في زمنٍ كانت فيه مصر تمشي على حبلٍ مشدود بين الأمل والخطر، تروي هذه الرواية سيرة عباس حلمي الثاني وصراعه الطويل مع الاحتلال البريطاني، في رحلة تمتد عبر خمسين عامًا من اليقظة الوطنية حتى عام 1945.
تُنسج خيوط الصراع بين الحلم والواقع. تعود الرواية إلى أعماق التاريخ المصري لتسجل سيرة الخديوي عباس حلمي الثاني، تغوص في تفاصيل عهده الجديد، وتستعرض مدار خمسة عقود من الزمان حتى عام 1945. واجه الاحتلال البريطاني لا كحاكم فحسب، بل كرمز لليقظة الوطنية. في رواية 'كوم النور' بأسطورته السحرية التى تمنح الشرعية لمن يري الضياء وبين صورة "البهلوانة" التى تسير على الحبل المشدود فى سيرك الحياة السياسية ، يتأرجح عباس حلمي فى معركة شرسة لإثبات الذات وبناء مؤسسات الدولة ، رواية عن البناء ، التآمر، والاستمرار الذي لا ينكسر .
Reem Bassiouney (Arabic: ريم بسيوني), is a renowned Egyptian author and Professor of Applied Linguistics at the American University in Cairo. The first Egyptian woman to earn a PhD in Linguistics from Oxford University, she is a leading authority in Arabic sociolinguistics. As a celebrated novelist, she has won several prestigious awards, including the Sheikh Zayed Book Award (2024) for Al-Halwani: The Fatimid Trilogy, the Naguib Mahfouz Award (2020) for her bestseller Sons of the People: The Mamluk Trilogy, and the National Prize for Excellence in Literature (2022). Her work, which bridges academic expertise and historical fiction, has been widely translated and recognized globally.
ولد أبوه في حلوان، وولد هو في الإسكندرية، لكن المناهج الدراسية أصرت ألا تمنحه صفة المصري، وعلى الرغم من جميع إنجازاته وكافة بطولاته وإسهاماته الوطنية كأول حاكم (مصري) ينخرط في أعمال المقاومة ضد الإنجليز، غير حريصٍ على استمرارية عرشه، فقد آثر المصريون، من خلال كتب التاريخ، ولا سيّما الأعمال الفنية في إثر ثورة الضباط الأحرار، ألا يروا في عباس حلمي الثاني سوى رجل غريب، أجنبي، ينتمي إلى أسرة الألباني محمد علي باشا، ليغضّوا بذلك أبصارهم، وأبصار أجيال لاحقة، عن مآثر عباس حلمي، وجهده الوطني الجاد، وسعيه إلى استقلال مصر، وما دفعه من ثمن باهظ لصدق وطنيته!
الله حي، عباس جيّ! مقولة يتذكرها الكثيرون، توقفت استمراريتها عند بعض أبناء جيلي، ولم تسمع الغالبية أو تسأل، من هو عباس؟ ومن أين هو (جيّ)؟ ولأسباب شخصية بحتة، لا علاقة لها بسعة الإطلاع أو الثقافة، فقد كنت أعرف عن عباس حلمي ما لا يعرفه بنو جيلي، ذلك أن جد أبي، الشيخ عبد الحميد ندا، كان ضمن العاملين في معية الخديوي، كمحفظ للقرآن الكريم، وشاءت الأقدار أن يظل خارج مصر لسنوات طوال، عندما قرر الإنجليز إبعاد عباس حلمي عن حكم مصر، بالتزامن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى...
ذكرت الكثير عن سيرة جد أبي في روايتي الأولى، لكنني لم أرد للخديوي اعتبارًا يستحقه، إذ اكتفت الرواية بتتبع مسار عائلة أبي، ليس بصورة توثيقية، بل بمحاولة، أولى مرتبكة، للمزج بين الواقعي والمتخيل.
هنا تقوم د. ريم بسيوني بوضع عباس حلمي تحت الشمس، لتقص حكايته على المصريين، بأمانة ونبل فائقين، تزاوج بين الواقعي والمتخيل باحترفية وخبرة عظيمة بالأدب التاريخي، فتزيل الغموض العمدي الذي غُمرت بها هذه الشخصية الملهمة، التي استحقت أن يطلق اسمها على الشوارع والميادين، وأن تشيّد لها التماثيل...
عمل أدبي محكم، تنقلنا د. ريم بسيوني عبر أوراقه، كعادتها، إلى زمان طوته صحف التاريخ، لكنه هنا في هذه الرواية، ينبض بحياة لا يمكن تجاوزها، ويسرد من وقائع مصر ما لم يجدر بنا أن نتجاوزه يومًا...
رواية آسرة، هي بمثابة رد اعتبار لحاكم مصري أحب وطنه أكثر من عرشه، وعمل على استقلاله بتجرّد وبطولة جعلت ندًّا قويًّا لأكبر قوى العالم. تؤكد الرواية على مصريّة عباس حلمي، وتذكرنا بما قدمه هذا الرجل لمصر، فتحيط جيده بأكاليل الود والاعتذار، عن سنوات حارب خلالها بمفرده، وعن ثلاثين سنة قضاها منفيًّا ممنوعًا من الرجوع إلى مصر، وعن ثمانين سنة تجاهلته خلالها مقرراتنا التعليمية والتاريخية. هذه رواية تؤكد للمصريين أن عباس (جيّ)، حتى لو واراه الثرى قبل ثمانين سنة، فهو هنا عائد من النسيان إلى ذاكرة المصريين، ليذكّر ويبشّر بأن من يحب وطنه، لن يقدر عليه النسيان، وإن تكالبت على رفاته أقلام المؤرخين.
كان هذا ما يستحقه خديوي مصر عباس حلمي الثاني، وحتى لو جاء التقدير متأخرًا ثمانية عقود، فهو بداية لرد الحق إلى صاحبه، ودعوة مفتوحة لإعادة قراءة التاريخ، الذي أثق أنه لم يكن منصفا أو محايدًا تجاه العشرات من المطمورين أسفل أوراق التاريخ الرسمي، مثل عباس حلمي...
شكرًا د. ريم كان هذا درسًا مثاليًّا، يوضح أحد أهم وظائف الأدب الحقيقي، حين يعمد إلى قراءة الصفحات المحذوفة من تاريخ وطننا...
سيرة غيرية في إطار روائي للخديوي عباس حلمي تقدم مصر بين مكائد الانجليز و أحلام الخديوي في تحريرها. العمل مبني على وقائع تاريخية مع تأطيرها بسرد تخيلي .
التصنيف الأدبي/ رواية تاريخية ، سياسية ، اجتماعية. التصنيف العمري/ جمهور عام. اللغة/ الفصحى. دار النشر/ دار نهضة مصر. تاريخ النشر/ مارس ٢٠٢٦. عدد الصفحات/ ٥٩٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
-------------------------
* قراءات سابقة للكاتبة *
- كل كتاباتها الروائية ؛ التاريخية والاجتماعية. - كتاب ( البحث عن السعادة ) و ( برفقة أبي حامد الغزالي ).
-------------------------
* نظرة على الغلاف *
صورة الخديوي الأخير تتوسط المشهد وعلى جانبيها النخيل كرمز للخير والعطاء والطير كرمز للرغبة في التحرر والاستقلال ، داخل إطار بزخارف ملكية بخلفية خضراء تعكس علم مصر قديماً إبان الحكم الملكي.
-------------------------
التقييم في كلمات:
سيرة روائية حافلة بطعم التاريخ حين كان هناك حالمين وكان للحِلم مريدين واتباع.
الدرجة: ٩.٥ من ١٠ المستوى: 💫💫💫💫💫 التقدير: امتياز
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- حبكة درامية جذابة تجمع بين التاريخ والخيال الأدبي.
- ايقاع سردي سريع ذو مشهدية واضحة.
- الشخصيات تفاعلية جداً.
- لغة سرد وحوار بطعم التعددية.
----
* الملاحظات *
- نهايات السِير التاريخية بطبيعة الحال لا تحمل مفاجأت غير متوقعة وتبقى طريقة عرض وتقديم الجزء الختامي بشكل مؤثر هي الأهم دوماً.
-------------------------
* رسالة الرواية *
اذا خلصت النوايا ستتحقق الأحلام ولو بعد حين. لا يهم أن نكون شهداء على تحقيقها ، الأهم هو أننا من مهدنا لها الطريق.
-------------------------
مراجعة الرواية:
الأحلام شيء خطير. في اوطان تعتبر الحلم خطيئة وذنب تصبح الطاعة العمياء عبادة وفرض عين وسبيل وحيد للنجاة وربما الفوز بالجنة !.
على أن هناك دائماً حالمين يؤمنون بأهمية وقوة الحلم ويرفضون الاستسلام ورفع الراية البيضاء. في المعتاد ما يكون الحالم من عموم الشع�� ، يخرج من رحم المعاناة واليأس ويحمل راية ومشعل التغيير والأمل.
