في فضاء سردي بين حي المنيل ومدينة الموتى، وبين مهندس مدني ولاعب كرة قدم وبائع فاكهة مخبر، تطرح «أصل الأنواع» سؤال الحب والسلطة والفقد، وبين أفراد بأصابع مبتورة وآخرين بأصابع ضخمة وموتى تهدمت عليهم مقابرهم، يتجسد شكل المدينة الجديدة وساكنيها في صورة سوريالية تتراوح بين السخرية السوداء والملهاة.
روائي ومترجم عن الإسبانية وصحفي بجريدة أخبار الأدب. ولد عام 1978. حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من كلية اللغات والترجمة، وحصل على الماجيستير في الأدب المقارن من جامعة أوتونوما دي مدريد. أعماله الإبداعية: "صانع المفاتيح" عام 2010، عن دار العين وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية 2012 رواية "عالم المندل" 2012 عن دار العين "كتاب النحات" 2013 طبعة أولى عن دار آفاق وطبعة ثانية عن دار العين وفارت بالمركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية عام 2015ـ
"إلياس" 2014 ـ دار العين "حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية" 2017 -دار العين ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية
"سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج"2019 ـ دار العين
مجموعة "مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية" 2021- دار المتوسط وفازت بجائزة ساويرس فرع كبار الأدباء 2023
"عصور دانيال في مدينة الخيوط" 2022- دار العين ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر 2023
أن يجد فيها المتعة الفكرية، وأن يفهم الشخصيات لا أن يحكم عليها. ورغم أن المكان هو القاهرة، فإنها كذلك مجاز لمدن أخرى تعرضت للتشويه بسبب الحرب أو القسوة
رواية مستفزة، استفزاز جميل بالطبع للكتابة عنها، ولتفكيك شفراتها، وتكنيك الكتابة فيها، فضلًا عن كونها بديعة ممتعة لا تريد الانتهاء منها.
لنعطي مقدمة مختصرة جدًا عن أجواء الرواية، حتى عندما تتشعب مني الحكايات -ولابد أن تتشعب كي نصل إلى أصل الأنواع- يكن هناك أصل نستند عليه.
الحكاية تتمحور حول "رام " مهندس مدني ومشرف على هدم بعض أجزاء من المدينة -ومن بينها المقابر الاثرية - لإعادة تخطيط المدينة وتطويرها، وسيد بتشان تاجر فاكهة ومخبر سري، ويحيي الحافي لاعب كرة قدم مشهور. تبدأ الرواية برام الذي يفقد شعر جسده فجأة، لتنقل إلى بتشان والحافي في فقد أصابع اليد والقدم وتتوالي الأحداث.
طيب، تعال، لنفكك جمال الكتابة هنا وما آسرني في تلك الرواية.
نبدأ بتقسيم فصول الرواية، وهو تقسيم ماهر بديع ينم عن صنعة وذكاء.
أولًا: تُقسّم الرواية طبقًا لترتيب حروف الأبجدية في اللغة العربية قديمًا " «أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ" ولأن اللغة تنهار أيضا مع فقدان الأصابع والشعر والرغبة والمشاعر، فيلي ذلك التقسيم فصول بالأرقام، ولأن "أبجد هوز حطي كلمن» جزء من نظام حساب الجُمل الذي عرفه العرب قديمًا، وهذا الحساب يجعل لكل حرف من الحروف الأبجدية عدد من الواحد إلى الألف على ترتيب خاص،لذا يتبع التقسيم ذلك الأمر من " ١ إلى ١٠" ثم يضاعف "٢٠ إلي ١٠٠" ثم تضاعف إلي ٢٠٠، ٣٠٠، ٤٠٠ وبالتوازي مع ذلك التقسيم لفصول الرواية، يرادفه تقسيم لأسبوع الآلام، بداية من أحد الزعف حتى أحد القيامة"
ماذا تلاحظ فقط في ذلك التقسيم ؟ ببساطة، أنه يحمل ثلاث هويات دينية، ترتيب الفصول بتلك الأبجدية وهى في الأساس أبجدية عبرية، وأسبوع الآلام في المسيحية، وإن قلنا أن العرب عُرفوا باستخدام حساب الجمل قبل الاسلام واستمروا فيه لما بعده، بل استخدموه في تأريخ بناء الأبنية، مثلا إن كان هناك مسجد بني عام١٢٥٠ هجريا، يصمم المهندس أو الشاعر جملة تتوافق مع تاريخ بناء المسجد وفقًا لحساب الجمل.ونرى ما في ذلك من دلالة في المقابر الأثرية الأسلامية في القاهرة.
ثانيا: لقد بحثت عن أصل اسم " رام" وهو بطل الرواية ومخلصها، الذي رفض مشروع تطوير المدينة لأنه يرى "أن تخطيط أي مدينة يحتاج إلى معنى يعبر عنه"
" رام " اسم شخصية ذكرت في التوراة، و" رام "في اللغة العربية بمعنى "طلب ورغب " ويقال " رام بالمكان" أقام فيه واستقر ، و"رام عنه" ابتعد عنه
واسم " رام" قريب في النطق من اسم " مريم " ، والسيدة مريم لها دلالتها في المسيحية والاسلام. وجاءت في الرواية كحبيبة رام التي هجرته عندما وافق على العمل على مشروع هدم المقابر وغاب أثرها، وعادت إليه في القسم الأخير.
ثالث الأشياء التي لفتتني _وهي كثيرة_ ولكن لاختصار الكلام، كان اللغة. يأتي هدم المدينة وتخريبها بدعوى التطوير مرادفا حرفيا لهدم ساكنيها كنوع من التطوير، غضب الموتي وسيرهم بين الأحياء وتحول الأحياء لروبوتات بلا مشاعر، هنا كيف تكون اللغة؟ متدفقة، براوي عليم فيلسوف شديد القرب، يتحدث بلسان الشخصيات كأنهم جيرانه أو أصدقائه القدامي، يقول مثلا " كما أنهم في معظم الأحيان أبناء طبقة فقيرة مثل أغلبنا" يقول " نشعر بالبرد" ، يقول" ثمة حزن ينتابنا"
لا أركز غالبا على صوت الراوي العليم، لكنى انتبهت له في هذه الرواية، وأحببت لغته وقربه. وبالحديث عن تدفق اللغة غابت معها علامات الترقيم إلا من فاصلة كآخر علامة في الرواية. وكأن كل ماجاء في الرواية لم يكن سوى جملة واحدة، نهر كبير، غرقت فيه المدينة القديمة وصُلب فيها رام الذي يحمل جوامعها ومقابرها في عينيه. لتبقي هناك مساحة ربما لجملة أخرى/ رواية أخرى، عن مدينة جديدة لا نعرفها.
N.B _ خط الرومانسية في الرواية عظيم ويتقاطع بشكل قوى مع المدينة والموتى.
_كَتب أحمد عبد اللطيف " مع حفظ الألقاب" في أخر صفحة في الرواية، أنه انتهى من الرواية يوم ٢٥/٥/٢٠٢٥ تاريخ مميز جدًا :)) ، وأتمني أن ينعكس ذلك في نيل الرواية حظها في القراءة، والجوائز وهي تستحق عن جدارة.
تبدو رواية أصل الأنواع لأحمد عبد اللطيف، التي وصلت إلى القائمة الطويلة ثم القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2026، وكأنها محاولة واعية لاستحضار جوزيه ساراماغو ووضعه في قالب مصري، غير أن هذا الاستحضار ظل حبيس رواية ساراماغو ولم ينجح في تجاوزها أو محاورتها فلسفيًا.
فالمحاكاة هنا ليست اشتباكًا خلاّقًا مع النص الأصلي بقدر ما هي تقليد مباشر لآلياته السردية وأجوائه، دون بناء بعد فكري موازٍ أو مساءلة فلسفية واضحة تبرر هذا الاختيار.
ولعل إقحام داروين ونظرية التطور والانتخاب الطبيعي وأصل الأنواع في العنوان ومتن النص بدا محاولة دفاعية لتفادي شبهة التقليد، لكنها جاءت مسطحة، أخطأت المقصد ولم تخدم السياق الفني أو الرمزي للعمل.
كما اختار الكاتب أن يكتب الرواية كاملة دون علامة ترقيم واحدة، وهو خيار بدا مقصودًا، وكأنه يحاكي سقوط أعضاء الجسد وتشوهاته التي تصيب شخصيات النص، غير أن هذه التقنية جاءت فاشلة ومزعجة، إذ أرهقت ذهن القارئ في محاولة فصل الجمل والأفكار عن بعضها، وحوّلت السرد والحوار إلى كتلة واحدة خانقة، غارقة في التكرار اللفظي والفكري، دون أن تحقق أثرًا جماليًا أو دلاليًا مقنعًا.
