الشيخ سليمان بن عبدالله بن ناصر الماجد، من مواليد الرياض بالمملكة العربية السعودية عام 1390ه - 1960م، تخرج من كلية الشريعة عام 1405ه. له عدد من الدروس العلمية في مساجد وجوامع مدينة الرياض. له برامج إفتاء شرعي في العديد من الفضائيات كقناة المجد وإم بي سي واقرأ ودليل والرسالة وغيرهم. له كتاب بعنوان "حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر"، "شروط الواقفين منزلتها وبعض أحكامها"، "منهجية التعامل مع المخالفين"، وبحوث على موقعه.
الحياة العملية: - قاضي في رئاسة محاكم الأحساء إلى عام 1421هـ. - قاضي في محكمة الرياض العامة عضوية مجالس ولجان. - رأس وشارك بعضوية العديد من اللجان المؤتمرات والندوات والنشاطات العلمية. - شارك في العديد من المؤتمرات والندوات المؤلفات و البحوث. - له العديد من الرسائل المطبوعة والمنشورة وله مشاركات علمية ودعوية مختلفة. - ألقى مجموعة من الدورات العلمية منها: ضوابط البدعة، كيف تعد بحثاً فقهياً.
تأصيل وتحقيق فقهي مميز جداً، جزى الله الشيخ خير الجزاء.
خلاصة الكتاب: الأقوال في حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر: ما اتفق عليه العلماء: • أن من استوطن بلداً فقد انقطعت عنه أحكام المسافر. • أن من نزل مكاناً وهو يقول: أخرج اليوم أخرج غداً فهو مسافر مهما طال مكثه. اختلفوا فيما سوى ذلك، على أقوال: • القول الأول: أن الحد بين حكمي المقيم والمسافر هو نية المكث أربعة أيام. وهو قول مالك والشافعي ، ولا يُحتسب عند الشافعية يوما الدخول والخروج من هذه الأربعة. وهو قول أحمد، إلا أنه يرى احتساب يومي الدخول والخروج . • القول الثاني: أن هذا الحد هو خمسة عشر يوماً. وهذا هو مذهب الحنفية . • القول الثالث: أن حد ذلك في قصر الصلاة هو مكث النازل عشرين يوماً. وهو قول ابن حزم . • القول الرابع: أن المعتبر في تحديد الإقامة هنا هو العُرْف. فمن سمَّاه الناس مسافراً فهو مسافر له الأخذ برخص السفر، ومن سمَّوه مقيماً فهو مقيم لا رخصة له. وهذا هو قول الإمام بن تيمية، وهو قول العلامة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب . وعليه تُحمل طريقة السلف، حيث يصح عن الصحابي الواحد أقوال متعددة. • القول الخامس: أن من قيَّد إقامته بانتهاء عمل أو زمن فهو مسافر. وهذا هو قول العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين أثابه الله. رأي الشيخ وترجيحه: يرى الشيخ بترجيع القول الرابع، لوجوه: - القاعدة باعتبار العرف في الأسماء المطلقة. - أن ظاهر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على ذلك. - أن تعليل العزيمة بوصف الإقامة العرفي مطرد منعكس. الأسباب العرفية للسفر: - البروز من دار الإقامة ومفارقة عمرانها. - الطريق وطبيعة المركب. - مسافة السفر ونية قطعها. - حمل الزاد والمزاد. - الانقطاع والغيبة. الأسباب العرفية للإقامة: - نية الإقامة المستقرة ومدتها. - صلاحية المكان للإقامة. - المسكن. - التأهل. - المتاع والأثاث. - الارتباط بمصالح