ابن الوليد في تعريف الصحابي.. بل هو من التابعين بإحسان (!!). ومثله سيدنا عبدالله بن العباس رضي الله عنهما الذي أدرك رسول الله صغيراً ودعى له النبي لكن ليست له صحبة كصحبة سيدنا أبي بكر مثلاً. وبحسب هذا التعريف أيضاً، فإن جموع الطلقاء والعتقاء والأعراب والجملة التي شهدت حجة الوداع.. كلهم عند المؤلف ينتفي لديهم شرط الصحبة الشرعية وبالتبعية شرط العدالة. من أكثر التهم التي تلقاها المؤلف على ضوء نظريته هذه، اتهامه بالتشيّع ومعاداة السنة. وهي تهمة ما فتئ ينفيها عن نفسه وتنفيها عنه نظريته المذكورة.. فهو مثلاً لا يرى بصحبة الحسن والحسين عليهما السلام.. فضلاً عن أن يقر لهما بالإمامة. وهو يذكر بالنص أن ظلم غلاة الشيعة يفوق ظلم غلاة السنة لأن الأولين عمموا الذم على المهاجرين والأنصار إلا أفراداً. لكنه بالمقابل يؤكد على غلو السنة في تعمم أفضلية الصحابة ويصر على وجود تيار "ناصبي" يسكت عمداً عن حقيقة الإساءة التاريخية لسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من قبل الأمويين لأجل الحفاظ على تماسك نظرية "العدلية المطلقة للصحابة" عليهم رضوان الله. عموماً.. يمثل الكتاب محاولة جريئة لأنسنة قراءتنا لتاريخ صدر الاسلام وفق منهجية علمية واضحة أثبتها المؤلف. وأعتقد أن مطالعة العوام وغير المتخصصين للكتاب ستمثل مغامرة صادمة لهم ولكثير من القناعات التي رسختها القراءة العابرة للتاريخ والعواطف التي صاغتهاالظروف السياسية. ويجدر بكل من يقدم على قراءة الكتاب أن يتحلى بقدر كبير من الحيادية والصبر.. بدون تعصب ولا تشنج.. فإن هي إلا وجهة نظر علمية.
كتبت الجنة لجميع أصحاب النبي، أما التابعين لهم هناك شرط للجنة وهو اتباع الصحابة بالإحسان ويقتدون بهم في الأعمال الحسنة.
السؤال المهم: من هم الصحابة؟ هو من الأسئلة الجدلية، فكل فرقة إسلامية قدمت إجابة على السؤال.
اكثرهم شذوذًا: من يقول إن كل من رأي النبي عليه الصلاة والسلام هو صحابي ولو ساعة زمن - وهو قول السلفيين والإجابة الشاذة الأخرى هي من حصرت الصحابة في العشرات ممن ناصروا سيدنا علي - وهو قول الشيعة
يقدم هذا الكتاب إجابة لهذا السؤال وفقًا للقرآن والسنة وأقوال الصحابة.
الكاتب أراد أن يثبت إن مفهوم الصحابة، صحبة شرعية، وصحبة عامة.
الصحبة الشرعية وأصحابها المهاجرون والأنصار حتى قبل صلح الحديبية، وكل من دخل الإسلام بعد هذا الصلح يدخل تحت الصحبة العامة.
الصحبة العامة أو التابعين: وهم كل من دخل الإسلام بعد صلح الحديبية.
وعليه وفقًا لهذا التقسيم، خرج كثير من الشخصيات من الصحبة الشرعية، أي خروجهم من مفهوم الصحابة، واندراجهم تحت مصطلح التابعين، مثل العباس عم النبي ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم.
استند الكاتب للاية المذكورة أعلاه، حيث أكد إن الصحابة هم المهاجرون والأنصار، والهجرة كانت قبل صلح الحديبية، لأن بعد هذا الصلح، عز الإسلام وأصبح قويًا، ولا يحتاج المرء للهجرة خوفًا.
وأما قوله تعالى "وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ" فهو أي شخص دخل الإسلام بعد المهاجرين والأنصار، وهم تابعين أو صحابة صحبة عامة، وبشرط الإحسان.