في ( كوم النور ) نخرج عن المعتاد والمألوف ونذهب في رحلة عبر الزمن لنشهد حلم غير مألوف لرجل حكم مصر على مدار ثلاثة وعشرين عاماً ، رفض الخضوع والاستسلام لما يمليه عليه المستعمر وقرر أن ينتقل من عربة السبنسة إلى مقصورة قيادة قطار الوطن غير عابىء بما سيدفعه من ثمن شخصي في سبيل حرية وكرامة واستقلال وطنه.
تعالوا نتعرف على لمحات من سيرة وتاريخ آخر الحالمين في عصر ما قبل الجمهورية.
* الفكرة / الحبكة * ( درجتين )
( عباس حلمي الثاني ) جمع بين نقيضين هما الحكم والثورة. حاكم تم طمس تاريخه وانجازاته عن عمد وثائر عاش الجزء الأكبر من حياته مسافراً ورحالة حول العالم بعيداً عن وطن حلم باستقلاله وحريته.
على مدار ستين عاماً تقريباً نشهد سوياً حياة رجل حملت أوجه عديدة شملت السياسة والمصالح ، المكائد والصراعات ، الخيانة والصداقة ، الثورة والنضال ، الحب والرومانسية ويبقى الوجه الأهم على الإطلاق ؛ القدرة على الحلم.
حاكم زرع بذرة الاستقلال والحرية والكرامة ومحاربة الجهل بين ربوع الوطن ولم يتمكن من حصاد وجني ثمرات حلمه الأثير.
رغم هذا فكاتب التاريخ يفتح لنا صفحات مطمورة في كتابه تكشف لنا قبساً من نور الحقيقة وشيئاً من الخيال نتلمس بهم طريقنا في رحلة استكشاف سيرة وتاريخ أخر من حمل لقب خديوي في مصر.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )
الاحداث كثيرة والتفاصيل أكثر وأكثر على مدار سنوات حافلة من عمر الوطن وعمر صاحب الحكاية تم تقسيمهم على ثلاثة أبواب امتدت لما يقارب الستمائة صفحة. قد يبدو أننا على اعتاب نص يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد للإلمام بكل تفاصيله لكن كلمة السر تكمن في طريقة التقديم وسرعة الإيقاع وتجدد الأحداث باستمرار.
- البداية مع عناوين الأبواب الثلاثة التي مثلث محطات رئيسية في حياة الخديوي وحملت دلالة واضحة لمضمون كل منها كالتالي:
" الباب الأول - الحالم "
كان لديه حلم كبير سعى بكل قوة لتحقيقه رغم كل المعوقات والقيود التي فُرضت عليه منذ توليه عرش مصر في سن صغير جداً. اتسمت تلك المرحلة باندفاع وحماس الشباب وتدرجت لاحقاً إلى شيء من الثقة بالنفس والحكمة المكتسبة بتعدد المواقف والمواجهات والصراعات التي خاضها.
" الباب الثاني - الثائر "
ندخل في منعطف هام في حياة عباس حلمي الثاني بعد عزله من منصبه ومنعه من العودة مرة اخرى للوطن. رغم صعوبة وحساسية وضعه الجديد إلا أن المواجهة في تلك المرحلة اعتمدت على الذكاء وحسن استغلال الموارد المتاحة مع حرية الحركة نوعاً ما. بالطبع هناك ثمن باهظ دفعه الخديوي لكنه في المقابل لم ينكسر أو يخضع ولم يرفع الراية البيضاء.
" الباب الثالث - المسافر "
هنا كانت مرحلة من التشتت والاحساس الدائم بالغربة وحان الوقت للبحث عن مرفأ يركن إليه ويستقر.
( المشهدية في السرد )
- اتسمت الأحداث بقدر كبير من المشهدية التي أضفت بُعداً درامياً مثيراً وجذاباً نجح في استمالة القارىء وحثه على المتابعة والاستغراق التام مع الحدث وعدم الشعور بالملل رغم زخم التفاصيل. أيضاً كان للجغرافيا دوراً هاماً في عملية الجذب حيث شهدت حياة عباس انتقالات دائمة بين العديد من الدول كتركيا وفرنسا وسويسرا وألمانيا إلى جانب مصر بطبيعة الحال مما أضفى على النص صبغة عالمية بشكل ما ، حيث يجد القارىء نفسه في بيئات مكانية مختلفة تتبدل فيما بينها باستمرار وكأنه على متن رحلة سياحية حول العالم.
المشهدية أيضاً تجلت بشكل لافت في نهاية كل باب حيث جاءت كل واحدة منها كمنعطفات فارقة في حياة الخديوي كان لها من الأثر البالغ على تطور الأحداث فيما بعد.
استعانت الكاتبة بتقارير سياسية مكتوبة للحكومة البريطانية آنذاك تتماشى مع طبيعة الحدث أو الموقف بما يعضد الصورة الذهنية المراد توصيلها للقارىء.
( ايقاع السرد )
عامل أخر لا يقل أهمية عن سابقه يتمثل في سرعة الانتقال بين الأحداث وتجددها الدائم. نحن نتكلم عن ٦٠ عاماً علينا أن نحيط بهم علماً وبأبرز ما حدث فيهم من تطورات وصراعات خاضها عباس على كل الأصعدة محلياً ودولياً والأهم على الصعيد الشخصي والعائلي.
سرعة الإيقاع مع زخم التفاصيل كانت معادلة صعبة لكن حققتها الكاتبة بكل سهولة ويسر دون تشتيت للقارىء أو انجرافه بعيداً عن الخط الدرامي المرسوم.
( البناء الدرامي )
كل شيء يبدأ وينتهي عند عباس حلمي. هو بمثابة المركز الذي تدور حوله كل أحداث وصراعات زمنه وعصره.
نحن نرى التاريخ بعيون الخديوي صاحب الحكاية والتجربة والصراع. الأحداث المحلية والدولية آنذاك نعرفها جميعاً كعناوين رئيسية في كتاب التاريخ لكن يبقى المنظور الشخصي لمن عاشها وأثر وتأثر بها هو الأمر المثير والمرغوب دائماً في معرفته والقاء الضوء عليه.
* الشخصيات * ( درجتين )
تعددت شخصيات الحكاية وجاءت أغلبها من قلب الحقبة الزمنية التي دارت فيها الأحداث. الطابع المميز لها كان التفاعلية الكبيرة التي يستشعرها القارىء مع أولى الصفحات وحتى كلمة النهاية.
تلك الحقبة الزمنية كانت شاهدة على أسماء ذائعة الصيت كان لها الأثر الكبير على مجريات الأحداث سواء محلياً أو عالمياً.
( طبيعة الشخصيات )
ولعل ما يهمنا بالمقام الأول هو تكوين وبناء الشخصيات من مجرد تاريخ قديم على الورق إلى تجسيدها واعطائها شكل من أشكال الحياة المتخيلة بكل تأكيد.
قدمت ريم بسيوني طيف واسع شمل كل طبقات الشعب المصري في تلك الفترة الصاخبة ، بداية من طبقة الحُكم والقصور مروراً بالحاشية والسياسيين والمثقفين والمناضلين وصولاً لأدنى طبقات الشعب. لا يمكن اغفال العنصر الأجنبي بكل تأكيد وكان حاضراً بشكل مؤثر وفعال حيث كانت له اليد العليا المتحكمة في مقاليد البلاد والعباد.
من خلال تلك التعددية يمكن ملاحظة تقسيم أخر للشخصيات يحمل صبغة نفسية بشكل ما. المثير للاهتمام أن كل صبغة منهم تضم بين جنباتها عناصر من عامة الشعب وطبقة الحُكم. الكل سواء حينما ننظر للطبيعة البشرية المجردة بدون ألقاب أو مراكز.
هذا التقسيم يشمل الأتي:
- الخضوع والتسليم التام:
هي الاغلبية بكل تأكيد وهي سبب رئيسي في تردي الأحوال. لا فعل ولا رد فعل.
- المنفعة والمصلحة:
نحن مع من يملك مفاتيح القوة. نأتمر بأمره ونلهج بالثناء وتقبيل الأيادي ولا مانع من الخيانة والعبث بمقدرات الوطن طالما وجدت المنفعة الشخصية.
- الفوضى والعبث:
لنفعل ما نريد دون ضابط أو رابط ولا نكترث لتوابع تصرفاتنا وأفعالنا. هيا نطارد الملذات شرقاً وغرباً ونعيش اللحظة وكفى.
- الثورة والحرية والإيمان بالحلم:
هي الأقلية القليلة في كل زمان ومكان. تحمل على عاتقها مشعل التغيير ولا تقايض على مبدأ الحرية والكرامة مهما كان الثمن المدفوع.
( الرمزية في عنصر الشخصيات )
هناك شخصيات قدمتها الكاتبة حملت رمزية مجردة وكانت بمثابة مرآة عاكسة لما يدور داخل وحول شخصية الخديوي باعتباره بطل الحكاية الرئيسي بطبيعة الحال. تأتي في المقدمة ( البهلوانة أم الشعور ) وهي المعادل المتخيل لحياة من يسير على الحبل دائماً ولا مجال للتوقف أو التقاط الأنفاس وإلا فالسقوط هو المصير المحتوم. هي انعكاس لحياة عباس حلمي الثاني وقدره المكتوب بلا سبيل للفكاك منه.
