Jump to ratings and reviews
Rate this book

أم معاذ في السجن

Rate this book
تقديم وتعريف بالكتاب:
ما كدت أفرح بالتوقيع على نهاية أوراق التحقيق في قضايا الاخوان المسلمين في نهاية عام 1965 التي كان على رأسها اللأستاذ الشهيد سيد قطب . ولتكن النتيجة بعد ذلك ما تكون حكما بالمؤبد أو الاعدام ظنا منا أنه بعد التحقيق سوف تتوقف مذبحة التعذيب الدائر ليلا ونهارا بأبشع الصور التي سجلها التاريخ .
ما كدت أعيش في هذا الشعور الوجداني حتى دوّى صوت الجاويش ينادي : عباس السيسي ينزل للمكاتب (مكاتب التحقيق ) حتى أصابني الفزع وهرع الإخوان جميعا إلى نظارات الزنازين يتطلعون ويستفسرون عما يدور حولهم وهم يتوجسون خيفة من المجهول الذي قد يفتح علينا بابا جديدا للتحقيق بعدما أغلق باب الرعب والخوف .
أسرعت الخطى حافي القدمين الداميتين أمام الجاويش وهو يزفني بالكرباج الى مكتب العميد سعد عبد الكريم مدير المباحث الجنائية العسكرية ووقف أمام العميد وسألني .
س: هل أنت متزوج ؟
جـ : نعم متزوج .
س: من واحدة أم إثنتين؟
جـ: واحدة فقط.
س: هل زوجتك تلبس ملاءة لف أم بالطو ؟
جـ: تلبس بالطو.
س: من عندكم تلبس ملاءة لف ؟
جـ:هناك عاملة في معمل الألبان الذي أملكه تلبس ملاءة لف.
س: لماذا تذهب زوجتك إلى الاسكندرية ؟
جـ: تذهب لزيارة أهلها عند الضرورة .
س : الضرورة مثل إيه ؟
جـ: اللأفراح أو المآتم وأيضا للدكتور لعلاج سمعها لأن سمعها ضعيف جدا.
س: ما إسم هذا الطبيب ؟
جـ: الدكتور البابلي في شارع صفية زغلول بمحطة الرمل.
س: هل زوجتك سمعها ضعيف ؟
جـ: ضعيف جدا ويزداد ضعفا عندما نكون في حالة اضطراب .
س: ما إسم السائق الذي يوصلها ؟
جـ: أكثر سائقي التاكسي يعرفونني ويعرفونها لأن من عادتنا في رشيد أن سائق التاكسي يأخذ السيدات من المنازل لهذا يعرفون زوجات الرجال.
س: هل تعرف عائلة فلان ؟
جـ: أعرفها .
س: ما هي صلتك بهذه العائلة ؟
جـ: صلة عادية .
وانتهى التحقيق معي بهذا وأخرجوني من المكتب .
بعد لحظات وجدت اثنين من شباب هذه العائلة يساقان الى التحقيق الذي استمر معهما لفترة نصف ساعة ثم أعيدا الى الزنازين مرة أخرى.
بعد وقت قصير جاءوا بجندي من القوات المسلحة إلى مكتب التحقيق وهو في حالة سيئة وبدأت أسمع آهات التعذيب والصراخ المتواصل وسمعتهم يسألونه عن صلته بعباس السيسي وبزوجته وبما كان يريد أن يفعل بهذه القنابل .
والموضوع بوضوح واختصار هو أن هذا الجندي اسمه يوسف الشيخ من عزبة الملاحة وقف بحري مركز مطوبس محافظة كفر الشيخ وهذه القرية تواجد مدينة رشيد ولا يفصل بينهما سوى مجرى نهر النيل فرع رشيد . لذا فأهالي هذه المنطقة يسوقون بضاعتهم ويتعاملون مع أهالي رشيد ويعتبرون أنفسهم من مدينة رشيد فإذا سئل أحدهم عن بلده : قال أنا من رشيد.
هذا الجندي جاء في أجازة من ميدان القتال باليمن الشمالي حيث كان الجيش المصري يحارب هناك وقتئذ. وقد أحضر معه من ميدان المعركة بعض القنابل ليستعملها في الافراح والليالي الماح في ظنه . عند عودة الجندي من ميدان القتال ومعه قنابله وهو في طريقه الى بلده أمسى عليه الليل في مدينة دمنهور فدخل احد الفنادق ليبيت فيه ليلته وبكل هدوء وسكينة وعبط أخرج القنابل التي معه وقدمها لمدير الفندق ليحفظها له بالخزينة حتى الصباح .
وما كاد مدير الفندق أن يراها حتى فزع وارتبك وأصابه الرعب وأسرع الى التليفون وأبلغ الشرطة التي أسرعت بدورها بقوات هائلة مدججة بالسلاح حيث تم القبض على هذا الجندي المخبول .
فلما سألوه في محضر التحقيق بإدارة المباحث العامة أجاب بأنه مجند بالقوات المسلحة باليمن وأنه حضر لزيارة أهله في رشيد ولما سألوه لماذا أحضر القنابل قال لقد أردت أن أفرح بها أهلي. فسألوه عمن يعرف في رشيد أجاب بأنه يعرف عائلة فلان لأن والدي حمالا عندهم . ولما سألوه عن الحاج عباس السيسي قال لا أعرفه . وفي الحال تم القبض على والد الجندي وعلى العائلة التي يعمل عندها برشيد وبالتحري والتحقيق تبين أن هذه العائلة تمت بصلة نسب لعائلة السيسي فربطت المباحث بين الحندي والقنابل التي أحضرها وبين عباس السيسي المتهم في قضية الإخوان المسلمين وعلى ذلك فتكون هذه القنابل جاءت بتوصية من عباس السيسي وحيث أن عباس السيسي موجود بالسجن فسيقوم الجندي بتوصيلها الى زوجة عباس السيسي التي ستقوم بدورها بتوصيلها الى الجهاز السري للإخوان المسلمين.
وبهذه الشكوك والظنون الباطلة وبهذه العقليات الصغيرة المرتجفة صنعت المباحث هذه القضية وغيرها التي تسببت في خراب بيوت وترمل نساء وتيتم أطفال وضياع أموال وسخرية وهزء بالقيم والأخلاق وأورثت مصر الذل والهزيمة والضياع ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وشاء الله تعالى ان يسبب هذه المحن لتشارك الأخت المسلمة في هذه الملحمة جنبا الى جنب مع أبناء الدعوة ورجالها وأن يسجل التاريخ الاسلامي صورة جديدة للنساء المؤمنات بعد أن غابت عن ميادين الجهاد زمنا طويلا .
وهذا هو محور قصة (أم معاذ في السجن ) التي صاغتها بقلمها الأديبة الكبيرة "سعيدة قطيط" لتكون للظالمين نذيرا "لعلهم يرجعون" وللقادمين على الطريق تبصرة وذكرى "لعلهم يتقون ويحذرون" .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب بنقلبون.
عباس حسن السيسي
ديسمبر 1978

112 pages, Paperback

First published January 1, 1988

30 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (20%)
4 stars
2 (40%)
3 stars
1 (20%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (20%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.