----
من وجهة نظري، فكرة حصر الصحابة ووضع شروط لها أمر منطقي وبديهي ومهم لأسباب
- حركة الردة الواسعة التي حدثت بعد النبي 99.9% وفقًا للفصل بين الصحبة الشرعية والصحبة العامة تصبح ردة لتابعين
- من المملكن القول إن أغلبية ثوار فتنة سيدنا عثمان من التابعين وليسوا صحابة بمفهوم الصبحة الشرعية
- ليس من المنطقي نضع من قاتل مع النبي وجاهد، بنفسه وماله ودخل الإسلام وهو دين ضعيف، كمن دخل الإسلام بعد عز الإسلام وقوته!
كتاب يتناول موضوع الصحبة والصحابة والعدالة ، يبين لنا الدكتور المالكي الفرق بين الصحبة العامة والشرعية بأدلة من القرآن والسنة والآثار، ويستعرض مفهوم الصحبة في اللغة والعرف والاصطلاح ومسألة عدالة الصحابة . ويصنف الكاتب الصحابة في العهدين المكي والمدني إلى ١٥ طبقة . ويثبت بأن المهاجرين والأنصار هم الأصحاب بالمعنى الشرعي الذين أثنى الله عليهم في القرآن، وبأن الهجرة الشرعية تنتهي يوم الفتح، يقصد صلح الحديبية لا فتح مكة، وكل من أسلم بعدهم هم من التابعين بإحسان .
. . من الكتب القيمة الماتعة النافعة، ومن أفضل الكتب التي قرأتها وتتناول هذه المسألة بمنظور وأدلة شرعية وعقلية بعيدًا عن التعصب المذهبي والطائفي . كتاب يقرأ بحيادية بعيدًا عن التعصب . هذه النوعية من الكتب والأبحاث الجادة تعجبني وأوصي بقراءتها، كتاب يهز العقل ويدعو إلى البحث ومراجعة بعض المسلمات وإزالة الهالة القدسية لبعض الشخصيات والنصوص، وتشويه وتحريف بعض الأحداث التاريخية بسبب الأثر السياسي وتدخل السلطة . . . يقول المالكي : ليس هناك حقيقة ليس لها فائدة . إن التعصب للظلم والجهل والمدافعة عن الظلمة والفسقة بدعوى صحبة رسول الله ﷺ هو الذي أوقع الأمة في هذا الاختلاف الشديد.
ينطلق المالكي من اهمية دراسة موضوع الصحبة والصحابة لما له من آثر فقهية وسياسية وعقائدية على الفرق الاسلامية وخصوصا السنة والشيعة ويرى انه الموضوع الاهم في الدراسات الاسلامية وخاصة انه امضى سنين طويلة في دراسة كتب الاحاديث والسير والتاريخ والتراجم وغيرها ومن ثم ذكر بعض الكتب التي تحدثت عن الصحابة ككل وليس عن مجموعات صغيرة منهم كالتحدث عن العشرة ققط او الخلفاء الاربعة فقط. ثم ذكر دور السياسة في تفريق المسلمين لعدة فرق فيما يتعلق بموضوع الصحابة حيث يحاول كل حاكم او طبقة حاكمة ان تظهر بمظهر المدافع عن العقيدة مستغلين سذاجة العامة من الناس. الامر الذي ادى الى ان تكفي كلمة "فلان يطعن في الصحابة" للقضاء على اي فكر تنويري في الاوساط السنية وتكفي كلمة "فلان يثني على اعداء اهل البيت(اي من الصحابة)" للقضاء على اي فكر تنويري في الاوساط الشيعية. يؤكد المالكي على اهمية البحث -النزيه والموضوعي والمبني على الاسس العلمية والذي يعطي مجالا للراي الاخر ويترك التقليد- في موضوع الصحابة ومن قبل جميع الاطراف بحيث ينتهي الخلاف المستمر منذ قرون. ينطلق المالكي من موقعه السني كونه ولد في بلد ذي اغلبية سنية ودرس معظم كتب اهل السنة لمعالجة الموضوع ودراسته ويبدا بتعريف الصحابي كما هو مشهور عند المحدثين وهو: كل من راى النبي أو لقيه من المسلمين وعند البعض ومات على الاسلام ولو تخلل ذلك ردة. هذا التعريف شوه نظرة علماء السنة لمن عاصر النبي لانه مصطلح فضفاض يشمل الكثير من الناس دون الالتفات للاسس القرانية التي تفرق بين الصحبة والاتباع وما بترتب عليها من حسن السيرة والسلوك والبعد عن الظالمين ممن حاربوا النبي واوائل المسلمين وبذلك يخرج من الصحبة الشرعية كل من الاعراب والوفود والطلقاء ممن اسلموا بعد فتح مكة حقنا لدمائهم وخاصة ان سيرتهم بعد النبي غير حميدة.
