كتاب جيد ومفيد، غير أنني في الخمسين صفحة الأخيرة بدأت أشعر بالملل وأقرأ قراءةً سريعة. وأحسب أن السبب في ذلك يعود إليّ لا إلى الكتاب؛ إذ قرأت كتاب "تهذيب مدارج السالكين في منازل السائرين" الذي يناهز الألف صفحة قبل هذا الكتاب مباشرةً، ثم أخذت بعدها في قراءة هذا الكتاب ومحاولة تلخيصه في آنٍ واحد، فتراكم عليّ الإرهاق واستطال الوقت أكثر مما توقعت.
يستهل ابن القيم كتابه بالحديث عن الفقر لله وإليه، معرِّفًا إياه بأنه البراءة من رؤية الملكة. ثم يتناول الرجوع إلى الله وعبوديته بأسمائه الأربعة: الأول والآخر والظاهر والباطن. ويمضي بعدها في بيان أقسام الغنى عاليه وسافله، وعلامات السعادة، ومشاهد الناس في المعاصي والذنوب. وفي ثنايا ذلك كله يُفسِّر آياتٍ كثيرة تفسيرًا خلّابًا فريدًا، إذ لا يقف عند المعنى الظاهر بل يغوص في أعماق الآية ليستخرج منها لطائف ومعانيَ قلّما يتنبّه إليها القارئ من تلقاء نفسه، ويستشهد بأبياتٍ بديعة في مواضعها اللائقة.
وهذا ديدن ابن القيم في سائر كتبه؛ فأسلوبه يجمع بين عمق العالم ورقة الأديب، فلا تكاد تمرّ صفحة إلا وتجد فيها معنىً يستوقفك أو عبارةً تستحق التأمل. وهو فضلًا عن ذلك فإنه يحسن توظيف الشعر والحكم توظيفًا يخدم المعنى ولا يطغى عليه.
مما استوقفني وبقي في ذهني:
ليس الغنى كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس — حديث شريف
إذا لم تستطع شيئًا فدعه / وجاوزه إلى ما تستطيع — عمرو بن معد يكرب
بالمختصر، أوصي بقراءة هذا الكتاب، ولا سيما لمن يرغب في تزكية نفسه والارتقاء بعلاقته بربه، مع التوصية بأخذه منفردًا دون إرهاق ذهني مسبق، حتى يُعطى حقه من التأمل والتدبر.
الحمدلله أتممت قراءة كتاب العلامة سمش الدين ابن القيم. والكتاب مشهور موضوعه، سهل الاستقراء من عنوانه، ولكن إذ كاتبه شمس في ظلامنا فأنصح الجميع بالاسراع في قراءته والاستفادة من. محتواه.
والنسخة من إعداد د. سلطان بن ناصر الناصر تحت إشراف عطاءات العلم، مشكورين. والنسخة جميلة منقحة مفهرسة المواضيع والفوائد. ومع أسفي لم أجدها هنا لأدرجها بصورة أجمل أو ألطف.
والاقتباسات الكثيرة أسأل الله استعادتها، مع ما فقد في الطفوان.