هناك رمزيات أخرى حملت طابع ديني بنكهة صوفية كالشيخ المقيم في المسجد في كوم النور ولا يمكن أن ننسى عم هلال راوي الحكاية على طريقة السِير الشعبية.
( التفاعلية والتأثير )
لا شك أن كل الشخصيات مهما كان حجم دورها كان له تأثير كبير على مجريات حياة عباس حلمي الثاني وما عاشه من مواجهات وصدامات شكلت طبيعته وصقلت تجربته الحياتية والسياسية.
البداية كانت مع الأم ( أمينة هانم ) التي كانت حجر الأساس في بناء وتكوين هذا الحاكم المختلف والنهاية مع ( أندريه لوزانج ) التي كانت بمثابة المرفأ والمستقر الأخير. بينهم حشد كبير من الشخصيات شمل القريب والغريب ، العدو والصديق شكلوا جميعاً جزءاً هاماً في حياة الخديوي سلباً وايجاباً.
ختاماً ( كوم النور ) رواية شخصيات بامتياز.
* اللغة / الحوار * ( درجتين )
لا شك أن اللغة تعد احدى أبرز نقاط تميز كتابات الدكتورة ريم بشكل عام. لا تشذ ( كوم النور ) عن تلك القاعدة بأي حال. التعددية اللغوية هي النمط الغالب على الرواية ، مزجت بين السياسي والاجتماعي والرومانسي والديني بلمسة صوفية خفيفة الطابع.
اذا تناولنا لغة السرد فلعل ما تحمله من رسائل ضمنية غير مباشرة بين السطور يمثل المدخل الرئيسي للاستمتاع بالنص. هناك الكثير مما تحمله كلمات الرواية ويسهل اسقاطه على الواقع المعاصر على اعتبار ان التاريخ دائماً ما يعيد نفسه بأشكال وصور متعددة مهما تغيرت وتطورت الظروف والمعطيات.
اضافة الى ما سبق حملت اللغة مزيج متجانس يجمع بين صنوف أدبية مختلفة. تارة تجد الصبغة السياسية وتارة الاجتماعية وهناك الشق الرومانسي كذلك وأخيراً نفحات صوفية في بعض المواضع ذات الصلة. البراعة كانت في توظيف كل صبغة حسب الحدث والموقف وبالقدر المناسب بحيث لا يطغى لون لغوي على حساب الأخر.
التنقل من حالة لغوية إلى الأخرى بداخل المشهد أو الحدث الواحد تم بسلاسة ولم يؤثر سلباً على الحالة الذهنية التي يعيشها القارىء ولا على تفاعله مع الشخصية أو الحدث الماثل أمامه.
اما على صعيد لغة الحوار ، فالأمور لا تختلف كثيراً وما يمكن ملاحظته كإضافة هو شِق الحوار الذاتي الذي يعبر عما يدور بخلد الشخصيات في العديد من المواضع.
* النهاية * ( درجة ونصف )
نأتي لنهاية الحكاية والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحمل تغييرات أو مفاجأت. نحن بصدد سيرة حياتية لإنسان رحل عن دنيانا منذ زمن بعيد ولابد أن تنتهي هي الأخرى بالنهاية المحتومة والمعروفة سلفاً من التاريخ.
يبقى الأهم هو كيفية الوصول للنهاية واعطائها شكل درامي مؤثر يكون بمثابة مسك الختام والوداع الأخير وهو ما سيجده القارىء وقت إسدال الستار على حياة الحالم والثائر والمسافر ( عباس حلمي الثاني ).
طوبى للحالمين في كل زمان ومكان.
-------------------------
* اقتباسات *
❞ يا فرعون! انتقلت أفكارك إلى غيرنا، فأصبح يظن أنه يُحيي ويُميت، يُعطي المُلك ويعزل المَلك.. أو هكذا يظن. ❝
❞ لديه أحلام.. ومن يملك الأحلام في بلادنا لا بدَّ أن نَبتِره بَترًا كما العضو الفاسد؛ لأن الأحلام بطعم السُّم، ستُذكِّرنا أننا لا نُتقن العيش، بل نُنظِّم جنازتنا ونحن أحياء، وأننا نسير في رَكْب الزمان، ولكن في عربة البضائع الأخيرة، وأن العُمر يمر دون أن نشعر أو نضحك أو حتى نبكي. ❝
❞ كل الخطر في الحُلم والحالمين. ❝
❞ لِمَ حلمت في أرض تَئد أحلامك قبل أن يرتدَّ إليك طَرفُك؟ ❝
❞ بعض ا��انتصارات لا تحتاج إلى شيء معها، يجلس ليشاهد خزي العدو فقط ويستمتع بالعرض. ❝
❞ يقولون هنا ملك قديم سطع النور في عينيه، فبقى حكمه إلى أبد الآبدين، لا موت لمن يسطع النور في عينيه على هذا التل، ولا زوال لِمُلْك من يرى النور. ❝
❞ ابتعد أيها النور، فأنت طيفٌ من الأوهام يمس القلب فيأمل، ثم يتهاوى ويفنى. ❝
❞ صاحب الحكاية هو من يرويها، وليس فقط من يعيشها، فما جدوى عيش حكاية لا تروى؟ الحياة هي الذاكرة لا أكثر. إذا تلاشت النفس في غيابات النسيان فربما لم نتقن العيش. ❝
رواية عظيمة عن راجل عظيم.. دائماً كنت بسمع عن كوبري عباس واغنية الله حي عباس جاي وجامعة القاهرة اللي أسسها.. بس باقي الحكاية كانت غائبة عني.. راجل زرع وإرثه باقي حتى اليوم وسيظل
اسم الكاتب/د ريم بسيوني اسم الرواية/ كوم النور عباس حلمي الثاني دار النشر/دار نهضه مصر عدد الصفحات/600 القراءة الكتروني/ابجد التصنيف/تاريخي سياسي التقييم/⭐ ⭐ ⭐ ⭐
🎊 نبذة عن الرواية رواية كوم النور تأخذنا لزمن الخديوي عباس حلمي الثاني بشكل ممتع ليس مجرد سرد تاريخي لكن نتعرف من خلالها على حياة الشعب وايضا حياة عباس حلمي الانسان قبل أن يكن الخديوي جانب الأحداث السياسية داخل الرواية الانتقال بين القصور والشوارع إحساس الحقبة الزمنية في هذا العصر و تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية بطريقة حقيقية.
🎊 الحبكة الفترة التاريخية داخل الرواية وصفت بدقة الأماكن للعلاقات بين الشخصيات، والبلدة والشيخ جزء حي من الرواية .
🎊الشخصيات متنوعة وواقعية، كل شخصية ليها دوافعها وصراعاتها الداخلية، القارئ أصبح جزء منهم ويقدر يفهم قراراتهم ومشاعرهم بسهولة.
🎊 دلالة العنوان عنوان كوم النور له معنى مكاني واضح جزء من حياة الخديوي، ليس مجرد مكان، لكنه يعكس الحكايات والتحولات التي أعطيت للرواية بعد خفي لصاحبها أيضا تعطي القارئ مع كل صفحة فيها يحتاج إلى البحث ولذلك تعايشت مع اجوائها
🎊 اللغة سلسة وواضحة، والتفاصيل دقيقه بشكل جذاب، أصبح القارئ منغمس داخلها دون الانفلات منها قبل الانتهاء على في الأحداث والشخصيات بسهولة.
🎊السرد هادي ساعد على إعطاء مساحة للتفاصيل والتعمق في الشخصيات ووصفها والتحدث عنها بشكل منفرد كل شخصيه علي حد سواه.
🎊 نقاط القوة توازن بين البعد التاريخي والإنساني تفاصيل دقيقة وواقعية شخصيات واضحة تاريخيه سرد مشوق يجذب القارئ مستمر في متابعة الأحداث حتي النهاية
🎊 وجهة نظر قارئ شعرت مع قراءتي للرواية إن جوه الأحداث والزمان لدي نظرة للاماكن داخل القصر مستمعه للشخصيات ، تعايشت مع لحظاتهم مع كل صفحة. بعض الأجزاء شدتني جدًا رغم هدوئها الزمني تعاطفت مع شخصية الخديوي الإنسان المغلوب على أمره لحماية العرش حتي في علاقته العاطفيه والسياسيه الذي يريد حماية العرش رغم انف الاحتلال
This entire review has been hidden because of spoilers.
اتبسطت جدا اني عرفت اكتر عن رجل مهم في تاريخ مصر الحديث ، لكن الروايه كروايه كانت مليانه بالمط الغير مبرر و اعاده الكلام أكثر من مره بلا داعي و غير مؤثر علي سياق الروايه لدرجه ان القصه أصبحت سطحيه و ٣ اربع المحتوي فيها مشاكل مع الستات في حياته و الرومانسيه سطحيه محستش حتي بعمق ، او سرد مونولوج عن الإحساس ايا كان موجه لمين لمصر ولا لحد من حبيباته او لابنه أو لكرومر و غيره و كل ده ادي الي أن الروايه تكون كبيره جدا حوالي ٦٠٠ صفحه ، لا أنكر أن الجزء الاول و خاصه لما كان في مصر حلو و لكن بعد كده كان ممل. رغم كل ده انا طول الوقت شاكره جدا مجهود الكاتبه الجميله اللي بتجتهد عشان تكتب عن تاريخ مصر و جماله و جمال شخصياته.