الصحبة لغة لا تفيد مدحا ولا ذما وانما تفيد الملازمة او المخالطة او المعاشرة واحيانا تطلق على المعاصرة او المخالفة اي الاشتراك في جزئية معينة بين طرفين حتى لو كان كل طرف على دين
(هناك اشكال في مصطلح الصحابي والصحابة وذلك لان الاصل القول صحب صاحب واصحاب وليس صحابي صحابة) "ذكرها الكاتب في احدى محاضراته"
وقد اخرج المحدثون المناقين من مفهوم الصحبة شرعا وليس لغة وبذلك لا حرج ان يخرج بعض من راى النبي وساءت سيرته كما فعل الاصوليون. الصحابي عند الاصولين هو من راى النبي وطالت مدة معاشرته وتبعه وسارعلى نهجه وحسنت سيرته طوال حياته وعند البعض غزى معه ولم يتخلل ذلك ردة او نفاق وهذا راي اغلب الاصولين والمتقدمين من العلماء
الصحابة عند المالكي المهاجرين والانصار ومن يدخل في حكمهم ممن اسلم قديما في العهد المكي ثم عاد لبلاده باذن النبي او قتل في سبيل الله ومن هاجر للحبشة ولم يعد الا بعد الحديبية ومن جعل له النبي الهجرة في دياره ونساء المهاجرين وموالي المهاجرين المسلمين ونساء الانصار ومواليهم وحلفاء المسلمين في البوادي القريبة منهم ويذهب احيانا الى القول ان الصحابي هو احد السابقين من المهاجرين والانصار ومن يدخل في حكمهم (اذا اعتبرت من للتبعيض) ويضع حدا للصحبة الشرعية وهو صلح الحديبية ومن اسلم بعد ذلك وحسن اسلامه فيعتبر مع التابعين باحسان.
ثم يذكر المالكي الادلة من الاحاديث ويورد بعض اقوال لصحابة وتابعين ثم يرد على ادلة القائلين ان الصحابي هو كل من راى النبي ومات على الاسلام.
في المبحث الثالث يقسم المالكي كما فعل ابن سعد والحاكم والبغدادي الصحبة الشرعية الى خمس عشرة طبقة للمسلمين من اول يوم للدعوة بمكة الى صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة (20 سنة تقريبا): 1- طبقة اوائل المسلمين 2- طبقة السابقين الى الاسلام 3- طبقة مسلمي دار الارقم الاولى 4- طبقة مسلمي دار الارقم الثانية 5- طبقة مسلمي دار الندوة 6- طبقة مسلمي فترة المقاطعة 7- طبقة مسلمي فترة العرض على القبائل 8- طبقة اصحاب العقبة الاولى 9- طبقة اصحاب العقبة الثانية 10- طبقة المهاجرين الاولين الى المدينة 11- طبقة اصحاب القبلتين 12- طبقة اهل بدر 13- طبقة اهل احد 14- طبقة اصحاب الخندق 15- طبقة اصحاب الحديبية ثم ذكر احدى عشرة طبقة للتابعين(التابعين حسب تعريفه).
