لا يصلح هذا الكتاب أن يكون أول ما تقرأ عن التاريخ الأوروبي في عصر النهضة , لسبب أن هذه الفترة من ذلك التاريخ هي من أعقد الفترات حيث الأحداث تتوالى وتتغير الظروف بالأيام وليست بالشهور أوالسنين , كذلك فإن الشخصيات المؤثرة كثيرة خاصة عندما يتناول الثورة الفرنسية بهيئاتها ولجانها وتعقيداتها.
على أي حال فإن تقييمي ليس تقييم لهذا العمل الكبير للدكتور عبدالعظيم رمضان , ولكن هو مقدار مناسبة الكتاب لي واستفادتي منه. وضع الدكتور مجهره على أهم المواقع والفترات المؤثرة وذكر مروراً الأحداث الأخرى , وهنا -مع المجهر- تظهر تفاصيل كثيرة أربكتني وأنا أقرأ ذلك التاريخ الشيق.
لي ملاحظه على تركيب الجمل فلم يكن موفقاً في كثير من المواضع, واقع الأحداث السريع ربما جر المؤلف للسرد أحياناً من غير توضيح , فلو وصف حادث بين فريقين لربما قال تخاصم الفريق الأول مع الفريق الثاني فهزمه , فلا تدري أيهما يقصد.
النصف الأول من الكتاب كان جميلاً , فسبحان من سنن السنن وكانت إرادته فوق كل إرادة , تجد القوم في نظام كنظام الإقطاع لا يمكن اختراقه , حتى تجد الليالي تغير شيئاً بعد شيء في صورة طبيعية إلى أن يصبح المستضعفين الذين كانوا يعانون ضياع حقوقهم في لمحات هادئة تحولهم الأيام -وجهودهم ولاشك- إلى ساسة الزمان يريدون هم بدورهم التفرد في أقدار المخاليق , ولكن , "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".