وانتهيت من رواية كوم النور ، 25 يوم عيشت معها ولم اريدها ان تنتهي . رواية عظيمة عن رجل ليس ككل الرجال . اجمل ابن وأخ وزوج و أب . رجل احب مصر واهل مصر . رجل ثار وحارب العالم وحده. رجل سيرته باقية في حكايا كل مَن احبه " الحكاية لمن يرويها ، وليس فقط من يعيشها". شكراً لتعريفي علي سيرة رجل لا يمكن نسيانه ابداً . رجل تعلمت منه الكثير . رجل ليس له مثيل. "عباس حلمي وكفى " ومثلما توقعت ستأتي كلماتي عن رواية كوم النور كلمات في محبة عباس حلمي الثاني 🥰😘 وعظمة الرواية من عظمة كاتبتها القادرة علي وصف المشاعر والاحاسيس بطريقة تصل للقلب بسهولة ، ملكة الاحساس بحق. شكرا علي رواية عدت الروع�� قضيت معها اجمل ايامي 💚
حقيقي شابو لاني مش بس عرفت عن عباس حلمي سيره فقط أنا حسيت مشاعر عن حد مش عارفه ده شيء غريب ولطيف في نفس الوقت حاسه مع ريم بسيوني ده دايما بيكون احساسي احساس رهيب من اول ما بدات قراءه ليها هي بالذات بتكتب بحس من روحها ف بتوصل الحاجه لروحي تحديد بحس ان في جمل عندها قاعده جوايا من قشعرتي ناحيتها اول ما شوفتها وكتاب ده علق معايا بحاجات مكنتش مصدقه انها ممكن تتكتب في يوم بالوصف الي حقيقيي مش عارفه ممكن يتوصف ازاي بس بجد الكتاب اقل ما يقال عنوا غايه ف الابداع والجمال إجمالا مفهوش غلطه تجربه فعلا تستحق القراءه بمنتهي الشغف لانها قادره تخليك احسن واحسن حتي لنفسك وترجع تتفكر في حياه كامله بتأني من جديد شكرا بجد ل انها حد في جمال ريم بسيوني موجود في العالم 💖💓
صاحب الحكاية هو من يرويها و ليس من يعيشها فما الجدوي عيش الحكاية لا تروي؟! الحياة هي ذاكرة لا اكتر.اذا تلاشت النفس في غيابات النسيان فربما لم نتقن العيش.⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️ أولًا، قبل أي شيء، لازم أتكلم عن جمال الغلاف وجاذبية شخصية الخديوي عباس حلمي الثاني، اللي ظهر فيه بشكل لافت، وكأنه بيعكس روح الرواية. اللي شدّني كمان إنه شخصية وطنية حقيقية، بيحب مصر وشعبها بصدق.
يمكن ناس كتير ما ركزتش إن الغلاف بيحمل أبيات من شعر إبراهيم ناجي، وخصوصًا من قصيدة “العودة”، واللي بتعبّر بعمق عن الوفاء للوطن رغم الهجر والرحيل والعزلة، وعن لوعة الفراق وحنين الذكريات.
رواية جميلة ومتميزة جاءت في وقت عصيب نمر به جميعًا، وكأنها تقول لنا أن التاريخ هو هو يتكرر ولكن بأختلاف الأطراف والمصالح.
تقدم لنا دكتورة ريم بسيوني من خلال رواياتها الجديدة فترة تاريخية هامة من تاريخ بلدنا الحبيبة وتصيغ لنا الأحداث باحترافية شديدة، محافظة على الهوية الوطنية من خلال الأحداث والشخصيات التي كتبت بعد بحث طويل وسط الاوراق والمصادر المختلفة.
فكل مره اقرأ فيها لدكتورة ريم بسيوني؛ تجعلني اعيش احداث الرواية ومع الشخصيات كأني جزء منهم .
فهي تنجح كل مره في دخولي في حاله من السعادة والرضا في بداية الرواية ثم حالة من الشغف والفضول في معرفة بقية الأحداث والتعايش مع الشخصيات والشعور بما يشعروا به من احاسيس مختلفة ثم حالة من الحزن الشديد عند اقتراب انتهاء الرواية ، وكأنني لا أريد أن تنتهي .
اشكرك جناب الخديو عباس حلمي الثاني ، فأنا واحده ممن درست في كلية الآداب جامعة القاهرة وشُرفت بأخذ شهادتي منها .
شكرا يا جناب الخديو على متحف الفن الاسلامي الذي كلما ذهبت إليه انتقلت بين الحضارات المختلفة وقطع الآثار العظيمة التي تحكي تاريخنا العظيم .
شكرا لك يا جناب الخديو على الهلال الأحمر المصري الذي ينتشر بدوره الفعال في كل مدينة وكل حي .
شكرا لك يا جناب الخديو على المنتزه المكان الذي يرتاح فيه العقل والبدن.
شكرا لكِ يا أندريه على اخلاصك وحبك وتضحيتك من أجل الخديو عباس حلمي الثاني ، فقد كنتِ نعم الزوجة والحبيبة ورفيقة الدرب وعوض الله له .
شكرا لكِ د/ ريم على لقاء الخديو عباس حلمي الثاني ومعرفته من خلال قلمك الرائع.
شكرا لكِ د/ ريم بسيوني على معرفة الحقيقة وسط الضلال والمعلومات المغلوطه سواء من جاهل أو متعمد .
شكرا د/ريم بسيوني على إبداعك الفريد واحترامك لقراءك .
“”ترتعد فرائصه، يهمس عند رؤيته الكعبة: أنا وحدي... أنت تعرف أني وحدي، باعي قصير، وكل العالم ضدي، كيف لمن لا يملك شيئًا، لا سلاح، ولا ظهر، ولا سند أن يقف أمام كل العالم إلا بسندك؟ بُثَّ فيَّ الشجاعة لأستمر.. وإذا وقعتُ لا تُذلَّني لهم، ولا تفضحني أمامهم.. هي أيام معدودات، ولكن أيامي تتأرجح بين انتصارات قصيرة وانهزامات ممتدة.. أنت تعرف، أنت ستعبر بي الجسر، أنت معي وهذا يكفي””
“”تقرير كرومر لوزارة الخارجية البريطانية: عباس حلمي عائق كبير لأي عمل أقوم به في مصر؛ هو عكس والده في كل شيء، يتمرد بخبث ويتروى في رد فعله، والده تبرع بأموال العائلة لسداد ديون مصر، أما عباس حلمي فلأنه يعرف أن الحكومة الإنجليزية تسيطر على المالية في مصر فإنه يشتري الأراضي ويصلحها، يبني القصور، ويكوِّن ثروة خاصة لنفسه. إذا كان الهدف من الثروة هو التمتع الشخصي فأنا لا أعارض، ولكنه سيء النية، يستعمل كل أمواله في سبيل الإساءة إلى عملنا نحن في مصر وخاصة عملي أنا””
صفحة الغلاف لها رمز كبير وعلى ظهر غلاف الرواية نقرأ" نظرت إلى الحاج هلال، ثم قلت في قلق: ولكن عباس لم يمت. أريد الاطمئنان عليه. هل نجا هذه المرة وصفحة الغلاف الرئيسية الخديوي الأخير تتوسط المشهد وعلى جانبيها النخيل كرمز للخير والعطاء والطير كرمز للرغبة في التحرر والاستقلال، داخل إطار بزخارف ملكية بخلفية خضراء تعكس علم مصر قديماً إبان الحكم الملكي.
في روايتها الجديدة "كوم النور" تعود بنا ريم بسيوني إلى واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ مصر…
فترة كان فيها الحكم يسير فوق حبلٍ مشدود بين السلطة والاحتلال، بين القرار والنتيجة، وبين ما يُقال وما لا يُقال
تحكي الرواية سيرة الخديوي عباس حلمي الثاني منذ توليه الحكم شابًا في الثامنة عشرة، في زمن كانت مصر فيه تحت الاحتلال البريطاني، وحتى تصاعد اليقظة الوطنية التي شكلت ملامح تاريخ مصر الحديث. وتسلط «كوم النور» الضوء على دور عباس حلمي الثاني، وهو ابن الخديوي توفيق وحفيد الخديوي إسماعيل، الذي تولى حكم مصر بين عامي 1893 و1914، في مختلف مجالات الحياة العامة بمصر، حيث تعيد الرواية تقديمه من زاوية مختلفة، كحاكم نشأ وسط المصريين وارتبط بمشروع وطني يسعى للنهوض بالبلاد. وكذلك دوره في انشاء جامعة القاهرة وتأسيس الهلال الأحمر المصري عام 1911 (وتم اعتماده رسمياً لاحقاً) كجمعية أهلية إغاثية برعاية الخديوي عباس حلمي الثاني ورئاسة الشيخ علي يوسف، بهدف تقديم الخدمات الطبية والإنسانية في زمن الحرب والسلم. وانطلق نشاطه الفعلي لدعم الجرحى في حرب طرابلس بليبيا، وتطور ليصبح عضواً في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما تلقي الرواية الضوء على دعم الخديوي لمشروعات التنمية، وتطوير الزراعة، والعمل على بناء مؤسسات حديثة، إلى جانب تشكيل نخبة قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع والدفاع عن حقوقه. وتتناول الرواية كذلك التحديات السياسية التي واجهها الخديوي داخليا وخارجيا قبل أن يقضي بقية حياته في أوروبا حتى وفاته عام 1944، مع استمرار حضوره في الوعي المصري رغم محاولات طمس إرثه. وتطرح الرواية تساؤلات حول كيفية كتابة التاريخ، وإعادة فهمه في ضوء تكرار أنماطه عبر الزمن.