في المبحث الرابع يعالج المالكي موضوع عدالة الصحابة ويؤكد على اهمية النظرة الموضوعية للموضوع بعيدا عن المذهبية وتبادل الاتهامات. يبدا بتعريف العدالة لغة ومن ثم يذكر المعنى الاصطلاحي للعدالة عند المتقدمين من الاصولين وغيرهم ثم يذكر اهمال بعض المحدثين والاصولين تطبيق شروط العدالة على الصحابة معتبرين ان الصحابة طبقة دون الناس لاينسون ولا يذهلون ولايتوهمون وغيرها من الامور التي تصيب كل البشر. ثم يردعلى افكار وادلة القائلين بعدالة كل من راى النبي
"ليس هناك حقيقة ليس لها فائدة و إذا لم يستطع مكتشف الحقيقة أن يذكر جميع فوائدها فإن غيره يستطيع الاستفادة من هذه الحقيقة فقد يستنتج منها فوائد لم تخطر على بال مكشتفها .
إن التعصب للظلم و الجهل و المدافعة عن الظلمة و الفسقة بدعوى صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي أوقع الأمة في هذا الاختلاف الشديد نعم فالظلم و الجهل و الهوى هي أساسيات كل اختلاف بين المسلمين فإذا كان عندنا استعداد لطلب العلم و طلب الحق و طلب العدل و طلب الإنصاف فلنثق تماما أن الاتفاق سيكون غالبا عى الأمة الإسلامية
فعندما نتبرأ من فسق الوليد و بغي معاوية و جريمة أبي الغادية و نفاق الحكم و ضرر مروان و نحو هذا نكون قد أدينا أغلب ما علينا من الانصاف التاريخي و ستكون لنا كلمة مسموعة في الدفاع عمن يستحق كالمهاجرين و الأنصار "
بمثل هذا الكلام ختم الشيخ حسن بن فرحان المالكي بحثه المميز الماتع النافع عن موضوع الصحبة و الصحابة و ما أحوج الأمة إلى مثل هذه البحوث المنصفة العلمية الدقيقة و التي فيها تفصيل دقيق لأقوال العلماء و الخصوم و الآيات و الأحاديث الصحيحة . بعيدا عن كلام أهل الشارع سواء اهل الشارع من العامة او من العلماء .
و يندرج هذا البحث ضمن محاولات إنقاذ الإسلام الحق من ما أدخل فيه من مفاهيم تاريخية خاطئة نتيجة لخصومات مذهبية و مصالح سياسية . و من أبرز تلك المواضيع المستخدمة في تحقيق تلك المصالح في غفلة من العلماء و تصدر لحمقى الصالحين هي موضوع الصحبة و الصحابة . ( فتوسع بمفهوم الصحابي بلا دليل شرعي لجعل الطلقاء من الصحابة و توسع أيضا بالقول بعدالة كل الصحابة فمنع المسلمون من الاعتراض على الظلمة و برر لهم و لم نتمكن من وقتها من مراجعة تاريخنا مراجعة منصفة )
فضاع المصطلح و اختلط و من ضياع المصطلح اضطرب الفكر و تناقض و خرج فكرا غريبا عجيبا يدعو للامر و نقيضه بوقت واحد و يضرب بعض الكتاب ببعض و ساد بعدها الانحطاط الاخلاقي للمسلمين إلى اليوم ..
و في هذا البحث يقوم المحقق المؤرخ و هو صاحب الباع و الخبرة في التاريخ و الفقه الإسلامي بإعادة صياغة هذا المفهوم بالعودة للمراجع الصحيحة و هي ( القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة ) و ذلك بعد طرحه للمفهوم السائد للصحابة لغة و عرفا و مصطلحا و يشرح اختلاف أهل الحديث في تعريف الصحابي عن أهل الرأي بسبب طبيعة مهنة كل منهم و اهتمامته .