أما الأحداث الغرائبية من حيث فقدان بعض الناس لشعرهم وأصابعهم وأعضائهم الجنسية، مقابل نمو الأطراف وتكاثف الشعر لدى آخرين، مرورًا بالمقابر والأشباح وتشوهات الجسد، فجاءت بلا وظيفة فنية واضحة، وظلت معلقة: ما السبب؟ وما الغاية؟ ولماذا يُعاقَب العاديون بالفقد، بينم�� تتضخم أطراف أزلام السلطة والمطبلين لها؟ بدا هذا الفصل غير منطقي، والترميز سطحيًا، والتوظيف فجًا، ولم يصبح أكثر إقناعًا حتى أواخر الرواية حين حاول النص أن يمنح هذه الظواهر معنى، لكنه جاء متأخرًا ومرتبكًا.
تتعدد حكايات الرواية، حيث هناك رام، المهندس الذي تم تكليفه بهدم مقبرة المنيل التي دُفنت فيها زوجته نيفين، قبل أن يتراجع بعد صراع داخلي، محاطًا بأشباحه التي تزوره في البيت، وبعلاقاته المتشابكة مع مريم المتخيلة، وفاتن المؤقتة، وأمها نادية المؤمنة بأعمال السحر والرقيات، وشخصيات أخرى تتقاطع مصائرها قبل الجائحة وخلالها حتى النهاية، غير أن كثافة الحكايات وتعددها لم تنجح في تعويض غياب المغزى.
ما الذي أراد الكاتب إيصاله من هذا العمل؟ فغلب التشويه على دلالة ومعنى النص ، والحكاية على البعد الفلسفي. فجاءت الرواية أقل عمقًا مما قد تدعيه من طموح ومعنى.
الرواية، في مجملها، بدت كأنها تريد أن تهدم لتبني، لكنها جاءت هدامة جملة وتفصيلاً، الأمر الذي أخرجها هشة ومفككة.
الديستوبيا كما يقول الكتاب، في البداية ظننت أن هذه الرواية لن تعجبني، عالم المهندس رام وتساقط شعره لم يكن جاذبًا بشكل كافِ، لكن ما إن تجاوزت هذا إلى الفصول التالية خاصة يحيى الحافي وسيد باتشان .. حتى أدركت أبعاد الصورة التي يرسمها أحمد عبد اللطيف للقاهرة في المستقبل، من واقع تلك الطبقة بشكل خاص، أحببت الفصول الأخيرة التي جاءت الأحداث فيها متلاحقة بشكل أكبر، . الرواية على القائمة القصيرة للبوكر هذا العام ، يرسم الروائي أحمد عبد اللطيف عالما يتداعى ببطء من خلال أبطال روايته الثلاثة الذين يمثلون في مجملهم شريحة منتقاة من الطبقة المتوسطة: رام، المهندس المدني المكلف هدم مقابر في مدينته ويفاجأ بسقوط شعره وتحوله إلى شخص أمرد، يحيى الحافي لاعب كرة القدم الذي يكتشف اختفاء أصابع قدميه فجأة، وسيد باتشان بائع الفاكهة الذي يسعى لأن يعيش حياته بعيدا من المشاكل، لكنه يصبح مرشدا للشرطة في المنطقة ويفاجأ باختفاء أصابع يده وضمور عضوه الجنسي.
تحضر المرأة بقوة في علاقات الثلاثة بطرق مختلفة، ففي الوقت الذي يفتقد فيه رام زوجته المتوفاة نيفين، يسعى الى المزيد من العلاقات النسائية، بل وتتداخل لديه الحقيقة بالخيال في بعض العلاقات بين مريم وفاتن، فيما يسعى الحافي جاهدا إلى الحفاظ على علاقته بخطيبته ليلى ويخشى رد فعلها عندما تعرف ما حدث له. لعل أكثر ما يميز الرواية هو تحولات السرد مع كل فصل يخص أحد أبطال العمل بما يتناسب مع طبيعة تفكير البطل وشخصيته، فعندما يتناول السرد شخصية المهندس رام، يأتي السرد منظما منطقيا بأسباب وأفكار ونتائج، فيما يكون السرد عند شخصية يحيى الحافي لاعب كرة القدم مرتبطا بالبيئة الشعبية التي انطلق منها حيث يذهب إلى إدوارد الطبيب الذي ليس له علاقة بالطب إلا من خلال قراءة كتيبات "طبيبك الخاص"، فيما تذهب به أمه إلى أحد السحرة لاعتقادها أن ما أصابه هو سحر من عمته التي تكرهها. ويتحول السرد مع شخصية الفاكهاني سيد باتشان الذي كان لصا وتحول إلى مخبر صغير، ولكنه يحب "الروقان"، تطربه أم كلثوم وينزعج من أغاني المهرجانات و"الراب"، نتعرف من خلاله الى ذلك العالم الخفي للمسجلين خطر، الذين يسيطرون على شوارع القاهرة، ويجمعون بين الطيبة والخبث والدهاء أحيانا، ولكن ها هو يقع في شر أعماله وتصبح حياته مهددة بعد الاختفاء المفاجئ لأصابعه. لا يقتصر الأمر على اختفاء الأطراف وضمور بعض الأعضاء، بل يتطور إلى غياب المشاعر تماما، حتى أن الحافي يجد أمه قد فارقت الحياة فلا يبكي من أجلها ولا يحزن، بل يلحظ بدلا من ذلك انتشار الناس بأعضائهم المبتورة، وتزايد الأشباح الذين يعيشون بكل بساطة في منزله ويعتبرونه غريبا في بيتهم، بل ويبدأ الناس في شراء الأطراف الصناعية ويستبدل الحافي أصابعه بأخرى بلاستيكية، وكذلك تنتشر النهود من القطن والبلاستيك للنساء، لكنهم في المقابل لا يشعرون بقيمة الأشياء بل يفقدون عددا من حواسهم مثل اللمس والتذوق أيضا.
الرواية مرثية واضحة لعالم اليوم وما يجري فيه من تحولات وتشوهات تطول الأحياء والأموات على السواء، وكيف أن كل ادعاء للتطوير هو تدمير بشكل آخر، ليس فقط للمباني والحجارة وإنما لعلاقات الأشخاص بعضهم ببعض، هؤلاء الذين حولتهم السلطة إلى آلات وأدوات ترصد وتراقب وجعلت بعضهم الآخر مجرد باحثين عن النجومية والشهرة والتسليع بكل شكل ممكن، فيما تتلاشى القيم والمبادئ وتختفي الأخلاق وتتفكك الروابط، بما ينذر بالتأكيد بنهايات أشد قتامة وسوادا مما في الرواية. . https://www.majalla.com/node/329828
تعرف إن في أنواع للريفيو؟ هقولك منهم نوعين: نوع بتقراه يشجعك للعمل، ونوع بتقراه تفهم منه رمزيات العمل. الريفيو دا من النوع التاني، فلو لسه ما قرأتوش بلاش تنزل تقراه خالص عشان ما تفقدش متعة فك خيوط الحدوتة ..
قرأتها؟ يلا بينا
-مرة قرأت عن مكان اتكتب عنه إنه رئة القاهرة؟ أتذكر إنه حديقة الأزهر اللي فيها أشجار كتير خلت القاهرة تتنفس لكن؟خلينا نسأل: -أين قلب القاهرة؟ قلب القاهرة تاريخها، كل مساحة بتحكي قصة، كل ضريح بيحكي حكاية مؤسسيها .. وعند هدم القلب، بيموت الإنسان كله الخبر الحقيقي اللي ربما أوحى للكاتب برغبته في الكتابة عنه هو هدم منطقة المقابر الأثرية في وسط القاهرة وقلبها .. رام المهندس المسئول عن مشروع الهدم، واللي بتؤرق حياته أشباح موتى المقابر اللي هدمها .. وأشباحه الخاصة .. رام، بتشان، ناريمان، الحافي ومئات من سكان القاهرة كانوا صورة للقاهرة بدون قلبها النابض!! ❞ رأت مدينةً قديمةً تغيب بكل جوامعها ومآذنها وقبابها ومدينة موتاها ❝ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-لو سألتك أوصفلي جثة؟؟ هتحكيلي عنها إيه؟ الجثث بتكون بدون شعر، بدون إحساس، بدون مشاعر وبدون سعادة أو حزن .. شفت الأعراض دي قبل كده؟ بالظبط بتحكى ااقصة عن مدينة بتتحول سكانها لجثث .. جثث بتفقد نفسها واحدة واحدة.. الشعر بيقع، وأصابع اليد المسئولة عن الإحساس، وأصابع القدم بتفقد خاصية الحركة، المتعة الجنسية بتزول، والمشاعر بتتحول لعدمية، لا شيء يفرح ولا شيء يحزن، ❞ يكتشف أنه في العمق لا يشعر بالحزن ولا يشعر بالغضب من دون أن يعرف هل الشعور بالحزن والغضب اختفى مع اختفاء أصابع قدميه ❝ يفقد الناس ذكرياتهم، وبيفقدوا لغتهم العربية المرتبطة بتاريخهم ومدينتهم، وفي النهاية بيفقدوا الوجود ذاته
_نجا من الفقد والموت الحراس .. المسئولين على الهدم فلا قلب لديهم ليموت بداخلهم، ولا مشاعر تجاه مدينتهم، ولا حياة يخشوا فقدانها، نجوا من الموت الجسدي وفقدان أطرافهم لأن كل ما بداخلهم ميت .. _نجت فاتن، ونجت مريم، ونجت أم الحافي.. ربما لأنهم فقدوا الحب والتعاطف، لأنهم قرروا الحياة في الدنيا وفق قواعدهم الخاصة من سيطرة وإجبار، واحتيال ..
