من مقدمة الكتاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَةٌ الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، أنزل الكتاب المستبين، ودعا عباده إلى التأمل والنظر فيه، والتدبر لمعانيه، والصلاة والسلام على إمام البرية وأزكى البشرية، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وبعد :
فهذه فوائد وفرائد، ونفائس ولطائف، جمعتها من تفسير الإمام المفسر عبدالرحمن بن سعدي رَحِمَهُ اللَّهُ المسمى (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) وأسميتها (تدبرات السعدي أكثر من ١٠٠٠ فائدة من تفسير السعدي) جمعتها قبل عدة أعوام، وذلك بعد نظر طويل في تفسير هذا الإمام رَحِمَهُ اللَّهُ.
وتم ترتيب هذه الفوائد حسب ترتيب سور القرآن الكريم، ليسهل الرجوع إليها، ولكي ترتبط الفائدة بالسورة التي ذُكرت فيها، وكذلك ليربط القارئ بين الفائدة والتي قبلها والفائدة وموضوع السورة، وغير ذلك .
وهذه الفوائد هي كل ما استخرجه واستنبطه الشيخ بنفسه بقوله: «وفي هذه الآية – وفيها دلالة على ... – وفي الآية إشارة – وتأمل كيف ...» – وكذلك الفصول التي أفردها للفوائد من القصص، وأضفت ما رأيت من الفوائد التي أحببت إضافتها لهذا المجموع، ولعل هذه الفوائد تكون حاديةً ومشوقةً لقراءة تفسيره رَحِمَهُ اللَّهُ.
والله أسأل أن يجعلنا من المنتفعين بكتابه، المتدبرين له، العاملين به .
4.5 انتقى الشيخ السبهان فوائد من التفسير المعروف للإمام السعدي، والجامع في هذه الفوائد أنها معينة على التدبر وبها لطائف إيمانية وُفق إليها الإمام السعدي رحمه الله.
مما لاحظته أنه أكثر الفوائد في أول القرآن عكس السور التي في النصف الثاني من القرآن، فهناك آيات ومواضع تعجبت من عدم ذكرها في الكتاب، ومنها ما ذكرت أني قرأته فعلا في التفسير، فوددت لو أطال قليلا في فوائد بعض الأجزاء لتكون أشمل. وددت كذلك لو كان مشكولا ولو بشكل جزئي، فقد قابلتني بعد الكلمات احترت في نطقها وتحريكها، والأمر أهم في المؤتلفات التي تتشابه خطًا وتختلف لفظا، فيفرق التشكيل في تحديد المعنى.
ومما يميزه كذلك أنه كان يذكر عدة فوائد بعد الانتهاء من بعض القصص، مثل قصة يوسف عليه السلام (وهذه بالأخص مما أعجبني كثيرا) وقصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ، وعلى ما أذكر قصة أصحاب الكهف، فكانت تجميعات الفوائد هذه مما أثرى القصص وسهّل النظر فيها والتدبر، لا سيما إن قرئ الكتاب في مجلس جماعي (وهذا ما فعلته) وتشاركتم فوائدكم ونظراتكم لهذه القصص والآيات، فذاك يثريه أكثر وأكثر.
كتاب جميل ماتع أنصح به لمن أراد البدء في رحلة تدبر ومصاحبة القرآن، أو من يريد قراءة تفسير السعدي لكنه يستثقل البدء فيه فقد يكون الكتاب مناسبا قبل البدء. وقد صاحبته في شهر رمضان المبارك مع بعض الصديقات، وكانت مجالسَ أنيسة بذكر كلام الله جل وعلا. هذا والحمدلله رب العالمين.