(عباس حلمي الثاني) جمع بين نقيضين هما الحكم والثورة. حاكم تم طمس تاريخه وانجازاته عن عمد وثائر عاش الجزء الأكبر من حياته مسافراً ورحالة حول العالم بعيداً عن وطن حلم باستقلاله وحريته.
- البداية مع عناوين الأبواب الثلاثة التي مثلث محطات رئيسية في حياة الخديوي وحملت دلالة واضحة لمضمون كل منها كالتالي:
“الباب الأول - الحالم"
كان لديه حلم كبير سعى بكل قوة لتحقيقه رغم كل المعوقات والقيود التي فُرضت عليه منذ توليه عرش مصر في سن صغير جداً. اتسمت تلك المرحلة باندفاع وحماس الشباب وتدرجت لاحقاً إلى شيء من الثقة بالنفس والحكمة المكتسبة بتعدد المواقف والمواجهات والصراعات التي خاضها.
“الباب الثاني - الثائر"
ندخل في منعطف هام في حياة عباس حلمي الثاني بعد عزله من منصبه ومنعه من العودة مرة اخرى للوطن. رغم صعوبة وحساسية وضعه الجديد إلا أن المواجهة في تلك المرحلة اعتمدت على الذكاء وحسن استغلال الموارد المتاحة مع حرية الحركة نوعاً ما. بالطبع هناك ثمن باهظ دفعه الخديوي لكنه في المقابل لم ينكسر أو يخضع ولم يرفع الراية البيضاء.
“الباب الثالث - المسافر"
هنا كانت مرحلة من التشتت والاحساس الدائم بالغربة وحان الوقت للبحث عن مرفأ يركن إليه ويستقر والحب والحنين وغيره الى الموت.
استخدمت الكتابة أسلوب الدمج في الرواية في البداية دمجت بين التاريخ والاسطورة فهي أيضًا حكاية عن الأسطورة، عن قرية يقال إن فيها تلًا يرى عليه الحاكم نور الشمس فلا يزول حكمه،
وعن ذكرى طفولة لفتاة بهلوانية تسير فوق حبل مشدود… البهلوانة ام الشعور وعن شيخ بمسجد كانت بركاته تحل على الخديوي
ذكرى ستظل تطارد الخديوي طوال حياته، وهو يحاول أن يحافظ على توازنه وسط صراعات السياسة والاحتلال.
ثم دمجت بين التاريخ والخيال عن طريق السرد: فالتاريخ بوصفه كيانًا حيًا فتُحيي الشخصيات والأمكنة داخل نسيج سردي نابض، يمنحها أبعادًا إنسانية وثقافية متعددة، فلا يظهر الخديوي بوصفه حاكمًا فحسب بل إنسانًا تتجاذبه التناقضات بين طموح الإصلاح وضغوط الواقع السياسي، وبين انتمائه الوطني وتعقيدات السلطة، وبين صورته في الذاكرة الشعبية وتمثلاته في السرد الرسمي، ومن خلال هذا التشكيل تنجح الكاتبة في تقديم صورة مركبة تتجاوز التبسيط، وتفتح المجال أمام قراءة أكثر عمقًا وإنصافًا للشخصية التاريخية.
والخيال السردي، إذ لا تُقدَّم الوقائع بوصفها معلومات جامدة بل تُعاد صياغتها ضمن بناء درامي متماسك يجعل القارئ مشاركًا في الحدث لا متلقيًا له فقط، كما تتسم اللغة بالسلاسة والمرونة، وتتنقل بين الوصف والتحليل دون افتعال بما يُعزز من حيوية النص ويمنحه طابعًا تأمليًا يجمع بين المعرفة والمتعة.
وتشمل مجموعة من الشخصيات التاريخية والثقافية التي أسهمت في تشكيل المشهد، من بينها اللورد كرومر ومصطفى كامل إلى جانب شخصيات نسائية واجتماعية (كأمينة إلهامي ونعمة الله وجاويدان هانم وأبناء الخديوي وبناته) كان لها حضور مؤثر في مجرى الأحداث، وهذا التعدد لا يؤدي إلى التشتيت، بل يسهم في بناء لوحة تاريخية متكاملة، تُثري البعد الدرامي وتمنح الرواية طابعًا شبه موسوعي، يجعلها تقترب من التوثيق دون أن تفقد روحها الفنية أو جمالياتها السردية.
ومن الزوايا اللافتة في العمل إبراز مفهوم القيادة الصامتة حيث تكشف الرواية عن أساليب غير مباشرة في إدارة الأزمات، تعكس وعيًا سياسيًا عميقًا لدى الخديوي، وقدرته على المناورة في سياق سياسي شديد التعقيد، كما تسعى الكاتبة إلى إعادة الاعتبار التاريخي والإعلامي لهذه الشخصية من خلال تسليط الضوء على إسهاماتها في مجالات التعليم والعمران، ورعاية النخب الفكرية ومنهم طه حسين وتلميذته سهير القلماوي، ما يعيد طرحها ضمن سياق تاريخي أكثر توازنًا بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو السرديات الأحادية.
وختامًا، لا تكتفي كوم النور بإعادة سرد التاريخ بل تمارس فعلًا نقديًا يسعى إلى إنصاف الشخصيات وإعادة تقييمها، في ضوء معطيات إنسانية وثقافية أوسع، وهي بذلك تفتح أفقًا للتساؤل النقدي: هل يُقاس الدور الوطني بما يُعلن في السجلات الرسمية، أم بما يُخفى في تفاصيل التجربة الإنسانية وتقاطعاتها المعقدة؟
“”ترتعد فرائصه، يهمس عند رؤيته الكعبة: أنا وحدي... أنت تعرف أني وحدي، باعي قصير، وكل العالم ضدي، كيف لمن لا يملك شيئًا، لا سلاح، ولا ظهر، ولا سند أن يقف أمام كل العالم إلا بسندك؟ بُثَّ فيَّ الشجاعة لأستمر.. وإذا وقعتُ لا تُذلَّني لهم، ولا تفضحني أمامهم.. هي أيام معدودات، ولكن أيامي تتأرجح بين انتصارات قصيرة وانهزامات ممتدة.. أنت تعرف، أنت ستعبر بي الجسر، أنت معي وهذا يكفي””
“”تقرير كرومر لوزارة الخارجية البريطانية: عباس حلمي عائق كبير لأي عمل أقوم به في مصر؛ هو عكس والده في كل شيء، يتمرد بخبث ويتروى في رد فعله، والده تبرع بأموال العائلة لسداد ديون مصر، أما عباس حلمي فلأنه يعرف أن الحكومة الإنجليزية تسيطر على المالية في مصر فإنه يشتري الأراضي ويصلحها، يبني القصور، ويكوِّن ثروة خاصة لنفسه. إذا كان الهدف من الثروة هو التمتع الشخصي فأنا لا أعارض، ولكنه سيء النية، يستعمل كل أمواله في سبيل الإساءة إلى عملنا نحن في مصر وخاصة عملي أنا””
صفحة الغلاف لها رمز كبير وعلى ظهر غلاف الرواية نقرأ" نظرت إلى الحاج هلال، ثم قلت في قلق: ولكن عباس لم يمت. أريد الاطمئنان عليه. هل نجا هذه المرة وصفحة الغلاف الرئيسية الخديوي الأخير تتوسط المشهد وعلى جانبيها النخيل كرمز للخير والعطاء والطير كرمز للرغبة في التحرر والاستقلال، داخل إطار بزخارف ملكية بخلفية خضراء تعكس علم مصر قديماً إبان الحكم الملكي.
في روايتها الجديدة "كوم النور" تعود بنا ريم بسيوني إلى واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ مصر…
فترة كان فيها الحكم يسير فوق حبلٍ مشدود بين السلطة والاحتلال، بين القرار والنتيجة، وبين ما يُقال وما لا يُقال.