وفي النهاية لم يحتمل رام ما ارتكبته يداه فاستسلم لأشباحه، ولجزاءه العادل .. بالموت .. الذي يطهره للحياة الأخرى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ -مشهد مريم النائحة تحت صليب رام بيمثل مشهد مريم المجدلية النائحة على موت المخلص .. وإن كنت مش قادرة أفسر المشهد في سياق الرواية ولكن ربما كان المشهد تمهيد للقيامة، فمريم المجدلية كانت عند الصليب وقت الصلب، وأمام القبر يوم القيامة ♥️
-أسبوع الآلام .. استخدم الكاتب رمزية أسبوع الآلام عشان يلخص أيام الموت المتتالي اللي حصل بفقدان منطقة المقابر ..، حتى القيامة .. سيحيا رام .. ولكن في حياة أخرى .. لأن القاهرة بدون تاريخها، بتفقد هويتها
-أما رمزية الحروف الأبجدية، ونظام الترقيم والحساب العربي .. ربما لربط تاريخنا العربي بالتاريخ المفقود لمدينة القاهرة ..
هل في رموز لسه ما اكتشفتهاش؟ أكيد .. لكني هسيب دا تقدروا تكملوا الصورة بيه في الكومنتات ♥️
وأختم بلوحة البداية -لوحة فوق المدينة لشاجال واللي فيها رجل وامرأة يسبحوا في سماء المدينة .. المدينة المفقودة ❞ ورام يفكر أنه لو حاول تقليد شاجال في هذه اللوحة فلن يعثر على المدينة ولن يعثر على الرجل ولا المرأة إذ الرجل والمرأة منذ ساعات كفَّا عن الطيران وسار كلٌّ منهما في طريقٍ والمدينة لم تعُد مدينة طفولته وشبابه بل صارت أخرى غريبة وهو نفسه من يساعد في غرابتها وفي إخفاء معالمها هو نفسه يدٌ تمحو ذكرياته وهو نفسه قدمٌ تطأ وجهها بما تحمله من براءة وتيهٍ ❝
استيقظ جريجور سامسا ذات يوم بعد احلام مزعجة، فوجد نفسه تحول في سريره الي حشرة عملاقة"
افتتاحية كافكا العظيمة، بس لو سألت داروين ممكن يعدل فيها ايه، مش هيخلي جريجور سامسا يصحي فجأة يلاقي نفسه حشرة، هيقولك أن تحول الكائن من سلالة لسلالة بيحصل علي هيئة مجموعة من الطفرات والتغيرات البسيطة. ولو سألت كرونينبرج، هيخلي سامسا يفقد شعره الأول، بعدين صوابعه، بعدين صوابع رجله، لحد ما يتحول لحشرة بس لو رجعت سألت لداروين تاني، ممكن يقولك اشمعني جريجور سامسا بس اللي بيتحول؟ الانتخاب الطبيعي بيسري علي الجماعات وليس الافراد، مجموعة بشرية في نفس الظرف الزماني والمكاني، بتمر بنفس الظروف الطبيعية الصعبة اللي بتجبرها علي الطفرات والتحور. ولو سألت في المحل اللي جنبنا ممكن يقولك أن كدا رصد التحول هيبقي رصد للبيئة والظروف اللي أدت إلي هذا التحول وبناء عليه، هتكون رواية اصل الأنواع دي هي من أهم التعليقات والتوصيفات لهذا العصر الحالي من تاريخ مصر ، رمزية شديدة القوة والأهمية والفجاجة والاستفزاز. أما بقي لو سألت احمد عبداللطيف عن رأيه في افتتاحية كافكا، هيقولك: ايه القرف دا يا عم دي فيها علامات ترقيم.
عمل غريب ومستفز ومهم، يتشارك كتير مع رواية "٣٢ ديسمبر" لأبراهيم عبدالمجيد في سؤال الجدوي، في قد ايه هذا اليأس والعدمية اللي عصر زي دا قادرين يخلقوهم، ممكن يترجموا لتجريب اسلوبي، ولسؤال عن الجدوي. ابراهيم عبدالمجيد بيوصل بيه الموضوع لتجربة تفكيكية أن "ليه اصيغ الأفكار والمشاعر والأحداث دي في شكل درامي روائي"، وأحمد عبداللطيف بيدخل في فكرة ضمور اللغة، أن الإنسان لما بيتحول كدا لغته بتتحول معاه، فبيقوم يشيل علامات الترقيم كلها. ليصنع اسلوب هو خليط بين نصوص مقدسة وطريقة كلام انسان بدائي
اصل الانواع من ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2026.
رواية سريالية، ديستوبية، اجتماعية سوداوية، تحمل أبعاد سياسية واضحة. +٢١
فكرة الرواية رائعة، خصوصا في توظيفها لكتاب أصل الأنواع لداروين وتأثرها بنظريته في الانتقاء (الاصطفاء) الطبيعي، فهي رواية عن الهدم وما يقابله من محاولات للبقاء والتكيّف. كما وجدت فيها تاثرا برواية صلاة القلق لمحمد سمير ندا، وبشيء من السريالية التي تذكّر بأسلوب ساراماغو. لكن، بالنسبة لي، جاء التنفيذ أضعف من المشروع الفكري الذي تقترحه الرواية.
بعد أن عرفت السبب وراء طريقة تسمية الفصول، شعرت أن الفكرة في حد ذاتها عبقرية، لكن توظيفها داخل النص كان مزعجا بعض الشيء بالنسبة لي. الفصول مقسمة بأيام أسبوع الآلام في المسيحية، من أحد الزعف إلى أحد القيامة. احداث الرواية مقسمة في اسبوع واحد وكل يوم مقسم الى فصول اخرى وفق الترتيب الأبجدي العربي القديم (أبجد هوز)، وهو تقليد كتابي سامي اشتركت فيه عدة لغات سامية، ويرتبط كذلك بنظام حساب الجُمّل القائم على القيم العددية للحروف. ثم تنتقل البنية إلى تقسيم مستند إلى مضاعفات عشرية ومئوية.
هذه البنية تحمل رمزية لفقدان حي المنيل في القاهرة أجزاء من هويته وتاريخه مع مشروع هدم المقابر الأثرية، وهي النقطة التي تنطلق منها الرواية. وكأنها تربط بين طبقات من التاريخ والهوية، القديم المفقود والحديث الذي يواصل محوه.
تدور الأحداث في حي المنيل، ضمن بيئة من الطبقة المتوسطة. أبطال الرواية كثر، وحيواتهم متشابكة، وتتقاطع مصائرهم باستمرار. هناك ثلاث شخصيات ذكورية رئيسية، يقابلها حضور قوي للعديد من الشخصيات النسائية. الصراعات الداخلية واضحة، كما أن للرواية بعد فلسفي حاضر في أكثر من مستوى.
تقدّم الرواية رمزية مباشرة وصريحة للتحولات والتشوهات التي تحيط بنا. فالشخصيات تبدأ بفقدان أعضاء من أجسادها، أو رغباتها، أو كل ما يمنح الحياة بهجتها وجمالها. وكأن الإنسان يفقد أجزاء من ذاته تدريجيا. حتى الفقر وصعوبة تحصيل المال يُقدَّمان بوصفهما نوعا من البتر، لأن المال أيضا من متع الحياة الدنيوية. في المقابل يكتسب بعض أصحاب النفوذ نمو مفرط في الشعر والأطراف، بينما يلجأ من فقدوا أجزاء من أجسادهم إلى بدائل وهمية ومهينة، كشعر مستعار أو أطراف صناعية، حتى تبدو الأغلبية وكأنها "أموات أحياء". وهي استعارة سياسية يمكن إسقاطها على أماكن وأزمنة كثيرة.
تنتهي الرواية بحضور رمزي للمخلّص، ولمريم المجدلية، وللموت بوصفه تطهير يمهّد للحياة الأخرى ويوم القيامة.
رغم إعجابي الكبير بالفكرة والرموز والبناء المفاهيمي للرواية، إلا أنني وجدت أن التنفيذ لم يرتق إلى مستوى الطموح الذي حمله المشروع السردي.
