What do you think?
Rate this book


156 pages, Unknown Binding
First published January 1, 1966
"إلى الذين يرون بعين واحدة, ويتكلمون بلسان واحد ويرون الأشياء إما سوداء أو بيضاء, إما شرقية أو غربية"
يا للسخرية، الإنسان لمجرد أنه خُلِق عند خط الاستواء، بعضُ المجانين يعتبرونه عبداً، وبعضُهم يعتبره إلهاً، أين الاعتدال؟ أين الاستواء؟
لا يعنيني اذا كان للحياة معنى او لم يكن لها معنى. واذا كنت لا استطيع ان اغفر فسأحاول ان انسى. سأحيا بالقوة والمكر
غرفة نومي صارت ساحة حرب. فراشي كان قطعة من الجحيم. أمسكها فكأنني أمسك سحابا. كأنني أضاجع شهابا. كأنني أمتطي صهوة نشيد عسكري بروسي. و تفتأ تلك الابتسامة المريرة على فمها. أقضي الليل ساهرا. أخوض المعرفة بالقوس و السيف و الرمح و النشاب. و في الصباح أرى الابتسامة ما فتئت على حالها. فأعلم أنني خسرت الحرب مرة أخرى. كأنني شهريار رقيق تشتريه في السوق بدينار صادف شهرزاد متسولة في أنقاض مدينة قتلها الطاعون.
أدخلتها بيتي. وكر الأكاذيب الفادحة. التي بنيتها عن عمد. أكذوبة أكذوبة. الصندل و الند و ريش النعام و تماثيل العاج و الأبنوس و الصور و الرسوم لغابات النخل على شطآن النيل. و قوارب على صفحة الماء أشرعتها كأجنحة الحمام. و شموس تغرب على جبال البحر الأحمر. و قوافل من الجمال تخب السير على كثبان الرمل على حدود اليمن. أشجار التبلدي في كردفان. و فتيات عاريات من قبائل الزاندي و النوير و الشلك. حقول الموز و البن في خط الاستواء. و المعابد القديمة في منطقة النوبة. الكتب العربية المزخرفة لأغلفة مكتوبة بالخط الكوفي المنمق. السجاجيد العجمية و الستائر الوردية. و المرايا الكبيرة على الجدران. و الأضواء الملونة في الأركان.
ان موسم الهجرة إلى الشمال هي قصة هذا النهر. قصة هذا التيار الجارف الذي يحمل منذ هلّ القرن العشرون أفواجا تلو أفواج من بشر الجنوب إلى بلاد الشمال في رحلة جبرية محكومة بقوانين حديدية كنواميس الطبيعة. لأن الشمال منذ هل العصر الحديث لم يعد جهة كغيره من الجهات الأربع. بل أمسى المصب للأنهر جميعا و نقطة المركز لدوائر العالم قاطبة.يعطي طرابيشي أبعاد أخرى لفهم شخصية مصطفى سعيد من حيث أنه ولد في سنة اجتياح كتشنر للسودان و كذلك شخصيته القلقة المركبة من الحقد و الحب و التي تبدو متناقضة ان نظرنا إليها بعين واحدة و أخيرا طريقة مصطفى الملتوية التي يعبر بها عن نفسه و يقول طرابيشي في موضع أخر:
يروي لنا صالح قصة مصطفى سعيد كرمز لا كشخص. قصته من حيث أنه رأى النور مع الفتح الاستعماري. و من حيث أنه كان أول سوداني يرسل في بعثة إلى الخارج. بل أول سوداني تزوج أوروبية اطلاق.و هو هنا يقصد أن الإشارة إلى نبوغ مصطفى سعيد في التعليم و تعلمه الكتابة في اسبوعين و التعليم الأساسي كله في سنتين ليست معجزة و لا مبالغة بقدر ما ترمز لوجوب قطع الدول التي تم استعمارها في سنين الطريق الطويل نفسه الذي قطعته الدول الغازية في قرون.
.. railway originally established to transport troops, and have established schools to teach us how to say 'yes' in their own language ..
.. سكك الحديد أنشأت اصلا لنقل الجنود ، و قد أنشأوا المدارس ليعلمونا كيف نقول (نعم) بلغتهم ..
هل هؤلاء الناس الذين يطلق عليهم "الفلاحون" في الكتب ؟ لو قلت لجدى ان الثورات تصنع باسمه ، و الحكومات تقوم و تقعد من أجله لضحك ....
I listened intently to the wind: that indeed was a sound well known to me, a sound which in our village possessed a merry whispering – the sound of wind passing through palm trees is different from when it passes through fields of corn. I heard the cooing of the turtle-dove, and I looked through the window at the palm tree standing in the courtyard of our house and I knew all was still well with life. I looked at its strong straight trunk, at its roots that strike down into the ground, at the green branches hanging down loosely over its top, and I experienced a feeling of assurance.
He is no towering oak tree with luxuriant branches growing in a land on which Nature has bestowed water and fertility; rather he is like the sayal bushes in the deserts of the Sudan, thick of bark and sharp of thorn, defeating death because they ask so little of life.
She would tell me that in my eyes she saw the shimmer of mirages in hot deserts, that in my voice she heard the screams of ferocious beasts in the jungles. And I would tell her that in the blueness of her eyes I saw the faraway shoreless seas of the North.
Another fire would not have done any good. I left him talking and went out. I did not let him complete the story…