البلد الذي نزل. تطبيقات عرفية في الإقامة: ١. من ملك أو استأجر بيت المثل، ونوى النزول مدة طويلة عرفاً بنية مستقرة؛ كسنة مثلاً، ويقوى وصف إقامته إذا كان متأهلاً. ٢. الطالب المغترب داخل البلاد أو خارجها الذي يقصد الإقامة مدة طويلة في سكن الجامعة، أو سكن خاص. ٣. إذا كان الطالب المغترب قبل اغترابه يسكن عند والده ـــ كالعزب ومن يسكن مع والده متأهلاً، وكان له في بيت والده ما يؤويه عادة ـــ فيُعتبر نزوله عند والده فترة الإجازة الصيفية من الإقامة، بل قد يُعتبر مستوطناً؛ لأنه بسكناه مكان دراسته لم يرفض سكنى وطنه الأول. ٤. من نزل بيت المثل وله فيه زوجة مقيمة فهو فيه مقيم، وإن كان نزوله أياماً معدودات، وإذا تخلف وصف التأهل لم يُعتبر مقيماً بمجرد النزول فلا بد من نية مدة الإقامة. ٥. الحجاج المكيون في المشاعر يُعتبرون في حكم الإقامة؛ لكون المشاعر قد صارت جزءاً من مكة، أو من توابعها. ٦. النزهة في المواضع القريبة من بلد الإقامة ـــ كعشرين كيلاً أو ثلاثين، ونحو ذلك ـــ تُعتبر من أحوال الإقامة، لاسيما إذا لم يكن مبيت وتزود. ٧. النازلون في المصايف أو في أريافهم سنوياً بصورة منتظمة أو غالبة مدة طويلة متصلة؛ الأظهر عرفاً أنهم إنهم أقرب إلى الاستيطان؛ فهم كالرعاة والبدو الذين ينتجعون الكلأ ويتتبعون المراعي. وذلك بخلاف من له فيها عادة سنوية ولكن مدتها قليلة؛ كخمسة عشر يوماً أو عشرين، أو في منزل غير ثابت. تطبيقات عرفية في السفر: ١. من قصد مسافة مائة كيل في غير بنيان فهو مسافر وإن رجع من يومه، دون مبيت وتزود. ٢. أن حجاج الآفاق ممن تلبسوا بوصف السفر، ونزلوا لغرض الحج يُعتبرون في المشاعر من المسافرين؛ وذلك من أجل قِصَر المدة. ٣. من كانت وظيفته أو دراسته في بلد ولم يتخذ فيها أهلاً، ولا سكناً، ويتردد يومياً على محل إقامته؛ فهو في مكان دراسته أو عمله مسافر. ٤. من نزل قرب الحرم المكي أو المدني مثلاً، أياماً معدودة من السنة هي أيام المواسم؛ كخمسة عشر يوماً أو عشرين؛ فالناس لا يسمونه مقيماً، حتى وإن كان معه أهله في حَلِّه وتَرحاله. وأما إذا كان يملك المنزل مؤثثاً ويطيل فيه المكث فهو كصاحب المصيف. ٥. من نزل بلداً لزيارة أو لإدارة تجارة مؤقتة، أو مقاولة، أو مرافعة أو علاج، ونحو ذلك، ولم يتخذ سكن المثل في مدته؛ كالحال التي تعرف عن المقيم عادة، وإنما نزل الفنادق أو غيرها من الدور بعقد يومي أو أسبوعي أو شهري، وهو يقول: أخرج في عشرين يوماً أو نحوها؛ كلما انقضت هذه المدة نظر إلى مثلها؛ فهذا عند الناس مسافر وإن بقي على حاله سنين؛ وذلك بسبب اضطراب نيته، وقِصَرِ المدة التي قصدها للإقامة. ٦. إذا سافر الحضري، ثم نزل خيمة في صحراء من الأرض لأي غرض فإنه يُعتبر من المسافرين مهما طال مكثه، إذا لم يؤبد إقامته؛ وذلك لعدم تحقق مكان السكن ونوعه المعروفين لإقامة مثله. ٧. نزول الجنود والموظفين غير متأهلين في نقاط التفتيش ومنافذ الحدود على الطرق البرية، في صحراء من الأرض، أو في جزائر البحر، أو في عرضه، أو على شواطئه، أو