تزامنت قرائتي تلك الرواية مع مشاهدة حلقة للدحيح عن تحليل فيلم المومياءء لشادي عبد السلام وتماهي فكرة الرمزية مع الاحداث وشعرت بشكل ما ان الاثنين بينهما ارتباط
الماضي والحاضر مخلوطان حيث لا تعرف كيف كانت الحياة قبل فقدان الاصابع لدرجة انك تشعر ان يدك تلك المفلطحة التي تبه ورقة شجر كبيرة هي اصل كل شئ وانه لم يكن هناك زمن من قبل يحمل فيه الانسان اصابع في يده
انها مسالة اعتياد اي شئ وكل شئ ومحو الخط الفاصل بينما ماحدث وما سيحدث وهذه هي عبقرية الرواية في وجهة نظري فهي تصور بشر فقدوا اطرافهم ثم شعرهم ثم مفردات لغتهم واخيرا جزء كبير من مشاعرهم وكل الفروقات الفردية بينهم حتى استحالوا كتلة واحدة صماء لا حياة فيها حتى الحد الفاصل بين الحياة والموت تم نزعه وسار الاموات وسط الاحياء باكفانهم المتربة بلا شعور من اي فرد ان ثمة خطأ كبير في الموضوع
الحب كان حاضرا في ملامح الرواية والنظرة االمختلفة لكينونة الذكورة والانوثة وتماهيهما واقتلاع الشهوة والابقاء فقط علي كأس الونس يريد ان يشرب منه كل عطشان من فظاعة الدنيا وغول العجز
احببت الرواية جدا رغم انه لم تصلني معنى كل رمزياتها ولكني احببت الاسلوب واحببت طريقة الوصف ربما لو قراها شخص سطحي لظن انها مجرد عبث وخزعبلات ولكن علي العكس اتت مفصلة ومنظمة حتى الفوضى فيها كانت ذات ملامح مرتبة وكان كل شئ في مكانه
ماعدا النهاية من وجهة نظري لم تنصف الرواية كان لابد من نهاية غريبة او ملحمية لتجعل جمال الرواية يكتمل ولكن ككل شئ في هذا الكون لابدد ان يكون هناك شئ ناقص ولا كمال الا لله وحده
جه وقت الرواية جيد جدا اني شوفت أثناء ما بقراها فيديو قناة ستوديو عاكف اللي عن السينما البنيوية الرواية هنا عن الهدم و الهدم بادئ من اول بناؤها الرواية من غير اي علامات ترقيم و السرد حر و الاسلوب مش ماشي برتم معين فهي رواية تجريبية هدمت كل أسس السرد و الاسلوب المتعارف و بنت شكل جديد اكثر تحرر
و أكثر عشوائيه( تديك الاحساس كده لكن هي غير كده خالص ) فالرواية تبنت ترتيب ابجدي مختلف ثم ترتيب زمني مختلف مترتب علي الترتيب الأبجدي بتاعها اذن فده كاتب شاطر جدا و مجتهد حرفيا مركز في كل تفصيله في الرواية
اكتر نقطة عجبتني شخصيا ان برغم اللعب في الكتابة و الاسلوب الا انه لم يهمل الجزء الحسي المشاعر و الأفكار حاضره جدا كل شخصيه من شخصيات الروايه كامله متكامله من مشاعر وافكار و حيوات كامله سواء قبل تداخلهم ببعض او بعدها وكل شخصيه ثرية جدا بقصتها والأحداث اللي بتحصل لها حتي بعد ما بيتداخلوا عشان يبقوا عينة عن شعب واحد عايش في ظروف واحده و هيبقي بعدين بشخصيه واحده و أحاسيس واحده رماديه فاتره مبهمه عشان هما بقم اموات علي قيد الحياه بعد ما كل حاجه حواليهم ماتت و ذكرياتهم وبلدهم اتهدت
رواية متكاملة و عظيمه و هيبقي ليها مكانة كبيرة في الادب المصري الحديث
أصل الجنون* تتحدث عما حدث لسكان حي المنيل، حيث: فقدان الأصابع، سقوط الشعر، ضمور الأعضاء، وعودة موتى إلى الحياة بعد هدم قبورهم. تتمحور حول شخصيات رئيسية: رام المهندس المدني، سيد باتشان الفكهاني، يحيى الحافي لاعب الكرة، وآخرين.
لما قريت النبذة وبعض المراجعات حاولت اتوقع منحنى الرواية وكيف ممكن ان الكاتب بينفذ الفكرة او المفهوم
الرواية من الي فهمته انها تتكلم عن التأقلم والوهم، وكيف احيانا تبدا تتأقلم على وضع معين فقط لانه مو اسوء من الي قبله، ومو عشان انك متقبله
الفكرة جيدة، ولكن بالنسبة لي تنفيذها سيء لابعد حد وكان بالامكان استثمار هذه الفكرة بطريقة افضل بمراحل، على الاقل من وجهة نظري
الرواية تجمع بين الفانتازيا والديستوبيا، والجزء الفانتازي لم يتم استثماره بشكل جيد، فقدان الاعضاء والشعر و و و، فكرة بالامكان ان يتم البناء عليها لتكون ممتازة جدا
طريقة السرد وعدم وضع اي علامات تنصيص كان خيار مثير للاهتمام ومميز وكأن الكاتب يقول: هذه الرواية كلها جملة واحدة، وهي طريقته في نقد الوضع الراهن في الحياة، لكن من ناحيتي كقارئ، عدم وضع علامات تنصيص يبعث على التشتت في الفصل بين جملة وأخرى
الشخصيات اغلبها سيئة ولا افهم دوافعها، هم شخصيتان فقط الي تقدر تقول عنهم اوكيه، فيهم قيمة
رواية اتوقع ان الكاتب حب يحط كل افكاره فيها وفشل، كان يقدر يقسم افكاره المميزة على اكثر من رواية، ليش العجلة؟
ينطلق احمد عبد اللطيف دائما من رسم خط خيالي عبثي دستوبي لواقعنا المعاصر الا انه في هذا النص ينطلق من استشراف المستقبل العبثي كما يراه نتيجه حتمية لما نعيشه في واقعنا المعاصر، فيصور لنا المدينه و قد صارت مسخا هي و سكانها حتي باتوا لا يقدرون علي التكيف معها مستخدما نظرية التطور كخط موازي لطرح فكرته المرعبة.
العمل كابوسي بامتياز عن فقدان الأصابع ثم الشعر و ظهور أناس باصابع ضخمة و عودة موتى الى الحياة بعد هدم المقابر ليكون الحديث عن الفقد بشكل كبير سواء النادي او الرمزي. العمل ممتد زمنيا على طول أسبوع و لكنه بعرف استرجاع للماضي مع الشخصيات الرئيسية التي تتناوب في الحكي : رام/يحي الحافي /سيد باتشان و آخرين .
ايه اللي هيحصل لو صحي حد فينا الصبح مالقاش صوابعه؟! فكرة من خلالها قدر يسرد السيد أحمد عبد اللطيف قصص متداخلة ومتشعبة، بأفكار جديدة تلتئم مع الحال والمآل، البداية هتكون صادمة أو غير مفهومة، الجمل بلا فواصل ولا نقاط وكأنه سيلان أفكار لا يتوقف ولن يتوقف، حكايات عن الإنسان الحي والميت، تجارب غريبة بدون حد فاصل بين المعقول واللامعقول، سحر ومجاز، معنى وتعايش للحالة والفكرة، نبدأ من الشخصيات ثم البيوت خروجًا إلى الشوارع، أسبوع تدور فيه الأحداث وكأنها لا تنتهي.. وكأنها حياتنا.. وكأن الاصابع ومن ثم الأجسام تشكل أشياء فينا وف تاريخنا لا يمكن إغفاله! ولا.. ممكن عادي.
الرواية عبارة عن ملهاة واقعية، سرد سحري بلا توقف، وبطء لذيذ تعيش معه وتعيش معانيه فيك..
من أفضل الروايات اللي قرأتها من فترة طويلة .. ومش قادر غير اني اندهش واعبّر عن إعجابي الشديد بهذا النص الممتع.