تحكي الرواية سيرة الخديوي عباس حلمي الثاني منذ توليه الحكم شابًا في الثامنة عشرة، في زمن كانت مصر فيه تحت الاحتلال البريطاني، وحتى تصاعد اليقظة الوطنية التي شكلت ملامح تاريخ مصر الحدي
وتسلط «كوم النور» الضوء على دور عباس حلمي الثاني، وهو ابن الخديوي توفيق وحفيد الخديوي إسماعيل، الذي تولى حكم مصر بين عامي 1893 و1914، في مختلف مجالات الحياة العامة بمصر، حيث تعيد الرواية تقديمه من زاوية مختلفة، كحاكم نشأ وسط المصريين وارتبط بمشروع وطني يسعى للنهوض بالبلاد. وكذلك دوره في انشاء جامعة القاهرة وتأسيس الهلال الأحمر المصري عام 1911 (وتم اعتماده رسمياً لاحقاً) كجمعية أهلية إغاثية برعاية الخديوي عباس حلمي الثاني ورئاسة الشيخ علي يوسف، بهدف تقديم الخدمات الطبية والإنسانية في زمن الحرب والسلم. وانطلق نشاطه الفعلي لدعم الجرحى في حرب طرابلس بليبيا، وتطور ليصبح عضواً في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر. كما تلقي الرواية الضوء على دعم الخديوي لمشروعات التنمية، وتطوير الزراعة، والعمل على بناء مؤسسات حديثة، إلى جانب تشكيل نخبة قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع والدفاع عن حقوقه. وتتناول الرواية كذلك التحديات السياسية التي واجهها الخديوي داخليا وخارجيا قبل أن يقضي بقية حياته في أوروبا حتى وفاته عام 1944، مع استمرار حضوره في الوعي المصري رغم محاولات طمس إرثه. وتطرح الرواية تساؤلات حول كيفية كتابة التاريخ، وإعادة فهمه في ضوء تكرار أنماطه عبر الزمن.
(عباس حلمي الثاني) جمع بين نقيضين هما الحكم والثورة. حاكم تم طمس تاريخه وانجازاته عن عمد وثائر عاش الجزء الأكبر من حياته مسافراً ورحالة حول العالم بعيداً عن وطن حلم باستقلاله وحريته.
- البداية مع عناوين الأبواب الثلاثة التي مثلث محطات رئيسية في حياة الخديوي وحملت دلالة واضحة لمضمون كل منها كالتالي:
“الباب الأول - الحالم"
كان لديه حلم كبير سعى بكل قوة لتحقيقه رغم كل المعوقات والقيود التي فُرضت عليه منذ توليه عرش مصر في سن صغير جداً. اتسمت تلك المرحلة باندفاع وحماس الشباب وتدرجت لاحقاً إلى شيء من الثقة بالنفس والحكمة المكتسبة بتعدد المواقف والمواجهات والصراعات التي خاضها.
“الباب الثاني - الثائر"
ندخل في منعطف هام في حياة عباس حلمي الثاني بعد عزله من منصبه ومنعه من العودة مرة اخرى للوطن. رغم صعوبة وحساسية وضعه الجديد إلا أن المواجهة في تلك المرحلة اعتمدت على الذكاء وحسن استغلال الموارد المتاحة مع حرية الحركة نوعاً ما. بالطبع هناك ثمن باهظ دفعه الخديوي لكنه في المقابل لم ينكسر أو يخضع ولم يرفع الراية البيضاء.
“الباب الثالث - المسافر"
هنا كانت مرحلة من التشتت والاحساس الدائم بالغربة وحان الوقت للبحث عن مرفأ يركن إليه ويستقر والحب والحنين وغيره الى الموت.
استخدمت الكتابة أسلوب الدمج في الرواية في البداية دمجت بين التاريخ والاسطورة فهي أيضًا حكاية عن الأسطورة، عن قرية يقال إن فيها تلًا يرى عليه الحاكم نور الشمس فلا يزول حكمه،
وعن ذكرى طفولة لفتاة بهلوانية تسير فوق حبل مشدود… البهلوانة ام الشعور وعن شيخ بمسجد كانت بركاته تحل على الخديوي
ذكرى ستظل تطارد الخديوي طوال حياته، وهو يحاول أن يحافظ على توازنه وسط صراعات السياسة والاحتلال. ثم دمجت بين التاريخ والخيال عن طريق السرد: فالتاريخ بوصفه كيانًا حيًا فتُحيي الشخصيات والأمكنة داخل نسيج سردي نابض، يمنحها أبعادًا إنسانية وثقافية متعددة، فلا يظهر الخديوي بوصفه حاكمًا فحسب بل إنسانًا تتجاذبه التناقضات بين طموح الإصلاح وضغوط الواقع السياسي، وبين انتمائه الوطني وتعقيدات السلطة، وبين صورته في الذاكرة الشعبية وتمثلاته في السرد الرسمي، ومن خلال هذا التشكيل تنجح الكاتبة في تقديم صورة مركبة تتجاوز التبسيط، وتفتح المجال أمام قراءة أكثر عمقًا وإنصافًا للشخصية التاريخية.
والخيال السردي، إذ لا تُقدَّم الوقائع بوصفها معلومات جامدة بل تُعاد صياغتها ضمن بناء درامي متماسك يجعل القارئ مشاركًا في الحدث لا متلقيًا له فقط، كما تتسم اللغة بالسلاسة والمرونة، وتتنقل بين الوصف والتحليل دون افتعال بما يُعزز من حيوية النص ويمنحه طابعًا تأمليًا يجمع بين المعرفة والمتعة.
وتشمل مجموعة من الشخصيات التاريخية والثقافية التي أسهمت في تشكيل المشهد، من بينها اللورد كرومر ومصطفى كامل إلى جانب شخصيات نسائية واجتماعية (كأم��نة إلهامي ونعمة الله وجاويدان هانم وأبناء الخديوي وبناته) كان لها حضور مؤثر في مجرى الأحداث، وهذا التعدد لا يؤدي إلى التشتيت، بل يسهم في بناء لوحة تاريخية متكاملة، تُثري البعد الدرامي وتمنح الرواية طابعًا شبه موسوعي، يجعلها تقترب من التوثيق دون أن تفقد روحها الفنية أو جمالياتها السردية.
ومن الزوايا اللافتة في العمل إبراز مفهوم القيادة الصامتة حيث تكشف الرواية عن أساليب غير مباشرة في إدارة الأزمات، تعكس وعيًا سياسيًا عميقًا لدى الخديوي، وقدرته على المناورة في سياق سياسي شديد التعقيد، كما تسعى الكاتبة إلى إعادة الاعتبار التاريخي والإعلامي لهذه الشخصية من خلال تسليط الضوء على إسهاماتها في مجالات التعليم والعمران، ورعاية النخب الفكرية ومنهم طه حسين وتلميذته سهير القلماوي، ما يعيد طرحها ضمن سياق تاريخي أكثر توازنًا بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو السرديات الأحادية.
وختامًا، لا تكتفي كوم النور بإعادة سرد التاريخ بل تمارس فعلًا نقديًا يسعى إلى إنصاف الشخصيات وإعادة تقييمها، في ضوء معطيات إنسانية وثقافية أوسع، وهي بذلك تفتح أفقًا للتساؤل النقدي: هل يُقاس الدور الوطني بما يُعلن في السجلات الرسمية، أم بما يُخفى في تفاصيل التجربة الإنسانية وتقاطعاتها المعقدة؟
روايه من العيار التقيل ، عن شخصيه محتاجه مجلدات ، الخديوي عباس حلمي التاني من وجهة نظري الشخصيه هو الي بعث الروح الوطنيه مره تانيه بعد موتها مع نهايه ثورة عرابي د ريم قدرت في الروايه انها تمزج بين الروايه وشكل السيره الذاتيه في روايه رائعه متانغمه في الشخصيات والتاريخ والحبكه والسرد الي رغم طوله في بعض الاحيان لم يكن ممل ، وقدرت توازن بين جمود المادة التاريخيه الي معروفه مسبقا وبين جمال الروايه ودي نقطه مهمه للبعد عن الملل بالنسبالي الروايه دي الاجمل بعد ثلاثيه اولاد الناس
عباس حلمي الثاني...... صورة منتجة بالذكاء الاصطناعي
تن��قل د. ريم بهذه الرواية إلى طور جديد في مشروعها الروائي التاريخي، الذي شمل طورين سابقين بملامح واضحة [إذا استثنينا رواية سبيل الغارق].