ثم كيف قام المعاصرون بأخذ تعريف أهل الحديث مقطتعين ما يترتب عليه و فق النظرة الحديثية و أدخلوا ما يترتب على تعريف الأصوليين للصحابة فنحتوا مفهوما غريبا عجيبا للصحابي يخالف فهم السلف و الصحابة أنفسهم لموضوع الصحبة ويدور البحث حول المحاور التالية : 1- سرد مفهوم الصحابة في اللغة و العرف و الاصطلاح 2-استخلاص التعريف الشرعي للصحابة و الصحبة و أنواعها وفق نصوص الكتاب و صحيح السنة مع الاستئناس بأقوال الصحابة و التابعين 3- تصنف الصحابة صحبة شرعية في طبقات هي 15 عشر طبقة و هم (المهاجرون و الأنصار ) و تصنيف باقي من أطلق عليه صحابة و هم التابعون أو أصحاب الصحبة العامة في طبقات أخرى 4- مفهوم عدالة الصحابة
فيذهب الشيخ المالكي إلى أن اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحبة الشرعية الحقة التي نزلت نصوص الكتاب في مدحهم و الغفران لهم هم فقط المهاجرون و الأنصار و من في حكمهم مع استثناء المنافقين و المرتدين و من ساءت سيرته و هم نوادر في معشر المهاجرين و معشر الأنصار .
و يضع الباحث حدا للهجرة بفتح الحديبية أو فتح مكة على أقصى حد و بذلك لا يكون الطلقاء و الأعراب و عتقاء ثقيف صحابة بالمعنى الشرعي و إنما تابعين و التابعون إما بإحسان أو بغير إحسان أو متوقف في إحسانهم فيكون حسب ذلك أمثال خالد بن الوليد رضي الله عنه و أغلب طبقته هم من التابعين بإحسان .
و كل ذلك فصل بالآيات و الأحاديث و الآثار مع شرحها و شرح حجج الخصوم إضافة لما أورده الكاتب من أدلة عقلية .. كم أتمنى أن ينحو كل عالم حقيقي لا عالم دجل منحى الشيخ المالكي في مثل هذه البحوث بعيدا عن التقليد و الاتباع الأعمى لكل هفوة و لكل متعصب في الماضي و الحاضر
هل تؤمن بالقرآن أم بما ورثته من أفكار ؟ هل تقودك النصوص الشرعية إلى أفكارك أم تلوي أفكارك دلالات النصوص ؟ هل أنت على استعداد - بحق - إن تبيّن لك خطأ ما كنت تعتقده أن تسلم للحق ؟
في هذا الكتاب أدلة " شرعية " دامغة في معنى الصحبة وتعريف الصحابي وبيان فضل آل البيت والمهاجرين والأنصار ، وكيف أدرجنا فيهم من ليس منهم ..
هذا الكتاب واجب قراءته على كل طالب علم ، ولا أعذر متخصصا في الحديث الشريف يتجاوزه ولا يقرأه .
كتاب يعالج مفهوم الصحبة و الأصحاب من الجانب اللغوي و الاصطلاحي عند أهل الحديث و عند غيرهم، خالف فيه الكاتب المفهوم السائد ؛ فحدد الصحبة باافترة السابقة لصلح الحديبية ( الفتح) استنادا الى الحديث القائل لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد....الحديث. نتائج هذا المفهوم الجديد هو من أسلموا بعد الفتح فهم في دائرة المتبعين اذا أحسنوا كانو من المحسنين فليس لهم هجرة و لا نصرة لإن الإسلام و المسلمين لم يصبحو مستضعفين كما سبق.
هذا البحث أكثر من رائع بحق، أجاد فيه الشيخ "حسن بن فرحان المالكي" كثيرًا، وفهمت منه نقاط جيدة، في معرفة من هو الصحابي وما هي العدالة ومن هم العدول، وقد أحسن في طرح الأدلة العلمية من القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وبعض أقوال الصحابة والتابعين والعلماء، فجزاه الله كل خير وفضل ونفعنا بعلمه
لكل من أرهقه البحث والسؤال عن عدالة الصحابة والفتنه التي وقعت بينهم ولكل من قرأ تاريخ صدر الاسلام وارهقه كم التناقضات وكثرة الحروب بين من كنا نسميهم صحابة عموما ولانفرق بين المهاجرين والانصار والطلقاء الذين أسلموا بعد الفتح . فهذا الكتاب يجواب على كثير من هذه الاسئلة.