رواية : أصل الأنواع الكاتب : احمد عبد اللطيف من عنوان كتاب النشوء والارتقاء لدارون اصل الانواع الي احداث روايتنا التي تتوالي فيها دورة الحياة الدائريه بين احياء يمشون للأمام وموتي يمشون للخلف بين اعضاء جسديه تكون موجوده ثم تختفي وبين مقابر تهدم وتخرج منها الأجداث لتحتل البيوت والشوارع الي اسبوع الآلام المحتار بين الابجديه القديمه للغه العربيه أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ وبين علم ارقام الحروف وطاقة كل منها .. يروي لنا ��لراوي العليم قصص رام ونفين ومريم وقصة بتشان وناريمان وقصة يحي وفاتن المقيمين بمنطقة المنيل بالقاهره والذين يفقدون اصابعهم وخصوبتهم وجمالهم مع بداية فقد القاهره لمقابرها التراثيه .. يصلب رام لرفضه هدم المقابر ويستمر الباقون في الحياة كالروبوتات بلا روح بلا مشاعر كألواح الخشب يحاولون التأقلم مع الوضع الجديد بالمُصَنع من الاطراف والأثداء والبواريك ويبقي مَنْ يمثلون السلطه بأصابعهم السليمه شديدة الطول واجسامهم الضخمه وشعورهم الكثه وملابسهم ومبانيهم السوداء علي حالهم لا يتغيرون ولا يشعرون بآلام الشعب وعذابات فَقْده .. بل ينكرون ما هو واضح وضوح الشمس ويعتبرونه اشاعات ويستمرون في زرع اشجار الزينه ولافتات التهاني بميلاد الرئيس .. تتداخل صور صلب رام وظهور مريم ونزوله من علي الصليب ثم ظهور نيفين وارتفاعه معها للسماء وزينة الاشجار لتُكون صور بانوراميه سريعه متتابعه في عقل القارئ ..ينتهي اسبوع الالام الذي بدأ باحد السعف وانتهي باحد القيامه وتنتهي الروايه بعلامة فاصله ، وحيده وكأنها رواية الجُمله الواحده ومن هنا يأتي ثقل الصفحات علي نفس القارئ .. لقد احببت تلك الصفحات البيضاء الفاصله لتلك الجمله الطويله المرمزه المليئه بالاسقاطات الاجتماعيه والثقافيه والتراثيه والسياسيه والدينيه والوجوديه والنفسيه وكأن تلك المساحه البيضاء الفارغه من الحروف والكلمات كانت الفرصه الوحيده للقارئ لالتقاط انفاسه من تلك الفلسفه السوداويه العميقه التي غرق فيها الكاتب واغرقنا معه في تلك السائل المهدور من قالب الحياة .. فلقد شبه حياتنا تشبيه رائع عندما وصف الوجود بالقالب الصلب الذي تصب فيه حياتنا دون اختيار منا ليفاجئ كل منا بنصيبه اذا كان قالبه مستقيم او معوج .. عميق ام مسطح .. ثم يُنَوه الي وجوب كسر القالب حتي لو اهُدر جزء من سائل حياتنا فهذا الجزء هو هامش الحريه التي نستحقها منيره الداشر
■ والمدينة الآن مثل خريطةٍ لإخفاقاتي وذُلي هنا مساءٌ رمادي ينتظر ثمرة مُدانة للصباح هنا سيضيع ظلي بخِفة في ظلٍّ أخير لا يقل عبثيةً لا الحب يجمعنا بل الرعب ربُّما لذلك أحبُّها جدًّا بورخس - بوينوس آيرس
بهذه الابيات افتتح الكاتب روايته وبعد القراءة فهي مناسبة جدا حيث تحكي الرواية في إطار غرائبي يمزج ما بين الواقع والخيال عن الأبطال والمتمثلين في رام المهندس المدني ويحيى الحافي لاعب الكرة وقائد فريق المنتخب وسيد بتشان حرامي سابقا وبائع فواكه ومخبر حاليا وبالرغم من تباعد حياة كل منهم عن الاخر الا انها تقاطعت سويا واشتركوا جميعا في المهاناة ومنطقة السكن وان كانت المعاناة في تجميعهم اقوى .
تحاكي الرواية شعور الفقد والاغتراب لأقصى درجة في حياة الابطال ذلك الاغتراب الذي استحفل وضرب بجذوره في العمق من الطفولة فما بين وحدة رام وفقده لأخ اكبر منه بالمرض فقررت الأم تعويضة بدمية صارت هي المتحكمة في حياته بعد ان انتج خياله الخصب حياة تجمع بينهما فقط وتمتد لننتقل الى طفولة يحيى الحافي ابن البائع الفقير والذي مات فجأة فقررت الأم نادية ان تفني حياتها عليه هو واخته ولكنها بيئة قاحلة جافة لا تخلو من ضيق الحال والتقشف والايمان بمعتقدات باليه من عنوسة وسحر وغيرهما واخيرا سيد بتشان الذي قرر الهروب من بلدته الجنوبية والعيش في اجواء القاهرة الصعبه مما جعله مجرم بلا قيمة .
بمصاحبة أبطال العمل يتمثل العنصر النسائي في نيفين ومريم وفاتن وناريمان وليلي ونادية وكلهم من ذوي الفقد والاحتياج ومشتركون في الفقد المادي بجانب المعنوي حيث تصادف ان فقدوا بعض اطرافهم كأصابع اليدين والقدمين وشعورهم واثدائهم وضمور بعض الاعضاء وهكذا تشاركوا جميعا في الفقد بل تحول الأمر إلى وباء فأصبح الشعب كله يعاني غير ان ذوي السلطة مشغولون بمهام اكبر وهو عيد ميلاد الرئيس القادم والذي يتبقى عليه بضعة أشهر للتحول الحقائق إلى إشاعات ومن أدرى بالحقائق من جلال بيه ومن على شاكلته فيستجيب الشعب كعادته ويصدق أنها إشاعات ويكذبون أعينهم.
يقول محمود درويش: " أكبر تنازل تقدمه في حياتك هو أن تتأقلم " بينما يقول شارلز داروين : " ليس أقوى الكائنات ، هو الذي يبقى ، ولا أكثرهم ذكاء ، بل أقدرهم على التأقلم مع التغيرات ولعل هذا هو لب الصراع الدائم ما بين الرأيين ما بين التأقلم والتعايش ونظرة الفرد له هل هو قوة أم ضعف تكييف أم إستسلام صراع أبدي ما بين الحنين للماضي والتطلع للتجديد والذي تجلى بدوره في شخصية رام الذي كان يسعى للتجديد ويراه خطوة طبيعية للتطور وفي نفس الوقت يقتله الحنين لمدينته القديمة وشوارعها ويرى انه يشوهها وسيثور الموتى للأخذ بثأرهم منه.
ناقش العمل العديد من الاحداث والمشكلات الحالية مثل إنصياع الشعب لقرارات من هم أعلى منه وانتحال أدوار ووظائف هامه مثل دكتور ادوار وكذلك فكرة السيطرة والتحكم من الأهل في مصير الابناء ولعل القصة الافريقية خير مثال على ذلك كمان أحببت قصة صاحب النزل وهي معبرة للغاية ايضا عن حال الشعب كما ناقشت نظرة المجتمع لمن تأخر زواجها ومعتقد السحر والأعمال عند ضعاف الحال وتمسكهم به لتستمر نظرة انهم مضطهدين وأسرى لقوى اكبر منهم أضف إلى ذلك الشعور بالدونية او الاستحقاق لدى الابطال وفكرة التأقلم والتي تجسدت في تفكير يحيى وسلوكه لأقصى درجة .
فكرة ان يستيقظ الناس على اعضاء مبتورة كالاصابع ومن قبلها الايدي عام 53 أعطت إنطباع للإستسلام التام للأفرد واعتيادهم على ذلك وكذلك حالة موت الاسرة الكاملة في فترة الستينات يوحي بالفقد والتأثر الشديد .كما أن فكرة فقد الشعور نتيجة لفقد الاعضاء وتحول الناس لروبوتات بلا مشاعر تحاكي الواقع بدرجة كبيرة فقد تحول الافراد لتروس تلهث وراء لقمة العيش .
أحببت الاسقاطات للغاية وقد كانت الرواية مليئة بها بداية من التبويب للفصول بأسبوع الآلام كما في المسيحية فبدأ الاسبوع بهدم المقابر وانتفاضة الموتى وانتهى بتحرر رام من سطوة السلطة وعذاب تخيلاته.
كانت الرواية مرهقة بعض الشيء فقد استغرق مني اعادة قراءة الرواية لرؤيتها جيدا ومازلت اعتقد انني لو قرأتها ثالثة لرأيت أكتر مما تضمنته . كما احتوى العمل على بعض الكلمات كان من الممكن الاستغناء عنها لتكمل قيمته الفنية اللائقة بمحتواه، أضف إلى ذلك فكرة علامات الترقيم فكان النص كتلة واحدة تبعث على الشعور بالقلق والثقل وقد اتت ثمارها إن كانت لتوصيل شعور الأبطال لا شك كما أوضحت Doaa Saad وكذلك فكرة التبويب بالحروف ثم الارقام اعتقد ان الغرض منها العودة للأصل والتبسيط كما اوضحت Toka Eslam وكذلك أوضح الكاتب خلال النص.
أحببت وفاء فاتن تجاه رام ووفاء رام تجاه نيفين كما شعرت بالارتباك جدا بخصوص رام حيث انه طوال الرواية تتداخل الاحداث معه فلا أعلم الواقع من الانفصام فبعد نهايته تبين انه ما عاشه كان واقع وليس خيال كما حزنت للغاية على نادية فما ابشع ان تكتشف ان حياتك ذهبت بلا طائل وانك كنت تتخذ طوال الوقت قرارات خاطئة فكنت كمثل الدبة التي قتلت صاحبها.
في النهاية عمل فلسفي قوي يسعى للبحث والوقوف مع الذات واعتقد ان كل قراءة له ستكون اضافة .
■اقتباسات: ● فليس أكثر عنفًا من الخائف وليس أكثر شجاعةً من الميت إن عاد وليس أكثر انتقامًا من مُهانٍ . ● الحب البعيد حب نعرف من أعماقنا أنه لن يتحقق أبدًا لكنه يظل يلُوح لنا كحلمٍ . ● وهل في وسع الموت فعلًا أن ي��حيي الحب وأن يمجِّد أسطورته في نفوسنا . ● غياب الحب له لون رمادي ومخيف كأن العينَين ودَّعتا الحياة . ● غياب الحب لا يعني الكُره بقدر ما يعني خيبة الأمل واليأس والألم . ● فثمة حدثٌ واحدٌ في حياتنا كفيل بأن يجعل الحياة محض غمامة نسير فيها بلا نهاية مطوَّقين بنُتف بيضاء أو بتلات مطوَّقين بصورٍ متحركة وناطقة وبأناس لا ينظرون إلينا ولا يرَون نظراتنا إليهم وخارج الغمامة لا نعرف ماذا ينتظرنا ولا نعرف إن كنا نريد أن ينتظرنا شيء ولا نعرف أصلًا إن كان خارج الغمامة شيء ولأن الغمامة مقترنة بالبرد نشعر بالبرد وبالرعشة والقشعريرة .
