الكتاب عبارة عن رحلة عذاب طويلة استمرّت 17 عاما انتقل فيها بشير الخليفي من سجن 9 أفريل إلى الرومي أى الهوارب فالقصرين والمهديّة وقابس وصفاقس ثمّ الناظور أو ما يسمّى "المقبرى البشريّة" ....رحلة جسّدت استبداد الحاكم الدكتاتوري في تونس ووثّقت لانتهاكات ضدّ الانسان قبل أن تكون انتهاكات ضدّ السياسي أو المتمرّد أو مجرم الحق العامّ.... دراقة ذلك الستار الذي يُرفع ليكشف المستور ويعرّي بشاعة التعذيب واللاّإنسانية ... بشاعة نودّ إغلاق عيوننا دونها وقاية لما بقي من مشاعرنا لكنّ رموشنا تأبى الانغلاق فنتشبّث بفضولنا الفطريّ ونزوعنا إلى معرفة الحقيقة ... هذا الكتاب مع ما فيه من دعوة حزبية إلاّ أنّه وثيقة تاريخية يجب التمسّك بحقائق ما ورد فيها وتقديمها على ما فيها من بشاعة إلى الأجيال حتى يعي الجميع وخاضّة أولئك الذين يتحسّرون على نظام المخلوع عمق الجرح الذي أحدثه في قلب الوطن ومقدار الألم الذي أغمده في صدور الرجال