أولًا: طور استعراض الفترات التاريخية المستقلة لمصر في العصر الإسلامي، والمرتبطة بوجود بُناة عظام استقلوا بمصر في الفترة الإسلامية، أو جعلوا من عاصمتها مقرًّا لحكمهم – كما في حالة الفاطميين في رواية الحلواني - وتقدم من خلال ذلك سلسلة روايات ثلاثية، في إطار الواقعية التاريخية (العجائبية)، تستعرض تاريخ تلك الفترات دومًا من خلال قصص حب في حياة القادة الرئيسيين، وكذلك في حالات شخصيات مرتبطة بهم، بحيث تستطيع أن تقدم من خلالهم إطلالة على العصر الذي تستعرضه الرواية. فقد استعرضتِ الكاتبة في ثلاثيتها التاريخية الأولى ( أولاد الناس – ثلاثية المماليك ) عصر المماليك الزاهي، حيث وصلت الحضارة الإسلامية إلى قمة شاهقة، واستعرضت من خلالها جامع السلطان حسن، دُرّة العمارة الإسلامية، ثم عادت في الثلاثية الثانية (القطائع) لتستعرض عصر أحمد بن طولون، أول من استقل بمصر في العصر الإسلامي وأسس الدولة الطولونية، واستفاضت – في إطار روائي رومانسي – في شرح جهوده في الاستقلال بمصر، وبناء عاصمته (القطائع)، ومسجدها الكبير ذي المئذنة الحلزونية، وذي العرائس الحلية التي ترمز لوحدة الناس، وكيف أنه أول من استقل بمصر منذ سقوطها تحت الاحتلال الروماني قبل حوالي تسعمائة عام، وأول من جنّد المصريين في الجيش منذ انتهاء عهد الفراعنة قبل ألف ومائتي عام. وفي رواية ( الحلواني)، حافظت د. ريم على خليطها المعهود وهو [التاريخ – الغموض – الجنس (الذي قد يرتبط أولًا بقهر المرأة ثم بقبولها هذا القهر) – الحب]، فقدمت لنا في (التاريخ) رواية ملحمية، هي الأفضل والأكمل في رواياتها التاريخية، أحيت لنا من خلالها ذكر العصر الفاطمي، مؤسس القاهرة رابعة عواصم مصر الإسلامية بعد مدن (الفسطاط) و(العسكر) و(القطائع). وكما ذكرنا، يظهر جليًّا في سياق الرواية أن اختيار الكاتبة لتلك الحقبة، وكيفية استعراضها لها، هو اختيار ذو نكهة وطنية مصرية واضحة، حيث انتقال الخلافة الفاطمية إلى القاهرة، واعتمادها بالتالي على مصر دعامةً لحكمها، فيما يُعَدُّ الاستقلال الثالث لمصر في العصر الإسلامي بعد الدولتين (الطولونية) و(الإخشيدية). وقد أسمت القصص الثلاث على أسماء الشخصيات الثلاث: جوهر (الصقلي)، وبدر الجمالي (الأرمني)، وصلاح الدين (الكردي). الثلاثة لم يولدوا في هذه الأرض، لكنهم أحبوها وملؤوها بالعمران والعدل، فأحبَّتهم مصر وأحبهم أهلها.
ثانيًا: طور الروايات (التبشيرية الصوفية) [أو: "الدعوة إلى التصوف". انتقلت الكاتبة إلى طور آخر، هو طور التبشير بالصوفية والهجوم على مخالفيها، واستعراض معارفها الصوفية، فكانت روايتاها (ماريو وأبو العباس والغواص) الغارقتين في الفلسفة والتعقيد، مع ضعف الحبكة الروائية (في رأيي)، ولا أظنها أقنعت فيهما لا روائيًّا ولا فكريًّا.
ثم ها هي في هذه الرواية (كوم النور) تنتقل إلى العصر الحديث، لتتبنى شخصية من بناة مصر الكبار، وهو الخديو عباس حلمي الثاني، الذي حاول في بداياته أن يتمسك بالكرامة الوطنية لوطن تحت الاحتلال الفعلي، فاصطدم بعتو الإمبراطورية الأكبر في العالم، وممثلها في مصر اللورد كرومر، حيث كسره الأخير مرارًا. وبعد أن رحل كرومر عن مصر عام 1907، في أعقاب مذبحة دنشواي والحملة التي قادها ضده مصطفى كامل، انتقلت العلاقات بين عباس حلمي والمعتمد البريطاني الجديد (إلدون جورست) إلى الوفاق، حتى عام 1911. لكن لسوء حظه، مات جورست وجاء كتشنر الفظ، لتعود العلاقات سيئة، حتى قامت الحرب العالمية الأولى، ودخلتها الدولة العثمانية ضد إنجلترا، وكان عباس حلمي في إسطنبول، فعزله الإنجليز وأعلنوا الحماية على مصر. تستعرض الرواية حياة عباس حلمي وغرامياته وزوجاته أثناء الحكم وبعد العزل. وللأسف، لا يسعني تقديم عرض مطول لها، لكنها من أفضل روايات د. ريم، لولا التطويل الممل والتكرار في كثير من المواضع. ولو اقتصرت الرواية على نصف حجمها، لكانت أفضل بكثير.
أهم الإيجابيات: • التخلص من صيحة التبشير الصوفي التي غرقت فيها في روايتيها الأخيرتين، كما أسلفت. • التخلص من خليطتها الشهيرة [التاريخ – الغموض – الجنس – الحب]، أو التقليل منها إلى حد كبير. • التقليل من الانعطافات الحادة في الشخصيات دون تمهيد روائي مقنع.
أبرز السلبيات: • هذا عباس حلمي مصطنَع! صورة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي: وجه عباس حلمي مركَّب على ثياب مصطفى كامل !!، لم يكن عباس حلمي بذاك الزعيم الوطني، وكان تراجعه أمام الإنجليز في النهاية مخجلاً، وتصويره وكأن ثورة 1919 قامت من أجله يُعَدُّ من المبالغات الهزلية. • كثير من المغامرات خرج غير واقعي بالمرة: هذا الخديو عباس حلمي وليس توم كروز. • وكثير من الغراميات خرج أيضًا مبالغًا فيه: هذا الخديو عباس حلمي وليس عبد الحليم حافظ. • هناك بعض الأخطاء التاريخية، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: o ص 9: بدأت الرواية بخطأ تاريخي في صدر صفحتها الأولى، إذ ذكرت أن (أمينة هانم إلهامي) أم عباس حلمي الثاني هي زوجة خديو وحفيدة خديو! بينما لم تكن حفيدة خديو؛ لأن جدها (عباس حلمي الأول) كان لقبه الرسمي (الوالي) وليس (الخديو). o ص 32: الحوار عام 1891، بينما كرومر لم يحصل على لقب لورد إلا في العام التالي 1892. o ص 51: خطأ تاريخي غريب: لم يُفرَج عن عرابي ويعُد من منفاه إلا عام 1901 وليس 1892، والفضل في ذلك كان للإنجليز وليس لعباس حلمي. o ص 105: تبرير شَرَهِه المالي. o ص 180: الجامعة المصرية بناها مصطفى كامل وليس عباس حلمي، وهو الذي قاد الحملة لإنشائها. o ص 189 إلى 199: الكاتبة تُلبِس عباس حلمي ثوب مصطفى كامل! ويصبح عباس حلمي – وليس مصطفى كامل – هو مدير معركة دنشواي السياسية التي أدت إلى إسقاط كرومر!.
التقييم الختامي: 3.5/5
الخبر الجيد: أننا – بحمد الله – في غنى عن الرحلات الصوفية التبشيرية الطويلة المملة. والخبر غير الجيد: أنها صورة بالذكاء الاصطناعي عن عباس حلمي: وجه عباس حلمي وجسد مصطفى كامل، وليس هو عباس حلمي الذي يعرفه التاريخ، "وعين الرضا عن كل عيب كليلة".
روايه كوم النور عباس حلمي الثاني للكاتبه د/ريم بسيوني وتستمر د/ ريم في إبهارنا بقدرتها علي صياغه وسرد التاريخ بصوره مشوقه ومبهره تمتزج فيها الاحداث التاريخيه بلمسه تعانق كل العصور الماضيه والحديثه مع إضفاء بعض الجوانب الإنسانيه والعاطفيه سواء من الواقع او ما تتطلبه الدراما في احداث الروايه ليكون في النهايه عمل روائي تاريخي ممتع ومؤثر يظهر كثير من الجوانب الخفيه والمطموسة التي اغفلها التاريخ سهوا في محاوله لتسليط الضوء عن حكايه شاب أقسم لنفسه يوم توليه حكم مصر انه لو تنازل عن حقوق بلاده وحريتها فلابد له ان يموت. كان يسابق الزمن فقد أدرك ان عمر حكمه قصير في ظل المكائد والمؤمرات فقد تحدي سلطه وهيمنه الإنجليز ورفض التسليم لمزاعم المحتل الإستعماريه المغلفه بالنوايا الحسنه من إدعاءات بأن الشعب المصري غير قادر علي تولي زمام أموره وأنه يحتاج ليد العون من المتحضر الإنجليزي لإنتشاله من ظلام الجهل والتعصب الديني إلي المدنيه والتحضر فقد نصب نفسه حامي الحمي لثروات وكنوز البلاد من أيدي البشوات والحكام . محتل أقنع الحكام والشعب بالحمايه والأستقرار في جوده عوضا عن الفوضي عند رحيله. شاب تأرجح بين نظره اب وأستسلامه لهذه الإدعاءات فنجا بعرشه وجد ثأئر قاوم ورفض فتلاشي حلمه وتم نفيه من البلاد. درس وتعلم تاريخ كل من سبقوه .جمع النور بين يديه كالملوك السابقين المحبين لمصر ورغم عدم بقائه فتره طويله علي عرش مصر لكنه بقي متربعا علي عرش القلوب رغم بعده عنها وحتي بعد موته. فأرض مصر تعطي من يحبها وهو قد احبها وعشقها واراد لها الاستقلال والحريه فلا حريه بدون علم ونهضه وصحه فأنشأ المدارس والمعاهد والجامعه المصريه واهتم بالنهضه الزراعيه والفكريه ونادي وشجع التعبير الحر عن الرأي ولو بطرق سريه . أتبع أساليب المكر والدهاء في مواجهه عدوه. استفاده من كل ماتعلمه سواء بالخارج او توجيهات والدته بالأهتمام ورعايه شئون البلاد والعائله وكل المصريين . استفاد من تجارب ابيه وجده جمع بين الحلم والجرأه وبين المهادنه النظريه وما تخفيه ورائها من ثوره علي الإحتلال وشجع الكوادر الجديده الوطنيه والمهارات المناهضه للإحتلال للتعبير عن أرائهم . اتبع درب البهلوانه في الحفاظ علي التوازن المطلوب للعبور والوصول للأهداف المطلوبه ووضع علي كاهله وفي قلبه حب الوطن وعمل بكل الطرق والوسائل علي إرساء قواعد النضال والمطالبه بجيش المصريين يقوده مصريين فقط وإنهاء الحمايه البريطانيه . جمع حوله كل محبين الوطن من الداخل ومن كل البلدان والأقطار . أنشأ كثير من المشاريع والأعمال السابق ذكرها في الروايه لتخدم اهل مصر علي مدار الأجيال . رغم محاولات تقييده وإبعاده عن البلاد قاوم كما ام الشعور ولم يستسلم رغم القيود والعوائق والبتر .رفض الجلوس علي العرش حبيس غرفه زجاجيه للعرض في بلاده بلا إراده كامله . أختار التنقل من بلد لآخر بلا جيش ولا وطن يدعوا لتحرير وطنه من الإحتلال .اختار التخلي عن العرش كان كالحمل ضحي بنفسه في سبيل استمرار المقاومه ضحي بنفسه واستقراره واستقرار أبنائه في سبيل مبدئه . دعي لإنشاء الهلال الأحمر لتقديم يد المساعده لكل متضرري الحروب بكافه جنسياتهم وديانتهم رغم القيود المفروضه عليه إيماننا منه بأن المساعده هي سبيل للتحرر من القيود وإثبات هشاشتها . رفض التوقيع علي الحمايه البريطانيه علي مصر أثناء حكمه بحجه الدفاع عن القواعد العسكريه الإنجليزيه في مصر وقال هذه ليست حربنا . رفض دفع فاتوره صراع واطماع الكبار من دماء المصريين . قال ((أموت قبل ان يحدث هذا)). هو حاكم لا يبحث عن عرش ولكن عن ذاكره وحكايه يرويها فالحكايه لمن يرويها فقد ارادها حكايه شعب ووطن للتاريخ تحكي عن حاكم رفض وثار .قائد رحاله بلا حاشيه ولا وطن ارتحل من بلد لأخر يحمل الوطن في القلب واصبحت حاشيته في كل مكان وكل بلد ممن آمن بنضاله وصدقه. ارتضي أن يعود لبلاده جثه في تابوت يدفن في ترابها وهو بطل ظل يناضل من اجل حريتها وإستقلالها ضد الاحتلال حتي آخر نفس علي ان يعود لها ملك متوج علي عرش وهمي وهو مقيد لايستطيع المطالبه بحقه وحق شعبه باالاستقلال ضد الإنجليز.