رواية فيها أفكار حلوة لكن كلا من، تكرار الأفكار الى حد الملل والرمزية التي تنسف الواقع بدون ان تحاول تركيب واقع بديل، شبكت الأفكار ورمتها في وجه القارئ. القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ٢٠٢٦ آذار ٢٠٢٦ نجمتان من خمسة
اسم الرواية : أصل الأنواع اسم الكاتب: احمد عبداللطيف دار النشر: منشورات حياة سنة النشر : ٢٠٢٥ عدد الصفحات: ٢٥٨ التقييم : ⭐️⭐️
لاتقرأ هذه الرواية بمفردك😀 فالقراءة الجماعية للرواية هذه المرة لها نتيجة ملموسة فكل . الملاحظات أكملت بعضها فحين تحدثت مع Doaa Saad عن علامات الترقيم وأن الرواية بلا فواصل، أكملت هي البحث لتجد ( أصل) هذا الموضوع.
وحين وجدت الفهرس بشكل أبجدهوز وجدت بحث Toka Eslam عن (أصل) ترتيب الحروف، MoniCa Abdel-malak وناقشت أن فهرس الرواية يقسمها لأسبوع الآلام وأكملنا جميعا المناقشة بعدها حول الرموز والاسقاطات 😀
أصل الأنواع او (إرهاصات الفقد) كما لخصها الكاتب وذكرها بين سطور روايته، تتحدث عن الفقد على عدة مستويات: فقد الحب، الزوجة، المشاعر، العائلة، فقد المجد والشهرة، فقد الكرامة وحتى فقد بعض أعضاء الجسد.
رام بطل الرواية مفعم بالرمزية واستخدام المصطلحات الخاصة به والغريبة مثله لا يفقد أحدا فكلهم يعيشون معه أشباحا تؤنس حاضره، رجل فقد اتصاله بالواقع حتى منذ الإهداء (إلى موتاي لأنكم أحياء في قلبي ).
اختار رام أن يخلق لنفسه عالما موازيا تنبثق منه عوالم موازية كثيرة. تختفي نيفين بموتها الذي يشكل نزفا للقلب لا يبرأ، فيحيا مع شبحها مستأنسا بمريم التي بدورها تودعه فينقسم بين مريم الواقعية ومريم الخيالية. ويكمل حياته بين صور نيفين متجسدة في الكثير من النساء ويختلط واقعه بخياله فلا تعرف من منهن على قيد الحياة ومن تطارده شبحا بين الأكفان.
رام المهندس الذي اعترض على هدم المقابر لم يستطع الوقوف في وجه رؤسائه، ورغم أنه على صواب تجاهلوه، رغم ذلك تلقى هو العقاب.
❞ وفي صباح نفس هذا اليوم اقترح على اللجنة العُليا مخططًا بديلًا يؤدي الغرض نفسه فرفضوه ليس لأنه مخطط خطأ وإنما لأن إيجو المسؤولين لا يقبل توجيهًا من موظفٍ أصغر منهم حتى لو ثبت خطؤهم ❝
وصل بنا الكاتب في رموزه إلى فقد التاريخ والهوية الثقافية والتراثية. بالرجوع لتاريخ نشر الرواية ٢٠٢٥ تزامن مع استمرار هدم المقابر والأضرحة التاريخية في القاهرة، فنجد إسقاط عنها هاهنا، مصحوبا بالنفاق الشديد - طواعية أو كرها - ليوم ميلاد الزعيم الذي أغرقت لافتات الاحتفال به شوارع القاهرة فيما انتقمت الطبيعة في النهاية من اللافتات بالأمطار التي طمستها ولم تترك سوى الأحرف الأخيرة من الاسم.
بعد ما كان رام بطلا للرواية انتقل بنا الكاتب ليصبح بقية شخوصها أبطالا، تعاطفت مع الحافي للغاية حتى أكثر من رام نفسه، عقدة الطفولة المسيطرة عليه والتي نزعت منه كل فرحة مستقبلية بإنجازاته، طفله الداخلي الذي أبى عليه أن يهنأ ويكدر سعادته دوما، ذكرياته وآلام الماضي التي ظلت تطارده، امتعاضه من أ��ه و سعيه لتكريم ذكرى والده.
❞ كان يُسكِنها في زنزانة المبتورين وهي زنزانة نسكنها رغمًا عنا حين نستاء من الحياة لأنها قست علينا فبترت منَّا الطمأنينة وزرعت مكانها القلق والخوف والميلانكوليا وهي أعراض طبيعية لمن تيتموا في طفولتهم ❝
فيما كرهت ناريمان وقسوتها وتحكمها في باتشان وضعفه تجاه حبها.
تستمر إرهاصات رام حتى تأتي لحظة التنوير على يد ناريمان ❞ أننا في زمن فقد الأجساد لكنها ليست الأجساد فحسب بل ما يتصل بها أيضًا من مشاعر ❝
ويأتي الإذعان والرضوخ والقهر على لسان باتشان: ❞ إنتوا أدرى يا جلال باشا ووواصل المونولوج بأن جلال باشا أدرى ومصطفى باشا أدرى وكامل باشا أدرى وكل الباشوات والبهوات أدرى ومَن أنت يا بتشان حتى تأتي برواية مختلفة ❝
وكما هى الصدمات تبدأ كبيرة ثم تتضاءل، بدأت صدمة الاختفاء مفجعة ثم أتى التأقلم معها وحتى ابتكار حلول وطرق للتعايش يتماشى مع الاستسلام لما يحدث وسط إنكار السلطة التي تزداد قوة باكتساب كل مايفقده المواطنون.
الكثير من الإطالة في الرواية والسير في دوائر مفرغة وإعادات كثيرة رغم انها تحتاج لسرعة الأحداث خاصة بعدما تعرفنا على الأبطال وبدأ الوباء. على الرغم من انها ليست كبيرة حجما لكنها متخمة بالرمزية التي تثقل القارئ. عبارات الحوار العامية غير مميزة بعلامات تنصيص أو اختلاف فى نوع الخط فتقرأ فصحى تصطدم بعدها بكلمات عامية. رواية بلا علامات ترقيم غريبة، أرجعها الأصدقاء لطبيعة عنوان الرواية والعودة إلى أصل الكتابة، أو إلى طبيعة ومضمون الرواية، لكنها في النهاية طريقة كتابة مرهقة للقارئ. وإن كان من حق الكاتب أن يخوض ويجرب طريقة جديدة وفكرة جديدة مثل الرسام حين يجرب المدرسة التجريدية والتكعيبية، لكنها زادت من إرهاق القراءة.
