كولن ولسن كتب مئات الصفحات لكي يعبر عن الشخص اللامنتمي المهووس بالترحال والتجوال و لكن هرمن هسه في كتابه تجوال وبأقل من 100 صفحة يقدم الوصف الذهبي لذلك الإضطراب الذي يخلقه الاستقرار والاعتياد و التكرار , وقد حاول هسه ان يقدم ذلك الشرح عبر ثلاث زوايا , الاولى اليوميات القصيرة و الثانية هي الصور و الثالثة الابيات الشعرية والتي فقدت رونقها في خضم الترجمة , ولكن اليوميات , كانت مميزة جداً ومتدرجة تبدأ من مرحلة نمو القلق والاضطراب على العادة , و من ثم إلى المضي للتجوال ثم الخروج بالاستنتاجات , والركون إلى عدم الركون , و يمكن ان نلخص رحلة المتجول في هذه الحياة بقول هسه : ما من هدف بلغته كان هدفاً , كل درب اتخذته كان انعطافاً , وكل راحة كانت تلد توقاً جديداً , الكتاب مميز جداً وتقيمي له 5/5 و أنصح به
مقتطفات من كتاب تجوال للكاتب هرمان هسه
----------------
كم هو ممنتع أن يبلغ حد كهذا , يغدو الرجل الجوال رجلاً بدائيا في اكثر من طريقة , وبالطريقة ذاتها التي تجعل من البدوي اكثر بدائية من الفلاح
--------------
لو كان هناك آخرون كثيرون يشمئزون من الحدود بين البلدان كما أشمئز أنا , لما بقي من اثر للحروب والمعوقات منذ زمن , فما من شيء على الارض اخس و ادعى الى الغثيان من الحدود , انها اشبه بالمدافع , اشبه بالجنرالات
---------------
أنا عابد لكل ما هو قليل الاخلاص , للمتغير , للفنتازي , ليس من همومي ان اقف حبي على مكان واحد صغير على هذه الارض , اؤمن أن ما نحبه ليس الا رمزاً , فاذا استحال الحب ولوعاً بشيء واحد , باخلاص واحد , بفضيلة واحدة , عندئذ ينتابني الارتياب
---------------
وداعاً يا بيت المزرعة , ويا موطني , اهجرك كما يجهر الشاب أمه , انه يعرف ان الأوان قد آن لهجرانها , ويعرف كذلك أن ليس بإمكانه هجرانها تماما , حتى ولو كان يريد ذلك
---------------
بعد الرحيل غدا العالم اجمل , ورغم أني وحيد فإنني لا اشكو من هذه الوحدة , لا اريد للحياة ان تكون غير ما هي عليه , واني لعلى استعداد لان أتركني اخبز تحت الشمس حتى أقضي , بي لهف عارم لأن أنضج و على اهبة انا للموت وللولادة من جديد , لقد غدا العالم أجمل
---------------
إني لشديد النزوع لأن أمضي الحياة بحقيبة على الظهر , تاركاً بنطالي يهترأ كما يشاء
---------------
ان نصف رومانسية التجول على الاقل هو نوع من التوقان للمغامرة ليس إلا , ولكن النصف الآخر هو توقان من نوع آخر , انه الاندفاع اللاواعي نحو تبديل وتبديد المشتهى
---------------
نحن الجوالين شديدو المكر , فنحن ننمي تلك المشاعر التي يستحيل تحققها , ونب��ثر الحب , المفترض ان يتوجه للمرأة , باستخفاف بين المدن الصغيرة والجبال , بين البحيرات والاودية بين الاطفال , على قارعة الطريق , والشحاذين على الجسر , والابقار في مراعيها , بين العصافير والفراشات , اننا نفصل بين الحب وموضوعه , اذ الحب وحده يكفينا , وبالطريقة نفسها , فنحن الجوالين لا نتقصى غاية ابعد من السعادة التي يمنحنا اياها التجول , مجرد التجول
--------------
علينا نحن البهائم المساكين ان نمتثل راكضين باسرع ما نستطيع , قبل ان يسبقنا الزمن العظيم
--------------
من شأن الشقاء المطبق ان يجعل الانسان عميق التفكير ولكن هنا على قمة الجبل لا توجد اية مشكلات , فالوجود المحض لا يحتاج الى أي مسوغ , ويقدو التفكير مجرد لعبة , ويكتشف المرء ان العالم جميل و الحياة قصيرة
--------------
أين سأبيت الليلة ؟ من يبالي ! ما الذي يجري في العالم ؟ هل تم اكتشاف آلهة جديدة ؟ شرائع جديدة ؟ حريات جديدة ؟ من يبالي ! ولكن هنا في الأعالي , تزهر ورود الربيع , حاملة زغبها الفضي على بتلاتها , والريح الطريقة الرخاء تغني في الاسفل خلل اشجار الحور , إني بهذا ابالي , هي ذي تصدح اغنية الفرح , اغنية الابدية وهي التاريخ الوحيد الذي اعترف به للعالم
--------------
ما من مفر , لا يمكنك ان تكون متشردا و فنانا وتبقى في الآن نفسه مواطنا متماسكا , صالحاً , وانساناً معافى , اذا كنت ستشرب حتى الثمل , فعليك ان تتقبل الصداع الشديد الذي يسببه الثمل
-------------
تقبل كل شيء , ولا تتجنب شيئاً , لا تحاول ان تكذب على نفسك
--------------
الحزن ما هو الا ضل غمامة فحسب , ليس هذ الحزن سوى موسيقى ناعمة لمرور الزمن , وبدون لن يمسنا اي شيء جميل .
--------------
ما لم أتمناه في حياتي ولا حتى في اشد احوالي سوءا , هو تلك المنطقة المتوسطة بين السعاد والشقاء , ذلك المنتصف الباهت غير المحتمل , لا , اني لأفضل التطرف والغلو !
-------------
ان مطمحي هو ان ابقى على اهبة الاستعداد حين تباغتني المعجزة , ان مطمحي هو ان ابقى بغير ما رضا وان املك القدرة على تحمل كل هذا القلق
--------------
ما من هدف بلغته كان هدفاً , كل درب اتخذته كان انعطافاً , وكل راحة كانت تلد توقاً جديداً
---------------