في مراكز التدريب الصحراوية؛ بعيداً عن المدن والقرى، وفي نوبات في السنة تصل إلى شهرين أو ثلاثة، وفي مساكن متنقلة مؤقتة، لا يُعتبر هذا النزول عند أهل العرف من الإقامة؛ فمن سافر ثم نزل على هذه الصفة فهو مسافر مهما طال مكثه؛ وذلك لعدم صلاحية المكان. تنبيهات مهمة حول هذه الأسباب والفروع: - أن الوقائع العرفية متجددة. - إن الإقامة والسفر إنما هما معنيان لا يُحَدَّان بما تُحدُّ به الأجسام؛ كالذرع أو الوزن أو الكيل؛ فلا يمكن فيهما وضع حد واحد أو اثنين ينتظم جميع الأحوال والأزمنة والأمكنة لا يختلف باختلاف شيء من ذلك. - أن الإقامة من الألفاظ التي يختلف معناها عند الجمع والتفريق. - أن أكثر المسائل العرفية في السفر والإقامة ظاهرة جلية. - العمل عند المسائل العرفية المشكلة: فلها مخرجان فقهيان: المخرج الأول: استصحاب الأصل الأول، وهو انشغال ذمة العبد بالصلاة تامة ووجوب الصوم في نهار رمضان؛ فمادام شاكاً فعليه إبراء ذمته من ذلك؛ فيُمنع من الترخص في حال وجود الشك. المخرج الثاني: أن يستصحب الحال الأخيرة من سفر أو إقامة؛ فإن كان مقيماً وحصل التردد في وصف السفر بنى على أصل الإقامة. فقه ما جاء في بعض الأخبار من الترخص مدداً طويلة: - عدم صلاحية المكان للإقامة عادةً. - عدم وجود نية الإقامة المستقرة التي لا اضطراب فيها ولا تردد. - قِصَر مدة النزول في بعض هذه الأخبار. - عدم وجود مسكن المثل والإقامة لا تُتَصور إلا به؛ فمن نزل بلداً ولم يتخذ مسكنه المعتبر عادة فإن الناس لا يسمونه مقيماً. - أخبار لم يوجد فيها ما يُثْبِتُ وصف الإقامة العرفي، ولا ما ينفيه، والأصل في هذه الحال هو بقاء السفر أو بقاءُ حكمِه حتى تَثْبُتَ الإقامة بأسبابها العُرفية. تحرير كلام بعض أهل العلم في هذه المسألة: ابن تيمية: - ظهر في فتاواه أنه لا يرى الترخص لمن يقيد إقامته بنهاية وقت أو غرض، كما أفتى أهل البادية ، وكما أفتى ملاح السفينة - ظهر من كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله أنه يرى أن تحقق الوصف العرفي للإقامة قاطع للسفر ورخصه؛ وذلك من وجوه: ساق اسم الإقامة في كلامه عن قاعدة الأسماء المطلقة التي سبيلها العرف. والسفر والإقامة عنده نقيضان لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً؛ كما يقول الأصوليون. وأن كلام العلماء عند الإطلاق يُحمل على العرف. وأنه اعتبر في فتاواه أموراً عرفية. ابن القيم: - لم يجعل الوقت والعمل حداً بين مقيم ومسافر، وإنما أناط الحكم بوجود السفر دون أن يظهر في كلامه قيد آخر على مطلق الوصف. عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: - ذكر أن المعتبر في ثبوت وصف الإقامة هو العُرف . السعدي: قال العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: "والصحيح أيضاً أن المسافر إذا أقام بموضع، لا ينوي فيه قطع السفر؛ فإنه مسافر، وعلى سفر، وإن كان ينوي إقامة أكثر من أربعة أيام؛ لكونه داخلاً في عموم المسافرين، ولأن إقامة أربعة أيام أو أقل أو أكثر حكمها واحد؛ فلم يرد المنع من الترخص في شيء منها" رشيد رضا: قال الأستاذ العلامة رشيد رضا في فتواه: "... المسافر الذي يمكث في بلد أربعة أيام، أو أكثر ـــ وهو ينوي أن يسافر بعد ذلك منها ـــ لا يُعتبر مقيماً منتفياً عنه وصف السفر لا لغة ولا عرفاً، وإنما يُعدُّ مقيماً من نوى قطع السفر واتخاذ سكن له في ذلك البلد، وإن لم يتم له فيه إلا يوم أو بعض يوم. إننا نرى المسافر يخرج من بلده وقد قدَّر لسفره تقديراً منه أن يقيم في بلد كذا ثلاثة أيام، وفي بلد كذا عشرة أيام، وفي بلد كذا عشرين يوماً ... الخ، وهو إذا سئل في أي بلد، أو سئل عنه: هل هو من المسافرين السائحين؟ أم من المقيمين الوطنيين أو المستوطنين؟ لم يكن الجواب إلا أنه من المسافرين السائحين؛ فالمكث المؤقت لا يسمى إقامة إلا بقيد التوقيت، بحيث لو سئل هل أنت مقيم في هذا البلد؟" يقول: لا، وإنما أنا مسافر بعد كذا يوماً. خلاصات البحث: - لم يظهر ـــ من خلال استقراء الإمام ابن تيمية وغيره ـــ أن الشريعة دلت على اعتبار المدد التي ذكرها بعض الفقهاء ـــ كالأربعة أيام أو الخمسة عشر يوماً أو العشرين ـــ حداً فاصلاً بين السفر والإقامة. بل لم يظهر أن ابن تيمية وابن القيم وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وابن سعدي ورشيد رضا قد قالوا بتأثير تقييد النزول بوقت أو عمل في ثبوت الرخصة. - لم يظهر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة تصحيح قول من قال بأن من قيَّد نزوله بوقت أو عمل فهو مسافر؛ فتَثْبُتُ الرخصة. - ظهر أن الراجح في ضبط الإقامة هو العرف. - أن حقيقة الإقامة في العرف هي: وجود أسباب التعلق بمكان النزول. - أن الوصفين الرئيسين للسفر هما مجاوزة بنيان البلد وقطع المسافة الطويلة، وكلاهما أمر عرفي. - أن أكثر أحوال الناس العرفية في السفر والإقامة واضحة بينة. - إذا أشكل على العبد شيء من المسائل العرفية هل يُعتبر بها النازل مقيماً أو مسافراً استصحب في ذلك الحال السابقة للوصف الطارئ. الفوائد: - قاعدة الأسماء المطلقة في الشريعة، وهي: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف . - قال ابن تيمية: "القياس إنما يصح .. إذا سبرنا أوصاف الأصل فلم يكن فيها ما يصلح للعلة إلا الوصف المعين، وحيث أثبتنا علة الأصل بالمناسبة أو الدوران أو الشبه المطرد ـــ عند من يقول به ـــ فلا بد من السبر؛ فإذا كان في الأصل وصفان مناسبان لم يجز أن [يقول] الحكم بهذا دون هذا .." - قال الفقهاء: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف. - وتقدير أدنى المسافة المعتبرة لقيام وصف السفر، وكذلك الشاسع منها هو من المسائل العرفية التي تختلف باختلاف الأحوال. ص18
هذه مسألة شائكة ومهمة مال المؤلف إلى أن الإقامة تحد بالعرف هنا، وأيد ما يراه بأدلة نقلية وعقلية، ويظهر أنه وافق الصواب هنا، وأنصح الطلبة المبتعثين خصوصا بقراءة هذا الكتاب، لا سيما الذين يأخذون برأي الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ويقصرون الصلاة في فترة الابتعاث