🔹️ اقتباسات 🔹️
🔹️❞ ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده ❝
🔹️❞ إن ثمة سعادة لا نعرفها إلا بعد رحيلها وتلك السعادة نظل نطارد ظلالها في أشباهها كأننا بفقدان جسدٍ بأكمله لا يسعنا أن نحلم إلا باسترداد لمسة يد أو نظرة واحدة ❝
🔹️❞ انهمرت دموعه فلم تكن مطرًا كما ظن بل أحجارًا وحين نبكي أحجارًا تتجرَّح حدقاتنا وحين تسقط الأحجار على صدورنا تصنع مطبات تصنع ثقوبًا ❝
🔹️❞ قبل أن ندرك أننا في معاركنا ضد الحياة نفقد الحياة ومن أجل الحب نفقد الحب ومن أجل الغد نخسر اليوم وأننا كلما صارعنا على شيء لنناله نفقده حتى لو نلناه وأن أجمل الأشياء تأتي من دون صراعٍ ولا أمل ولا خطط وأن الأشياء حين تحدث من تلقاء نفسها تمنحها لنا الحياة لأننا لا نعاندها لأن أكثر ما تكرهه الحياة أن نعاندها ❝
🔹️❞ وهي عادتنا أيضًا حين نفقد شيئًا بلا سببٍ مقنع وبلا مبرر إذ نظل ننتظر عودته بأملٍ ساذج أو بأملٍ عميق بل إننا لا نخلو من سؤال أين تذهب أصواتنا وكلماتنا وأيامنا الحلوة ونظن أن الكلام المنطوق سيأخذ دورته في الدوران ويعود إلينا ❝
أصل الأنواع/ أحمد عبداللطيف أنا ونفسي 💙 Heba_Elzahhar_reading
"أصل الأنواع، رواية مختلفة تماماً" في قراءة أولى للكاتب والمترجم "أحمد عبداللطيف" وروايته الأحدث"أصل الأنواع" والصادرة عن "منشورات حياة"، قرر الكاتب إثارة حيرتنا من أول وهلة واختياره لعنوان كتاب من الأشهر ل "درواين"، بغلاف يكمل الحيرة بأصابع منتشرة على الغلاف، لتعرف منذا البداية أنك على موعد مع تجربة استثنائية، قد كان تبدأ الرواية بالمهندس المدني "رام" الذي وكل إليه مهمة تخطيط المدينة من جديد، إزالة العوائق في سبيل خلق مدينة من رحم مدينة تاريخية، مع أول إزالة للرمز الأكبر وهو المقابر بما تحويه من رفات لشخصيات تاريخية و شخصيات عادية، بدأ الفقد، ففقد رام المشعر بطبيعة جسده شعر جسمه كله فجأة، فقد بوصلة حياته مع توالي عمليات الهدم وإصرار المسؤولين على إكمال العملية بكل قسوة وعدم إحترام لقدسية الموت وتحت شعار التطوير تكمل الرواية فكرة الفقد مع لاعب الكرة الشهير"الحافي" الذي فقد وبدون مقدمات أصابع قدمه قبيل مباراة مهمة و مصيرية، ولكن ترى كان فقد الحافي لأصابعه مهما بلغت أهميتها هو فقط ما فقده؟؟ أم أن للموضوع أبعاد آخرى؟؟ شخصيات ئيسية وثانوية، تراوح فقدها بين أعضاء جسديةو مشاعر صعب التعبير عنها، تنوعت طرق المواجهة باختلاف الشخصيات، في رواية تميزت بأسلوب كتابة جديد بالنسبة لي على الأقل، فالكاتب تعمد الكتابة بدون فواصل أو علامات ترقيم على الإطلاق، فأحسست طوال الوقت أنه يلهث من أجل التعبير عن أفكاره أو أنه يخشى أن يقاطعه أحدهم قبل إنهاءه التعبير عن كل ما يدور بخلده، فلهثت أنا الآخرى طوال صفحات الرواية والقراءة رواية مختلفة، بديعة للغاية في إختلافها، بها من الأفكار الفلسفية ما لن تسعه قراءة واحدة أو مراجعة مهما كان طولها، رواية وإن قصر حجمها إلا أنها دسمه للغاية، رواية تقرأ في جلسة طويلة أو يوم أجازة للإستمتاع بها وهضم أفكارها من الرواية *ثمة حزن ينتابنا حين نفقد شيئًا حتى لو كان الشيء لا قيمة حقيقية له نظل نتتبَّعه بأعيننا وهو يرحل خطوة خطوة ونقول لأنفسنا لم يكن يهمُّنا لم يكن له فائدة لكننا في قرارة أنفسنا نشتاق إلى استرداده بل وربما نعرف قيمته الحقيقية مع فقده من هنا تأتي فكرة الكراكيب مراكمة أشياء كانت ذات يومٍ بأهمية ما وحين فقدها لم نستغن عنها *كأن السعادة المنتظَرة يجب أن يسبقها غمٌّ كبير #رفقاء2025 #قراءات_سبتمبر #قراءات_حرة 32/1
اسم الرواية: أصل الأنواع اسم الكاتب: احمد عبد اللطيف دار النشر:منشورات حياة
هل فكر أحد من قبل أنه قد يعيش بلا أصابع؟ وهل تساءل أحد إن كان سيستطيع أن يكمل حياته الطبيعية أم لا؟
الرواية تدور حول ثلاث شخصيات مختلفة في المهن لكنها متشابهة في مكان السكن والثلاثة استيقظوا فجأة ليجدوا أنهم فقدوا جزء من أجسادهم رامي المهندس استيقظ ذات يوم ليجد نفسه بلا شعر في جسده كله. بتشان بائع الفاكهة فقد أصابع يده كاملة بدون اي أثر لبتر أما يحيى الحافي لاعب الكرة الشهير، فقد وجد نفسه فجأة بلا اصابع في قدميه وبدون اي أثر لبتر . وأنا أقرأ الرواية كنت أشعر وكأني أركض كي أنهيها، بسبب غياب الفواصل وعلامات الترقيم. ومع القراءة الأولى لم أكن أفهم لماذا يظهر الموتى وهم يتجولون في الشوارع، لكن مع القراءة الثانية أدركت أن الأمر يرمز للخوف من التغيير والفقد هؤلاء الموتى خسروا بيوتهم – مقابرهم بعد أن قررت الدولة هدمها بحجة تطوير المدينة وبالمثل، بعد أن فقد الناس أجزاء من أجسادهم تبدلت طبيعتهم، فقدوا إنسانيتهم، ولم يعودوا قادرين على الإحساس بالخوف او بأي مشاعر إنسانية أخرى.
لغة الرواية قوية وفي الوقت نفسه بسيطة وسلسة. الحوارات قليلة جدًا، والسرد يأتي في الغالب بصوت الراوي الذي يحكي عن الأبطال وما يمرون به.
أعجبني كثيرًا الإسقاط الواضح على فكرة أن المدينة تفقد هويتها وتاريخها مع هدم المقابر والأماكن التاريخية تحت دعوى التطوير. كما لفت انتباهي مشهد امتلاء الشوارع بلافتات الاحتفال بعيد ميلاد الزعيم، حيث يشارك الناس في تعليقها سواء برغبتهم أو بالإجبار لكن في النهاية، لم تترك الأمطار والطبيعة هذه اللافتات علي حالها ، بل محتها جميعًا، ولم يتبقي منها سوى الحروف الأخيرة من الاسم.
الرواية في الحقيقة شدتني جدا مزيج بين الواقعية والفانتازيا وفيها لمسة فلسفية. ورغم أنني لست من محبي الروايات الفلسفية عادة، فإن الرواية أعجبتني كنت متحمسة لقراءتها، وأنهيتها مرتين حتى أتمكن من استيعابها بشكل أعمق.
في كتابه "أصل الأنواع" يفترض داروين عدة نظريات، إحداها، واسمها الانتخاب الطبيعي، تزعم أن تغييرات أو طفرات معينة تطرأ على النوع فترفع من فرصه في الحياة والمقاومة والبقاء والاستمرار، أو تقضي عليه. كأحد الأمثلة التي استخدمها داروين في كتابه كان عن الزرافات زاعماً أن كان منها ذوات العنق الطويل وذوات العنق القصير، وعاشت الزرفات في بيئة الأشجار الطويلة، ومن كانت أعناقها أطول عاشت وتناسلت فاستمرت، ومن كانت أعناقها قصيرة جاعت وماتت وتوقف نسلها فانقرضت. ولأن مصير البشرية الفناء، فيبدو أن أحمد عبد اللطيف يحاول التفوق على فكرة النفخ في الصور التي ستنهي البشرية حسب الرواية الإسلامية، ويستسخف أفكار نهاية العالم المكرورة في الأفلام من زومبي ومصاصين دماء وحرب الروبوتات أو الدمار النووي. ويفترض أننا سننقرض بالتطور. سنتطور كبشر ونكتسب صفات ستودي بنا إلى الفناء. سنفقد أصابعنا لنفقد معها أدائيتنا، وشعرنا وفيه جاذبيتنا ربما، ومشاعرنا التي منها الخوف والحب والسعادة وكلها تساعد الانسان على التفاعل والبقاء. كما سنفقد لغتنا وهو بحد ذاته أمر كفيل بأن ننعزل ونفقد التواصل بيننا. ولكنه يعطي الضربة القاضية لفناء البشرية بفقدان الرجال لعضوهم الذكري والنساء لصدورهم. أي لا رغبة، لا مفاتن، لا تناسل، لا إرضاع. سنموت. وهنا يلفت أحمد عبد اللطيف النظر إلى فكرة أن من سينقرض أولاً هم الناس العاديون، الطبقة المتوسطة والفقيرة ربما، أو أولئك الطيبون، سيفنون. لأن فئة أخرى ستتضخم أعضائها وتستطيل وربما تزداد قدرتها على التناسل فيفنى الطيبون والعاديون، ويتكاثر ويستمر محبي السلطة وأزلامها، والأشرار، والمطبلين للرئيس.
يشبه أحمد عبد اللطيف على لسان بطله رام المدينة "القاهرة" بالجسد، وبأمر من السلطات ستمحى ذاكرة هذا الجسد. ستهدم المقابر. وقرارات السلطة تعبث بأوردة الجسد وقلبه ورئته وتعيد ��خطيطهم. ي��قد الجسد الحياة ويتحول إلى جثة، لا تشعر، لا تحس، لا تتكلم. فيختلط فيها الأموات بالأحياء، لأنه لم يعد هناك فرق بينهم.
المزج بين الواقعي والمتخيل هي سمة السرد الحديث... والتشظي هو عنوان عريض تندرج تحته كل أساليب وطرق الحبك التي يلجأ إليها الكتّاب لتنويع الرواة وخلط الحاضر بالماضي والواقعي بالمتخيل. فكان أن انهال علينا أبطال روايات مفصومون بالجملة، ومنهم رام الذي يحادث شبح نيفين حيناً، ويعيش قصة حب مع مريم المتخيلة في حينٍ آخر، ثم يسكن مع عائلة من الأموات يحادثهم ويحادثوه. ولكن نتفهم ذلك لأنه سيصبح حال كل أهل المدينة التي اختلط فيها الأحياء بالأموات. ثم يأتي مشهد الصلب وجلوس مريم في محراب الصلب شاخصة بنظرها للأعلى حيث يقبع رام كالمسيح. ولا نعرف كقرّاء أهو مشهد يعيشه أهل المدينة أم يتخيلوه أم لا فرق بين الواقع والخيال والممكن واللاممكن. الشخصيات: لا توجد شخصيات مؤثرة في الرواية، وإنما توجد شخصيات متأثرة بالرواية. فالرواية تسير على هواها شاء من شاء وأبى من أبى.. ولا تملك الشخصيات من أمرها شيء إلا أن تواكب وتتأقلم وتتكيف مع الرواية. أبرز الشخصيات الذكورية هي رام وبتشان ويحيى الحافي ود. إداوار وأبرز الشخصيات النسائية هي نيفين وناريمان وفاتن.. وربما مريم التي لا نعلم إن كانت موجودة أم متخيلة. ولكنه سيان في سياق هذه الرواية. قد تكون فاتن: أقوى الشخصيات، وأكثرهم تحكماً بمجريات حياتها، والوحيدة التي نراها في مواضع اختيار. ولها تأثير طيب على من حولها كأخيها يحيى الحافي الذي تدعمه في مشاريعه التجارية... وحبيبها الذي تقنع نفسها أنه صديقها رام، والذي تنقذه من رهاب الأشباح وحنينه المفرط لحبه المفقود لنيفين.