من المهد الى اللحد نشارك الخديوي عباس حلمي الثاني تفاصيل حياته العامره منذ لحظه توليه الحكم وهو شاب صغير وما مر به من لحظات سعاده ولحظات حزن ولحظات فقد ولحظات حياه .حبه الاول وحبه الاخير .تحدياته ضد الاحتلال البريطاني المتمثل في تحكمات المعتمد البريطاني اللورد كرومر. صراعاته ضد الطبق��ت الارستقراط��ه التركيه ودعم وتخلي الباب العالي عنه. في روايه دكتوره ريم بسيوني لا تغوص بنا فقط في الاحداث التاريخيه الموثقه باسلوب اكاديمي ولكن تتناول النواحي النفسيه البشريه لشخص الخديوي عباس حلمي الثاني حيث انه انسان يخطئ ويصيب يحب ويحزن يمتلك سلطه مصر العليا ولكن ينتهي به المطاف وحيدا منفيا متجولا غريبا بين الدول تستقبله واحده وترفضه أخرى حاملا كفنه معه في كل مكان . تبرز دكتوره ريم بسيوني الصراع القوي بين المعتمد البريطاني و إرادة الخديوي وزعماء الحركه الشعبيه في التحرر من قبضه الاحتلال ثم التأرجح بين الدعم والرفض لسياسات الخديوي وفقا للمتطلبات السياسيه .ثم تلقي دكتوره ريم بسيوني النظر على دور المراه في حياه الخديوي المتنوعه بين الوالده باشا امينه هانم: الام المسيطره المتقلده بتقاليد الخديويه التركيه لقد كانت داعمه له في كل قرارته مهما ظهر عكس ذلك . اقبال هانم : الزوجه الاولى وكيف كانت من جواري القصر وكيف تحولت لزوجته وانجبت له كل اولاده على الرغم من عدم مشاركتها له مشاعره وافكاره او ابداء اي عاطفه ناحيته . الكونتيسه ماي: حبه الاول ولكن كانت مصدر التشتت الفكري والاحراج العلني لتحديها لبروتوكولات بلاط الخديويه وتصرفها تحت التقاليد الاوروبيه المتمرده . ثم العلاقه السريه مع اندريه دي لوزان والتي كانت تدير شبكه علاقاته الخارجيه في المنفى وكانت امين سره عندما خانه الكل وتخلى عنه الجميع . إن الخديوي عباس حلمي الثاني عاش ومات على امل ان يعود الى مصر حاملا تاج الكرامه له وعلم الحريه للشعب المصري.
أفضل عادة الروايات التي تحكي عن أشخاص عاديين في حقبة تاريخية بعينها أكثر من التي تتناول شخصية تاريخية شهيرة، لكني صادفت غلاف تلك الرواية بعد أيام من بحثي على الإنترنت عن شخصية عباس حلمي الثاني. أثارت فضولي تلك الشخصية التي لا نسمع عنها الكثير، فقط أعرف أنه عزل وأن المصريين كانوا ينتظرون عودته. لا أعرف أكثر من ذلك، ولذلك قررت قراءة الرواية. بالطبع الروايات ليست أفضل مصدر لمعرفة التاريخ، لكنها تعطي صورة عامة للشخصية وللأحداث التي عاصرتها. صورة هامة لسنوات مصيرية في تاريخ مصر. أثناء القراءة كنت أفكر: لماذا لم نعلم من كان حاكم مصر أثناء حادثة دنشواي، أو وقت بناء الجامعة المصرية الأولى؟ هذه أحداث نعرفها لكن دون تركيز على الحاكم وقتها. الرواية جيدة في كشفها لمنطقة منسية من التاريخ المصري، لكن بها بعض الإطالة.
ريم بسيوني بتلعب في منطقتنا المفضلة، التاريخ اللي بيوجع. الرواية مش مجرد سيرة لعباس حلمي الثاني، دي تشريح لفكيرة السيادة الوطنية لما بتبقى على المحك. عباس هنا مش حاكم في القصر، ده بهلوان على حبل مشدود بين جمر الاحتلال الإنجليزي ونار الصراعات الداخلية. الخمسين سنة دول بيلخصوا أزمة الحكم في بلد كل ما يحاول يبني مؤسساته، يلاقي التآمر مستنيه خلف الأبواب. الرمزية بتاعة كوم النور والبهلوانة هي صلب اللعبة السياسية في كل زمان، صراع الشرعية الحقيقية ضد السيرك المفتوح. عمل دسم، بيكشف عوار النخب ويؤكد ان الاستمرار محتاج تمن غالي اوي.
ايه الجمال ده .. ايه التفاصيل وحياكتها وسرد وقائع تاريخية في عمل روائي لا تستطيع إفلاته من يدك .. عمل جميل عن الخديو عباس حلمي الثاني .. كنت ازعم بقراءتي الكثيرة عن الاسرة العلوية الا جديد سيضيفه اي كاتب لدي .. ولكن د.ريم بسيوني هيا الاستثناء دائما..عمل واضح فيه الجهد المضني .. تعيشي وتمتعيني دوما بكتاباتك .. وربنا ينفع بحضرتك ديما يارب.. علي احر من الجمر للكتاب القادم
الكتاب يروي قصة و كفاح ( المصري ) عباس حلمي الثاني أردد ما يقوله اللورد كرومر: إنه مصريٌ جدا! شخصية عظيمه كان البداية لخروج مصر من ظلم الإنتداب الي الاستقلال التام. يُميز الكتاب أن ريم قدرت توصل للخطابات السرية من كرومر الي بتوصل للخارجية البريطانيه! الكتاب ملئ بالحقائق. أنا قريت الكتاب في أسبوعين. كتاب جميل جدا عن شخصية عظيمه من كاتبة رائعه شكرا ريم بسيوني
ما هذة العذوبة و هذا الجمال؟؟؟ استمتاع الي أقصى حد شكرا لبرز قصة حاكم ظلمه التاريخ ظلم بين كيف تم محو هذا الرجل من كتب التاريخ كيف لم يدرس للمصريين و جعلهم يفخروا بإعماله كلها ؟؟؟ شكرا د ريم اختيار موفق لغة غنيه أسلوب سلس كالماء
رواية مختلفة القت ضوء على رجل اغفل عنه التاريخ الذيدرسناه وكأنه لم يكن لتأتي دكتورة ريم وتذكره وتعيده للأذهان وتبين آثره العظيم وتعطيه الفضل في كثير مما توصلنا إليه لقد أحببت عباس حلمي الثاني وأعدت التعرف على جزء مهم على أسرة محمد على