يستعرض هذا الكتاب أهمَّ النظريات المتصلة بالدولة، من بداية القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا. وهو كتاب "مدرسي"، يعتمد الوضوح في عرض وسائل الفهم والفكر النقدي المناسبة لتحليل المسائل الكبرى المتصلة بالفكر السياسي المعاصر. في الكتاب إجابة عن أسئلة لا مناص من طرحها: كيف تشكّلت أهم النظريات السياسية في التاريخ المعاصر؟ ما معنى أن تكون الدولة دولة حقوق أو دولةً وطنية أو دولةً اجتماعية؟ هل تنحصر السياسة في قرارات الدولة وأفعالها؟ يجد الباحث والطالب، في النص وفي المراجع الملحقة بفصوله، ما يساعد كثيراً على مقاربة الظواهر السياسية، بطريقة واضحة وميسّرة.
يدعي النص المذكور على الغلاف الخلفي للتعريف بالكتاب أن هذا الكتاب هو كتاب «مدرسي»، يعتمد الوضوح في عرض وسائل الفهم والفكر النقدي المناسبة لتحليل المسائل الكبرى المتصلة بالفكر السياسي المعاصر، وأهم النظريات المتصلة بالدولة، من بداية القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا. لكنني بصراحة لم أجده لا «كتابا" مدرسيا"»، ولا «يعتمد الوضوح» حتى. إن كان مدرسيا" فقد أخفق المؤلف "العارف والضليع باختصاصه" في إيجاد الوسيلة الأنسب والطريقة الأسهل لإيصال رسالته ومعرفته إلى القاريء أو التلميذ طالب العلم. وهذه بديهيات فن التدريس و التعليم: أن تملك (المعرفة والعلم) أولا"، وأن تملك وتتمكن من (الوسيلة والأداة وفن إيصال الرسالة والمضمون) ثانيا". أما من حيث أنه «يعتمد الوضوح»، فالحقيقة أنني وجدته صعبا" للغاية يفتقر إلى الوضوح وإلى سهولة القراءة والاستيعاب. ولا أعرف بصراحة إن كانت المشكلة هي في النص الفرنسي المعقد ، العسير على الفهم ، أم في الترجمة التي تجعل جملاً بل حتى فقرات كاملة غير مفهومة على الإطلاق. هذا عدا عن تكرار كلمات معينة مرات عدة وباستمرار ولا يفهم مضمونها ولا مدلولها، مثل: محايثة / يتمفصل / تمثلات...إلخ. لهذا بدا لي - على الأقل - أن هيغل، وكونت، و دوركهايم، صعبي الفهم من القراءة الأولى. أعتقد أن هذا يعود إلى الفذلكة والفزلكة في النص الفرنسي الأصلي، والتحذلق في الترجمة العربية من حيث اختيار المرادفات والمصطلحات المقابلة للأصل الفرنسي ، مما يجعل قراءة هذا الكتاب، على أهمية طروحاته ، نوعاً من "السهل الممتنع " ، بل يجعل - على حد قول القارئ السيد حمزة رزاق - التفاعل معه للمرة الأولى شديد الارهاق لذلك يستوجب قراءة أخرى. لكن رغم هذا التكلف في الكلام ومحاولات التنميق اللفظي الفاشلة للمصطلحات، تبقى نقاط ومواضيع البحث التي طرحها وأثارها المؤلف في الكتاب، وكذلك السياق العام لتطور الأفكار الفلسفية والسياسية حول الدولة والمجتمع والسياسة، ببعدها التاريخي والزمني في غاية الأهمية. وقد قام المترجم الذي فاقت جزالتة اللغوية وإسهابه الحاذق ووضوح أسلوبه، برأيي، مهارته في الترجمة والنقل إلى العربية، التي لا يقلل نقدي الساذج البسيط الناتج ربما عن جهلي من أهميتها، ببذل جهد عظيم بسبب صعوبة وتعقيد البعد الفلسفي للأفكار المطروحة في النص الأصلي، فله عليه الشكر والتقدير الكبير.
يهدف الكاتب الى التعريف بأهم تيارات الفكر السياسي الفلسفي في القرنين 19 و20، التي يستعرضها بطابع اكاديمي بحت يجعل التفاعل معها للمرة الأولى، من طرف غير المختصين في هذا الحقل، شديد الارهاق. لذلك يستوجب قراءة اخرى.