أكثر الشخصيات التي ولجها المؤلف ليسرد ضبابية المشهد من خلالها هي رام، إلا أنه تبحر بنفس القدر تقريباً في حيوات بتشان ويحيى الحافي بكل ما فيها من نوازع مخفية وذكريات طفولة ونقلات نوعية أثرت في حياتهم.
رام: المهندس الذي تزوج من حب حياته "نيفين" ولكنه لم يقدرها حق قدرها، خانها وغاب عنها وتعامل معها كموجود مسلم به. ثم فقدها ليفقد معها اتزانه النفسي. شعر بمدى حبه الحقيقي لها بعد أن اختفت من الوجود. وهو أمر يلمّح له الكاتب إبان فقد الشخصيات لأصابعهم، تلك الأصابع التي لا نشكر الله على وجودها ولا نمتن يومياً لما تؤديه لنا من خدمات. لم ندرك مدى أهميتها إلا عندما فقدناها.
تتوازى أهمية حضور باقي الشخصيات في الرواية، فرغم التوغل في خلفياتهم وحاضرهم ومعاناتهم مع فقدان الأطراف أو الصدر أو العضو الذكري والمشاعر واللغة إلا أن أدائهم سطحي ومتشابه في الرواية.
أتمنى ألا تفوز في بوكر 2016 وأتمنى ألا تصل أي رواية خانقة وسوداوية ودستوبية إلى نهائيات أي جائزة كانت حتى لا تصبح ديدناً للكتّاب فيثخنونا بهذا النوع من السرد المقيت.
ولكن الحق يقال الرواية تمتلك الكثير من عناصر الفوز. قد تكون الرواية الوحيدة على قائمة البوكر لهذا العام التي تحمل فكراً أصلاً. وفيها تخيّل حقيقي لنهاية العالم تختلف عن النهايات المطروقة في الأفلام من زومبي ومصاصين دماء وحرب الروبوتات أو الدمار النووي. تصوّر جديد ومختلف ومبتكر. فيها تسخير لفكرة التطور ولكن بمفهوم عكسي وهذا تجديد في الطرح الروائي. حيث يعمد التطوّر إلى انتقاء صفاة تساعدنا كبشر على البقاء والاستمرار، ولكن أحمد عبد اللطيف اختار طفرات كفيلة بالقضاء على البشرية. وكذلك تتمتع الرواية بعمق فلسفي قل نظيره، وخاصة بين الروايات الست المختارة في القائمة القصيرة. الرواية تفتتح معظم أجزائها بمقال سردي واقعي مباشر يبتعد عن التخييل الروائي ثم لا يكاد ينسجم ببراعة في إسقاط الفكرة المطروحة على دواخل إحدى الشخصيات لتتحول لنقطة بداية في التوغل من دواخله. مطلوب من الراوي أن يشرح شخصياته بأصالة وإسهاب وهذا ما لم يقصر أحمد عبد اللطيف في عرضه. لم أحب السرد الخانق الديستوبي ولكنه نزعة فنية لها روّادها ولها محبيها وقد يكون برع فيها. تفصيل خلو السرد من علامات الترقيم فاقمت من الشعور بالاختناق واللهاث أثناء القراءة وهو أمر مقصود نفذه ببراعة ولكن هذا لا يعني أنه أسلوب محبب أو مقبول.
قرات الرواية مرتين.. وفي كل مرة لا أستطيع إلا ان احبها.. ولا أستطيع إلا ان ارى فيها تحليل لما يحدث للإنسان في القاهرة.. ولذلك اعتقد الآن انه من الصعب على غير المصري والقاهري تحديداً الإحساس بهذه الرواية.. "والمدينة الآن مثل خريطةٍ لإخفاقاتي وذُلي هنا مساء رمادي ينتظر ثمرة مُدانة للصباح هنا سيضيع ظلي بخِفة في ظلٍّ أخير لا يقل عبثية لا الحب يجمعنا بل الرعب ربُّما لذلك أحبُّها جدَّا. بورخس" لقد رأيت الرواية تصور تحور سكان القاهرة (بمختلف مستوياتهم الثقافية) مع اختلاف او اختلال الحياة كما "تتطور" المدينة ذاتها.. والتي يراها "رام" مثل جسد الإنسان: "كان كذلك يستعير الجسد لوصف المدينة فهناك شوارع هي مفاصل المدينة وحارات وأزقة هي أصابعها وحين يقول هيًّا بنا إلى سرَّة المدينة يقصد وسطها والشوارع المزدحمة ذات الاتجاه الواحد هي مكمن المدينة مكمن خصب يلد كل يوم آلاف الرُّضع وعليهم أن يسيروا إلى مصيرٍ واحدٍ مجهول مهما تفرَّعت بهم الطرق بهذا التصور يرى أن المدينة لتكون مدينة يجب أن تطل على نهر والنهر نهاية المطاف والنهر قلب المدينة النابض وفي الجسد نهر هو الرحم هو مكمن المرأة وهو بوابة الخروج إلى الحياة والمقابر" وعلى الأحرى ان المولف قد أشار إلى مراحل التحول (او التطور) بأيام أسبوع آلام المسيح السبعة.. نهايةً بالخلاص (في التعايش مع الصورة الجديدة) في سبت النور، رمزا للنور بعد الظلام والسلام بعد الألم. فقد فقد "رام" شعر جسده كناية عن الانكسار والتحول وفقدان الهوية.. كما كان يعتبر ازالة المقابر. ثم نرى "باتشان" الذي فقد أصابع يديه والذي يمثل الانكسار او ربما فقدان القدرة عن التعبير و التجريد من القوة في حين يفقد "الحافي" أصابع قدميه في إشارة عن العجز والضعف وفقدان الجذور.. ثم اخيراً جاء الخلاص والسلام.. عندما تقبل جميع السكان اشكالهم الجديدة.. وفقدوا مع ما فقدوه المشاعر والرغبات.. وهنا تحرر الجميع .. حيث اصبح لا مكان لأمل في مكسب ما او تقدم ما.. "وهي ليست حياة ينقصها شيء إنما الاستغناء عن كل شيء كأن كل الاحتياجات المعتادة توارت وراء غمامات او كأنها لم توجد من قبل"!
This entire review has been hidden because of spoilers.
الرواية فلسفية دستوبية بتتكلم عن رجوع الناس لأصلهم المجرد في تطور عكسي حيث أن يفقد الناس أصابعهم و مشاعرهم عجبني جزء أن الصدق كان من اصل الإنسان وأن الناس الي لم يحدث لها هذا التطور أصابهم تضخم الفكره عبقرية لم أشعر بأي تأثير سلبي لغياب علامات الترقيم والتي أظن غيابها أن النص كذلك تطور وعاد لأصله في البداية كان فيه بعض الملل لكن مع الوقت الأحداث أصبحت احلى احببت الشخصيات و طريقة الكتابة ولمس الكتاب لأشياء لا تقال كثيراً ولا يلتفت لها الكثير 💜 احببت تصميم الغلاف واختيار الالوان
من المفارقه بأن الكتاب استمعت له الكترونيا وكان اول كتاب الكتروني اتمه استماعا الفكره مرعبه وعميقه جدا كيف بامكان الانسان التكيف رغم الظروف المخيفه كيف تستشعر النعم الصغيره وماهو تأثيرها الكبير جدا على حياتك اليوميه ناقش الكاتب فكرة التحرر من المشاعر هذه الفكرة بالذات ارعبتني جدا تخيل الحياه في كون معدون الاحاسيس رغم غرابة التشبيهات الا ان الكاتب نقل الروايه لبعد فلسفي عميق جدا
الجملة الطويلة جاءت في صالح "مملكة مارك زوكربيرغ" لكنّها آذت هذه الرواية كثيرًا. أزعم أنها لو كتبت بأسلوب عادي فقط دون جماليات لنالت تقييمًا أعلى بمراحل لدي، خاصة وأنها ضاغطة على الكثير من أزرار حياتنا المعاصرة، فكيف والحديث عن الأستاذ أحمد صاحب "كتاب النحات"، الرواية الذي سأظل ممتنًا لها، بالإضافة إلى الرائعة الأخرى "حصن التراب"؟ لا شك أنها لن تكون عادية.