بسم الله الرحمن الرحيم
فهذة مراجعة شخصية أسجل بها بعض تعليقاتي على الكتاب من حيث تأثيره عليّ و نظرتي إليه و أي موقع قد إحتاله من نفسي , و لن تجد بها تفصيلات عن الكتاب أو مراجعة بالمعنى الحرفي للمراجعة المعتاد عليها .
أما بعد , يقول الله عز و جل فى سورة الضحى : " ولسوف يعطيك ربك فترضى " , و الله الكريم فتح باب العطاء فلم يقصره على مال أو ذهب و ما إلى ذلك , و لكن قد يكون هذا العطاء توفيقا يوفقك به الله لعمل يربط به على قلبك , و قد يكون هذا العطاء معيّة يحفظك الله بها من القنوط و اليأس , فالله –سبحانه- بعلمه و إحاطته التى وسعت كل أمر يعطينا الشيئ المناسب فى اللحظة المناسبة , و قد حدث معي هذا الأمر حرفيا فالحمدلله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله , فقد وفقنى الله لقراءة هذا الكتاب في فترة لم أكن محتاجا فيها إلا لمثله , فسبحان الله الذي يقدر لنا البلاء و يوفق لنا ما يعيننا عليه , و الحمدلله فلقد لحظت من نفسي تغيرا إيجابيا على عتبات هذا الكتاب الذي أسأل الله أن يكون زُخرا لمؤلفه العلامة الشيخ محمد الغزالى رحمه الله و أن يجعله فى ميزان حسناته يوم يلقاه .
بدايتي مع القراءة كعادة ملازمة ليومي كالأكل و الشرب كانت منذ أربع سنوات تقريبا , و خلال هذة المدة مررتُ بثلاث محطات هى ثلاثة كتب أعتقد أنّى من ذوي الحظ السعيد بالمرور بها و التبضّع من مؤنها الناضجة النافعة وهى بالترتيب حسب التسلسل الزمني لقراءتي لها : (استمتع بحياتك للدكتور محمد بن عبدالرحمن العريفي) ثم (بصائر فى الفتن للدكتور محمد إسماعيل المقدم) ثم هذا الكتاب (جدد حياتك للعلامة محمدالغزالى) , و هذة الكتب الثلاثة أكاد أقسم عليها أنه ما نفعنى كتاب قرأته بعد كتاب الله كمثل ما نفعتني هذة الثلاث , فأُوصي كل من يقرأ هذة الحروف بها .
و منهجي العام فى القراءة هى القراءات السريعة غير المُخلّة , فأنا قد وجلتُ هذا المضمار متأخرا و أحاول أن أحصّل ما فاتنى , فأرى أن ليس كل سطر جدير بالتمهل أمامه إلا ما قد علمت يقينا أنه يستوجب التمهل و التأني , و لكن مع تلك الأسطر بين دفتى هذا الكتاب فالأمر مختلف , فقد تمهلت فيه أيّما تمهل و قرأته بأيّما تأنّي , أكرر السطر وراء السطر و أقرأ الصفحة و أعود إليها , و أمرر العبارة على لسانى من طرفه لجذره أجعل كل حلمات التذوق تستطعم ما بها من فائدة و تمتص ما بها من رحيق , و جزأته أجزاء على أيام يفصل بينها أيام أقرأ فيها فصل أو فصلين و أدعه يختمر فى عقلي و وجداني , و بعد نفاذ الخميرة أرجع إليه فأتزود بمقدار آخر , و هكذا حتى أتمّ الله عليّ النعمة و أتممتُ الكتاب , و لكن هيهات فمثله لا يُقرأ مرة واحدة و لكن تعود إليه مرارا و تكرارا تقبس من نور مشكاته قبسات ضياء تعينك على مواصلة الطريق .
الكتاب بسلمٌ خالصٌ و عسلٌ مصفى , تطيب به القلوب و تشفى به الصدور من الهم و القلق و الحزن , تلتئم به جروح روحك و تنحسر به موجات يأسك على شاطئ الأمل و السعادة الواقعية , بعيدا عن المثالية المفرطة الأفلاطونية الموجودة فى بعض الكتب التى قد تصنف فى نفس قسم هذا الكتاب فى المكتبة , فالرجل يعطيك حلولا واقعية بسيطة و يقدّر حالتك النفسية فلا يأمرك و أنت فى شدة الهم و الحزن أن تغنى "والحياة بقى لونها بمبي" و لكن يخاطب عقلك و بيصّرك بحقيقة الأمور و واقعها , و هذا لعمري ما يحتاجه الواحد منّا حين تهبط بساحته واحدة من تلك الفترات .
الشيخ الغزالى قدر عرف حق القلم و قدر العلم فخطَّ صفحات هذا الكتاب بما يليق بمقامهما من لغة قوية رصينة فى الدرجات العُليا من درجات الفصحى , و أسلوب إنتظمت فيه الكلمات كأنها حبات العقيق و اللؤلؤ قد إحتلت أماكنها فى سلاسل الذهب فإذا كنت قارئا الكتاب فوطّن عينك و عقلك على الشبع من هذة اللغة السليمة فضلا عما يحويه الكتاب من معلومات و تأملات قيّمة .
رحم الله الشيخ الغزالى و أجزل عطاءه و مكافأته اللهم آمين و الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات .
تمت